بخصوص اللقاح الصيني ..

حسام تيمور
2020 / 11 / 11

بالنسبة للقاح الصيني، و الحديث عن الشروع فعليا في استخدامه داخل الصين بشكل استعجالي محدد بقطاعات معينة او حساسة ذات اولوية، هناك عدة امور وجب وضعها في الاعتبار ..

اللقاح، حسب المصادر الرسمية، مخصص بشكل بدئي و استعجالي لفئات معينة، و هو طرح موضوعيا سليم، لان الصين مثلا لا تعاني من اشكال او هاجس "الأمان"، على المدى البعيد، و المقصود هنا طبعا، "اللقاح" في شكله النهائي، و آثاره الجانبية !
او بمعنى آخر، فإن الجندي او الموظف في دولة مثل "الصين الشعبية"، أشبه بمنتوج للاستهلاك السريع، بهذا المفهوم او المعنى البلاستيكي، او "الصيني" حتى !!
و بهذا المعنى كذلك، فتحييد الحالة الوبائية/العدوى الفيروسية، بالنسبة لمراكز القرار الكبرى في الصين، وهي الابشع على الاطلاق، سياسيا و أخلاقيا، هو مطلب مستعجل و طارئ، و يرقى لتدابير "الحرب"، او الطوارئ الحربية !!

و هو كذلك، بعيد كل البعد عن اي تشكيك او مسائلة داخليا، بحكم العامل السيكولوجي او "العقائدي"، لدى نفس الفرد المستهدف من هذا التلقيح، و هو "الجندي" ! و إن علم لديه مثلا، ان اللقاح قاتل و مدمر للجسم، على المدى البعيد، او حتى القريب ! حيث ان العامل العقائدي المتفشي داخل هذه الأنماط الشمولية الشيوعية الوثنية، يعفي من كل سؤال او تشكيك، و يذهب بعيدا جدا، الى درجة الاقبال على الانتحار عن وعي و اصرار، في اطار الخدمة العسكرية، خدمة الوطن او العقيدة السائدة !

الصين هنا دولة مليارية، و هي اصلا تعاني من التضخم الديمغرافي، و هنا يظل تقييم اللقاح بالمعايير "المدنية"، مسالة ترف بالنسبة لدولة مثل الصين، و ان استعمل فعلا، داخل نطاق القطاعات الحيوية، و لفهم اكثر، يكفي الاطلاع على مميزات "الجيش الصيني"، من مواقع متخصصة، و باقي القطاعات المستهدفة، و مقارنتها مع مميزات و ارقام مقاربة، حيث يلحظ وجود احتياطي "مريح" جدا لدرجة التخمة، على المستوى "البشري" !! و حيث ان تعداد جيوش الاحتياط، يفوق تعداد جيوش اخرى منافسة، بكامل تعدادها !!

و زيادة على كل هذه العناصر، لا يجب اغفال الاهم، او المغيب عن المشهد، و هو ان الصين، تتصرف على هذا المستوى، اي مستوى الحالة الوبائية، وفق تدابير الحرب الشبه المعلنة، و قبل الحالة الوبائية نفسها، كانت كافة السياسات و التدابير الأمنية الاستراتيجية، تتم وفق منطق، الحرب الغير معلنة، و التي تحاول معها الصين و منذ سنوات انتهاج سياسة "ضبط النفس"، الى اقصى الحدود، حيال الاستفزازات الامريكية المتكررة في منطقة "تايوان"، و حيث تعبر حاملات الطائرات الامريكية دوريا، بشكل مستفز، و تقام كذلك مناورات عسكرية تشارك فيها اليابان، و دول حلف الناتو، و هو موضوع توترات اخطر، مع "روسيا"، الحليف الموضوعي للصين في هذا النطاق المحدد .

و هما اول دولتين تعلنان التوصل لانتاج "اللقاح"، بشكل يخالف تدرجات مراحل الاختبارات السريرية !! او مدة الأمان التي يجب ان يأخذها اي لقاح، قبل الشروع في تعميمه !


و السبب معروف هنا و واضح، و هو ليس بالمصادفة، سياقا و موضوعا !!

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا