تأجيج النزعات القومية والطائفية طريقة السلطة للقضاء على الانتفاضة

منظمة البديل الشيوعي في العراق
2020 / 10 / 19


مع الاستعدادات التي تجري على قدم وساق، لانطلاق موجة جديدة من الانتفاضة في العراق وبالتزامن من حلول الخامس والعشرين من أكتوبر؛ التاريخ الذي يمثل كابوسا لسلطة الإسلام السياسي وشركاؤه من الأحزاب القومية العربية والكردية ومن معهم من الليبراليين وغيرهم من أقطاب النظام المحاصصاتي، حيث استطاعت الجماهير ولأول مرة أن تزعزع أركان هذا النظام الطائفي القومي.

وسط هذه الأجواء أقدمت مجاميع من القوى المليشية على إحراق مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد أمام أنظار ووسط وصمت القوى الأمنية المعنية بحفظ المقر والمتواجدة بكثافة في منطقة الكرادة، في خطوة مبيتة ومدروسة مع اختيار التوقيت من اجل خلط الأوراق وتحويل الأنظار باتجاه حرف الجماهير العازمة على استكمال انتفاضتها وقلع هذا النظام من جذوره، وحرفها نحو صراعات قوى النظام فيما بينها.

بالتزامن مع هذه الحادثة التي تسعى لتأجيج النزعات القومية والعنصرية، حدثت جريمة أخرى راح ضحيتها ثمانية أشخاص من ضمنهم أربعة أطفال، حيث تم إعدامهم على أيدي مجموعة مسلحة في منطقة الفرحاتية في قضاء بلد شمال بغداد، مع فقدان أربعة آخرين لا يزال مصيرهم مجهولا لغاية الان، وهؤلاء المواطنين هم من العائلات العائدة من النزوح حيث كانت تقيم في إقليم كردستان، هذه الجريمة تتزامن مع جريمة إحراق مقر الحزب الديمقراطي في ذات اليوم كتعبير عن أسلوب مدروس، لتأجيج الصراعات ومحاولة بث الرعب في أوساط الجماهير التي تحشد لبدء العد التنازلي للخلاص من النظام القائم.

الجميع يعلم أساليب السلطة الغارقة في أزماتها المزمنة التي لا تستطيع الخروج منها، وكل أطراف النظام ومن ضمنهم الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني، يعيشون حالة من الرعب بسبب الحراك الجماهيري سواء في الوسط والجنوب أم في كردستان، وهم غير قادرين على مواجهة المد الجماهيري إلا بوسائلهم المعهودة وهي القمع والإرهاب، وكذلك محاولة إعادة الروح للنزعة القومية والطائفية المقيتة التي تشارف على الموت.

ندين بأشد عبارات الإدانة والاستنكار ما أقدمت عليه القوى المليشية من حرق لمقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد ونعده أسلوب إجرامي ومكشوف، الهدف منه اللعب على الوتر القومي بين الناطقين باللغة العربية والكردية من اجل خنق الانتفاضة العازمة على إسقاط نظام المحاصصة خصوصا مع النضج السياسي لقوى الانتفاضة التي رفضت أي شكل من أشكال الإصلاحات والترقيعات، وصار شعارها الرئيسي هو إسقاط النظام.

كما ندين الجريمة البشعة التي ارتكبت بحق مواطنين أبرياء في قضاء بلد، ونحمل السلطة وأجهزتها كامل المسؤولية للكشف عن فاعليها وضمان سلامة الأربعة المفقودين، ونؤكد إن هذا الفعل الهمجي المتوحش يهدف إلى جر الجماهير نحو صراعات بين أقطاب النظام، خصوصا بعد الإفلاس الكلي الذي تعيشه قوى النظام المرعوبة من الإصرار الجماهيري على إنهاء حقبة الطائفيين والقوميين.

منظمة البديل الشيوعي في العراق