لماذا يصعب ، ويتعذر فهم الواقع الموضوعي إلى اليوم ؟!

حسين عجيب
2020 / 10 / 18

لماذا يصعب ، ويتعذر ، فهم الواقع الموضوعي إلى اليوم ؟!
أو
الواقع ( طبيعته ومكوناته وماهيته ) _ بدلالة الفهم الجديد للزمن
( هذا النص نوع من التفكير بصوت مرتفع وهادئ )

هل الواقع حركة أم سكون ؟!
مناقشة هذا السؤال عبر ملحق خاص في نهاية النص .
....
الجزء الأول
جدلية النسبي والموضوعي بدلالة الزمن ، والسعادة أيضا .
....
الجدلية النسبية والموضوعية قضية فلسفية كلاسيكية ، وهي معلقة منذ عشرات القرون .
أعتقد ان النظرية الجديدة للزمن _ الرابعة ، تتضمن الحل الصحيح ( العلمي ، المنطقي والتجريبي معا ) .
القضية ( أو المشكلة ) النسبية مصدرها الاختلاف بين البشر ، وتتمثل بتعدد الأفراد وتنوعهم .
القضية ( أو المشكلة ) الموضوعية مستقلة عن البشر ، ومنفصلة عن تنوع الأفراد ورغباتهم .
هل الزمن ( والحاضر خاصة ) قضية ومشكلة نسبية أم موضوعية ؟!
1
بالنسبة للموتى ، أيضا لجميع من لم يولدوا بعد ، الزمن موضوعي ومطلق .
أما بالنسبة للأحياء منا ( أنت وأنا وجميع الحضور في العالم ) الزمن ثنائي ومزدوج ، نسبي وموضوعي معا وبنفس الوقت .
بعبارة ثانية ،
الزمن النسبي يتحدد بواسطة الساعة البيولوجية للفرد ، أو بدلالة الشعور الفردي .
الزمن الموضوعي يتحدد بواسطة الساعة العالمية المشتركة ، أو بدلالة المعيار الموضوعي .
يوجد فرق آخر ، البداية والنهاية نسبيتان خلال حياتنا ، حيث أننا نحن ( أنت وانا والجميع ) من نقوم بتحديد ساعة العمل أو اليوم وغيرها ، بالتزامن تكون المدة أو الفترة ( الوقت ) موضوعيتان وتقيسهما( تحددهما ) الساعة المشتركة ، وليست الساعة البيولوجية للفرد .
....
التاريخ المدون أو المكتوب كمثل تطبيقي على الزمن الموضوعي منذ 2020 سنة ، وليس النسبي بالطبع .
لن يعترض عاقل _ة على موضوعية التاريخ ، من بدايته 1 / 1 السنة صفر ، وإلى اليوم 7 / 10 / 2020 .
حيث الزمن التاريخي هو بالطبع مستقل ، ومنفصل عن رغبات البشر .
لكن المفارقة المضحكة ( صارت محزنة لي شخصيا ) تتمثل بالعمى العالمي عن رؤية اتجاه حركة الزمن ، واعتبارها بالعكس مما هي عليه : هل يبتعد تاريخ مولد المسيح أم يقترب ( ومعه أي حدث ) ؟!
والجواب البديهي ، ليس التاريخ فقط بل مختلف الأحداث والأفعال تتحرك في اتجاه ثابت ووحيد : من الحاضر إلى الماضي ، ثم الماضي الأبعد فالأبعد ، وبسرعة ثابتة هي التي تقيسها الساعة المشتركة ( العالمية ) وليست الساعة البيولوجية أو الشعورية للفرد .
النتيجة البديهية أيضا ، أحد النقطتين تتحرك ( نقطة الميلاد ، أيضا نقطة المراقبة ) ، ...وبعد التدقيق ، يتبين بشكل تجريبي ( مع قابلية التعميم بلا استثناء ) أن كلا النقطتين تتحركان بنفس الاتجاه وبنفس السرعة أيضا ، وتبتعدان في الماضي الأبعد ...في اتجاه الأزل وبداية الزمن ( عكس الأبد أو نهاية الزمن ) .
....
كل نقطة في الكون تمثل إحداثية ( ثلاثة أرقام ) ، وبعد إضافة البعد الرابع ( الزمن ) تتحول الاحداثية التي كانت ثابتة وساكنة بطبيعتها إلى حدث ، يتحرك في اتجاه ثابت نحو الماضي ( وبسرعة ثابتة وموضوعية هي التي تقيسها الساعة ) .
