التعويض عن الخطأ الطبى

مؤمن رميح
2020 / 10 / 29

اقام المدعيان الدعوى ضد المعلن اليهم طالبين التعويض عن الخطأ المهنى الجسيم الذى أودى إلى وفاة نجلهم / كريم وليد السعيد حسن لما سببوه من كوارث مهنية لا يمكن أن تقاس على أى معيار طبى إلا كونها وقائع قتل عمد بالترك أو الأمتناع ، حيث أن نجل المدعيان الذى يبلغ من العمر ثلاثة أعوام قد دخل المستشفى الجامعى بالإسماعيلية يوم 22 / 5 / 2019 أثر تحويل المستشفى العام على إثر معاناة نجل المدعيان من ضغط مياه على المخ نتيجة كون صمام الشنط مغلق ، مما يستدعى إجراء عملية جراحية عاجلة لتغيير أنبوب الصمام . إلا ان الأقدار قد ساقت نجل المدعيان إلى جحيم الانضواء تحت شعاع السونار لترتكب الدكتورة المباشرة للعمل الطبى الخاص بأشعة السونار خطأ مهنيا لا يمكن استيعابه إلا كونه جريمة مزاولة مهنة الطب بدون ترخيص ودون الحصول على التأهيل العلمى المناسب الذى يوضع الشخص فى موقعه الذى إن شاء يشخص العلة السقيمة التى تنتاب المريض على أكمل وجه ، حيث شخصت الدكتورة المسئولة والموضح بيانها فى التقارير الطبية الخاصة بنجل المدعيان بالمستشفى الجامعى على ان الصمام يعمل وليس مغلفا وفقا لتشخيص الإحالة للمستشفى الجامعى ، مما كان لتقريرها التشخيصى أثر بالغ السوء على صحة نجل المدعيان ، حيث ساءت حالة الطفل بعدها وظهرت اعراضها على درجة سخونة لاقصى معدلاتها غير الطبيعية وتشنجات فى جميع انحاء الجسم .

وحيث ان المدعية قد قامت بتصوير نجلها على أثر الأعراض الخطيرة التى انتابته ، وتقدمت بها للمدعى عليه السادس / الدكتور محمد أمجد مطر والذى سرعان ما أنكر حقيقة الواقع الذى أصاب نجلها رغم وضوح حالته وهو يشاهده باخراج الطفل لسانه من فمه على هيئة تشنجات حتى يستطيع أخذ نفسه ، متأثرا فى ذلك بتأكيد مصداقية تقرير الموت الذى قامت بتحريره الدكتورة المسؤولة عن أشعة السونار والموضح بياناتها بالتفصيل .

وقد كان من نتيجة فعلة المدعى عليه السادس وما سبقته فى ذلك دكتورة السونار المسؤولة أن ذاق نجل المدعية جحيم النزيف الخارج من فمه فضلا عن قبضة نجلها على شفتيه بأسنانه … كل ذلك هو ما دفع بالمدعى السادس بعد ويلات العذاب التى ساقها نجل المدعيان ان ذهب بالطفل إلى عناية الأطفال لتتضح الحقيقة المرة والفاجعة العظيمة بأن الطفل يحتاج إلى عملية تغيير الصمام بناء على تشخيص جديد من المدعى عليه السادس مؤكدا على خطأ المهنى الكبير بأن الصمام كان مغلق ، وأنه قام باجراء بقص الصمام وقام بتركيب وصلة تخرج الماء من بطنه لحين اجراء عملية تركيب صمام جديد .

لكن تظل الجريمة المرتكبة فى حق الطفل بتركه وامتناعهم عن اجراء العملية الخاصة بتركيب الصمام بعد اكتشاف الخطأ المهنى الجسيم مستمرة ، إذ لم يحدث أى اجراء طبى منهم لتركيب الصمام الجديد وظل الطفل يعانى إلى أن حدث له شبه غيبوبة على أجهزة التنفس وحدوث قرحة له وعمى فى العين اليمنى لتركها أيام مفتوحة دون غلقها بشاش .
ولم تتوقف جريمة نواب قسم المخ والأعصاب على تعذيب الطفل على هذا النحو المذكور سلفا ، حيث ان الطفل حينما افاق من غيبوبته وصعد الى قسم المخ والأعصاب ظلت السخونية متواصلة معه والقئ مصاحب له لتتمثل لنا صورة أخرى من مسلسل الجريمة الطبية الأخرى وذلك حينما لم ينتبه السادة الاطباء بأن زجاجة المحلول الموصلة بالصمام الذى فى بطنه ظلت فارغة لمدة 9 أيام لم يخرج منها أى شئ ليكون الاستهتار وعدم الوعى التشخيصى من جانب النواب بردهم المقيت بأنه يمكن للسوائل أن تخرج من أى مكان وعدم خروجها داخل المحلول .
وبعد هذه الفترة الكبيرة من من عدم اتخاذ أى اجراء طبى بشأن تركيب الصمام خرج علينا السادة الأطباء بتشخيص جديد [ان الطفل لم يعد يحتاج لتركيب صمام ، بعد ان أوضحت لهم الأشعة المقطعية بأن الرأس لم يعد به ماء وأن الطفل من الحالات النادرة التى لم تعد من تعد تحتاج لتركيب صمام وذلك على لسان وتشخيص المدعى عليه السادس الدكتور محمد أمجد مطر ومعه الطبيب الأستشارى بالقسم ، وأنه سيخرج من المستشفى خلال يومين بعد اخراج الصمام منه . لكن تأتى الفاجعة الكبرى بعد ما قام هؤلاء المجرمون بإزالة الصمام حيث لم يتوقف الطفل عن القئ وظلت حرارته تترتفع إلى منتهاها وحدث أن توقف نفسه من كثرة التشنجات ولم يستجب إلى أيه علاج حتى قرروا مرة أخرى فى تخبط شديد بأنهم سيقومون بتركيب صمام خارجى أيضا وتم الغائه مرة أخرى ليكتشف لنا حالة جديدة من التخبط وهو صدور قرارات بتركيب صمام والرجوع فيها لأسباب غير مفهومة من قبل الأطباء سوى أنه تأكيد على حالة من الجهل الطبى الذى لا يمكن أن يفسر إلا بعد التأهيل العلمى الطبى المناسب لهؤلاء الأطباء حتى ولو بلغت درجاتهم العلمية فى تلك الجامعة أقصى مراحلها .
وظلت المعاناة مستمرة فى حق الطفل بع التخبط فى القرارات الطبية والطفل بين يدى ربه يعانى التشنجات والقئ وعدم القدرة على التنفس ، إلى أن جاء أحد نواب قسم المخ والأعصاب يدعى بيتر ،ومعه نائب آخر يدعى اسمه أبو العزم ليقوموا بسحب عينة سائل من المخ وتم قفل الصمام لأخذ العينة ، وبعد سحبها غادر النائب المذكور وترك الصمام مغلقا مما ادى إلى حدوث نزيف دماغى ، إلى أن اكتشفت آثار هذا النزيف من خلال المدعية ولم يحدث تدخل طبى عاجل لمعالجة آثار هذا النزيف إلا من خلال فريق التمريض بالمستشفى والذى قام بالتغيير على الجرح ، وأخيرا وبعد فوات الاوان تم تركيب الصمام الخارجى لكن تظل حالة الطفل على هذا السوء من التشنجات والقئ والحرارة المرتفعة ، لكن ذلك لم يكترث له السادة نواب قسم المخ والاعصاب حيث ترك المدعى عليه السابع المريض وسط هذه المعاناة بعد الطلب المتكرر من والدة الطفل إلا انه تركها هى وطفلها يقاسون أشد انواع العذاب غير عابئ بالآلام التى يقاسى منها هذا الطفل إلى أن جاء نائب آخريدعى بيتر بعد 24 ساعة فى تمام الساعة التاسعة صباحا من يوم وفاة الطفل الموافق 20/6/2019 ليحمل الطفل إلى قسم عناية الاطفال لإنعاشه إلا ان الطفل قد فارقت روحه السماء بعد المعاناة والحسرة الشديدة والعذاب الذى لاقاه على أيدى هؤلاء الذى انعدمت الرحمة من قلوبهم فضلا عن حالات الجهل المستكن فى عقولهم إذ انهم على على فرض كونهم أطباء لكنهم فى حالة لا يستحقون فيها شرف الرسالة التى ينتمون إليها بعد كافة الاخطاء والجرائم الطبية فى حق الطفل المذكور

وحيث أن المادة 163- من القانون المدنى تنص على " -كل خطأ سبب ضرر للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض"

وقد قضت محكمة النقض فى شأن ذلك

الطبيب مسئول عن تعويض الضرر المترتب على خطئه فى المعالجة ومسئوليته هذه تقصيرية بعيدة عن المسئولية التعاقدية فقاضى الموضوع يستخلص ثبوتها من جميع عناصر الدعوى من غير مراقبة عليه
( الطعن رقم 24 لسنة 6 ق جلسة 1936/6/22 مجموعة الربع قرن ص 970 )

إن وجود علاقة تبعية بين الطبيب وإدارة المستشفى الذى عولج فيه المريض ، ولو كانت علاقة تبعية أدبية ، كاف لتحميل المستشفى مسئولية خطأ الطبيب .
( الطعن رقم 24 لسنة 6 ق جلسة 1936/6/22 مجموعة الربع قرن ص 972)

بناء عليه
أنا المحضر سالف الذكر قد انتقلت إلى حيث محل المعلن اليهم وسلمتهم صورة من هذه الصحيفة وكلفتهم بالحضور أمام محكمة الإسماعيلية الإبتدائية بمجمع محاكم الإسماعيلية بشارع شبين الكوم أمام الدائرة ( ) وذلك بجلستها التى ستنعقد يوم الموافق / / فى تمام الساعة الثامنة وما بعدها وذلك ليسمعوا الحكم بالتعويض تضامنيا حسب تقدير المحكمة عن الأخطاء الطبية المرتكبة فى حق نجل المدعيان / كريم وليد السعيد حسن يوسف طبقا للمادة 163 من القانون المدنى مع إلزامهم المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة .


محام مصرى وسياسى
للتواصل هاتفيا او عبر الواتساب : 00201288273093
أيميل : internationallawmomen@gmail.com

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي