نحو تفعيل وتعزيز دور الأكاديميين لمناهضة الاحتلال والضم والتطبيع

علي أبو هلال
2020 / 11 / 10

* المحامي علي ابوهلال
في إطار الجهود الهادفة لتفعيل وتعزيز دور الأكاديميين لمناهضة الاحتلال والضم، بحث الأكاديميون الفلسطينيون واللبنانيون في السابع من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، في اجتماع مشترك لهم الضغوط الامريكية والاسرائيلية على الشعب الفلسطيني من أجل السعي لإرضاخه لشروط صفقة القرن المذلة، مؤكدين على أن رفض هذه الصفقة هو واجب نضالي فلسطيني وعربي ودولي، باعتبار هذه الصفقة لا تخرج عن كونها اطارا لتصفية للقضية الفلسطينية، ولا تلبي الحد الأدنى من الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني والتي أقرتها منظومة القانون الدولي.
كما أطلق المجتمعون وأكدوا على لاءاتهم الثلاث: لا للاحتلال، لا للضم، لا للتطبيع، بحيث تكون هذه اللاءات عنوان المرحلة المقبلة للنضال الأكاديمي ضد الهيمنة والاستعمار، واتفق المجتمعون على ضرورة التعاون والتنسيق العربي الأكاديمي في احياء اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني والذي يأتي في 29 الشهر الجاري.
ويأتي هذا الجهد الأكاديمي في إطار جهد الأكاديميين الفلسطينيين الذين أطلقوا في أوائل شهر تموز/ يوليو الماضي، "الحملة الدولية الاكاديمية لمناهضة الاحتلال الاسرائيلي وقرار الضم"، وذلك خلال اجتماع تنسيقي حضره نحو 100 أستاذ جامعي وخبير من مختلف الجامعات الفلسطينية، عبر تطبيق "زووم". وهدف الاجتماع، لمناقشة آفاق هذه الحملة والأدوات التي يمكن أن يتم استخدامها في سبيل مكافحة الاحتلال الإسرائيلي، ومخطط الضم الإسرائيلي للأغوار، والكتل الاستيطانية.
ودعا المشاركون في الاجتماع، المجتمع الدولي، إلى تحمل مسؤولياته، في الحفاظ على حياة الفلسطينيين وأراضيهم المهددة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وتأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ومنع إسرائيل من القيام بضم الأراضي الفلسطينية، وفرض عقوبات عليها، من خلال تفعيل آليات الإلزام الدولية، لإجبارها على الانصياع للقانون الدولي. كما ودعا التجمع الأكاديمي، كافة دول العالم، والمناصرين للقضية الفلسطينية، ونشطاء السلام في العالم، إلى دعم الجهود الفلسطينية القائمة في مواجهة مخططات الضم، ودعم استمرار تحقيق المحكمة الجنائية الدولية في جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها إسرائيل، في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتفعيل مقاطعة إسرائيل الاقتصادية والأكاديمية والثقافية، من أجل نصرة الشعب الفلسطيني في معركته ضد الاحتلال، وتحقيق العدالة الدولية. وكان الأكاديميون الفلسطينيون الأعضاء في اتحاد الأكاديميين والعلماء العرب، قد أدانوا اتفاقية التطبيع الموقعة بين الاحتلال الإسرائيلي ودولة الإمارات العربية، في أوائل شهر آب/ أغسطس الماضي.
لا شك أن هذه الجهود التي أطلقها الأكاديميون الفلسطينيون والعرب قد تؤسس لمرحلة هامة لتفعيل جهودهم من أجل مواجهة الاحتلال الاسرائيلي والتصدي لسياساته العدوانية والاستيطانية، ومقاومة اتفاقيات التطبيع التي بدأتها دولة الامارات وتلتها البحرين والسودان، مع دولة الاحتلال بما يتعارض مع قرارات القمم العربية، ومبادرة السلام العربية، والتي تشكل طعنة خطيرة للقضية الفلسطينية التي كانت تعتبر القضية المركزية للأمة العربية. كما تشكل هذه الجهود بداية لتأطير وتنظيم الأكاديميين العرب ضمن جبهة أكاديمية وثقافية وعلمية موحدة، لها أطرها وهياكلها المنظمة على الصعيد القطري والقومي، وذلك لتفعيل دورهم الكفاحي والفكري والثقافي والمعرفي والأكاديمي، بما يعزز ثقلهم ووزنهم في مواجهة الاحتلال ومخططاته العدوانية والاستيطانية بما فيها خطة الضم لأراضي الاغوار الفلسطينية، كما سيعزز من دورهم في مجابهة اتفاقات التطبيع العربية مع دولة الاحتلال.
وفي هذا الاتجاه أدعو الأكاديميين الفلسطينيين العاملين في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي في فلسطين، إلى عقد مؤتمر وطني، يستهدف تطوير دورهم الكفاحي الوطني، وـتأطير وتنظيم صفوفهم في أتحاد مهني نقابي، يضم في صفوفه الأكاديميين والعلماء، والانطلاق منه لتفعيل دور الأكاديميين والعلماء العرب وتنظيم صفوفهم على الصعيد القطري والقومي، في إطار جبهة ثقافية وفكرية وعلمية موحدة لمناهضة الاحتلال، ودعم القضية الفلسطينية، وإسناد نضال شعبنا وحقوقه الوطنية، وفي مقدمتها حقه في العودة وتقرير المصير وبناء دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، ومن أجل مقاومة وإلغاء اتفاقيات التطبيع، ووقف مسار اتفاقات التطبيع المذلة مع دولة الاحتلال. لقد آن الأوان لتشكيل جبهة فلسطينية وعربية موحدة من الأكاديميين والعلماء العرب، على الصعيد القطري والقومي ذات بعد دولي، فهذه الجبهة الموحدة ستكون قادرة على توحيد وتفعيل جهودهم، لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي ومخططاته العدوانية والاستعمارية والاستيطانية، ولدعم نضال شعبنا وحقوقه الوطنية، على الجبهة الثقافية والفكرية والعلمية، ومن أجل وقف سياسة التطبيع العربي مع دولة الاحتلال والتساوق مع مخططاته المعادية لشعبنا الفلسطيني وللأمة العربية.
*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.
10-11-2020

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول