الهرب من منزل الحريم - مذكرات السيدة السويدية ارورا نيلسون 3 / 8

مؤيد عبد الستار
2020 / 11 / 4

ترجمة موجزة وعرض لمذكرات السيدة السويدية ارورا نيلسون التي تزوجت من الشاب الافغاني عاصم خان ابن رئيس وزراء افغانستان في عهد الملك حبيب الله وأصبح اسمها رورا عاصم خان .
3من 8
في الحادي والعشرين من مارس / اذار 1927 قررنا السفر الى افغانستان .
تجمع في المحطة بعض الرجال من أصدقاء عاصم ، وأعضاء السفارة.
ودعنا الوزير الافغاني أحمد علي خان وترقرقت الدموع في عينيه وهو يردد : أنـتِ أختي.
تحرك القطار ...شيئا فشيئا اختفت أنوار برلين.
برلين التي عشت فيها بضع سنين،أصبحت وطني الثاني.
وصلنا باريس ورحب بنا بعض الافغان بينهم السفير الافغاني في بروكسل سيد مير هاشم والقنصل غلام نبي خان .
في الثالث من ابريل وصلنا مرسيليا،دخلنا الميناء، كان قذرا.
يوم 8 نيسان / ابريل صعدنا الباخرة راولبندي التي مخرت عباب المياه الزرقاء العميقة،شيئا فشيئا اختفت مرسيليا خلف الافق.
وصلنا كورسيكا،ومن ثم بورسعيد وهو أول ميناء ترسو فيه السفينة ونتركها لنذهب الى أحـد المطاعم نتغدى فيه.
تعرضتُ للمضايقات والتحرش في شوارع بور سعيد،وضايقني أحدهم حين ذهبت لدورة المياه في المطعم .
عدنا الى السفينة التي واصلت رحلتها في البحر الاحمر فوصلنا بعد يومين ميناء عدن .
لاول مرة أرى أُناسا ذوي بشرة سوداء. في الميناء شاهدت زورقا يرفع العلم السويدي،فاثار بي الشوق الى بلدي،فرفعت يدي بالتحية الى ركابه،الذين ردوا علي التحية، فابدي زوجي عاصم خان انزعاجه وقال مهددا باني أحاول التواصل مع غرباء، دون أن يعلم ان علم بلادي أثار بي الشوق والسعادة.
غادرنا عدن، وبعد أربعة أيام ونصف يوم من الابحار شارفنا على الوصول الى الهند .
نزلنا ميناء بومبي ، ثم زرنا القنصلية الافغانية لحاجة عاصم خان الى النقود ، فهو لم يستلم أيـة منحة من برلين.
كنت أنظر الى النساء اللواتي بالقماش الطويل - الساري - وأعجب كيف لا يتعثرن بهذا الرداء الطويل الذي يلتف حول جيدهن .
في بومبي تعرفنا على القنصل الافغاني عبد الرحمن خان الذي استضافنا في داره،وكان حريصا على راحتي،ربما شعر بالقلق على سفري الى كابل، وأخذنا في سفرة الى ضواحي بومبي، بعد ذلك بدت على عاصم مشاعر الغيرة منه ، وفي المساء حين عدنا الى البيت ، قال لي عاصم إني أحببت القنصل وإني أحاول اللعب من وراء ظهر زوجي.
لم أستطع شراء أي شيء من الهند ، فعاصم لم يعجبه الساري الذي أردت شراءه،ورفض شراء حتى بطاقة بريدية لي.
في المساء حدث شجار ورفع عاصم عصا كانت في الغرفة فضربني بها عدة ضربات، لم أصرخ لاني لم ارغب أن يطلع القنصل الذي يستضيفنا على هذا الحادث، تركت عاصم وقلت له في الصباح ساطلب الطلاق من القنصل،وفي اليوم التالي شاهد القنصل آثار الضرب على وجهي،وانفصلنا لنسكن في غرفتين، فيما بعد قال لي القنصل إنه يستطيع منح وثيقة طلاق،ولكن الوثيقة الاصلية يجب أن تصدر من كابل.
حاولوا اقناعي بان عاصم فعل ذلك بسبب الغيرة والحب، وكتب عاصم رسالة لي يقول فيها إن حياته لن تستمر طويلا إذا تركته، ثم أخبرني القنصل إن السفارة الافغانية في برلين أرسلت تقريرا الى كابل ليس في صالح عاصم ، وإن تركته وعاد لوحده الى كابل فلن يكون له مستقبل ولن يحصل على وظيفة عليا.
لهذا ولاسباب أخرى وكوني ساصبح اما لطفل آثرت العفو عن عاصم ، وسافرنا بالقطار الى كابل.
في القطار الذي كان يتجه بنا الى افغانستان ويقترب من بلاده كان عاصم يتغير الى انسان آخر حتى كأني أصبحت برفقة رجل غريب لم أكن أعرفه سابقا.
في برلين لم أعرف عاصم على هذه الصورة الشرقية،كان مثقفا،ربما أصبح يميل لاظهار شخصيته الشرقية بسبب اقترابنا من حدود بلاده ، افغانستان .
أصبحت أخاف من كابل، من المستقبل، ومن الموت، ولكن السؤال الذي يروادني :
هل ما زلت أحب عاصم وطفلي ؟
ظللت أبكي حتى غفوت ونمت .

ترجمة وعرض موجز لكتاب :
Flykten Från Harem
Rora Asim Khan - Aurora Nilssson -

صدر الكتاب في السويد عام 1928 م .
رابط الحلقة 1
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=697130
رابط الحلقة 2
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=697421
يتبع / 4
* * *

أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار