اللاجئون السوريون وصحوة الضمير الروسي

ثائر أبوصالح
2020 / 11 / 12

ما الذي يختبئ وراء صحوة الضمير الروسي تجاه اللاجئين السوريين؟
أعتقد أن هناك ثلاثة أهداف تكمن وراء هذه الصحوة المفاجئة للروس، أولاً يريد بوتن أن يظهر الجانب الإنساني لروسيا بعد أن ساهم بقوة في تدمير سوريا وتهجير أهلها ، ثانياً يريد أن يبعث رسالة للقوى العالمية بأنه حريص على تطبيق قرارات مجلس الأمن، فعودة اللاجئين هو أحد بنود قرار مجلس الأمن 2254، ثالثاً والأهم هي محاولة استباقية للانتخابات المقبلة في سوريا في ربيع 2021، فوجود هؤلاء اللاجئين في تركيا ولبنان والأردن وأوروبا سيشكل خطراً جدياً على اعادة انتخاب الأسد من جديد فيما اذا اتيح لهم حق الانتخاب، ولذلك اعادتهم ووضعهم تحت القبضة الأمنية لأجهزة الأمن في سوريا لتتم الانتخابات بنسبة 99% كما كانت تحدث دائماً تؤمن بشكل كامل اعادة انتاج النظام من جديد، واعطائه الشرعية حتى من اولئك الذين تم تهجيرهم من قبله. وفي حال رفض اللاجئون العودة كلهم أو جزء منهم فسيمنع الرافضون من حق الانتخاب بحجة أنهم قد أعطوا الفرصة للعودة ولكنهم رفضوا، ولذلك سيقتصر حق الانتخاب على السوريين الموجودين في سوريا فقط.
ان من يريد أن يعيد اللاجئين السوريين بالفعل عليه أن يؤمن لهم، على الأقل، الأمن والأمان والحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم، فاذا كان النظام غير قادر على تأمين هذه الظروف لحاضنته الاجتماعية والسياسية فكيف يمكن له أن يؤمن ذلك للاجئين الذين هجرهم وهدم مدنهم وقراهم. فعودة اللاجئين أمر لا يمكن أن يرفضه عاقل إذا تم بالفعل وفقاً لمعايير الأمن والأمان وتحت رعاية دولية وتم التحضير له واعداد البنية التحتية الملائمة لاستيعابهم في وطنهم من جديد.
ان حل قضية اللاجئين مرتبطة، شئنا أم أبينا، بالحل الشامل للقضية السورية فدول الغرب لن تساهم، كما تقول، في إعادة اعمار سوريا الا بعد انجاز الحل السياسي في سوريا. هذا الموقف الأمريكي-الأوروبي يأتي ليس من باب الحرص عل الشعب السوري وإنما من باب الحفاظ على مصالح هذه الدول ومصالح حلفائها في المنطقة. فأميركا على سبيل المثال تريد أن تؤمن مصالحها ومصالح حلفائها من الأكراد في شرقي الفرات من جهة، وتريد أن تمنع أي تهديد إيراني عبر سويا لإسرائيل من جهة أخرى، ولذلك تربط أمريكا إعادة الإعمار في سوريا بالحل السياسي.
ان النظام الحاكم في سوريا غير قادر على انتاج حل سياسي لأنه وباختصار لا يمكنه أن يتراجع أي خطوة الى الوراء، فكل تراجع يعني بداية انهياره، ولذلك الحل لا يمكن أن يحدث في سوريا الا من خلال توافق دولي يفرض على النظام إعادة حساباته والقبول بالحل السياسي، ولا يبدو ذلك قريبا وفقاً للمعطيات الدولية، وحتى يحدث ذلك ستبقى القضية السورية عرضة للمتاجرة من قبل القوى الدولية لتأمين مصالحها في منطقتنا.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول