الإفراج الشرطي عن المسجونين

مؤمن رميح
2020 / 10 / 26

أصدرت محكمة جنايات الزقازيق فى 3/4/2018 حكما بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة ثلاث اعوام عما نسب إليه من اتهامات وذلك لأنه فى 16 / 1/ 2017 وهو تاريخ الاتهام الجنائى الذى ساقته النيابة العامة للمتهم ، ورضخ على أثره لشبح الحبس الإحتياطى الذى طال أمده ، واستحكمت شوكته ، ملقاة بسهام الاتهام بانضمام المتهم لجماعة إرهابية أسست على خلال القانون إلى جانب اتهامات أخرى تعلقت بالأبرياء من لاقوا عنت العذاب الإتهامى .
وانتهى هذا الجحيم – تحت سطوة الحبس الإحتياطى بصدور حكم نهائى فى الدعوى ، يمكن فيها لأى محكوم عليه أن يبصر حافتها دون الدخول فى متاهات أو غياهب السجن الذى لا أمل لنهاية فيه ، لكن لاح نور الأمل الذى يبصره الطاعن ( المحكوم عليه ) فى الانضواء قليلا حينما اتخذت السلطة التنفيذية من الحق الممنوح للسجين فى الإفراج عنه حين انقضاء نصف مدته ، معياراً تمييزاً تفرق فيه بين السجناء فتعطى الحق لأهله وتحرمه على الآخرين ممن يتمتعون بذات القدر من الحقوق مهدراً بذلك قاعدة دستورياً مقدسة بأن المواطنين أمام القانون سواء . وعلى الرغم من أن المحكوم عليه سوف تنتهي نصف مدته فى سجنه فى 15 /6 / 2018 ، لكنه بادر باتخاذ أمراً مقضيا بقوة القانون فى انتزاع حقه من قبل السلطة التنفيذية – بعد ممارساتها إزاء نوع معين من الجرائم بحرمان المواطنين من حقهم فى الإفراج نصف المدة حال انقضائها – باعتباره حكما تقريريا ملزما لحق مستقبلي منحه القانون له دون الارتكان لإرادة السلطة فى منح أو سلب هذا الحق الممنوح له بموجب القانون .
وحيث ان المادة (1) من القانون رقم 6 لسنة 2018 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 396 لسنة 1956 فى شأن تنظيم السجون نصت على " يستبدل بنص المادة 52 من القانون رقم 396 لسنة 1956 فى شأن تنظيم السجون النص الآتى : مادة (52 ) : يجوز الإفراج تحت شرط عن كل محكوم عليه نهائياً بعقوبة مقيدة للحرية إذا أمضى فى السجن نصف مدة العقوبة ، وكان سلوكه أثناء وجوده فى السجن يدعو إلى الثقة بتقويم نفسه ، وذلك ما لم يكن فى الإفراج عنه خطر على الأمن العام .
وفى جميع الأحوال ، لا يجوز أن تقل المدة التى تقضى فى السجن عن ستة أشهر ، وإذا كانت العقوبة السجن المؤبد فلا يجوز الإفراج تحت شرط إلا إذا قضى المحكوم عليه عشرين سنة على الأقل . "
وتنص المادة 53 من الدستور على " المواطنون لدى القانون سواء ، وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة ، لا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الأصل أو العرق أو اللون أو اللغة أو الإعاقة أو المستوى الإجتماعى أو الانتماء السياسى أو الجغرافى أو لأى سبب آخر التمييز والحض على الكراهية جريمة يعاقب عليها القانون .
تلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز ، وينظم القانون إنشاء مفوضية لهذا الغرض "
وحيث أن المادة 1 من القرار الوزاري رقم 578 لسنة 1978 الصادر من وزير الداخلية بشأن تعديل بعض أحكام اللائحة الداخلية للسجون والتى تنص على " يستبدل بالمادة 86 من القرار رقم 79 لسنة 1961 المشار إليه النص الآتى "
مادة 86 يجوز بعد أخذ رأى جهات الأمن المختصة الإفراج تحت شرط عن :
المحكوم عليهم فى الجرائم المضرة بأمن الحكومة من الداخل والخارج المنصوص عليها فى البابين الأول والثانى من الكتاب الثانى من قانون العقوبات ...................."

ولما كان الحق فى المساواة يعد – بحق – أصل الحريات وأساس الحقوق، فقد أضحى هذا المبدأ منذ فترة بعيدة من المبادئ العامة في القانون التي أصبحت قانوناً للضمير الإنساني، حيث تضمنه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي وافقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة – وقبل ذلك نص عليه إعلان حقوق الإنسان الذي جاءت به الثورة الفرنسية الكبرى عام 1789م وقد حدد مضمونه وارتباطه بالحرية فنص في المادة الأولى على أن الأفراد يولدون ويظلون أحراراً ومتساويين في الحقوق، وأن التمييز الاجتماعي لا يمكن أن يبني إلا على أساس المنفعة المشتركة.

كما نص في المادة السادسة على أن: القانون يجب أن يكون واحداً بالنسبة للجميع سواء وهو يحمي، وسواء وهو يعاقب، وكل المواطنين – وهم سواء أمام ناظريه – متساوون في التمتع بكل ميزة، وفي تولى الوظائف العامة طبقاً لكفاءتهم ودون تمييز سوى ما يتمتعون به من فضائل ومواهب.

كما سجله القانون الأمريكي للحقوق المدنية سنة 1866، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية سنة 1966.

وتأتي أهمية مبدأ المساواة في اعتباره من المبادئ العامة للقانون التي تلتزم الدولة بتطبيقه حتى ولو لم يوجد نص في دستورها يقرر ذلك.

وترتكز هذه الأهمية وتتأسس على الديمقراطية والفلسفة السياسية باعتبار أن الحرية لا توجد ما لم تكن متاحة للجميع، فلا ديمقراطية بغير حرية.

وقد استخدم مبدأ المساواة كمقياس لتطبيق جميع الحقوق والحريات. ولهذا قيل بحق أن هذا المبدأ يعد حجر الزاوية للقضاء الدستوري بوصفه إحدى الدعائم الرئيسة لدولة القانون نظراً لأن سيادة القانون لا تعلو ما لم تطبق على قدم المساواة.

وبناء على ذلك فإنه على الرغم من الإقرار الصريح للحق في المساواة في الدساتير إلا أنه يستخلص ضمناً من مجموعة من المبادئ التي تقوم عليها دولة القانون وعلى رأسها مبدأ سيادة القانون، ومبدأ الديمقراطية
(د. أحمد فتحي سرور، مبدأ المساواة في القضاء الدستوري مقال منشور بمجلة الدستورية. السنة الأولى – العدد الثاني إبريل 2003)

ومن ثم فإن إهدار الحق في المساواة بين المتماثلين لا يعني غير إخلال بحقهم في حياة يؤمنها العدل ويسودها السلام الاجتماعي، فضلاً عن أنه يعد إنكاراً للحق في صون كرامتهم من صور العدوان عليها وهي أصل لحقوقهم جميعاً، فلا يؤاخذون بغير جريمة ارتكبوها، ولا يغمطون حقاً ثابتاً لهم، ولا تقيد حريتهم الشخصية دون مقتض، ولا يعذبون أو تمتهن آدميتهم، ولا يكرهون على فعل أو قول؛ ولا يصبون في أشكال جامدة لا يريمون عنها ولا يفصحون عما يريدون إخفاءه، ولا يقهرون بغياً ولا يحملون على ما يبغضون ولا يساقون إلى أعمال لا يرضونها ولا يعاقبون عن أفعال كانوا غير منذرين بها. ولا تنحط إنسانيتهم من خلال عقوبة تناقض قسوتها موازين الاعتدال أو تكون بطبيعتها مجافية لآدميتهم بما يسئ إلى كرامتهم
(د. عوض المر: الرقابة القضائية على دستورية القوانين صـ 587)

يقصد بالحق في المساواة (وعلى وجه التحديد المساواة أمام القانون): خضوع جميع المراكز القانوني المتماثلة لمعاملة قانونية واحدة على نحو يتناسب بطريقة منطقية وفقاً للهدف الذي توخاه القانون.

ومع ذلك يتحقق المبدأ بتقرير معاملة قانونية مختلفة للمراكز القانونية المختلفة، أو بسبب يستند إلى المصلحة العامة إذا كان ذلك كله متفقاً مع الهدف الذي توخاه القانون.

وقد ظهرت عدة اصطلاحات للتعبير عن مبدأ المساواة، فذهب البعض إلى التمييز بين المساواة أمام القانون، والمساواة داخل القانون، والمساواة بواسطة القانون.

وقيل أن المساواة أمام القانون هي المعنى الذي استهدفته الثورة الفرنسية، وأريد به وضع حد لنظم عدم المساواة العميقة بين المواطنين. وقد قصد به أن القانون يجب تطبيقه بالطريقة نفسها على الجميع مهما كانت مستوياتهم، بإعتبار أن القانون بقواعده العامة المجردة ينطبق على الجميع بغير استثناء.


وقد أكدت المحكمة الدستورية العليا المصرية في أكثر من موضع على أن الدستور وإن نص في مادته الأربعين على حظر التمييز بين المواطنيين في أحوال بذواتها، هي تلك التي يكون فيها التمييز فيها قائماً على أساس من الأصل أو الجنس أو اللغة أو الدين أو العقيد’، إلا أن إيراد الدستور لصور بذاتها يكون التمييز محظوراً فيها، يبلور شيوعها عملاً، ولا يشير البته باستناده إليها دون غيرها وإن جاز التمييز بين المواطنين فيما عداها مما لا يقل خطر مضموناً وأثراً لتفضيل بعضهم على بعض بناء على الموارد أو الثروة أو المركز الاجتماعي أو العصبة القبلية أو على أساس من ميولهم وآرائهم أو لغير ذلك من صور التمييز التي تنفصل عن أسسها الموضوعية ولا يتصور بالتالي أن يكون الدستور قد قصد إلى حمايتها، ولا أن تقرها السلطة التشريعية في مجال تنظيمها للحقوق والحريات على اختلافها، ولا يجوز كذلك أن يكون إعمال السلطة التنفيذية – في مجال مباشرتها لاختصاصاتها الدستورية – لمبدأ تساويهم أمام القانون كاشفاً عن نزواتها ولا منبئاً عن اعتناقها لأوضاع جائرة تثير ضغائن أو أحقاد تنقلب بها ضوابط سلوكها ولا هشيماً معبراً عن سطوتها بل يتعين أن يكون موقفها اعتدالاً في مجال تعاملها مع المواطنين فلا تمايز بينهم إملاء أو عسفاً .

(حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 108 لسنة 18 قضائية دستورية جلسة 1/9/1997.)

وأكدت المحكمة في حكم آخر على أن الدساتير المصرية المتعاقبة بدءاً بدستور 1923 وانتهاء بالدستور القائم قد رددت جميعاً مبدأ المساواة أمام القانون، وكفلت تطبيقه على المواطنين كافة باعتباره أساس العدل والحرية والسلام الاجتماعي، وعلى تقدير أن الغاية التي يستهدفها تتمثل أصلاً في صون حقوق المواطنين وحرياتهم في مواجهة صور التمييز التي تنال منها أو تقيد ممارستها.

وأضحى هذا المبدأ في جوهره وسيلة لتقديم الحماية القانونية المتكافئة التي يكون غير مقصور تطبيقها على الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور، بل ينسحب مجال إعمالها كذلك إلى الحقوق التي يكفلها المشرع للمواطنين في حدود سلطته التقديرية أو على ضوء السياسة التشريعية التي يراها محققة للمصلحة العامة، وأن صور التمييز التي أوردتها المادة (40) من الدستور تقوم على الأصل أو الجنس أو اللغة أو الدين لم ترد على سبيل الحصر.

فهناك صور أخرى من التمييز لها خطرها مما يحتم إخضاعها لما تتولاه هذه المحكمة من رقابة قضائية تطبيقاً لمبدأ المساواة أمام القانون ولضمان احترامه في جميع المجالات
(حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 21 لسنة 7 قضائية دستورية من جلسة 2/4/1989.)

وأكدت أيضا المحكمة الدستورية العليا على هذه المعان بقولها أن الإخلال بمبدأ المساواة أمام القانون يتحقق بأي عمل يهدر الحماية القانونية المتكافئة، تتخذه الدولة سواء من خلال سلطتها التشريعية أو عن طريق سلطتها التنفيذية ، بما مؤداه أن أي من هاتين السلطتين لا يجوز أن تفرض مغايرة في المعاملة ما لم يكن ذلك مبرراً بفروق منطقية يمكن ربطها عقلاً بالأغراض التي يتوخاها العمل التشريعي الصادر عنهما، وكان لا صحة للقول بأن كل تقسيم تشريعي يعتبر تصنيفاً منافياً لمبدأ المساواة، بل يتعين دوماً أن ينظر إلى النصوص القانونية باعتبارها وسائل حددها المشرع لتحقيق أغراض يبتغيها، فلا يستقيم إعمال مبدأ المساواة أمام القانون إلا على ضوء مشروعية تلك الأغراض، واتصال هذه الوسائل منطقياً ولا يتصور بالتالي أن يكون تقييم التقسيم التشريعي منفصلاً عن الأغراض التي يتغياها المشرع
(حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 226 لسنة 20 قضائية دستورية جلسة 7/7/2001.)
وحيث أن جهة الإدارة ممثلة فى مصلحة السجون قد امتنعت عن تحضير ملف التنفيذ العقابى للطاعن حتى يعرض على اللجنة العامة المختصة للبت فى مسالة الإفراج تحت شرط للمحكوم عليه ، ونظرا لتقارب المدة الزمنية للإفراج الشرطى عن المحكوم عليه ، مما يعنى هذا إفصاح جهة الإدارة عن امتناعها عن اتخاذ إجراءات الإفراج الشرطى خاصة من خلال اتباع سياسة عامة فيما يتعلق بمعاملة كافة المسجونين فيمن وضعوا تحت وطأة الحكم بعقوبات التظاهر والتجمهر معاملة واحدة في عدم اتخاذ اى إجراء من إجراءات الإفراج تحت شرط بالنسبة لهم .، مما يمثل ذلك قرارا سلبيا من جهة الإدارة بامتناعها عن اتخاذ إجراءات الإفراج تحت شرط الملزم قانونا من بداية 15/6/2018 نظرا لعدم توافر الأسباب التي ترجئ أو توقف تنفيذ القرار والموضحة بالمادة 52 والمعدلة بموجب القانون رقم 6 لسنة 2018 .

ولما كان قضاء مجلس الدولة قد أطرد في العديد من أحكامه بشأن تهيئة الدليل فى الدعوى على " دعوى تهيئة الدليل إذا ما تعلقت بقرار او تصرف إداري مما يخضع لولاية القضاء الإداري ، فإن الفصل فيها يدخل فى اختصاص القضاء الإداري بدعوى مستقلة حتى ولو لم ترتبط بطلب موضوعي وذلك بالنظر إلى طبيعة مقصدها المتمثل في تهيئة الدليل فى دعوى موضوعية مرفوعة فعلا أو سترفع مستقبلا عند حدوث واقعة يخشى زوال معالمها أو تغيير هذه المعالم بمرور الوقت – مؤدى ذلك لا يشترط ان تكون الواقعة المطلوب إثبات حالتها محل نزاع امام القضاء الإدارى من خلال دعوى موضوعية بل يكفى فى شانها أن تكون مما يحتمل أن تصبح محلا للنزاع امام القضاء الإدارى وان يخشى ضياع معالم هذه الواقعة إذا انتظر الخصم حتى يعرض النزاع امام القضاء "
( الطعن رقم 2133 لسنة 36 ق.ع – جلسة 25 -5 -1997 )
ولما كان طلب الطاعن وفقا لما هو مستقر سلفاً فى عريضته اثبات تمتعه بالحق الأصيل له قانونا فى الإفراج القانونى عنه بمرور نصف مدة عقوبته والتى ستنقضى فى 15/6/2018 المقبل وذلك للحكم له بعدئذ بالإفراج تحت شرط على غرار غيره من السجناء الذين يتمتعون بهذا الحق الممنوح لهم قانونا .

بناء عليه

نلتمس من سيادتكم الآتى :
إصدار حكم تمهيدي وبصفة مستعجلة بتهيئة الدليل فى الدعوى أولا وذلك بإثبات حق الطاعن فى الإفراج تحت شرط عنه بداية من 15/6/2018 وذلك لانقضاء نصف مدة عقوبته منذ ذلك التاريخ إعمالا لأحكام القانون رقم 6 لسنة 2018 .
الحكم وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبى بالامتناع من قبل مصلحة السجون وذلك لعدم اتخاذها إجراءات الإفراج تحت شرط وتحضير ملف التنفيذ العقابى الخاص بالطاعن تمهيدا لعرضه على اللجنة المختصة بالإفراج تحت شرط من قبل اللجنة المشكلة بقطاع مصلحة السجون وذلك تمهيدا لإصدارها قرار بالإفراج تحت شرط عن الطاعن وتمتعه بالحق فى ذلك بداية من 15 /6/2018
الحكم وبصفة مستعجلة بإلغاء القرار السلبى بالامتناع عن عرض ملف التنفيذ العقابى على اللجنة المختصة بقطاع مصلحة السجون وذلك لإتخاذ إجراءات الإفراج تحت شرط بداية من 15 /6/2018.


للتواصل هاتفيا او عبر الواتساب :00201288273093
الايميل :internationallawmomen@gmail.com

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي