ما العلاقة بين الديمقراطية والتحول الديمقراطي؟

حسن الشامي
2020 / 10 / 22

مفهوم التحول الديمقراطي :
يُعتبر مفهوم التحول الديمقراطي أحد أبرز المفاهيم تداولاً في الوقت الراهن، حيث تُعرف العديد من الدول توجهها نحو النظام الديمقراطي نتيجة لظروف داخلية ودولية. وعرف القرن العشرون والواحد والعشرون العديد من التطورات في دول العالم الثالث، في إطار ما يسمى بالثورة الديمقراطية العالمية.
وفي ديسمبر 1990 م أعلنت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية تدشين "مبادرة الديمقراطية" وذكرت أن الهدف من وراء تلك المبادرة هو تركيز خبرة ومهارات وموارد الوكالة تركيزا على المساعدة وتقرير وترسيخ الديمقراطية.
وجاءت هذه المبادرة لتوسيع دائرة الديمقراطية في وقت أدى تفكك النظم الشمولية في العالم وبداية لدراسة أوجه التقارب والتباعد في التحول الديمقراطي في أوروبا الشرقية وبلدان أمريكا اللاتينية، فكانت فكرة الديمقراطية السباقة لظهور التحول الديمقراطي في العالم.

مفهوم الديمقراطية :
والديمقراطية كمدلول ومحتوى نظري في العلاقات الدولية يعني ممارسة السلطة والحكم وعن بنية النظام السياسي، وعلاقات القوى التي تحكم العملية السياسية في المجتمع.
فالديمقراطية مرتبطة تاريخيا بانتقال المجتمعات من شكل إلى شكل آخر من أشكال تنظيم علاقات قوى المجتمع في حيز السياسة انطلاقا من درجة تطور المجتمع في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في مرحلة تاريخية معينة.
والديمقراطية كلمة يونانية تعود بجذورها إلى سقراط، وأفلاطون وأرسطو، وإلى التطبيق الأثيني، وجوهر توسيع دائرة الحقوق بين البشر، بحيث يتساوون في فرص الحياة، ويتضمن ذلك تعظيم الحريات والمشاركة ويعود الفضل الأول في التأسيس لنظام ديمقراطي إلى صولون من خلال التشريعات التي وضعها عام 594 ق. م. والتي وضع بها الحجر الأساسي للديمقراطية اليونانية، بما أدخله من إصلاحات اجتماعية وسياسية قضت على نظام الحكم الأرستقراطي وأعطت للطبقة الشعبية دورها في نظام الحكم وتسيير شؤون الدولة.
وتعرف الديمقراطية المعاصرة، باعتبارها منهجا وطريقة عملية لاتخاذ القرارات العامة، وليست عقيدة ترتبط بتراث أوربا الغربية، ما يقود إلى الاعتماد الجازم باقتران فكرة الديمقراطية بالنظام الرأسمالي البرجوازي.
ويعتبر "قاموس أكسفورد" أن الديمقراطية بمثابة "نظام حكم يمتلكه الشعب ويديره عبر ممثليه بالانتخاب.
وأضاف "قاموس وبستر" في تعريفه أن "السلطة للشعب يمارسها عبر نظام تمثيل نيابي بانتخابات مباشرة دورية وبلا انتخابات دورية، تتحول السلطة "المنتخبة" إلى أوتوقراطية مستمرة".
والديمقراطية كنهج سياسي له أصوله وفلسفته وأقصر الطرق لفهم الديمقراطية إلى مذهب المنفعة العامة وهي "تلك الوجهة من الرأي القائلة بأن الأفعال هي خير بقدر ما تنزع إلى أن تحرز السعادة، وهي شر بقدر ما تنزع إلى ثورات الشقاء".
كما جاء في "معجم اللغة العربية المعاصر" أن "الديمقراطية هي إحدى صور الحكم تكون السيادة فيها للشعب أي حكم الشعب وتمارس مباشرة أو عن طريق النواب عن الشعب، والصفة الرئيسية في النظم الديمقراطية هي مساءلة الحكام عن أفعالهم أمام المواطنين الذي يمارسون دورهم بطريقة غير مباشرة من خلال تنافس ممثليهم المنتحبين وتعاونهم".
والديمقراطية في مفهومها المعاصر، جاءت نتيجة لسقوط الأنظمة الاستبدادية في الشرق والجنوب ونتيجة لصراع تاريخي بين الأغلبية وهي الشعب ضد الأقلية متمثلة في الحكام المتحالفين مع الكنيسة وطبقة النبلاء، وعليه تعد الديمقراطية بديلا عن أشكال الحكم التي سبقتها.
وبدأت الدعوة لتطبيق الديمقراطية تتردد على مستويات عدة وأهمها دعوة الولايات المتحدة الأمريكية لتطبيق الديمقراطية في كافة الدول خاصة الدول العربية والإسلامية.
بل إن السياسة الخارجية الأمريكية خاصة من ولاية جورج بوش الأب والابن جعلت تطبيق الديمقراطية في دول العالم النامي جزءا أصيلا من جدول أعمالها ومسؤوليتها الأولى.
والسياسة الخارجية الأمريكية ترى أن عليها تطبيق الديمقراطية وتحقيق الحرية للأفراد على افتراض أن الشعوب تريد هذه الديمقراطية حسب تصريح جورج بوش في خطابه للولاية الثانية وان الولايات المتحدة الأمريكية ستقوم بتحرير الشعوب من الحكم الاستبدادي لتحقق لهم الديمقراطية وأبرز مثال على ذلك حرب العراق وأفغانستان وهو نموذج لنشر الديمقراطية حسب الطرح الأمريكي.
ويظهر هذا الطرح طبيعة التغيرات أو التحولات التي طرأت على النظام الدولي بعد الحرب الباردة حيث عرفت مختلف الدول ضغوطات على النظام السياسي الداخلي للدول ودفعه لمسايرة كل تحولات وتطورات النظام الدولي خاصة أن النظام الدولي الجديد يسير في اتجاه فرض توجهات واحدة سياسية واقتصادية وثقافية لا يمكن لأي نظام آخر التغاضي عنها أو إغفالها.
ويرى "صامويل هنتجتون" أن النظام السياسي الديمقراطي في دولة ما قد يتأثر بسلوك وسياسات الحكومات والمؤسسات الأجنبية، إلا أن طبيعة الدور ودرجة التأثير تختلف باختلاف الدول المؤثرة وبتوجهاتها الخارجية القابلة للتغير وتبعاً للظروف الدولية السائدة.

والمعايير التي يجب أن تتضمنها عملية توجه الأنظمة إلى الديمقراطية تتمثل في الأتي :
- الديمقراطية هي المثل الأعلى المعترف به عالمياً فضلاً عن أنها الهدف وتستند الديمقراطية على القيم المشتركة بين الشعوب في المجتمع الدولي بغض النظر عن الاختلاف الثقافي والسياسي والاجتماعي والاختلافات الاقتصادية فهي حق أساسي للمواطنين الذين لابد أن تمارس في ظروف تسوده الحرية والعدالة.
- الديمقراطية تستهدف أساساً للحفاظ على الحقوق الأساسية للأفراد وتعزيز الكرامة الإنسانية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع كما تهدف للحفاظ على تماسك المجتمع وتعزيز الهدوء فضلا عن خلق مناخ عام للسلام بعيداً عن الاستخدامات الخاطئة للديمقراطية لأن هناك من أبعد مفهوم الديمقراطية عن مسارها الحقيقي الذي تهدف له.
- الديمقراطية وسيلة يجب إتباعها من قبل الدول والمؤسسات والجمعيات والتي يتم من خلالها تطبيق خبرات الحكومة دون التقيد بالخبرات والخصوصيات الثقافية والمبادئ والقواعد المختلفة
- تعمل الديمقراطية على خلق المساواة وخلق شراكة حقيقية بين الرجل والمرأة فهي تعمل على المساواة والتكامل.
- الديمقراطية هي جزء لا يتجزأ من الحقوق المنصوص عليها في الصكوك الدولية.
- تقوم الديمقراطية على سيادة القانون وممارسة حقوق الإنسان فهي دولة ديمقراطية لا أحد فوق القانون والجميع متساوون.
- السلام والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تمثل شروط وثمار نظام ديمقراطي وبالتالي فالديمقراطية تعبر عن سلام وتنمية واحترام ومراعاة لسيادة القانون وحقوق الإنسان وهي بذلك مصطلح يعني : أشياء مختلفة لأشخاص مختلفين.

ويمكن القول إن العالم يعرف نزوعاً نحو الديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان نزوعاً شاملًا وأصبحت الديمقراطية تعبر عن حالة عامة وجماعية كما باتت حظوظ تحقيقها تزداد بقدر ما يتراجع الميل إلى نفيها تذرعا بالإسراع في التغير الاجتماعي والاقتصادي في المجتمع. وإذا كانت الديمقراطية قد فرضت نفسها كنموذج عالمي ووطني فذلك لأن الناس أدركوا أن نظام الحزب الواحد الذي لا يكاد أن ينفصل عن النظام الاستبدادي لا محالة له للسقوط لثبات فشله في تحقيق التطور الموضوعي لجل المجتمعات.

الديمقراطية والتحول الديمقراطي :
إن عملية بناء الديمقراطية في ظروف تحول الأنظمة السياسية هو أمر مركب لكنه أمر ضروري لأن شكل النظام السياسي المؤسساتي والقانوني يمكن أن يلعب دورا أساسيا في استمرارية وتقدم النظم الديمقراطية بصورة أكيدة، وذلك بتوفير آلية مناسبة لإدارة الصراع في حدود النقاش السلمي ومن خلال تشجيع الاتفاق حول مجموعة من المبادئ الرئيسية، ومن الأدبيات التي راج استخدامها في الأوساط الأكاديمية والسياسية اصطلاح التحول الديمقراطي أو عملية التحول عن النظم السلطوية نحو النظم الديمقراطية، التي تباينت التفسيرات حولها ودرجة حدوثها وشروط قيامها، شأنها في ذلك شأن مختلف المصطلحات السياسية الأخرى التي عادة ما تستخدم في شكل مجموعة منوعة من الكلمات أو المعاني دون إعطاء تعريف محدد لها.
إلا أنَّ التحول الديمقراطي يشير إلى مختلف الإجراءات الكفيلة بتعزيز المشاركة في السلطة السياسية، فموجة التحول الديمقراطي تهدف إلى معرفة الأسباب التي أدت للدفع بإجراءات الانفتاح السياسي التي تبنتها بعض الأنظمة السياسية واجتياز الحاجز أو المسافة الفاصلة بين أنظمة الحكم غير ديمقراطية.

إن محاولة تأصيل مفهوم التحول الديمقراطي تستدعي الرجوع إلى الأصول اللغوية للمصطلح، فكلمة التحول لغة تعبر عن تغير نوعي في الشيء أو انتقاله من حالة إلى أخرى، وهي المرحلة الوسطية التي تقع بين الانتقال من نظام سياسي إلى نظام آخر وتبدأ عملية التحول نحو الديمقراطية بالتفكيك التدريجي للنظام السلطوي، ويشير لفظ التحول الديمقراطي لغة إلى التغير أو النقل، فيقال حول الشيء أي غيره أو نقله من مكانه.

ويقصد بالتحول الديمقراطي في الدلالة اللفظية المرحلة الانتقالية بين نظام غير ديمقراطي ونظام ديمقراطي، فالنظام السياسي الذي يشهد تحولاً ديمقراطياً يمر بمرحلة انتقالية بين نظام غير ديمقراطي في اتجاه التحول إلى نظام ديمقراطي، وفي إطار محاولات تقديم تعريف للتحول الديمقراطي نجد أن أغلب محاولات التأصيل لمفهوم التحول الديمقراطي تعتبر التحول الديمقراطي أو التغير كعملية غير إرادية من حيث حدوثه أو عدم حدوثه، وهو قانون عام من قوانين الطبيعة ويتجه وعلى مدى طويل نحو الأفضل ولكن قد تعترض سبله عوائق ويتعرض لانتكاسات بسبب عوامل داخلية وخارجية إلا أنه يسير بخطى متسارعة وخصوصا في المجتمعات المعاصرة بسبب التقدم العلمي.

والتحول الديمقراطي يشير على أنَّه تغيير النظام السياسي من صيغة غير ديمقراطية إلى صيغة أخرى أكثر ديمقراطية، وأنَّها " عملية تطبيق القواعد الديمقراطية سواءً في مؤسسات التي لم تطبق من قبل، أو امتداد هذه القواعد لتشمل أفراد أو موضوعات لم تشملهم من قبل"، إذن هي عمليات وإجراءات يتم اتخاذها للتحول من نظام غير ديمقراطي إلى نظام ديمقراطي مستقر. وأنها عملية اتخاذ قرار يساهم فيها ثلاث قوى ذات دوافع مختلفة وهي النظام، والمعارضة الداخلية والقوى الخارجية، ويحاول كل طرف إضعاف الأطراف الأخرى وتتحدد النتيجة النهائية وفقا للطرف المتغير في هذا الصراع"، فركز التعرف على الأطراف المشاركة في عملية التحول الديمقراطي.

كما يعرف التحول الديمقراطي على أنه "مسلسل سياسي معقد تشارك فيه مجموعات سياسية متباينة تتصارع من أجل السلطة وتتباين من حيث إيمانها أو عدائها للديمقراطية، فهو مسلسل تطوري يتم فيه المرور من نظام سياسي تسلطي مغلق إلى نظام مفتوح، وهو مسلسل قابل للتراجع"، ويعرفه آخرون بأنه : " مجموعة من المراحل المتميزة تبدأ بزوال النظم السلطوية يتبعها ظهور ديمقراطيات حديثة تسعى لترسيخ نظمها وتعكس هذه العملية إعادة توزيع القوة بحيث يتضاءل نصيب الدولة منها لصالح مؤسسات المجتمع المدني بما يضمن نوعا من التوازن بين كل من الدولة والمجتمع، بما يعني بلورة مراكز عديدة للقوى وقبول الجدل السياسي".

وهناك من يرى أن التحول الديمقراطي عملية سياسية تقع بين شكلين متباينين من الأنظمة السياسية وهي حالة الديكتاتورية وحالة الديمقراطية وبحيث تكون النتيجة النهائية صعود الشكل الثاني وزوال الشكل الأول السابق. وأغلب التعريفات تشير إلى تغير موازين القوى لصالح قوى المجتمع المدني مثل الأحزاب غير المشاركة في السلطة وتبدو الصلة واضحة بين المجتمع المدني والتحول الديمقراطي، فالديمقراطية هي مجموعة من قواعد الحكم ومؤسساته للإدارة السلمية للعلاقات بين الجماعات المتنافسة أو المصالح المتضاربة، ومن ثم فإن الأساس المعياري للمجتمع المدني هو الأساس المعياري نفسه للديمقراطية، وبالتالي فإن عملية التحول تعرف مشاركة فواعل جديدة في اللعبة السياسية تساهم في دفع الإصلاحات لإعادة ضبط النظام السابق.
ويعرف "التحول من نظام إلى آخر، أي تغير النظام القائم وأسلوب صنع السياسة الذي يتبناه النظام، ويسميه التغير بين النظم، وعليه التحول يعني تغييرات عميقة في الأبعاد الأساسية الثلاثة في النظام : البعد الثقافي، البعد الهيكلي والسياسات وهذه التغيرات ناتجة عن وجود تناقضات بين هذه الأبعاد الثلاثة، مما يؤدي إلى عجز النظام القائم على التعامل معها في ظل الإطار والأسلوب القديم."
وهذا التعريف يركز على أن التحول الديمقراطي هو عملية تغيير جذري في جميع مستويات النظام.

