عبد الباري عطوان و هاني النقشبندي ... نماذج لمحامي الإرهاب الإسلامي

سهيل أحمد بهجت
2020 / 11 / 1

https://youtu.be/xA5yWAbnrBE
كانت هجمات الإرهابيين عبر ذبح المدرّس سامويل پاتي و لاحقا طعن و ذبح المصلّين في كنيسة نوتردام و أيضا الهجوم على القسيس اليوم ، مجرّد حلقة أخرى من مسلسل الإرهاب الإسلامي الدموي الذي أصبح ظاهرة عالمية لا تقتصر على فرنسا و بلدان أوروبا ، بل طال تقريبا جميع ربوع العالم. دائماً نسمع ذلك الجواب المتكرر و الذي أصبح يتردد بعد كلّ هجمة مروعة أو مذبحة على أنها "عنف لا يمثّل الإسلام"! إن تكرار هذا الجواب ليس فقط مثيرا للملل و الامتعاض و كونه تهربا من إعطاء جواب علمي و عقلاني ، بل هو إمّا جواب يعكِس سذاجة قائليه أو أنّه تبرير مقنَّع لجريمة تعتمد على فتاوى و فقه لا يزال يُدرّس في جميع ربوع العالم الإسلامي. و الكارثة هي أنه حتى أؤلئك المسلمين الّذين يقعون ضحية هذا الإرهاب يردّدون القول نفسه ، و كمثال نقلت إذاعة فرانس 24 العربية الخبر التالي عن هجوم إرهابي آخر حدث في مدينة نيس عام 2017 حيث يقول الخبر: "ابنة إحدى ضحايا اعتداء نيس: لا يعرفون شيئا عن الإسلام". الحقيقة هي أن هؤلاء أيضا يعطوننا جواباً مثاليا خياليا يختلف كليّا عن إسلام الواقع الموجود المليء بالتكفير و تنجيس الآخر و اعتبار كل ما هو غير مسلم "كفرا" و "مرفوضا". تخيل أن النخبة العربية المثقفة الموجودة في أوروبا نفسها تقوم بتبرير الإرهاب و بدى لي كلّ من السيد عبد الباري عطوان – رئيس تحرير رأي اليوم –و المقيم في لندن و هاني النقشبندي -المقيم في بلجيكا كأفضل محاميين للإرهاب.
شارك هذان الناشطان في حلقة نقاش مع توفيق مجيد على قناة فرانس 24 العربية الحلقة بدت لي غير متوازنة على الإطلاق. فعبد الباري عطوان و كعادته دائما و بدلاً من أن يحلل خلفية هذه التنظيمات الإرهابية كالقاعدة و داعش و حزب الله و حماس ، حوّل المسألة إلى انتقائية في الطرح فزعم أنّ نبي الإسلام كان يحرم الاعتداء على الأديرة و المعابد و أنه كان لا يجوز إيذاء من فيها ، متناسياً أن السيرة المحمدية و التفاسير و كتب الفقه الإسلامي تعج بأحكام القتل و الحرب و احتقار غير المسلمين. مثالٌ بسيط على هذا التراث العريق في الذبح و القتل أن واحدا من أشهر الفقهاء السّنّة و هو كان قاضي قضاة اسمه تقي الدين السبكي الشافعي المتوفي سنة 756 هجرية ألّف كتابا اسماه "السيف المسلول على من سبَّ الرسول" و قد أعيد و نشر طبع هذا الكتاب عدة مرات و هو كتاب يحوي فتاوى تبيح القتل لمن "لمّح" مجرد تلميح في إهانة النبي محمد بل و يقول أيضا أنَّ من قالَ أنّ "زرّ" رداء نبي المسلمين وسخ قاصداً الإهانة فإنّه يحلّ حسب هذا السبكي الشافعي قتل هذا الشخص الذي "أهان زر نبي الإسلام" ، و هناك كتابٌ تكفيري في نفس الموضوع كتبه ابن تيمية الّذي يُجلّه آل سعود و حكام قطر و مصر و قد أعددتُ حلقةً بهذا الخصوص على قناتي #سوشو. عبد الباري عطوان لامَ الحكومة الفرنسية "لتقصيرها" في حماية الكنيسة و لكنّه برّر العملية الإرهابية عبر هجومه على الرئيس ماكرون بل أنه طالب وسائل الإعلام أن تكون "حذرة و مسؤولة" في التعاطي مع الرسومات "المسيئة" و كأنّه يقول للفرنسيين أنّ عليهم أن يتخلوا عن أسلوب حياتهم و مباديء ثورتهم في احترام حرية الرأي. عطوان تكلّم عن الإعلام الفرنسي الّذي وصفه بـ"المستفز" للمسلمين عبر إعادة نشر الكاريكاتور ، تحدّث عن هذا الإعلام و كأنّه إعلام الدول العربية و الإسلامية الّتي تحتكر الإعلام المرئي و المسموع لترويج ما تريده الأنظمة الحاكمة متناسيا أن الإعلام الفرنسي يستهزيء بالمسيح و بالبابا و حتى بالذات الإلهية ، و الإسلاميون و المسلمون و العرب لم يستاءوا من ملايين المنشورات الّتي تستهزيء بالمسيح و بالله و بمريم و لم نرى أيضا أي مسيحي يغضب أو يحرض على العنف ضد المستهزئين بالله أو البابا. فقط الإسلام هو الّذي يبرر القتل و البشاعة من أجل كارتون.
هاني النقشبندي – الكاتب السعودي المقيم في بلجيكا كان أكثر صراحة في دفاعه عن منطق الإرهابيين بقوله أن محمدا له "قدسية إلهية" لدى المسلمين و أنّه جزء من الذات الإلهية حسب "عقيدة بعض المسلمين" كما قال النقشبندي. موقفه المدافع عن هذا الفعل الإرهابي لم يجابَه للأسف بأسئلة قوية من قبل المذيع السيد توفيق مجيد إذ أنّه حسب منطق هاني النقشبندي السعودي سيحِل لهؤلاء الشباب العرب و المسلمين المغسولي الأدمغة أن يبيحوا لأنفسهم استهداف و قتل كل أوروبي لأنّ حسب منطق القداسة هذا يجوز استهداف الدول العلمانية لأنها قائمة على منطق يعتبره مشايخ العالم الإسلامي من موريتانيا و المغرب و حتى پاكستان و أفغانستان كفرا و خروجاً عن الدّين و أن الإيمان بالعلمانية من قبل أي مسلم هم يعتبرونه ارتداداً عن الإسلام.
الإسلام كمنظومة عقائدية ، سواء كان سُنّيا أو شيعيا ، يرفض الحرية و لا مشكلة لدى السيد هاني النقشبندي في تطبيق العقوبات الإسلامية المروعة كالرجم و قطع الرؤوس و الأيدي و غيرها من قوانين عصور الظلمات. هاني النقشبندي السعودي أعلنها صراحة أنّ حريّة التعبير لا تبيح للغربي رسم كاريكاتور عن محمد و أنّه لا يجوز لهم ذلك! لماذا يقيم في بلجيكا إذن إذا كان القانون و النظام الأوروبي لا يروق لحساسيته الدينية؟ خلال استماعي لحلقة النقاش هذه ، أدركتُ أنّ كلّ اللف و الدوران حول مسألة "الكاريكاتور" ليست سوى حجّة و تبرير يقوم بدعمها حكّام و قادة سياسيون عرب و مسلمون لإيقاف المطالب الاجتماعية في الدول العربية و المسلمة المطالِبة بمزيد من العدالة و توزيع الثروة و فرص العمل في دولة تحترم مواطنيها و لكي يقوم هؤلاء المستبدون بكبح جماح هذه المطالب ، كما في العراق و مصر و إيران و لبنان و حتى في تركيا ، فإن استخدام خطاب التحريض الديني هو السلاح الأنجع بأيدي الحكّام لأن غالبية الشعب المفتقر للتعليم و الرعاية الصحية و الذي لا يملك أية حقوق ، تسهل السيطرة عليه و يتم تخديره بسهولة بفضل هكذا تحريض. عندما قال عبد الباري عطوان أنّ الصحافة الفرنسية أهانت النبي محمد عبر الكاريكاتور ثم أردف بالقول أنّ نشر كاريكاتور عن "الرئيس إردوغان" كان إهانة للمسلمين فإنّ تصريحه هذا كان رائعا لأنّه كشف و فضح الأبعاد السياسية لقضية الكاريكاتور و استخدامها كورقة ضغط للحصول على مكاسب سياسية. أوروپا ضحت بالملايين من مواطنيها لهزيمة النازية و الشيوعية و هي لن ترضخ للنازية الإسلامية رغم كلّ هجمات الإرهاب الوحشية.
https://www.france24.com/ar/20170302-%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D9%86%D9%8A%D8%B3-%D8%B6%D8%AD%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%AD%D8%AC%D8%A7%D8%A8
https://youtu.be/8xz4V4GJMjg
https://youtu.be/tS1noqGMYzY


تابعونا على #سوشو على يوتيوب
https://youtube.com/c/SohelBahjat

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول