الكورونا والتجربة السويدية

عامر هشام الصفّار
2020 / 10 / 18

من المفيد دراسة التجربة السويدية فيما يخص التعامل مع وباء الكورونا.. فقد أبقى السويديون على مرافقهم الأقتصادية مفتوحة رغم الوباء الذي أنتشر في المدينة. ومع ذلك لم تسجل في السويد أصابات عالية بالوباء كما في بقية الدول الأوروبية. منها أسبانيا وبريطانيا وفرنسا مثلا...
وقد عقدت الندوة الطبية الخاصة بتعامل دول العالم مع وباء الكورونا في الجمعية الملكية البريطانية مؤخرا... حيث أشار البروفيسور أنديرس ولينشتاين الأستشاري السويدي الى أن مناعة القطيع هي سياسة لا تتبعها السويد بل أن السيطرة على الوباء لا تتم الاّ من خلال التوصل الى لقاح فعال وأمين حتى تتحقق عندذاك مناعة القطيع التي يطمح اليها الجميع.. وحتى اذا تم ذلك فمن الضروري ان يظل الأنتباه قائما الى متابعة الأشخاص الذين يصابون بالكورونا مستقبلا وهذا ما تم العمل عليه في الماضي في حالات مرض الجدري مثلا مما أدى الى أختفائه.
وحول تفاصيل تعامل السويد مع وباء الكورونا قال ولينشتاين أن الدولة قد حددت من حركة الناس بالتأكيد وبعض من هذه الأجراءات كانت تطوعية بحتة في حين كانت أجراءات أخرى قانونية صارمة.. ولكن من المهم أن نعرف أن الشعب السويدي لديه ثقة عالية بحكومته فهناك الكثير من الطاعة لما يصدر من قرارات تخص الوباء في البلاد. أضافة الى هذا فأن نظام الاختبار والمتابعة في السويد يبقى بأشراف الأدارات المحلية، كما أن الطبيعة السكانية في السويد تشير الى أن هناك ما يقرب من 40٪ من المسنين يعيشون لوحدهم وهذا يقلل بحد ذاته من أنتشار الوباء، رغم أن السويد قد شهدت أرتفاعا في حالات الوفيات بسبب الكورونا في دور العجزة..
ومما يذكر فأن في صلب أهتمامات منسق الصحة العامة في السويد هو تحديد دور الأشخاص الذين يتسببون بأنتشار الوباء أكثر من غيرهم .. والحد من حركتهم والعمل على متابعتهم .. وعليه يمكن أن نفهم الدور الحيوي الذي يلعبه نظام الفحص المختبري والمتابعة المستمرة للمصابين بالكورونا ولمَنْ كانوا معهم وحجرهم صحياً..
أن مثل هذا النوع من التداخلات الوبائية التي تعتبر من أساسيات الصحة العامة قد مكّنت السويد من تخفيض عدد الأصابات وأعداد المتوفين .. هذا كله مع تشجيع العمل من البيوت ومحاولة التقليل من أستخدام وسائط النقل العام، أضافة الى تحديد الخدمات في المطاعم.. كان له تأثيره الأيجابي على النتائج الأفضل في السويد رغم عدم الأغلاق في البلاد.