اكليل اخر من الزهور على ارواح جنودنا المصريين

احمد البهائي
2020 / 11 / 11

وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي، إكليل من الزهور ملفوف بعلم مصر على النصب التذكاري للجندي المجهول خلال زيارته الرسمية لليونان، حيث عزف النشيد الوطني المصري، ومن ثم السلام الوطني اليوناني .

كنا نود من الرئيس السيسي اثناء زيارته الرسمية الى اليونان ، وفي تلك الاوقات وما تمر به المنطقة ، وهو يقدم اكليل من الزهور على قبر الجندي المجهول في العاصمة اثينا ، ان يغتنم الفرصة ، ويقدم بجانبه اكليل اخر من الزهور على ارواح جنودنا المصريين الذين شاركوا في الحرب العامية الاولى التي نشبت في 28 يوليو 1914 وانتهت في 11 نوفمبر 1918 ، فعندما أصبح ماكسويل أثناء الحرب العالمية الأولى قائدا عاماً لجيوش الحلفاء في أوروبا كان الجندي المصري عنده هو المثل الأعلى للمقاتل القوى فأرسل لمصر يطلب المساعدة ، حيث وقعت مصر رسميا اتفاقية دخول الحرب العالمية الأولى في 5 أغسطس 1914 ، وبالفعل لبت مصر طلب المساعدة وارسلت جيوشها والذي وصل عددهم الى ما يقرب من مليون جندي مصري كما بينته واكدته كثير من الوثائق الاسترالية والفرنسية والبريطانية واليونانية ، فقد تكفلت مصر وقتها بتكاليف ونفقات ومصاريف الجيش المصري حتى وهو يحارب في اوروبا ، فقد ارسل الى اوروبا وحدها نصف مليون جندي من سلاح الهجانة وفيلق العمال (سلاح المهندسين الان )، وليس كما يقال مائة الف جندي مصري فقط ، شاركوا على الجبهة الأوروبية ، حاربوا في اليونان وبلجيكا وإيطاليا ومالطة وفرنسا ، ضحوا بحياتهم من اجل حماية أوروبا بجوار الحلفاء ، واستشهد منهم عشرات الآلاف في ميادين المعارك ، فقد قدرت بعض الوثائق ان مصر في الحرب العالمية الأولى فقدت نصف مليون جندي دفنوا في الدول التي حاربوا فيها بجوار جيوش الحلفاء ، حيث يوجد قرابة مائة وخمسون مقبرة موزعة في ( اليونان ، فرنسا ، بلجيكا ، إيطاليا ، مالطة) ومكتوب على كل مقبرة اسم الشهيد وتاريخ استشهاده وانه تابع لفيلق العمال أو الهجانة المصري مما يثبت انتماء هؤلاء الرجال المصريين للجيش المصري العظيم ، فقد قاتل الجيش المصري في الحرب العالمية الاولى الدولة العثمانية التي كانت تقاتل بجانب دول المركز، وقدم اروع البطولات والتضحيات شهد لها جيوش الحلفاء والعالم وهذا ما تجده في جميع الوثائق التي افرج عنها مؤخرا ، وهذا مثبوت ايضا في الكتاب الذهبي البلجيكي الذى أصدرته ملكة بلجيكا وأكده أقوال قادة الحرب والزعماء السياسيين في ذلك الوقت .

لنقول ، اليس من حق اجدادنا الابطال علينا في ذلك الوقت ان نحيي ذكراهم العطرة ونسترجع ما قدموه من اعمال جليلة وبطولات وتضحيات وانتصارات ، لكي يعرف العالم وابناءنا ان لهم اجداد حقا عليهم ان يفتخروا بهم قدموا ارواحهم وضحوا من أجل ان يبقى العالم والانسانية في امن وسلام ، وان كلمة خير اجناد الارض ليس من فراغ ، ولها الحق ان تقال ، وان دورهم ليس حماية الحدود المصرية فقط ، بل كان لهم دور اكبر واعمق من ذلك ، فبجانب تواجدهم في خمس دول اوروبية ، ارسلوا الى مختلف الدول العربية وقتها لحمايتها ،فقد إرسال فرق من الهجانة والمدفعية وفيلق العمال المصري إلي السودان وفلسطين والحجاز والعراق وضربوا هناك اروع البطولات ، وهذا ما اشاد به جميع القادة العسكريين والسياسيين ، حيث يصف فرقة الجمالة مراسل مانشيستر جارديان الانجليزية ويقول (لا يمكن لقنبلة أو رصاصه أن تحرك جنديا مصريا كانوا يتقدمون عند إشارة الهجوم وهم يسرعون في تلبية نداء الحرب والرصاص يدوي ويتساقط من حولهم فلهم شجاعة ليس لها نظير) ،اليس من حق اجدادنا العظماء اكليل اخر من الزهور على ارواحهم العطرة .

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا