الفخ الديني

ساطع هاشم
2020 / 11 / 16

كانت العادة اثناء تتويج ملوك الإنكليز ان يشتموا البابا والكاثوليك في قَسَمْ التتويج، واستمر هذا التعصب والتقليد حتى وفاة الملكة فكتوريا وتولي ابنها ادوارد السابع العرش سنة 1901 حيث تم منع هذه التقاليد، لما فيها من تعصب واحقاد من مخلفات الحروب الدينية القديمة.
ومما اشتهرت به الثورة الفرنسية 1789 في سنتها الأولى الغاء عبادة الله، وإلغاء التقويم الميلادي واستبداله بتقويم الثورة حيث يبدأ التاريخ مع العام الثوري الأول، وجعل الشهر يتكون من ثلاثة أجزاء كل جزء عشرة أيام بدلاً من أربعة أسابيع ونصف، واستمرت هذه القوانين حوالي السنة ونصف، هذا بالإضافة الى المقاصل التي قطعت رؤوس العشرات وتخريب الكنائس ومطاردة القساوسة وغيرها، وكل هذا جاء كردة فعل عنيفة نتيجة لاستهتار اهل الدين ورجاله بالإنسان والمجتمع والقيم الإنسانية لعدة قرون والتي كانت احد الأسباب لنشوب الثورة, وترسخت اليقظة والحذر من رجال الدين منذ ايام تلك الثورة ولحد الان ليس في فرنسا وحدها وانما في عموم اوربا
وفرنسا هي اول دولة بالعالم فصلت الدين عن الدولة، وشعارهم هو انه طالما كان الدين بعيداً عن الحكومة والسلطة فلا هو ولا الكهنة والقساوسة والملالي قادرين على اضطهاد الناس، لأنه اذا توحدت الحكومة والدين فأن العذاب البشري قادمٌ كالطوفان، ولان الدين احسن وسيلة لإخافة ولإرهاب الناس حتى اذا لم يكن بالسلطة، وهكذا منعوا منذ بداية القرن العشرين دروس الدين بالمدارس
أقول هذا وانا افكر باليوم الذي ستنتصر به ارادة الشعب العراقي وشبيبته الحرة على رجال الدين واحزابهم وقتلتهم وتخريبهم للمجتمع قريباً، فكيف ياترى سيجري التغيير وردة الفعل على مجازر الإسلاميين ونظامهم الجائر؟
وكيف سيعاد بناء المجتمع والانسان في بلادنا بعد هذا الدمار الهائل الذي خلقه لنا أصحاب اللحى والكروش وجعلوا حياة الانسان جحيماً لا يطاق؟
وبالواقع فأن سبعة عشر سنة من حكم الإسلاميين لم تؤدِ الى تكريس حكمهم كما كانوا يأملون، بل أدت الى انحطاطهم بالكامل، وفضحهم وتعرية مشروعهم الفاشي الهدام وزوالهم حتمي ومسالة وقت, ففي عصرنا الحالي فان كل شيء عمره قصير، من الاثاث الى الكتب الى الثياب الى الافكار والحكومات والعواطف، كلها سلع مصممة لتموت فور استعمالها وهذا ينطبق تماما على الحركات الاسلامية الرجعية كلها دون استثناء، فقد انتهت منذ زمن ويجب ان تزول

اكتب هذا وانا العن هذا الزمان الذي جعلنا ان نقرأ حتى للإسلاميين أولاد الشيطان، واتذكر عندما كنا أيام الصبا والشباب نسمع ونقرأ اخبار انتصارات الاشتراكية والرأسمالية وتعاون الدول والمشاكل الاقتصادية لكلا النظامين والصراع الثقافي والايدلوجي بينهما والنضال في سبيل السلام ونزع السلاح العالمي، واخر اصدارات فلاسفة الغرب والشرق ومثقفيهم، ونسمع ونتابع اخبار الإضرابات العمالية ومظاهرات الشبيبة والطلبة بالعالم، واحدث الأغاني واللوحات والأفلام والاختراعات وغيرها العديد، وكيف كنا متفائلين بالمستقبل.

وفجأة جاءتنا الديانة الخمينية الملعونة بثورتها الرجعية وعنجهياتها وارهابها وحولت حياتنا بالشرق الى نارٍ وكبريت، فصرنا نضيّع وقتنا مجبرين ونحن نتابع سفاهات رجال الدين واحزابهم وجرائمهم التي بدأت تتكاثر في حروب واحتلالات وعمليات انتحارية بلا توقف مع تعميم التعصب والعنصرية والطائفية واشاعة الخوف والرعب والكراهية واحقاد لا مثيل لها، فضاعت اخبار الإنسانية في الاقتصاد والثقافة والعلم والفن والمجتمع، وضعنا باخبار الوهابيين والاخوانجية والخمينية وتجار الدين، حيث الهدف من هذا الدين عند هؤلاء السفاحين هو الفتح والتدمير والغزو لأجل القتل

كلنا يعرف ان حكام العالم وقادته وملوكه يتفاخرون ويتفاضلون بما انجزوه وبالآثار الحضارية التي يتركونها، فبماذا سيفتخر الإسلاميون ورجال الدين ومراجعهم التافهة عندنا، عندما ستحين ساعة زوالهم العاصفة قريباً؟

وهذا ما ينبغي ان ينتبه اليه ثوار تشرين، لان ذلك يعطيهم الامل بان ثورتهم الحالية قادرة على كنس كل التيارات الإسلامية واحزابها ومراجعها ومعمميها الحالية بشكل جذري، لانهم عصابات وقطاع طرق خارجين عن القانون وليسوا بشراً مسالمين.

ولابد من التذكير بانه ليست طبقة رجال الدين الفاسدة والمفسدة والمتدينين هم وحدهم من ارتكب المجازر بحق الابرياء بل ان للبعث وعساكره السبق في هذا التنكيل بالشعب العراقي بأسره وبكل طبقاته الاجتماعية وقومياته

وعلى الشبيبة الثائرة ايقاف حركة قاطرة العالم الان، حتى يتم انزال هؤلاء السفاحين من مركبة الحياة البشرية لتنسحق انظمتهم الجائرة ولتموت وحدها في صحاري العرب والعجم مع كل المخازي والماسي التي جلبتها لهذا الشعب المغدور.

دعونا رجاءاً نأمل وندعم شبيبتنا في كفاحهم ونحلم معهم بتلك الأيام السعيدة القادمة قريباً الخالية من هذا الوسخ البشري الطارئ.