شيخ الازهر ووزير خارجية فرنسا والارهاب

رفعت عوض الله
2020 / 11 / 12

شيخ الازهر ووزير خارجية فرنسا والإرهاب

زار مصر مؤخرا السيد لودريان وزير خارجية فرنسا ،التقي بالرئيس السيسي ثم زار مشيخة الازهر والتقي بفضيلة الشيخ احمد الطيب شيخ الجامع الازهر ، ورئيس مؤسسة الازهر الدينية .
بالطبع دار الحديث عن الإرهاب وعمليات القتل والذبح التي اعقبت إعادة نشر ما يسمي بالرسوم المسيئة للنبي الكريم .
فضيلة الشيخ تعهد امام الوزير الفرنسي بملاحقة من يسيئون للنبي الكريم قضائيا والنيل منهم ، رافضا وصف الارهاب بالاسلامي ، واستطرد قائلا : "انهم لا يمثلونا ولسنا مسؤولين عن افعالهم" .
شيخنا الجليل يستنكر ويرفض بشدة الإساءة للنبي الكريم ونحن نرفض معه إهانة الرموز الدينية حتي لا نجرح الناس ، ولكنه لم يأسف ولم يستنكر ذبح المدرس ولا الثلاث ضحايا في مدخل كنيسة نوتردام بمدينة نيس رغم انهم لم ينشروا صورا مسيئة فهم ضحايا ابرياء لا ذنب لهم او جريرة سوي انهم مسيحيون .
شيخنا الجليل يقول ان الارهابيين لا يمثلوننا ونحن لسنا مسؤولين عن افعالهم .
كثيرون من الارهابيين تلقوا تعليمهم في معاهد وجامعة الازهر ، ومن ضمن برامج الدراسة الفقه الماضوي الذي قال به فقهاء ورجال الدين الاسلامي في العصور الوسطي ..حيث لا حقوق للانسان ولا حرية ، وحيث النظرة الدونية لمن هو غير مسلم ، وحيث انه بمقدور المسلم حاكما ورعايا ان يفعلوا بالرعية غير المسلمة ما عن وبدا لهم من سلب وحرق للكنائس وتضييق في الحياة والزامهم بلبس مغاير للبس المسلمين "الغيار " بل وحمل صلبان ثقيلة في اعناقهم بل وختم رقابهم من الخلف ، وفرض شروط تعسفية عليهم حين يسيرون في الطريق فعليهم لزوم اضيقه والترجل حين المرور بمسلمين ، وليس لهم ركوب الخيل ووصفهم الدائم بالكفار والمشركين .
وان العالم منقسم لفريقين : ديار السلام "بلاد المسلمين " ، وديار الكفار "بلاد غيرالمسلمين والحرب قائمة بين الفريقين حتي يتم النصر بإبادة الكفار او ايمانهم بالاسلام ..والتاريخ يحدثنا عن محاولات فتح "غزو " القسطنطينية منذ دولة الخلافة الاموية مرورا بدولة العباسيين ثم نجاح العثمانيين بعد محاولات عدة في دخول القسطنطينية في سنة 1453 وتحويلها الي استانبول الحالية ، ومحاولة غزو اوروبا بعبور جبال البرانس الفاصلة بين اسبانيا حيث الاحتلال الاسلامي وبين فرنسا ولكنهم فشلوا "موقعة شهداء البلاط " وتكررت محاولات الدولة العثمانية لدخول اوروبا عبر فيينا عاصمة النمسا ثلاث مرات وفي المرة الثالثة لحقت بهم هزيمة ثقيلة .
اليوم يعمد المسلمون لأسلمة اوروبا عبر المهاجرين والمراكز الاسلامية المنتشرة في ربوع بلدان اوروبا ، وعبر التكاثر مستغلين قلة الانجاب بين الاوروبيين ، وعبر القيام باعمال ارهابية بصورة منتظمة لنشر الرعب والفوضي .
يرفض شيخنا الجليل الربط بين الاسلام والارهاب مدعيا ان الارهاب لا علاقة له بالاسلام ..كيف يستقيم ما تقوله ايها الشيخ الجليل وكل عملية إرهابية يكبر القاتل او القتلة بصوت عال "الله اكبر " ؟ !
كيف يستقيم دفاعك يا شيخنا الجليل والازهر معاهدا وجامعة تعلم وتربي علي احتقار الاخرين ومن واجب المسلم الزامهم بدخول الاسلام او قتلهم فهم كفار ومشركون .
يا شيخنا الجليل ان الارهاب لن ينتهي إلا ببحث وبيان اسبابه . ان قتل الناس الابرياء لن ينتهي إلا اذا تحليت انت ومؤسسة الازهر وكل المؤسسات الدينية بالموضوعية فاعترفتم بما يقترفه الارهابيون باسم الاسلام ، ومن ثم عملتم علي تقديم اسلام جديد متصالح مع الحضارة والعصر وغير مكفر للاخرين ، وطرحتم فكر ابن تيمية المنظر الاول للإرهاب جانبا وبعثتم فكر ابن رشد العقلاني الذي يقول بتأويل النص اذا ما تعارض مع العقل فنأتي بتفسير جديد انساني عقلاني لآيات السيف والقتل والارهاب ، ونظرتم نظرة نقدية للتراث واراء ومذاهب الفقهاء القدامي فهذا التراث ليس قرآنا وليس مقدسا انه نتاج بشري به صواب وبه خطأ وبه ما يصلح لنا وما لايصلح . لذا واجب ولزوم نقده ورفض بعضه وقبول بعضه .
اخيرا يا شيخنا الجليل الذي يسيئ للنبي الكريم ليس من نشر الرسوم المسيئة ولكن من يفجر ويقتل باسم الله والاسلام .
يقول القرآن الكريم : "ايها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن اكرمكم عند الله اتقاكم ".
التقوي ان نحب ولانكره ، التقوي ان ننشر السلام لا الحرب ، التقوي ان غيري اخا لي له ما لي وعليه ما علي ، التقوي ان نحترم التعدد والاختلاف والتنوع ، التقوي ان نتحرر من وهم اننا خير امة اخرجت للناس ، التقوي ان يكون لدينا اخلاق ورحمة ومودة ، التقوي ان لا نقتل ابرياء وننشر الرعب والفزع في وسط مجتمعات استضافتنا واكرمتنا .

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي