طفلة بروتستانتية وطفل يحب النبي

مختار سعد شحاته
2020 / 11 / 3

كطفلة بروتستانية أحبت المسيح دون أن تراه...
تبكي كلما غنت الجوقة في الكنيسة؛ كيف كان "الرب" محبًا للمخلصين والموعودين بالشقاء في صحبة المصلوب!
كطفل صلى على النبي في ختم الصلاة، أغمض عينيه دون أن يفلت ذيلُ جلباب الأب من يديه في الصفّ...
مخلصون في المحبة، مخلصون في التصاوير والخيالات عن صور الحبيب؛ هكذا الأطفال على الدوام....
عيسى المسيح والنبى العدنان يبتسمان كلما تبكي الطفلة ويغمض الطفل عينيه؛ يقولان: الأطفالُ عيالُ المحبةِ لله الحبيبِ، الأطفالُ أصحابُ البراءةِ الأولى في التعبيرِ، الأطفالُ قبل التلوثِ بالسنين والتجارب أعظمُ إثباتٍ أنْ تحبَّ إنسانًا لا تراه، أنْ تعبدَ النورَ في محراب الأماني، أن تغالي في الخيال وأن تذيب المحال من واقع تلك الحدود...
وأنا وأنت في البعد طفلان، لا يهتمان باسم العلاقة بين الذي يُبكيها حين تغني جوقة الكنيسة وبين سرّ الارتعاش في ختم الصلاة، محبان للغائب الحاضر كلما يبكى، وكلما يحكي عن تجاربه بعد البراءة، وكيف فُضّت سذاجة البدايات...
لا يهم حين تتبدل الصورة بعد السنين، فلا تبكي الطفلة ويسكن انتفاض الصغير...
لكننا كلما نعود في الليل مثقلين بالذكريات وراغبين في الكلام إلى جدران غرفتنا، أمام شباك ماضينا، وننسى أن الطفلين تاها، وتخونُكِ الترنيمة وأحدِر في الصلاة،
حتمًا...
غير أننا الآن غير منشغلين سوى بسر الوجود والبكاء والارتعاش...
تنام الآن طفلة إلى جوار طفل ويرفضان أن تجري السنون، يحملان بعض تفاصيل الحكاية التي سمعناها عن امرأة نزلت إلى البحر، فأحبها السرطان؛ كلما جاءت إليه، أخرجت ثديها وأرضعته حُبّ الشواطيء في صدرها، وحبّ المدينة المرسومة شوارعها في كفها، وحب المنارة في خليج فاروس، وقبة الشيخ الخضراء عند الترام...
وحبّ مسيحها المصلوب؛ والصورة الذهنية لمريم في سورة التحريم..
الطفلة لا تكبر...
الرجل يعود طفلا...
والزمان والبعد والمسافات صياد للفرائس.

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان