لقاح كورونا، بين المؤامرة و المقامرة

حسام تيمور
2020 / 10 / 30

كيف يكون شكل اللقاح ضد الوباء ؟؟

او هل سيكون بالضرورة مؤامرة او امتدادا للمؤامرة الاصل، ان افترضنا وجودها، ام سيكون بهذا المعنى، تجسيدا للتيمة المفضلة لدى نساك "هاليوود"، انقاذ البشرية من شر مطبق، طبيعي او مفتعل ؟؟
ان القائلين بمسالة المؤامرة على هذا المستوى، يعتمدون فعليا على قراءة موضوعية للاحداث و الوقائع و السياقات، عكس مدعي الموضوعية و العقلانية، الذي يقوم بالعكس، اي نفي "الشك"، و اعتناق "اليقين"، او المسلك الآمن !!
هناك بالتاكيد منطق و منطق علمي، قد يكون صحيحا او خاطئا طبعا، لكن من ينتج هذه النظريات هم "علماء" ايضا، و ليسوا "عشابة"، منهم المخبريون و الاقتصاديون و التاريخيون و دارسوا السياسة و الاجتماع الخ
و هم باحثون و متخصصون في مجالهم، لكن الفرق هو انهم ربما "مهووسون" بنظرية المؤامرة، او "الشك" بمعناه العلمي او الفلسفي الاصلي، الذي يؤول كما يراد له ذاتيا أو موضوعيا، اودلوجيا او ايبيستيميا !
بينما نجد ان باقي العلماء /الباحثين/ المتخصصين يشتغلون وفق منطق العمل /الاجرة/ الانتاج ؟؟
و بمعنى .. اين توجد الامانة العلمية هنا، او الانضباط المنهجي ؟
في كلتا الحالتين يظل المفهومان نسبيين، و خاضعين بدرجات متفاوتة للادلجة و الادلجة المضادة، الاستقطاب و الاستقطاب المضاد !
لكن، علميا، او تقنيا، نجد مثلا ان اطلاق فيروس قاتل للقيام بالمهمة دون حاجة للقاح هو العبث نفسه، هو اللامنطق او العبث، ببساطة لان المسالة عشوائية، بينما نجد ان الفيروس او "الحالة الوبائية" كمرحلة للتصنيف و الحشد و التوطئة، ثم اللقاح بعد كل هذه العمليات التقنية التخديرية، هو الوسيلة الآمنة للتحكم او الضبط، علميا و تقنيا، بمعنى ان الفيروس في حد ذاته لقاح بالمفهوم المخبري، و اللقاح كذلك "جينوم" للفيروس الاصل، او نسخة منقحة له ! حيث تظل المسألة بعيدا عن النشوء الطبيعي، سلسلة تطوير و تفعيل !
و حيث ان ابسط عملية تتطلب نوعا من التحضير لها، و هو في حالة مثلا، "كورونا"، تحضير على مستوى بنيات عملاقة، تهم المجتمع و الدولة و هياكل الاثنين بادق تمفصلاتها !
المنطق هنا، حسب منهجية صياغة هذه النظرية، هو التحكم في الفئات المستهدفة، حسب الحاجيات المطلوبة / النتيجة المطلوبة..
بمعنى مثلا، القضاء على الشيوخ/العجزة، تقليص معدل الاعمار، متوسط المؤشر الديمغرافي، هنا يمكن للقاح ان يشتغل بسهولة، و هي استراتيجيا معمول بها منذ قرون خلت بطرق و وسائل مختلفة، و باختلاف اشكال و انماط الدولة او الكيان الحاضن لها، و الاسباب و الدوافع واحدة، حيث نجد تحديدا هنا ان معضلة منظومات اقتصادات الدول الحديثة الاشد تأثيرا، ليست الهجرة او الضرائب او التقليد او المنافسة، بالدرجة الاولى، و انما في الحمل الثقيل الذي تفرضه الظواهر / الفئات السالف ذكرها ! و هو حمل اثقل ربما من ظاهرة الارهاب و قبله الانظمة/الدول المارقة في الشرق الاوسط و اسيا، و طفرات المد الشيوعي او في مقابله المد الليبرالي، او تحديات الطبيعة و المناخ !

عندما كانت اوروبا القرون الوسطى تحتاج الى رفع نسبة الشباب او عدد الشباب في صحة جيدة، وقت الحروب، تخرج "الكنيسة" بفتوى مفادها ان "البغاء" فعل حميد، بل مقدس، و ذلك بالموازاة مع حرص الدولة على توفير كافة الشروط ليكون فعل البغاء منتجا للنسل بوفرة، و ليكون النسل في افضل حال، حيث سبق أن سمي اللقطاء ب "ابناء الرب"، و يتم نفخهم ايديولوجيا و اجتماعيا و عقائديا و حتى تمكين "بعضهم" من مناصب عليا في الجيش و القيادة و حتى من مخالطة الاسر الاقطاعية و طبقة النبلاء وصولا الى حواشي البلاط و البلاط نفسه ! لكن عندما تضع الحرب اوزارها، نجد الكنيسة قد قامت بنسخ الفتوى الاولى باخرى مناقضة، بعد افتعال مشكل ما غالبا اخلاقي / سياسي، و النفخ فيه عن طريق تجييش الرعاع و العوام، و يصير "البغاء" المقدس فجأة لعنة و دنسا، و "بائعات الهوى" كائنات شيطانية تنتج مسخا وجب التخلص منه اما بالوأد او سوء المعاملة، اي العبودية و الاشغال الشاقة الى الموت، و سوء التغذية و الاهمال، و يتم الامر بشكل عجيب، حيث تلتقي الدعاية الايديولوجية مع الفتوى الدينية، و السخط السلطوي، مجسدا في مركز الحكم و حواشيه، لتطمس هذا "النمط" الناشئ، و يتحول سادة الكنيسة من طقوس غسل ارجل "اللقطاء"، و تقبيلها، و هو تقليد مازال يحرص عليه "باباوات الفاتيكان" الى اليوم، الى البحث عن اقرب طريقة للتخلص منهم، و ان عن طريق "الوأد"، و هو ممارسة "غربية مسيحية"، قبل ان تكون "عربية جاهلية"، كما يتم تجريد كل ذي مكسب مهم داخل دواليب الكيان بهذه الطريقة، الخيانة العظمى، الخروج عن سلطة الحاكم، الخروج عن طقوس الكنيسة، لتبدا حملة التطهير و الاستئصال التي ينخرط فيها الجميع اما انسياقا او خوفا من ان يكون احد ضحاياها !

إن القاسم المشترك هنا هو ان الجميع ينساق الى توجه "السلطة"، و بشكل راديكالي، حيث يتحول ابناء الرب، و هبة السماء، الى ابناء زنا، و دنس شيطاني وجب التخلص منه، وهو نفسه شيء من استقطابات الوعي الجماعي بخصوص النقاش الدائر حول الوباء و اللقاح !
روسيا كان او امريكيا او صينيا !!

بهذا المعنى، هل "الدولة" و ما بعد الدولة هنا، كيان اخلاقي ؟ ام وجود مصلحي استراتيجي ؟
ثم ماذا عن منظومات ما بعد "الدولة"، اي القطبيات و التكتلات الجيوستراتيجية، الاقتصادية و الجغرافية و العقائدية و العرقية حتى، باعتبار ان العرق و الدين ايضا في عرف الرأسمال "قيمة" منتجة، او مدرة للربح، و باعتبار ان فكرة لامركزة الاقتصاد، جائت بالضبط كنوع من "التهرب الاخلاقي"، على وزن التهرب "الضريبي"، اي الافلات من سلطة ذلك الحد الأدنى الذي على اساسه تأخذ الدولة شكلها العام او تعرف من خلاله كدولة..

سؤال يجب على انصار "اللقاحات" المجانية و الغنية بالفيتامين و البروتين، الاجابة عنه !!
و بمعزل حتى عن منطق المؤامرة التي هي بهذا المفهوم، "حقيقة تاريخية" !!

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية