المبدأ والعمل السياسي (2)

علي شاكر
2020 / 11 / 21

أتوقّع أنّ عظمة، وقوّة الولايات المتحدة الأمريكيّة، تكمن في كونها فاهمة للسياسة بحقيقتها العميقة، ودبلوماسيتها النّاعمة مع الصّديق، والعدو! أيْ مقولة ميكافلّي عاملة عندهم بامتياز: الغاية تُبرر الوسيلة!
فلا صديق دام، ولا عدوّ يبقى، بل البقاء لمصلحتي وهي (الغاية) فقط، حتّى لو كلّفني أن أتخلّي عن حليفي في أحلك الظّروف (وهي توظيف الصّديق كوسيلة) ! فالعامل الذّكي معهم يعرف اللعبة جيّدا، ويكون حذرا جدّا، أمّا السّاذج يضيع دمهُ هدراً بين القبائل! يعني بتعبيرهم: ضاع الخيط،والعصفور!
لذا يصف السّياسي اللوذعي المرحوم (أحمد الجلبي) أمريكا بوصفٍ لابدَّ للمشتغل معهم أنْ يكون حذراً! حيث قال: لقد تخلّت أمريكا عنّا في أحلك الظّروف الّتي كنّا نحتاجهم فيها، وتحديدا في زمن كلينتون! الأمريكان لا يفون بوعودهم، وإذا أردتَ أنْ تُلزمهم بشيء، اجعلهم يلتزمون بقضيّة تخصّك أمام بعضهم بعضاً!
بمعنى آخر: أحضر مجموعة من الأمريكيين المهمين، واجعلهم يلتزمون أمام بعضهم، فالعمل السّري في السّياسة الخارجية مع أمريكا غير مفيد، لذلك تركونا؛ لأنْ عملنا معهم كان سريّا، على اعتبار أنّ جهاز ال (سي أي أي) جهاز سريّ! وهذا ما جعلني أستحضر في ذهني كلام كيسنجر سنة (١٩٧٥) بعدما خانوا الملّا مصطفى البارزاني، والقضية الكرديّة، وكان (كيسنجر) يُدلي بشهادته أمام إحدى اللجان في مجلس النواب الأمريكي، سألوه كيف تركتم الأكراد؟
فأجاب : إنّ العمل السري ليس مساعدات إنسانية ما معناه _والكلام للجلبي_ أنّه ليس هناك أيّ التزام أخلاقي! فتأمّل يا لوذعي!.
المستجيرُ بعمرٍو عند كربتهِ
كالمستجيرِ بالرَّمضاء من النّارِ

# للاطّلاع أكثر راجع كتاب: (صدّام مرّ من هنا) لغسّان شربل.