التحول الديمقراطي وبعض المفاهيم المشابهة :
إن التطرق لمفهوم التحول الديمقراطي يضعنا أمام العديد من المفاهيم التي تتداخل مع المفهوم أو عدم القدرة على التفريق بين مفهوم التحول الديمقراطي وهذه المفاهيم المتشابهة بالرغم من وجود العديد من خطوط التماس بين هذه المصطلحات، ولذلك نسعى من خلال هذا الطرح إلى المحاولة تأصيل عدد من المفاهيم التي ارتبطت بالتحول الديمقراطي ونأخذ البعض منها ليس على سبيل الحصر وإنما على أساس التقارب وهي : التحول الليبرالي والانتقال الديمقراطي والإصلاح السياسي.

التحول الليبرالي :
يفرق الباحثون بين عملية التحول الديمقراطي والتحول الليبرالي حيث عرفت أدبيات التحول الليبرالي بأنه عملية محكومة من الأعلى من خلال زيادة مساحة الحريات المسموح بها والاهتمام بالحريات العامة فتقوم على ضرورة الاعتراف بدور الفرد على أنه الأساس في المجتمعات وذلك من خلال السماح للفرد للسعي إلى تحقيق ذاته والسعي المستمر وراء غايات وأهداف خاصة متغيرة دائما مع تغيرات الظروف وتنطلق الديمقراطية الليبرالية من فرضية أساسية هي حرية الاختيار، أما أعمدتها الفلسفية فتتمثل في تعظيم المنافع الفردية وتعظيم القدرات الفردية.

والفردية التي نشأت عنها الليبرالية تقوم على مبدأ أسبقية الفرد في الوجود على المجتمع، وهو غاية أي نظام اجتماعي، فالفرد هنا قيمة في ذاته والدولة والمجتمع يسعيان في خدمته لتحقيق سعادته، وقد ارتبطت الليبرالية بالديمقراطية على الرغم من اختلافات بين المذهبين، فالديمقراطية بجميع أشكالها المعروفة النيابية والمباشرة والاجتماعية تقوم على مبدأ حكم الشعب، وأنه مصدر الشرعية الوحيد للحكم في الدولة الحديثة، وذلك من خلال انتخابات نزيهة وحرة.

ويقوم الحكم الديمقراطي على الفصل بين السلطات، والتعددية السياسية، والحريات العامة التي يكفلها الدستور صراحة، وحماية الأقليات في الدولة، والمواطنة المتناوبة في الحقوق مع تدعيم دستوري. أما الليبرالية فتعنى بتقييد السلطة الحاكمة تجاه الأخلاق الخاصة للأفراد، أي تأمين مساحة محصنة للحياة الخاصة للأفراد ضد الإكراه الأخلاقي الذي تمارسه الدولة بالقانون أو يمارسه المجتمع بالعادات والتقاليد الليبرالية في سعي دؤوب لتأكيد حدود المساحة المتعلقة بالأخلاقيات الخاصة للفرد وكفالتها دستوريا.

ويختلف التحول الليبرالي عن معنى التحول الديمقراطي، في كون الأول يشير إلى مختلف التغيرات التي تحد من سلطة الدولة في التدخل في حياة الناس وتسمح بحرية التعبير للمعارضة، عكس التحول الديمقراطي الذي يشير معناه بصورة خاصة إلى عملية التغير تجاه المشاركة الشعبية وحرية ونزاهة الانتخابات وعادة ما يتم عندما تتراخى قبضة أنظمة الحكم السلطوية، على الرغم من أن التحول الليبرالي ربما يعتبر خطوة نحو فرض المزيد من الضغوط في اتجاه تحقيق تحول ديمقراطي، إلا أنه لا يقود بالضرورة إلى تحقيق الديمقراطية فيمكن أن نفصل التحول الديمقراطي عن التحول الديمقراطي ومثال على ذلك نجد بعض الأنظمة الملكية الدستورية في أوروبا ليبرالية نسبيا مع أنها لم تكن ديمقراطية وكانت كذلك "هونغ كونغ" في ظل حكم الاستعمار البريطاني ليبرالية بإفراط في حين كان لسكانها صوت ضعيف في الطريقة التي ينتخبون بها.

الانتقال الديمقراطي :
يميز كثير من المفكرين بين الانتقال الديمقراطي والتحول الديمقراطي، حيث يعتقدون أن الانتقال الديمقراطي هو أحد مراحل عملية التحول الديمقراطي ويعد من أخطر المراحل نظرا لإمكانية تعرض النظام فيها لانتكاسات حيث أن النظام في هذه المرحلة يكون ذو طبيعة مختلطة حيث تتعايش فيه كل من مؤسسات النظام القديم والحديث ويشارك كل من ذوي الاتجاهات السلطوية والديمقراطية في السلطة سواء عن طريق الصراع أو الاتفاق.

ويتحقق الانتقال الديمقراطي عندما تنتهي سيادة فرد أو قلة على الشعب ويسود مبدأ المواطنة الكاملة المتساوية ويصبح الشعب مصدر السلطان وفق شرعية دستور ديمقراطي نصا وروحا، لذلك فإن الانتقال الديمقراطي يسبق بالضرورة عملية التحول الديمقراطي وهي العملية التي تحقق الانتقال من نظام الوصاية على ترسيخ نظام حكم ديمقراطي واستقراره. حيث يتم التحول الديمقراطي نحو الممارسة الديمقراطية من حالتها الإجرائية وحدها الأدنى عند لحظة الانتقال الديمقراطي إلى تكريسها كقيمة ثقافية وممارسة عامة ترسخ نظام الحكم الديمقراطي وتطور أداءه نوعيا عبر الزمن.

وتتضمن عملية الانتقال إلى حكم ديمقراطي ثلاثة مراحل أساسية :
١ المرحلة الأولى : مرحلة ضعف النظام القديم وظهور جناح إصلاحي داخل النظام أو معارضة ديمقراطية خارجية.
٢ المرحلة الثانية : مرحلة شروع النظام الحاكم في تحقيق إصلاحات من خلال تبني بعض الخطوات الانفتاحية.
٣ المرحلة الثالثة : فهي مرحلة تطور هذه الخطوات نحو عملية انتقال حقيقي إلى الديمقراطية ثم ترسيخ أسس النظام الجديد.

إن مرحلة الانتقال الديمقراطي تعتبر أكثر مرحلة جد حساسة في عملية التحول الديمقراطي نظرا لإمكانية تعرض النظام فيها إلى معيقات وصعوبات نتيجة لمشاركة مختلف مؤسسات النظام القديم والحديث ويشارك كل من ذوي الاتجاهات السلطوية والديمقراطية في السلطة عن طريق الصراع أو الاتفاق، لذلك فإن الانتقال الديمقراطي يرتبط بالتحول الديمقراطي وهو مرحلة مهما تتسم يتنوع أشكالها خاصة أنه في إطارها تتم صياغة أساليب وقواعد حل الصراعات بطرق سلمية وتنتهي بوضع دستور ديمقراطي وعقد انتخابات حرة وتوسيع نطاق المشاركة السياسية، ومن الأسباب التي تحول دون حدوث هذا الانتقال هو غياب كتلة حقيقية تعمل على أسس ديمقراطية وتعمل أطرافها بشكل مشترك من أجل إقامة نظام حكم ديمقراطي وهذا ما يميزه عن التحول الديمقراطي.

إن عملية التحول الديمقراطي لا يمكن فهمها بمعزل عن الظروف الداخلية للدول والبيئة الخارجية التي قد تساهم في إيصالنا لتجربة ديمقراطية ناجحة وبأقل التكاليف، أو فشل عملية التحول وذلك ينجم عنه العديد من التحديات الأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية التي قد لا تفشل فقط التجربة بل تجعل من الدول قابلة للانهيار.

رئيس الجمعية المصرية للتنمية العلمية والتكنولوجية

فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب