الذكرى 55 لاغتيال المهدي بن بركة

الريكات عبد الغفور
2020 / 10 / 30

إن إغتيال المناضل اليساري المهدي بن بركة بتاريخ 29 أكتوبر 1965، لا يمكن بأي حال من الأحوال جرده من كيانه الايديولوجي.
ففي تلك اللحظات تصاعدت حدة التناقضات الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية بين طبقة هجينة مشوهة المعالم مهمتها نهب ما يمكن نهبه شريطة حماية مصالح الإمبريالية، و عموم الجماهير الشعبية الكادحة.
كما أنها فترة اتسمت بتنامي الفكر التحرري خاصة مع تخلص الاتحاد الوطني لطلبة المغرب من الهيمنة الحزبية و كذا بروز التيار اليساري الراديكالي في التنظيمات النقابية و السياسية...
ومن ضمن ما خلفه المهدي بن بركة كمناضل يساري على المستوى العلمي كتابه: " الإختيار الثوري في المغرب" و الذي يحدد فيه المهام الملقية على عاتق اليسار الراديكالي لا سواء علميا أو عمليا كما و يقدم فيه نقدا ذاتيا متعلقا ببعض الأخطاء التي ارتكبها في الماضي و خاصة مفاوضات اكس ليبان.
ومن ضمن المحاور الرئيسية في كتابه هو المتعلق بالأداة أو الحزب و يقول فيه : " إن حزبنا الذي نريده واضحا في آفاقه، و متماسكا في تنظيمه، ينبغي له أن يستخلص النتيجة المنطقية لاتجاهه الثوري. و لذلك وجب علينا أن نوجه عناية خاصة للتربية الإيديولوجية في الحزب ، التي بدونها سوف تبقى اختياراتنا في حيز الآمال من قبيل التمنيات العاطفية.
إن هذا التكوين الإيديولوجي يجب أن يقوم على أساس دراسة القوانين العلمية لتطوير المجتمع، و قد أثرتها تتجارب الثورات الاشتراكية و التحررية ضد الإستعمار. كما يجب أن تمتد جذوره إلى أعماق ثقافتنا العربية الإسلامية، و أن تستمد قوتها من تراثنا القومي الزاخر بالقيم التقدمية و الإنسانية.
و لن يكون حزبنا في مستوى مهامه إلا إذا وجه عنايته القصوى لتكوين الكوادر (الإطارات)، و لا جدوى من التشكي من فقدان الإطارات لأن ذلك يكون منشأة ضعف التكوين الإيديولوجي نفسه. و مهما يكن فإنه لا معنى لإعلان الاختيار الثوري بدون إطارات مسلحة بإيديولوجيا ثورية.
على أنه لا ينبغي أن يغرب عن بالنا أن أفضل مدرسة للإطارات ، و أحسن طريق لتدريب المناضلين على الكفاح و التضحية في سبيل الشعب، هي في العمل اليومي الذي يباشره المناضلون حتى أداء المهام البسيطة. إن على كل مناضل منا بوصفه مواطنا أن يؤدي العمل المنوط به بمنتهى الكفاءة و الضمير المهني. فإن كان عاملا ميكانيكيا أو طبيبا أو ممرضا، وجب عليه أن يتقن عمله خير إتقان.
و إن كان مرشدا أو مهندسا فلاحيا، وجب أن يهيء نفسه ليكون ركيزة للإصلاح الزراعي، و إن كان أستاذا أو معلما وجب عليه أن يكون متضلعا في الأساليب البيداغوجية الطليعية. علينا أن نكون خميرة المجتمع التقدمي المزدهر الجديد الذي ننشده في غدنا القريب.
إن المناضلين يكتسبون قوتهم الإيديولوجية و صلابتهم الخلقية عن طريق نضالهم وسط الشعب، سواء داخل الحزب نفسه أو عن طريق المنظمات الجماهيرية، أو في المعمل و المنجم و الجامعة و الحقل."
مجدا و خلودا للشهيد المهدي بن بركة.
مجدا و خلودا لكافة شهداء التحرر و الانعتاق من نير الثالوث الامبريالي-الصهيوني-الرجعي.
الحرية الفورية لكافة المعتقلين السياسيين.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول