الحلف العلني الجديد

ثائر أبوصالح
2020 / 10 / 25

ان ما يجري من حالات للتطبيع بين الأنظمة العربية وإسرائيل تذكرنا بسلم ماسلو للحاجات. فسلم ماسلو يصنف الحاجات الإنسانية وفقاً لهرم يبدأ بالحاجات الفسيولوجية من تنفس ومأكل ومشرب ونوم وجنس فإذا لبيت هذه الحاجات ينتقل الإنسان الى حاجات الأمن الفردي والأسري فإذا تلبت هذه الحاجات سينتقل الى الحاجات التي يسميها الحب والانتماء ثم ينتقل الى مرحلة الحاجة للتقدير وأخيرا يصل الى ارفع حاجة إنسانية يسميها تحقيق الذات.
إذا أمعنا النظر في واقعنا العربي نجد اليوم أن غالبية شعوبنا العربية موجودة في أسفل الهرم أو في أحسن حال في الدرجة الثانية للسلم، وهذا ما يمكن أن يشكل أحد التفسيرات لعدم تحرك الشعوب ضد أنظمتها احتجاجاً على التطبيع الذي يجري بشكل سريع، مستغلاً الحالة العربية وهذا التدهور غير المسبوق لأوضاع العالم العربي. فالمواطن السوري واللبناني والعراقي واليمني والسوداني... همه الأساسي تأمين رغيف الخبز لأسرته. فكيف ممكن لهذا المواطن أن يفكر بالقضية الفلسطينية مثلا إذا كان لا يستطيع تأمين قوت أولاده اليومي؟
من وجهة نظري، إ ن ما يجري اليوم، هو تطبيق لاتفاق تم عقده سراً بين ترامب ونتانياهو ومحمد ابن سلمان كتوطئة لإقامة حلف عربي إسرائيلي أمريكي يضمن مصالح كل الأطراف. فدول الخليج تضمن بقاءها في السلطة ويتم حمايتها من أي تهديد إقليمي إيراني او تركي على سبيل المثال لا الحصر، وإسرائيل تنهي القضية الفلسطينية وتحكم سيطرتها على الأراضي المحتلة، وتثبت أنه ممكن الحصول على السلام مقابل السلام دون الحاجة للتنازل عن أي شبر من الأرض العربية، وبالمقابل تحكم أمريكا سيطرتها من خلال هذا الحلف على منطقة الشرق الأوسط بكل ما تملكه من خيرات وموارد وتمنع تمدد روسيا والصين في المنطقة.
ان محمد بن سلمان يدفع الدول العربية، من تحت الطاولة، باتجاه التطبيع وهو يجلس من الخلف، وستتوالى سلسلة الدول العربية التي ستطبع مع إسرائيل، ولتسهيل الأمر على هذه الدول أمام شعوبها الجائعة بدأوا أيضاً اجراء مفاوضات مع لبنان لترسيم الحدود المائية بين الدولتين تحت بصر وسمع حزب الله، وارسل مبعوث امريكي لإجراء مفاوضات مع النظام في سوريا ليعرض تسوية محتملة مع إسرائيل مقابل حماية النظام وضمان بقائه في السلطة، وبالمقابل يطلقون تصريحات إيجابية باتجاه ايران، مفادها ان الطريق مفتوحة لتغيير السياسات وأنه مرحب بها فيما اذا انساقت مع السياسة الأمريكية وتقاربت مع إسرائيل. كل هذا بهدف إيجاد مناخ يقول انه حتى الذين يدعون الممانعة يلهثون وراء التطبيع، مما يسهل المهمة على الأنظمة العربية بأخذ قرار التطبيع مع إسرائيل.
عندما تنضم غالبية الدول العربية للتطبيع، وهذا ليس بعيداً، سيخرج علينا محمد بن سلمان بخطة سلام شكلية تقدم للفلسطينيين، بأفضل حال، حكم ذاتي لا يصل الى مستوى الحكم الذاتي الذي طرحه السادات في اتفاقية كامب ديفيد، فيما يتم قضم غالبية الأراضي الفلسطينية التي أقيمت عليها المستوطنات الإسرائيلية، أو قد يتم احياء فكرة الكونفدرالية مع الأردن وتبرم السعودية اتفاق سلام مع إسرائيل برعاية أمريكية معلنين بداية مرحلة جديدة في الشرق الأوسط.
هذه هي صفقة القرن التي خرج علينا بها ترامب يتم تنفيذها على الأرض، ويتم تسريعها في الآونة الأخيرة لعلها تساعد ترامب على الفوز في الانتخابات الأمريكية، وتساعد نتانياهو عل الخروج من مأزقه السياسي ليواجه قضايا الفساد التي تنتظره قريبا في المحاكم الإسرائيلية، وكل ذلك على حساب أموال العرب وأرضهم وكرامتهم الوطنية. فهل ستخرج هذه الشعوب المقهورة لتنتقم لكرامتها المهدورة؟ أم ستكتفي بالصلاة والدعاء لأن ينتقم الله من الظالمين. سؤال اترك جوابه برسم القارئ.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول