وظفو العراق امام مفترق طرق

جلال الصباغ
2020 / 11 / 4


ان ما يجري على الساحة في العراق ينبأ بحراك جماهيري واسع وشامل، فمسألة تأخر دفع الرواتب للموظفين اخذت بالتأثير المباشر على حياة ملايين الناس الذين يعتمدون بشكل اساسي على رواتبهم، وكذلك الاجراءات التي اتخذتها حكومة الكاظمي ومحاولة تطبيق ورقتها البيضاء التي سترفع دعم الدولة عن مختلف القطاعات وستخصخصها وتجعلها ملكا للسراق من السياسيين ومن حولهم، ستضيف المزيد من الفقر والبطالة والبؤس.

نشاهد يوميا قوات مكافحة الشغب وأجهزة السلطة وهي تحتشد على مداخل الوزارات في بغداد، فوزارة التعليم العالي والتربية والمالية والصحة ومقر مجلس الوزراء بالإضافة إلى مداخل المنطقة الخضراء ومثلها ساحات التحرير ومنطقة العلاوي وغيرها، جميعها غاصة باجهزة الدولة التي تمنع المحتجين بشتى الوسائل من اقتحام هذه الأماكن، اليوم لم يعد فقط المطالبين بالعمل والتعيين هم المحتجين أمام هذه المؤسسات، انما أنظم إليهم ملايين الموظفين الذين لا يستلمون رواتبهم الا كل خمسة وأربعين يوما او اكثر.

ان الموظفين الذين يشكلون الغالبية العظمى من شرائح المجتمع والذين تعد أجورهم المورد الوحيد لعائلاتهم، باتت أرزاقهم في خطر، وسياسات السلطة التي نهبت موارد الدولة ولا تزال، تحاول اليوم ان تجعل منهم كبش فداء من أجل إرضاء البنك الدولي وصندوق النقد والدول الرأسمالية التي تفرض شروطها على النظام مقابل دعمه سياسيا.

ان موظفي الصحة والكهرباء والنفط والتربية والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وكذلك موظفي الصناعة والعدل والتعليم وجميع فئات الموظفين الأخرى، امام أزمة حقيقية، وهذا الواقع الذي تحاول سلطة الكاظمي فرضه بشتى الوسائل، يجب أن يجابه بقوة وتنظيم، يمنع بشكل مطلق اي تلاعب بالرواتب ودفعها في وقتها وعدم السماح بخصخصة اي قطاع او شركة.

ان هذا الأمر سيجلب الكوارث على الجميع، وسبيل الموظفين الوحيد هو تشكيل نقاباتهم وممارسة المزيد من الضغط عن طريق المشاركة في الانتفاضة ودعمها، والقيام بالاضرابات والمسيرات في كل الدوائر والمؤسسات وعدم التهاون مع هذه السلطة التي نهبت المليارات وهي اليوم تعود إلى أرزاق الموظفين والعمال بحجة اصلاحاتهم التي لا تخدم الا بقائهم في السلطة.

لقد تبين للجميع اليوم ان سلطة الاسلاميين وشركاؤهم انما جاءت وتم رعايتها من قبل القوى الإقليمية والعالمية، فقط من أجل المحافظة على مصالح القوى الداعمة والراعية هذه، والعمل على إنهاء السلطة يجب أن تقوده جماهير الموظفين والعمال والمعطلين والطلبة والنساء وجميع التواقين للخلاص من سيطرة اللصوص والقتلة وقطاع الطرق، عبر توحيد المطالب وتنظيم الجماهير ودعم نضالها من أجل التحرر والاشتراكية.

أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار