الغاء الاحتفال بذكرى مئوية المناضل المغربي بن بركة في باريس

سمير حنا خمورو
2020 / 10 / 30

أحبط كوفيد -19 الاحتفال بالذكرى المئوية لميلاد المناضل المهدي بن بركة البالغ من العمر 45 عامًا، والمعارض الأكثر شهرة للملكين محمد الخامس والحسن الثاني إحياء ذكرى اختفائه في 29 تشرين الاول/أكتوبر 1965 في باريس. وتواصل فرنسا والمغرب معارضة الكشف عن حقيقة اختطاف واختفاء المعارض الرئيسي في للملك الحسن الثاني.

حصل ذلك في صباح 29 تشرين الاول/ أكتوبر 1965، كان المهدي بن بركة على موعد مع مخرج سينمائي فرنسي أمام مطعم ليب في شارع سان جيرمان في قلب العاصمة الفرنسية، لإعداد فيلم حول حركات التحرر في العالم الثالث، وتبين فيما بعد ان هذا المخرج كان مشاركًا في سيناريو الاختطاف. تقدم رجلا شرطة فرنسيين إلى بن بركة وطلبا منه مرافقتهما في سيارة تابعة للشرطة.

وبعد ذلك وحتى الآن اختفى أثر بن بركة، ورسمياً لم يعرف إلا ما أدلى به الشرطيان أمام المحكمة، حيث اعترفا أنهما خطفا بن بركة بالاتفاق مع المخابرات المغربية وأنهما أخذاه إلى فيلا تقع في ضواحي باريس حيث شاهدا الجنرال محمد أوفقير وزير الداخلية المغربية آنذاك ومعه أحمد الدليمي مدير المخابرات المغربية وآخرون من رجالهم، وأن بن بركة توفي أثناء التحقيق معه وتعذيبه.

حسب المعلومات المتوفرة في 2006 ان الموساد الاسرائيلي والمخابرات الاميركية (سي آي آيه) شاركا في مراقبة ومتابعة بن بركة وكانا يقدمان تقارير الى كل من الرباط وباريس. تعتبر قضيته رمز الحقبة المظلمة تحت حكم الملك الحسن الثاني، ولطالما جمدت العلاقات الثنائية بين فرنسا والمغرب. ويثير تمسك الأطراف المعنية بقضية المهدي بن بركة، مؤسس اليسار المغربي الحديث، بإخفاء حقيقة اختطافه واغتياله، الكثير من الاستغراب لدى المراقبين.

بعض المحطات في حياة المناضل اليساري المهدي بن بركة:

المَهْدِي ابنُ بَرَكَة ولد في يناير 1920 بالرباط في المغرب، كان من اشهر السياسيين المغاربة، وأكبر معارض اشتراكي للملك الحسن الثاني واحد زعماء حركة العالم الثالث . انتمى لحزب الاستقلال منذ عام 1944والى عام 1959، ثم زعيم حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية حتى خطفه من قبل البوليس السري الفرنسي بالتعاون مع المخابرات المغربية.

قدّم مع اخرين في 11 كانون الثاني/ يناير 1944 إلى الملك محمد الخامس والتي تعرف بوثيقة الاستقلال وهي وثيقة تاريخية تطالب باستقلال المغرب قدمها مجموعة من مثقفي المغرب وكان ابن بركة من بين أصغر الموقعين عليها آنذاك بعد عبد الرحيم بوعبيد، وكان عمره 24 عام، ولقد اعتقل عامًا على إثر تقديمه تلك الوثيقة.

وفي عام1945 صار رئيساً لحزب الاستقلال المغربي وهو الحزب الأكبر في المغرب والذي قاد الحركة النضالية من أجل الاستقلال. وعمل على اصدار الجريدة الاستقلال الأولى بعنوان (العلم) والتي كانت الاشهر في المغرب.
واعتقل مرة ثانية في شُباط / فبراير عام 1951 بأمر من المقيم العام الجنرال جوان باعتباره من أخطر أعداء الحماية الفرنسية بالمغرب. وظل رهن الإقامة الجبرية ثم أدخل إلى سجن في الدار البيضاء.
وبعد ان اطلق سراحة في تشرين الثاني عام 1954 شرع في إعادة تنظيم حزب الاستقلال على أساس تمتين العلاقات مع قيادة النقابات وحركة المقاومة المسلحة التي أصبحت واقعًا سياسيًا بمجرد خلع الملك في آب عام 1953.

وفي يوم 25 يناير 1959 قدم استقالته من اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال ليكون حرا يشارك بفعالية في التحولات السياسية التي تمخض عنها ظهور حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية كقوة سياسية تهدف إلى استمرار روح المقاومة الوطنية في ضمير الجماهير وقواها الحية.

تعرض لمحاولة اغتيال يوم الجمعة 16 تشرين الثاني / نوفمبر عام 1962، ونظرا للجروح الخطيرة التي أصابته في ثلاث فقرات عنقية فقد اضطر للسفر إلى ألمانيا وتم استبعاده من معركة مقاطعة استفتاء 7 كانون الاول/ ديسمبر 1962.
اصبح نائبا في البرلمان في 17/ ايار / مايو 1963 عن دائرة يعقوب المنصور، الحي الشعبي الكبير بالعاصمة، وأظهر مقدرة عالية في قيادة الحملة الانتخابية التي عرفها المغرب بمناسبة إجراء أول اقتراع عام بعد مرور أكثر من سبع سنوات على الاعتراف بالاستقلال.
وفي عام 1963 صدر حكم غيابي بالإعدام عليه بعد اتهامه بالمشاركة فيما سمي ب "مؤامرة ومحاولة اغتيال الملك" وهو في الخارج.

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية