الأسلام القصة التي لم تُروى للمؤرخ توم هولند ج3

نافع شابو
2020 / 10 / 22

المقدمة
من هو محمد الحقيقي ؟ هل الأسلام الحالي هو ألدين الذي اسَّسه محمد؟
لاتوجد اي مخطوطة للقرآن ، عمرها يعود لزمن محمد ، او حتى لزمن خلفائه "ابو بكر ، عمر ، عثمان ، علي ،معاوية ، عبدالله بن الزبير"
لاتوجد اي مخطوطة لرسالة من محمد او له ، او رسالة من احد خلفائه او لهم
كذلك لاتوجد اي عملة يعود عمرها لزمن محمد او خلفائه
لا احد يعرف اسم محمد الحقيقي
اذن من هو محمد؟ هل هو اسطورة ام حقيقة ؟
كيف نشأ ألأسلام الأول؟ واين نشأ؟ ومن اين استقى ألأسلام ألأول عقيدته؟
وهذا ما يريد الوصول اليه ، ايضا ، المؤرخ توم هولند في خلاصة ابحاثه عندما يتسائل:
ماذا لو كنت قد طرحت السؤال الخطأ؟ ماذا لو لم يكن ألأسلام هو من أوجد الأمبراطورية العربية ؟ ماذا لو الأمبراطورية العربية هي التي اوجدت الأسلام ؟
من كان له الحق في حكم ألأمبراطورية العربية الممتدّة؟
لو كان الكتاب (القرآن ) قد أتى من الصحراء . كيف دخلت هذه الشخصيات هناك ؟
يحاول توم هولند مع باتريشا كرونا ألأجابة على هذه الأسئلة لتبقى اسئلة اخرى كثيرة لا جواب عليها وسيحاول الكثيرون من الباحثين والمؤرخين ألأجابة على هذه الأسئلة من خلال الأبحاث المتقدمة في علم ألآثار والنقوش والمسكوكات والمخطوطات وعلم اللغات .
وتكملة للجزء الأول والثاني لموضوع أبحاث المؤرخ "توم هولند "بعنوان :"ألأسلام القصة التي لم تروى " راجع الموقعين التاليين
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=693190
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=693190
سنتابع الجزء الثالث وألأخير للمقال .
يقول توم هولند :
كانت الأمبراطورية غنية جدا الى حد لايمكن تخيله . بحلول منتصف ثمانينا ت القرن السابع امتدت من شمال فارس الى مصر وشمال افريقيا

لكن من كان له الحق في حكمها ؟ سؤال حيّوي لم تتفق العرب على اجابته . وبوجود الكثير تحت الرهان ، بداوا بالأنقلاب على انفسهم . السنة 680 م(50 سنة بعد وفات محمد) اعصار قاتل من التمرد والحروب ألأهلية تهدد الأمبراطورية العربية بالأنفجار الداخلي
ومن اعماق الصحرا العربية يبرز شخص جديد يدّعي حق حكم الأمبراطورية اسمه عبدالله بن الزبير [راجع دراسات حديثة تقول انه من فارس واسمه الحقيقي عبدالله بن زبيل ] سيقوم بتغيير قوانين اللعبة
قطعة نقدية في متحف العملات ومطبوع عليها بوضوح عبقرية ابن الزبير تم سكها في سنة 685 او 686م وهذا أكثر من نصف قرن بعد وفاة محمد. وتحمل شعارا جديدا وصارما :
(بسم الله – محمد رسول الله). وهنا أخيرا خارجا من الثقب ألأسود ، نرى اسم محمد وهو رسول ، وهذه هي اول مرة نجد منقوشا على اي وثيقة نجت ووصلت الينا . ادرك ابن الزبير ما ادركه قسطنطين ، وهو اول اباطرة الرومان المسيحيين ، قبل هذا الزمن بكثير ، وهو انه لاجدوى من ان يكون سيد امبراطورية دنيوية ، وان يترافع دفاعا عن الله ، ما لم يضع ألأسس الواضحة بالحديد ، الذي يقدم من خلاله المرافعة ، وبالنسبة لقسطنطين ، في محاولته لفرض هذا الأقرار ،لجا للكنيسة ، لكن لجوء ابن الزبير كان لصورة محمد .
والآن ، كما جرت ألأحداث ، خسر ابن الزبير الحرب ، وهزمه احد خصومه من امراء الحروب والذي احكم قبضته على ألأمبراطورية العربية . لكن اكتشاف انّ اسم محمد يمكن استخدامه لدعم القوى الدنيوية ، هذا ألأكتشاف لم يتم نسيانه .
ألحرب ألأهلية كانت تدار عن كثب، وأمير الحرب المنتصر عبدالملك ، لم تكن له النية ابدا أن يسمح لتراث محمد ، أن يقع في أيدي مناوئيه الخطرين . عرف الرومان كل شيء عن الدين والقوة . عندما اصبحوا مسيحيين ، قاموا بإعادة رسم خريطة القدس .وألآن ، نرى عبدالملك يهم بانشاء مدينة مقدسة خاصة به . قبة الصخرة ، هي اقدم بناء اسلامي موجود حاليا . تصميم البناء روماني ، وكان عبدالملك يقوم بأمر آخر يمكن وصفه بالروماني . أن يقبِس سلطانه في مِقبس الله . حُلى (نقوش) الحيطان نرى تعريف الرسالة الذي لا لبس فيه . إنّ الدين عند الله الأسلام . هناك ذكر لمحمد واقتباسات من القرآن. اخيرا شيء يمكننا ملاحظته من دون ريبة كدين جديد . يوجد احساس بالقدم في ألأعمدة الرومانية والفسيفساء . لكن من الواضح أن هذا ليس رومانيا ، ومن الواضح انه ليس مسيحيا ، بل هو بداية شيء قوي وفعال جدا جدا ، نذير مستقبل مشرق رائع . لقد بُني على موقع المعبد اليهودي القديم . هنا تم وضع حجر اساس العالم في نقطة اللقاء بين السماء والأرض ، مكان مقدس ليس لدين واحد فقط بل لدينين عظيمين . هذا هو المكان الذي يعتقد اليهود ان الله يعيش فيه على الأرض : هو قدس الأقداس وهو السكينة .(يتكلم عن مكان تحت السطح حيث يشبه مغارة في الحجر ). وللمسلمين هو الكهف الذي صلى به محمد [الأبحاث الحديثة محمد هو لقب المسيح وليس محمد مكة السعودية ، راجع مقالات الكاتب]بعد ان جاء هنا من مكة قبل المعراج للسماء ليتم تنصيبه كخاتم ألأنبياء . فبالنسبة للأديان يعتبر هذا المكان كمفاعل نووي ، يقذب بالنظائر والقوى .
تقول باتريشيا كرون : بالتأكيد انها عبارة عظيمة تعطي معنى :" أننا نحن المسلمون تخطيناكم ايها اليهود ،وتخطيناكم ايها المسيحيين عن طريق ملء المكان بالنقوش ، التي تشير ضد الأعتقادات المسيحية الثالوثية" . فهذه هي طريقة المسلمين بالتعبير عن أننا هنا ، وقد اتينا لنبقى ، ونحن الفائزون .
يقول توم هولند:
يحكم عبدالملك امبراطوريته ألآن كممثل لله ، تماما كما فعل أباطرة الرومان المسيحيين من قبل . وكما فعل اباطرة الرومان ، قام ببناء بيت الله في القدس . لكن عبدالملك ومع انه سيد القدس هو ايضا من العرب . لربما بالنسبة للعرب تعتبر القدس بقدمها وبقواها التي لاتضاهي لاتزال ممتنة كثيرا لليهود وللمسيحيين لكونها المدينة المقدسة للأمبراطورية العربية الجديدة . شاعرٌ في بلاط عبدالملك وصفه بلقب (سيد البيتين المقدسين لله )،واحدٌ في القدس ، والآخر ، حسنا ....... ولمدة 100 سنة بعد وفاة محمد لاأحد يقول اين يقع . جميع المصادر تصفه ب "مكان في الصحراْء"، هو حرم في الصحراء من دون تسمية ، وفي أحد ألأزمنة ، تم تثبيت موقع هذا الحرم بمكة في وسط الصحراء . لكن لماذا؟. في حقيقة ألأمر ، نحن لا نعرف الدين الحقيقي للفاتحين العرب ألأوائل . هي قصة عربية . العرب اتوا من الصحراء . الله يكلم العرب . وهم لايرغبون بأيّ تاثيرات يهودية أو مسيحية على محمد . القرآن مكتوب اللغة العربية ، والقرآن مليء بشخصيات من ألأنجيل (الكتاب المقدس ). لكن لو كان الكتاب قد أتى من الصحراء . كيف دخلت هذه الشخصيات هناك ؟.
تقول باتريشا كرونا جواب على هذا السؤال: لانملك شيء.لدينا هذا الكتاب الوحيد من بين لاشيء(تقصد القرآن فقط). لانملك المفتاح الذي يحل لغز الحديث .
توم هولند يقول:
لكن ربما هذا هو المغزى : أنّه لايجب علينا حل لغز الحديث . رسالة الله نزلت على نبي والنبي عاش في الصحراء .لايوجد حيزٌ لأيّ شخص آخر . المكان بعيد .
باتريشيا تقول:بعيدٌ وطاهرٌ ونقيٌّ . إنَّه المكان الذي يفرض علينا أن ننفي ان تكون أفكار محمد أتت من غير عند الله .
يقول توم هويلند: من المثير ان التاريخ العقلاني ضعيف جدا في قدرته على تفسيير ألأسباب للنتائج التي حدثت . عدم القدرة على معرفة الشيء لايعني أنّه غير موجود .انت تبدأ بالنظر للسجلات ، وكل ما تراه فيها هو الفراغ. وينتهي بك المطاف للصحراء وكل ما تراه فيها هو الفراغ . لربما يكون الفراغ هو الجواب .لربما اعطت مكة للأسلام ما كان يحتاجه بشدة :صفحة بيضاء ، حيث يستطيع المسلمون وضع نبيهم عليها ، بمنأى عن طائلة التاريخ (اي لايوجد تأريخ للأحداث عن نشوء الأسلام في بداياته ).
[رنيم الأجراس ]
سال توم هولند العالم الأسلامي "حسين" هذا السؤال:
أستاذي ، اتعتقد ان ما اقوم به هو تواطؤ مع حقيقة ألأمبراطورية الغربية ، أو السيطرة الغربية ؟
كان الجواب ، لا ليس بالضرورة ، مادمت واعيا بما تفعله . لو اتيت بصفتك عالم او مؤرخ غربي ،وقدّمت بكل صدق وجهة نظرك التي تقول :
"عندما أنظر للعالم ألأسلامي من خلال هذه المنظومة فها ما أراه". وان شرحت لماذا يكون هذا المنظور مختلفا عن الطريقة التي يرى بها المسلمون أنفسهم ،أعتقد أنّ هذا سيكون جهدا صادقا ، وسيكون جهدا جيدا . لكن لو حاولت ان تلعب دور الطبيب على الطفل ،(خذ هذا الدواء فهو جيد لك ..).(انت لاتعلم ان ما تاكله هو ضار لك ..).(هكذا يجب ان تكون ألأمور..). عندها ستبدأ المشكلة ، والعالم ألأسلامي لن يتقبل منك العمل . ألأيام التي كان يجلب ألأنجليز معلميهم من بريطانيا لتعليم الهنود كيف يكونون هندوسا ومسلمين ...هذه ألأيام قد انتهت .
يقول توم هولند: "صحيح ، قبل أن أبدأ ، كانت لدي بعض الأفكار المسبقة . لقد نشأتُ كمسيحي ، ولكني نشأت ايضا في بيئة تحفّز على السؤال عن كل شيء دراسة التاريخ القديم هي بمثابة عملية إزالة الصبغ ،أو إزالة القصص التي تود ألأيمان بحقيقتها الحرفية ".
يُفترض أن يكون هذا المكان (اشارة الى وجوده على جبل الطور) بسيناء ، المكان الذي رأى فيه موسى شجرة النور ، المكان الذي اعطاه الله فيه الوصايا العشرة . لكن لاتوجد اي ادلة تاريخية لأيّ من هذا .ألأديار المسيحية والقلاع الرومانية ، والشراكة القديمة بين الله والأمبراطورية ،مع بعضهم البعض ، حولوا هذا المكان لسيناء.في قلبي ،أريد ان أؤمن بهذا ، لكن عقلي لايسمح لي بذلك .
يقول احد ألآباء الذي التقى به توم هولند في منطقة سيناء:" نحن نؤمن بوجود تعاليم حيّة حفظها الناس هنا ، أن هذا هو المكان الذي اظهر الله فيه نفسه بطريقة رائعة ".
ساله توم هويلند: كم سيهم لو اتضح ان هذا المكان ليس هو المكان الذي استلم فيه موسى الوصايا العشر؟
كانت اجابة الكاهن :"اللقاء الروحاني مع الله هو ألأهم. الحقيقة كامنة هناك (مشيرا الى السماء) حتى وان لم تكن عيناك مفتوحتان لرؤيتها في الواقع . الله موجود دوما لكنك لاتدرك وجوده ".
يضيف توم هويلند فيقول: في النهاية ، مدينة الله تهمنا أكثر من مدينة ألأنسان .
الكاهن : نعم
توم هولند يقول: لكن كمؤرخ ، يجب علي إفتراض ان مدينة الله قد بناها ألأنسان ايضا . أريد ان اوصل ماضي ألأنسان بعبارات انسانية ، وأن اضع خرائط تتناسق مع الحقائق . لكني سافرت لأماكن أظهرت فيها الخرائط مخططات سماوية ، أراضي مقدسة ، أماكن مقدسة ، في عالم لاتحتاج فيه أن تكون مؤمنا بالله ، لتشعر بقوة الله ، هذه هي ألأرض الموعودة . البعض يسميها اسرائيل والبعض يسميه فلسطين ، المكان الذي لايزال المسلمون والمسيحيون واليهود يتحاربون على قصة وعد قطعه الله لأبراهيم قبل آلاف السنين . هل كان هناك وعدٌ حقّا ؟ ليس للمؤرخ الأجابة على هذا السؤال . لكن العالم الذي يصنعه المؤمنون باسم الله ...هذا ما يهم التاريخ . حتى هذا اليوم نرى الكثيرون يموتون في سبيل رؤى سماوية ، أكثر من الذين يموتون في سبيل حقائق تاريخية . القصص التي لم تحدث قد تكون أقوى بمراحل من القصص التي حدثت بالفعل .
في الختام يقول توم هولند"
"خرجتُ لأكتب قصة بدايات ألأسلام .إن كنتُ مسلما فليست هناك مشكلة ، فكل شيء يفسره الله . لكني لست مسلما ، ولا أظنُّ أن الحضارات تظهر فجأة كالبرق ، من سماء زرقاء صافية. ما أعتقدهُ ألآن هو أن ألأسلام ظهر كنتيجة لظروف عدة ،من ألأديان والأمبراطوريات، والأرهاصات في العالم الذي شهد ميلاد ألأسلام .
نعم ، طبعا ، لايزال الأمر كما هو ، فالثقب ألأسود الذي يحيط ببدايات ألأسلام لايبوح بأسراره بسهولة . لكن ربما سنصل لمكان ما . البحث عن شخصية محمد التاريخية ، وعن اصول القرآن ، وعن مكان الحرم ألأول وعن الطريقة التي تطور بها ألأسلام من ألأمبراطورية العربية ، هذه هي القطع التي تكوّن قصة جديدة برمتها .
المصدر
الكتابة للمؤرخ توم هولند كما في الموقع التالي
https://www.youtube.com/watch?v=470QNxbYTyM

دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا