جففوا المطر

سعود سالم
2020 / 10 / 19

نتمدد بدورنا نياما في قبورنا قبل أن نولد نصنع الأحلام من تأوهات النجوم وندفن الأمل في ثنايا الغم ونلوك الندم تحت أقدام الزهور نسافر نحو العدم في عربات العبث والملل نحو ظلالنا
نحن هنا نتسكع على أرصفة الجنون ندخن أصابعنا ونقرأ صحائف الدخان وراء نظاراتنا السوداء نلحس التراب نمص الحجارة ننظر للوراء بدون عيون ونجري نحو بداية الزمان نطوي الأيام والسنين نحن للحظة قدومنا للوجود لحظة الإبحار والنزول ولدنا قبل تاريخ ميلادنا وسبقنا الوجود بعشرات القرون شاهدنا بداية التكوين وثورة الشيطان على كائن الطين وطردنا من جنة الخلود تركنا أمتعتنا وحقائبنا في صندوق الغواية نهرب من عقارب الساعة نحن لظفائر ليليث ونطارد حية إبليس في خرائب الأمس في سفينة الطوفان في صلاة الفجر قبل شروق الشمس نحن هنا نتسكع على أرصفة الجنون ندخن آيات وسور القرآن أفيونا في كهوف الآلهة نياما كنا ونياما بقينا في كهوف النسيان بعد اليقظة على دوي الكارثة تهنا كديدالوس وسقطت الشمس في قعر الكأس الثملة غرقت السفينة في الدموع هربت منا الطريق فقدنا الربيع والشتاء واختلط الصيف بالخريف تشققت العيون والشفاه وتخشب العقل واللسان وأزلام الآلهة القبيحة أقفلوا الأبواب والنوافذ بالمزلاج أقفلوا أبواب السماء وجففوا المطر