الخامس والعشرين من أكتوبر والأمل بالانتصار

جلال الصباغ
2020 / 10 / 22

.

كل نضال الشعوب بالضد من مستغليها ومضطهديها محكومة بالأمل... الأمل بالتغيير وتحسين الواقع إلى الأفضل... الأمل بغد مشرق خال من الاستغلال والفقر والقمع والإرهاب... الأمل بالمساواة والعدالة المفقودة... الأمل بحياة مرفهة تتوفر فيها الخدمات والصحة والتعليم اللائق المجاني للجميع دون تمييز... الأمل أن يعيش الكل كمواطنين بعيدا عن الدين والطائفة والقومية والعشيرة... لولا الأمل لما ثارت الشعوب أو اعترضت على من يسرقها ويستعبدها...

إن انتفاضة أكتوبر التي مر عام كامل على انطلاقها كانت تعبيرا عن سخط جماهيري ورفض مطلق للنهب والقتل والإفقار والتبعية، ولأول مرة في تاريخ العراق الحديث، أدركت الجماهير قدرتها الهائلة على تغيير الواقع، حيث خرج عشرات الآلاف من الشباب والشابات يحدوهم الأمل في القدرة على الخلاص من شلة اللصوص وقطاع الطرق من الطائفيين والقوميين وأصحاب العمائم.

وليست هنالك ثورة أو انتفاضة جماهيرية في التاريخ تأتي من الفراغ، إنما هي أسلوب الشعب الوحيد في الاحتجاج والتغيير، كتعبير عن الصراع بين فئة قليلة متحكمة بالثروات وتمتلك الجيش والمليشيات وتسيطر على كل شيء وبين الملايين من البشر الذين يعانون الظلم والبؤس والإمراض ويعيشون تحت سلطة رجعية متخلفة قمعية وهمجية كما يحصل في العراق.

قطعت انتفاضة أكتوبر أشواطا إلى الأمام وإحدى أهم انجازاتها هي زرع وترسيخ التقاليد الثورية داخل المجتمع في العراق، وهي اليوم على أعتاب مرحلة جديدة، إذ يتجدد الأمل مرة أخرى، بقدرة العمال والطلبة والنساء والمعطلين ومختلف الفئات الأخرى، بالقدرة على تغيير الأوضاع الحالية ورسم مستقبل جديد، رغم كل أساليب السلطة الغاشمة وأجهزتها ومليشياتها وبطشها.

إن الأمل بالخلاص من سيطرة قوى الإسلام السياسي وشركاؤهم يترافق معه ويسير بجنبه إذا ما أراد الانتصار ضرورة التنظيم وحشد القوى الجماهيرية لكل طاقاتها من اجل الانتصار والعبور بالانتفاضة إلى الضفة الأخرى، بعيدا عن الوجوه الكالحة التي لم تجلب لنا سوى الدمار والخراب طوال فترة حكمها.

أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار