أويهامن

عبدالإلاه خالي
2020 / 10 / 23

كان لدينا زبون مدمن على شرب الكحول، اسمه أُويْهامْنْ، رجل خلوق ومثقف، يحترم الناس كما يحترم روحه، بمجرد أن تطرق بابه يحييك ويسألك عن نوع الموسيقى التي تحب ثم يُشَغِّلْ الجهاز بما تُحِبّ من أغاني، كنا نشتغل عند أويهامن على أنغام فيروز وموسيقى عبدالوهاب وأوتار الغيوان وصوت الشاب مامي الحالم..
طلبتُ منه مرة موسيقى الشاب بلال فاعتدر بعد وهلة:
ـ آسف، لم أجدها!
حينما عدنا في الأسبوع التالي وبمجرد أن طرقنا الباب حيّانا ثم تعالت موسيقى: منافقين منافقين.. منافقين منافقين..
شكرتُه على الموسيقى فأخبرني أنه هو الآخر يحب الشاب بلال.
لكنهم كرهوه..
كرهوا هذا الإنسان..
كرهوا أويهامن..
كرهوه لأنه أهمل تنظيف بيته، فكان بذلك يجعلهم يشتغلون أكثر ويبذلون جهدا مضاعفا. هو لم يؤذيهم، فقط أهمل تنظيف بيته. لم يعد يرى جدوى في التنظيف: التنظيف نفاق، التنظيف خوف وهروب كهروب الجبان، أنتم لا تعرفون أي شيء عن أي شيء، لو عَرَفتُمْ لَاسْتَرَحْتُمْ ولَقَذَفْتُمْ وجه مُشغِّلِيكُم بتلك المسّاحة والمناديل التي تَحْمِلُون.
أأنا مجنون أم أنتم المجنونون؟
هو في الحقيقة لم يهمل تنظيف بيته فحسب، بل أهمل تنظيف نفسه: فلتسقط الحياة ولتسقط الدنيا، ما الفرق بين وجودي هنا ووجودي هناك ؟ أأنا هنا أم هناك؟ ماذا لو كان ال"هنا" هو ال"هناك"؟
عافه الجميع وسئمه الكل..
مات فقالوا: الموت رحمة له!
أرحمة هي له أم لهم؟!
منافقون.
منافقين منافقين.. منافقين منافقين..

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي