عبد الكريم فرحان ودوره العسكري والسياسي في العراق 1958-1968 دراسة تاريخية

ابراهيم خليل العلاف
2020 / 11 / 6

كم أنا سعيد ، وفرح ، والرسالة التي قدمها الاخ الاستاذ بكر أمير محمد الصفار الموسومة ( عبد الكريم فرحان ودوره العسكري والسياسي في العراق 1958-1968 دراسة تاريخية) الى مجلس كلية التربية للعلوم الانسانية - جامعة الموصل سنة 2016 بأشراف اخي وزميلي وصديقي ورفيق عمري المرحوم الاستاذ الدكتور غانم محمد محمود الحفو بين يدي ؛ اذ أهداني الباحث المحترم ، نسخة منها وهي بين يدي الان ، وقد سألتني عنها قبل يومين الاخت الاستاذة عبير ابنة الاستاذ عبد الكريم فرحان .
والرسالة تتناول عبر فصول أربعة ، دور المرحوم العميد الركن عبد الكريم فرحان العسكري والسياسي منذ سنة 1958 الى سنة 1968 وهي حقبة خصبة من تاريخ العراق المعاصر كان للمرحوم عبد الكريم فرحان دور فيها منذ انضمامه لتنظيم الضباط الاحرار والذي تعاون مع جبهة الاتحاد الوطني في اسقاط النظام الملكي وتأسيس جمهورية العراق وجميل جدا ان يترك لنا المرحوم عبد الكريم فرحان مذكراته بعنوان (حصاد ثورة ) وتحدث عن ما جرى في الثورة وما بعدها في كتابه الاخر ( التجربة - السلطة في العراق 1958-1968 ) وهذا مما يشجع الباحثين على تناول الموضوع .
في الفصل الاول وقف الباحث عند تكوين عبد الكريم فرحان الاجتماعي والثقافي وابرز نشاطاته ومواقفه السياسية بعد ثورة 14 تموز 1958 .انتمى الى تنظيم الضباط الاحرار 1956 ، وكان له دوره في اجتماعات اللجنة العليا للتنظيم وارساء مبادئه ووضع اهدافه وخططه العسكرية ووقف عند المناصب التي تولاها بعد الثورة كان قائدا للفرقة الاولى ومقرها آنذاك مدينة الموصل .
دعم انقلاب 18 تشرين الثاني 1963 ووقف مع عبد السلام محمد عارف رئيس الجمهورية في صراعه مع البعثيين ، وتولى منصب وزير الارشاد كما تولى منصب الامين العام للاتحاد الاشتراكي العربي في العراق وكان له موقف جيد من القضية الكردية لكنه اختلف مع المشير الركن عبد السلام محمد عارف رئيس الجمهورية فاستقال .
وبين سنتي 1965 و1968 كان له دور لذلك نجد الباحث يتناول موقفه من حركة عارف عبد الرزاق الانقلابية الاولى سنة 1965 ، وحركة عارف عبد الرزاق الانقلابية الثانية سنة 1966 .
وخلال فترة الدراسة تولى منصب وزير الاصلاح الزراعي ووزارة الزراعة وكالة لكنه استقال ايضا وبعد حركة 17 تموز 1968 الانقلابية التي قادها البعثيون اعتقل وكان لذلك اثر في تركه العمل السياسي نهائيا .
عبد الكريم فرحان حبيب مروح حمود الزبيدي ، وهذا هو اسمه الكامل من مواليد مدينة الصويرة في محافظة واسط - الكوت سنة 1922، ووالدته السيدة شمسة هادي صالح العبيدي من عشيرة العبيد درس في الثانوية المركزية ببغداد ودخل الكلية العسكرية الدورة 18 وتخرج سنة 1942 .. تزوج من السيدة ماجدة نايف محمد الهاشمي وهي معلمة ببغداد وانجبت له اربع بنات هن كلا من رضاب ومليحة وعبير ونهى .وفي سنة 1947 رقي الى رتبة نقيب وفي سنة 1950 حصل على البكالوريوس في القانون من كلية الحقوق - جامعة بغداد وتخرج في كلية الاركان 1951 . ويعد ضابط ركن كفوء ووطني ونظيف اليد .. قيل عنه انه حاد المزاج لا يحسن المناورة ولا يؤمن بالمرونة ، مع ان الجميع يشهد بأنه كان وزيرا ناجحا ، نزيها ، مثقفا ، حازما في مواقفه .. وكان طيب القلب ، وكان معتدلا يكره التعصب صادقا شجاعا ذو اخلاق عالية ، ومخلص جدا ويتمتع بشخصية قوية كان حريصا على أداء الواجب ولا يجامل على حساب الوطن والمصلحة الوطنية العليا .
وهكذا يدرس الباحث شخصيته ودوره وجهوده ومواقفه خلال الحقبة من 1958-1968 ، ويقول انه حاول حل الخلاف بين الزعيم الركن عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة 1958 -1963 ، ونائبه العقيد الركن عبد السلام محمد عارف وتصحيح مسار الثورة ، وشارك في انقلاب 8 شباط 1963 وعين قائدا للفرقة الاولى ، واصبح واجهة عسكرية وسياسية مرغوبة من القوى السياسية لمواقفه المعتدلة ولثباته على مبادئ ثورة 14 تموز 1958 .
اعتقل بعد انقلاب 17 تموز 1968 ووضع في معتقل الفضيلية ثم في السجن رقم (1) في معسكر الرشيد . وفي يوم 26 تشرين الثاني 1970 اطلق سراحه ولم توجه اليه اية تهمة واحيل على التقاعد وابتعد عن العمل السياسي وترك العراق الى السويد سنة 1977 .. وفي السويد عمل مستشارا لقسم اللغات السامية في جامعة اوبسالا والتحق بدراسة الدكتوراه في جامعة لوند ، وانصرف للكتابة فألف كتاب (اسرى الحرب عبر التاريخ ) وكتاب (السلام المسلح) وكتاب (معركة كريت ) وكتاب (عالم صغير بلا قيادة حكيمة) .
توفي عبد الكريم فرحان رحمة الله عليه فجر يوم الاحد 7 من حزيران - يونيو سنة 2015 ودفن في المقبرة الاسلامية في مدينة اوبسالا في السويد .
شيء جميل الباحث عاد الى مصادر ووثائق غير منشورة منها ملفته التقاعدية واوراقه الرسمية ومنها ما هو محفوظ عند ابنته الاستاذة رضاب ، وكان لي دور في مساعدة الباحث والحمد لله واشار الى ذلك في ثنايا رسالته وانا اشكره جدا .وثمة صور جميلة تاريخية منها صورة عبد الكريم فرحان ووالده وشهادة جنسيته وصورته عندما كان شابا 1932وصورته بعد ان تخرج في الكلية العسكرية وشهادته من كلية الحقوق - جامعة بغداد وصورته في كلية الاركان 1951وهوية نقابة المحامين 1959 .
أقول تمتعت كثيرا وانا اقرأ هذه الرسالة للماجستير ، واقول انها رسالة ممتازة ورصينة وترقى ان تكون اطروحة للدكتوراه لما تضمنته من آراء اصيلة ورصينة وافكار مبتكرة ونتائج مبهرة دلت على مستوى علمي متقدم للباحث اهنئه واتمنى له الموفقية وان شاء الله الدكتوراه