_ الاحداثية ثابتة بطبيعتها ، وتمثل النقطة نظريا .
_ الحدث متحرك بطبيعته ، وهذه الظاهرة تقبل الملاحظة والاختبار والتعميم بلا استثناء ، الأمر الذي يحولها إلى قانون علمي .
تتحرك الأحداث ( الطبيعية وغيرها ) بلا استثناء ، من الحاضر إلى الماضي .
لكن المفارقة المدهشة بالفعل ، تتمثل بأن حركة الحياة والأحياء ( نبات وحيوان وانسان ) بعكس اتجاه الأحداث والأفعال من الحاضر إلى المستقبل .
بينما تبقى الاحداثيات ثابتة نظريا .
( هذه الفقرة تحتاج إلى إعادة قراءة بهدوء ، وتركيز ....
حيث يوجد أحد الاحتمالين فقط ، إما أنها تنطوي على مغالطة غير واضحة أو أنها صحيحة منطقيا وعلميا ) .
2
الحاضر بين المغالطة والمفارقة ...
كتبت أكثر من مرة ، ان الفضل يعود في اهتمامي بالحاضر والحضور إلى هايدغر الفيلسوف الألماني الشهير .
الحاضر زمن والحضور حياة ، والعلاقة بينهما جدلية عكسية ، وليست طردية كما يفترض العلم والفيزياء خاصة إلى اليوم .
1 _ اتجاه حركة الحاضر ( الزمن ) من المستقبل إلى الحاضر ، والماضي أخيرا .
2 _ اتجاه حركة الحضور ( الحياة ) من الماضي إلى الحاضر ، والمستقبل أخيرا .
( إما الزمن سلبي والحياة إيجابية أو العكس ) .
....
يتحدد الحاضر ( الزمن ) بدلالة الحضور ( الحياة ) ، والعكس صحيح أيضا . حيث تتحدد الحياة بدلالة الزمن " لكن بشكل عكسي دوما : الماضي بداية ( أو مرحلة أولى ) الحياة ونهاية ( أو مرحلة أخيرة ) الزمن ، والمستقبل بداية الزمن ونهاية الحياة " .
يمكن القول بعبارة ثانية ، أن الحاضر والحضور ( الزمن والحياة ) يمثلان جدلية الشكل والمضمون إلى درجة المطابقة الفعلية ... الحياة شكل الزمن ، بينما الزمن يجسد مضمون الحياة ( لا يمكن أن ينفصلا ) .
لا حياة بدون زمن ، ولا زمن بدون حياة .
3
مجال الحاضر أو حدوده ؟!
الأزل نقطة البداية للحياة ( والنهاية للزمن ) .
الأبد نقطة النهاية للحياة ( والبداية للزمن ) .
قبل فهم الجدلية العكسية بين الحياة والزمن ، يتعذر فهم الواقع الموضوعي ، وخاصة ظاهرة " استمرارية الحاضر " .
....
الحاضر مجال او فجوة بين الماضي والمستقبل .
_ يتحدد الماضي بدلالة الأزل ( خلفنا دوما ، وحدث سابقا ) .
_ يتحدد المستقبل بدلالة الأبد ( أمامنا دوما ، ولم يصل بعد ) .
ينبغي الانتباه إلى قضية هامة جدا : اتجاه الماضي أو المستقبل ( افتراضي بالأصل ، ويشبه مصطلحي اليسار واليمين ) لكنه مع الاستخدام المستمر والزمن والتكرار بين الأجيال ، وتحولا إلى حقيقة إنسانية مثل اللغة أو الجهات وغيرها من المصطلحات العالمية المشتركة .
لا أحد يستطيع اليوم تغيير فرضية اليمين واليسار مثلا ، أو تبديلهما . وهي تحولت إلى حقيقة موضوعية ، وسوف تستمر حتى نهاية العالم الحالي ( يتعذر تغييرها بدون دمار شامل ) .
نفس الأمر بالنسبة لفرضيات الماضي والمستقبل .
نحن نفترض أن الماضي أصل الحياة ، وهذا صحيح ويتطابق مع الملاحظة والاختبار .
لكن نفترض أيضا ، أن الماضي أصل الزمن ، مع أن هذا خطأ صريح .
4
الواقع الموضوعي ثلاثي الأبعاد ( 1 _ احداثيات 2 _ زمن أو وقت 3 _ حياة أو وعي ) .
الاحداثية ثابتة ، ونظرية بطبيعتها ، وهي حالة افتراضية تشمل الكون بأسره .
الزمن والحياة متلازمة وجدلية عكسية فقط ، وللأسف ما تزال خارج مجال الاهتمام العلمي والثقافي _ ليس العربي فقط _ العالمي .
( أعتقد أننا نعيش في أحد أغبى الأزمنة ، التي عرفها الانسان ) .
....
بعبارة ثانية ، المسافة بين حدث ( أي حدث بلا استثناء ) وبين بداية التاريخ ( ميلاد المسيح ) ثابتة ولا تتغير ( موضوعية وليست نسبية ) .
يجب فهم هذه الفكرة ، كما ينبغي اثباتها بشكل علمي ( منطقي وتجريب معا ) .
....
الجزء 2
طبيعة الواقع ومكوناته ، بدلالة الفهم الجديد للزمن _ النظرية الرابعة .
أرجو القارئ _ة صبرا على هذه الأفكار الجديدة ، سوف أحاول اثبات منطقيتها على الأقل ، مع أنني أعتقد انها تقبل الملاحظة والاختبار والتعميم ، مع الاهتمام والتركيز أولا .
....
ما هو الواقع ؟!
وضعت التسلسل التالي مرات عديدة :
لا يوجد واقع بل تأويلات . نيتشه .
1 _ يتوافق مع الموقف الذاتي أو النسبي .
سوف يبقى الواقعي مفقودا إلى الأبد . فرويد .
2 _ يقارب الموقف العدمي ، أو اللاأدري القديم .
ينبغي تحليل الحاضر ، كيف يحضر الانسان في العالم هو الأهم . هايدغر .
3 _ يشير إلى الموقف المعرفي ، المنطقي _ التجريبي .
....
من الضروري فهم اتجاه حركة الزمن ، بداية من المستقبل إلى الحاضر ، والماضي أخيرا ، وعلى العكس من الاعتقاد السائد . مع الانتباه إلى أن اتجاه حركة الحياة عكس ذلك ، وهي تبدأ من الماضي إلى الحاضر ، والمستقبل أخيرا .
بعدها يسهل ملاحظة الواقع / الحاضر الدينامي بطبيعته .
نقطة الحياة مستمرة من الماضي إلى الحاضر ، ثم المستقبل الجديد . وهي تبدأ مع الولادة وتنتهي مع الموت ، ونختبرها جميعا بشكل ثابت ومشترك ( موضوعي ) .
لحظة الزمن على خلاف لحظة الحياة ، هي متحولة بطبيعتها ، ونعرفها في ثلاثة حالات وأشكال أو مراحل : أولا كاحتمال وتوقع ( مرحلة المستقبل ، أو الوجود بالقوة ) ، ثانيا نخبرها بالفعل في الحاضر ( الوجود بالفعل : هنا _ الآن ) ، وفي المرحلة الثالثة نتذكرها كتجربة وخبرة ( الماضي الجديد ، أو الوجود بالأثر ) .
....
يمكن تقسيم الموقف الإنساني الحالي من الواقع إلى مستويين :
1 _ الموقف التقليدي العام والسائد ، وهو مشترك بين العلم والفلسفة والدين إلى اليوم ، حيث يعتبر أن اتجاه حركة الزمن ( سهم الزمن ) يتطابق مع اتجاه حركة الحياة .
2 _ الموقف الجديد ( تتضمنه النظرية الجديدة للزمن _ الرابعة ) .
الموقف التقليدي يعتبر أن الزمن والحياة متطابقان ، ولهما نفس الاتجاه بالطبع . بنفس الوقت يعتبر أن الانسان يختبر الحاضر لمرة واحدة فقط ، حيث يفترض أن الحياة والزمن يتقدمان معا من الماضي إلى الحاضر ، ثم المستقبل في كل لحظة .
من خلال هذا التصور لا يمكن فهم الحاضر أو الواقع ، حيث تتناقض الملاحظة والتجربة مع الشعور والاحساس .
الموقف الجديد يختلف بشكل جذري ، حيث أن حركة الحياة والزمن متعاكسة تماما ( جدلية عكسية ، وهي تقبل الملاحظة والاختبار والتعميم بلا شروط ) .
نحن ( مختلف الأحياء ، من النبات والحيوان والانسان ) نعيش لحظة الحياة بشكل مستمر ، استمرارية الحاضر ، من الولادة إلى الموت . ونعيش في الحاضر فقط ، حيث قبل الولادة كان الماضي ( ماضي الحياة وماضي الزمن أيضا ) ، وبعد الموت سيكون المستقبل ( مستقبل الحياة ومستقبل الزمن أيضا ) .
....
يمكن إرجاع الغموض والصعوبة في الفقرات السابقة إلى عاملين ، الأول لأن فهمي الجديد للواقع ، ما يزال بصيغته الأولية وبدلالة حركتي الحياة والزمن ، والثاني الأفكار نفسها جديدة وصادمة ، وهي تختلف مع الفكر السائد ( علميا وفلسفيا ودينيا ) إلى درجة التناقض .
وسوف أحاول التوضيح على قدر استطاعتي .
....
الجزء الثاني
لماذا يتعذر فهم المواقع الموضوعي إلى اليوم ؟!
1
لنتأمل في هذه الحقيقة الموضوعية ، والتي تتكرر منذ الأزل :
نحن الآن ، أنت وأنا مع باقي الأحياء ، في مساء يوم الاثنين 12 / 10 / 2020 .
بعد أقل من عشرين ساعة ، سوف نصير جميعا ( عدا من يموتون خلال هذه الفترة القصيرة ، ويصيرون في الماضي ) في اليوم التالي الثلاثاء 13 / 10 / 2020 ، وهذا ما يعرفه ، ويفهمه بشكل عملي ، وبوضوح طفل _ة في العاشرة .
يوجد ثلاثة تفسيرات منطقية فقط ، لما يحدث بشكل دائم ومستمر :
1 _ التفسير الأول ، وهو يمثل الموقف المشترك بين العلم والدين والفلسفة إلى اليوم ، الذي يعتبر أن اتجاه سهم الزمن يبدأ من الماضي إلى المستقبل ، ومرورا بالحاضر . بعبارة ثانية ، حركة مرور الزمن هي من الماضي إلى الحاضر ، ثم المستقبل أخيرا . والزمن وفقا لهذا الموقف إيجابي ويتقدم باستمرار .
ومن المعروف أن اينشتاين أول من اعترض على هذا التفسير ، واعتبر حركة الزمن ممكنة في مختلف الاتجاهات ، وموقفه معروف ويمكنك الاطلاع عليه بسهولة . مع أن هذا الموقف الذي يتوافق مع الشعور المباشر ، يتناقض مع جميع الملاحظات المتأنية والاختبارات ، ومن غير المفهوم ( بل من المستغرب ) كيف يستمر البشر إلى اليوم في هذه القناعة . وربما يستمرون لزمن يطول !
2 _ التفسير الثاني ، توجد بعض الدلائل التي تدعمه ، أو الموقف الذي يعتبر الحركة الموضوعية للواقع مزدوجة وعكسية بين الزمن والحياة ، حيث أن اتجاه حركة الحياة يعاكس اتجاه حركة الزمن ، وهي من الماضي إلى المستقبل ، ومرورا بالحاضر .
بعبارة ثانية ،
توجد حركة مزدوجة ، عكسية ، بين الحياة والزمن وهي تفسر ظاهرة استمرارية الحاضر .
3 _ التفسير الثالث ، وتؤيده الملاحظة المتكررة كما أنه يقبل الاختبار والتعميم بلا استثناء ، حيث أن الحياة والمكان ثابتتين ضمن احداثية محددة ، والحركة الموضوعية مصدرها الزمن . سرعة حركة الزمن ثابتة هي التي تقيسها الساعة ، وفي اتجاه واحد : من المستقبل إلى الحاضر ، ثم الماضي أخيرا .
كلا التفسيرين 1 و 2 خطأ ، وقد ناقشت ذلك سابقا بشكل موسع في نصوص منشورة ، وسأكتفي بخلاصة مكثفة تبين ذلك :
خطا التفسير الأول ، بالملاحظة المباشرة يمكن إدراك ، وفهم ، اتجاه حركة الزمن حيث المستقبل ( الغد ) يتحول إلى الحاضر ( اليوم ) ، واليوم يصير الأمس ( والماضي ) .
وقد فهم هذه الحركة كثير من الشعراء والفلاسفة ، كمثال :
من سوريا رياض الصالح الحسين :
الغد يتحول إلى اليوم
واليوم يصير الأمس
وأنا بلهفة
أنتظر الغد الجديد .
ومن لبنان أنسي الحاج :
له عنوان ديوان شهير " ماضي الأيام الآتية "
وله أيضا :
أيها الأعزاء عودوا
لقد وصل الغد .
2
لأهمية الفكرة المحورية فيما سبق ، سوف أناقشها بطريقة ثانية
بنية الواقع الموضوعي بدلالة ظاهرة " استمرارية الحاضر " :
الواقع الموضوعي ثلاثي البعد ( مكان أو احداثية ، زمن أو وقت ، حياة أو وعي ) ، المكان يتحدد بواسطة الاحداثية بدقة ووضوح ، بينما الزمن أو الوقت ما نزال نجهل طبيعتهما وما نعرفه حديثا اتجاه حركته وسرعتها ( الزمن أو الوقت لهما نفس السرعة والحركة ) ، والبعد الثالث الحياة ، حصل تقدم كبير في معرفته بدون شك _ لكن وللأسف الشديد _ الموقف العقلي الحالي ( العلمي والفلسفي ) ما يزال يستهلك الأفكار التقليدية عن الواقع الموضوعي وضمنه الحياة وطبيعتها وحركتها .
أتفهم الغيظ النرجسي الذي تثيره هذه الكتابة الجديدة والمختلفة ، والصادمة ربما .
لكنني أعتب على أصحاب التفكير المنطقي ( لا أظن قارئا _ ة يمتلك المنطق العلمي يمر مرور الكرام على هذه الأفكار ، والنظرية الجديدة للزمن _ الرابعة خاصة ) .
....
لنتأمل ولادة طفل _ة جديد – ة ....
جسدهما يأتي من الماضي عبر الأبوين والأسلاف ، بينما عمرهما ( زمنهما ) يأتي من المستقبل ، ويلتقيان لحظة تكون الجنين أو البيضة الملقحة .
هذه الظاهرة تصلح كبرهان على الجدلية العكسية بين حركتي الزمن والحياة .
( لنتأمل أي يوم ، هو موضوعي بالنسبة للأحياء جميعا ، ومحدد بدقة من خارج الوعي والحياة بالعموم ) .
اليوم التالي مثلا : الثلاثاء 13 / 10 / 2020 صباحا .
بعد أقل من عشرين ساعة ، سوف يصير اليوم الحالي ( الأربعاء بالطبع بالنسبة لجميع الأحياء ) ، وهذا اليوم سوف يصير الماضي ( أمس ، ثم أمس الأول ، ...وهكذا في حركة ثابتة تبتعد عن الحاضر بنفس السرعة التي تقيسها الساعة .
....
بالعودة إلى الواقع الموضوعي ثلاثي البعد ( مكان ، زمن ، حياة ) .
المكان أو الاحداثية ثابت بطبيعته ، وهو مصدر ظاهرة " استمرارية الحاضر " .
والحركة بين الحياة والزمن .
يوجد احتمالين فقط :
1 _ الحياة والزمن يتحركان بالتزامن ، لكن بشكل متعاكس .
2 _ احدهما ثابت والثاني يتحرك .
الاحتمال الأول ، يمثل خدعة شعورية أو مغالطة .
بعد فهم أنواع الحركة الثلاثة ( 1_ حركة المكان 2 _ حركة الزمن 3 _ حركة الحياة ) يمكن فهم الشعور المشترك ( والخاطئ ) بتقدم الحياة إلى الأمام ، بينما تمثل الحياة الجزء الثاني من جدلية الزمن والحياة الثابت وليس المتحرك .
الاحتمال الثاني والحقيقي كما أعتقد ، حيث الزمن حركة بطبيعته .
3
لنتأمل بهذا اليوم : الثلاثاء 13 / 10 2020 بهدوء وتمعن ؟!
بعد 24 ساعة يكون الواقع الموضوعي ، هو نفسه من جهة _ بالتزامن _ يكون يوما جديدا بالكامل قد حل محل الأمس ....فما الذي حدث ، ويتكرر بشكل دوري وثابت ؟!
اليوم أيضا ثلاثي البعد : 1 _ مكان أو احداثية 2 _ زمن أو حاضر 3 _ حياة أو حضور .
المكان أو الاحداثية في حالة ثابتة ، ولا فرق بين اليوم والغد والأمس .
الزمن يصير في الأمس ، والحياة تبقى في اليوم الحالي .
كيف يمكن تفسير ذلك بشكل علمي ( منطقي وتجريبي ) ؟!
لست من السذاجة والغرور ، إلى درجة أن أتوهم بحل معضلة الواقع والزمن بمفردي .
بالتزامن
أعرف ، وأتفهم الموقف الاستثنائي الذي أنا فيه بالفعل .
....
الموقف الجدلي ، الذي يتمثل بعبارات ( لا جديد تحت الشمس ، والعود الأبدي ، والاجبار على التكرار ) صحيح ويتناسب مع الملاحظة والتجربة .
حيث أننا جميعا اختبرنا الماضي ، ونعرف أننا نعيش في الحاضر ، ونفهم ونعرف وجود المستقبل بثقة ويقين سواء معنا او بدوننا .
بالتزامن
الموقف التعددي ، الذي يتمثل بعبارات ( كل لحظة يتغير العالم ، وأثر الفراشة ، وانت لا يمكن السباحة في مياه النهر مرتين ) صحيح ويتناسب أيضا مع الملاحظة والتجربة .
كيف يمكن تفسير هذا التناقض الصارخ ؟!
لا أعرف ، جاء دورك .
4
الخلاصة ( باختصار وتكثيف شديدين )
سؤال الواقع ، الصحيح ، يتضمن تعريف الواقع الموضوعي بدقة ووضوح .
كيف يصل الغد بشكل دوري ومتكرر ، نوع الحركة واتجاهها وسرعتها ، بعد لحظة أو ساعة أو بعد 24 ساعة بحسب ما هو متفق عليه في العالم الحالي ؟!
توجد ثلاثة احتمالات فقط :
1 _ نحن نتحرك من الحاضر إلى المستقبل ( النبات والحيوان والانسان ) .
2 _ الزمن يتحرك من المستقبل إلى الحاضر ، ويتحول من الحاضر إلى الماضي .
3 _ نحن والزمن نتحرك في اتجاه الحاضر ، لكن بجدلية عكسية بين الزمن والحياة ، نحن الأحياء نتحرك من الماضي إلى الحاضر ، بينما الزمن بالعكس من المستقبل إلى الحاضر .
....
ملحق
هل الواقع حركة أم سكون ؟!

قبل محاولة الإجابة عن هذا السؤال ، ينبغي الإجابة على سؤال الذات والموضوع ، أو النسبي والموضوعي .
بعبارة ثانية ، ماذا ينقص من الواقع عندما يموت الفرد ( أو فرد ) ؟
يستدعي السؤال نقيضه :
ما الذي يكسبه الواقع ، أو ما الذي يضاف للواقع ، عند ولادة فرد ؟
هذه الأسئلة وغيرها من الأسئلة ، المشابهة ، تراود كل انسان ، بطرق مختلفة ومتنوعة .
لا أعتقد أن لدي ما أضيفه لفهمك ، أو لمعرفتك في هذا السياق .
ربما أعود لمناقشة هذا النوع من الأسئلة ( الميتافيزيقية ، المشتركة منها خاصة ) في المستقبل ، إذا طال بي العمر .
....
بعد فهم الجدلية العكسية بين الحياة والزمن ، يتخلخل الموقف العقلي السابق من جذوره ، حيث تتكشف بوضوح الدوغما اللغوية .
مثلا كلمة جديد في الحياة مصدرها الماضي ، الجديد يأتي من الماضي بشكل مؤكد .
وعلى العكس تماما بالنسبة للزمن : حيث الجديد يأتي من المستقبل .
لا أعتقد أن هذه المشكلة تخص اللغة العربية فقط .
....
الماضي مصدر الحياة ، ومصدر الجديد في الحياة .
المستقبل مصدر الزمن ، ومصدر الجديد في الزمن .
....
كل يوم جديد ، ويختلف عن ما سبقه بالكامل .
هذه العبارة صحيحة تماما بدلالة الزمن ، لكنها خاطئة تماما بدلالة الحياة .
كل يوم قديم ، ويشبه اليوم الذي سبقه إلى درجة التطابق .
هذه العبارة صحيحة تماما بدلالة الحياة ، لكنها خاطئة تماما بدلالة الزمن .
....
هل الواقع حركة أم سكون ؟!
الواقع ثلاثي البعد ، يشبه الفرد الإنساني خاصة .
الفرد الإنساني ثلاثي البعد :
1 _ البعد البيولوجي أو المورثات .
البعد الأول ثابت ويتكرر من جيل إلى الأجيال الجديدة ، بطرق ما تزال غامضة ، ومجهولة إلى حد كبير .
2 _ البعد الاجتماعي _ الثقافي أو البيئة .
البعد الثاني ، ثابت نسبيا ( أو متغير نسبيا ) .
3 _ البعد الفردي أو الهوية الشخصية ( أنت وأنا ) ، جوهر المسؤولية الإنسانية .
البعد الثالث متغير بطبيعته ، وهو يتغير في كل لحظة .
الحرية نتيجة المسؤولية ، والعكس غير صحيح ، سوى كاحتمال وإنجاز فردي .
( هذا اعتقاد ، أكثر من رأي وأقل من معلومة ) .
....
الواقع ثلاثي البعد أيضا ( مكان أو احداثية ، زمن أو وقت ، حياة أو وعي ) .
1 _ المكان ثابت بدلالة الاحداثية .
2 _ الزمن حركة بطبيعته .
3 _ الحياة حركة وتكرار .
....
هل الواقع أو الحاضر صدفة أم نتيجة ؟
الماضي سلسلة سببية .
المستقبل احتمال وصدفة .
الحاضر سبب + صدفة .
( خلاصة النظرية الجديدة للزمن ، الرابعة ) .
.....
ملحق 1
ظاهرة " استمرارية الحاضر " تجسد المشكلة المركزية ، المزمنة والمشتركة ، بين العلم والفلسفة والدين والتنوير الروحي .
أعتقد أن النظرية الجديدة للزمن _ الرابعة ، تفسرها بشكل منطقي ويقبل الملاحظة والاختبار والتعميم بلا استثناء . وهي شروط القانون العلمي الأساسية .
الحاضر والحضور عبارة تنطوي على مفارقة ، وليست مغالطة . حيث أن المشكلة لغوية ولا أعتقد انها خاصة باللغة العربية وحدها .
الحاضر زمن والحضور حياة ، والعكس صحيح أيضا .
يمثل الحاضر الزمن ( أو الوقت ) في مرحلته الثانية قادما من المستقبل ، في اتجاه الماضي .
ويمثل الحضور الحياة في مرحلتها الثانية قادمة من الماضي ، في اتجاه المستقبل .
....
المشكلة أننا لا نعيش سوى في الحاضر .
الماضي حدث سابقا ، وهو ذاكرة وخبرة .
المستقبل يحدث ، لكن كاحتمال وتوقع وخيال .
بعد نقل الكلمات من مستوى الزمن إلى مستوى الوقت ، تتكشف الصورة بوضوح : المستقبل يتضمن الغد بدءا باللحظة القادة ، والماضي يتضمن الأمس بدءا باللحظة السابقة .
بدلالة الأمس والغد ( مجال 24 ساعة فقط ) تتكشف الصورة ، بشكل يقبل الملاحظة والاختبار والتعميم وبلا شروط .
....
يبقى سؤال الحاضر ، بعدما تكشفت طبيعته ، مجاله وحدوده وهل يتقدم في اتجاه المستقبل أم يتراجع في اتجاه الماضي ؟!
أسئلة مفتوحة للمستقبل
....
ملحق 2
فرق العمر الثابت بين أي شخصين في العالم بلا استثناء ، جدير بالتأمل والتفكير الهادئ .
وهذه الظاهرة الشاملة ، والمطلقة ، دليل تجريبي على طبيعة الوقت أو الزمن ( حركته ، واتجاهه ، وسرعته ، وموضوعيته بالتزامن ) .
....
فرق العمر الثابت بيننا _ أنت وأنا _ سواء بالثواني وأجزائها أو بالسنين والقرون ، وبين أي آخر ( إنسان أو حيوان ) ، دليل شامل ويصلح كبرهان علمي ( منطقي وتجريبي ) على أن الزمن موضوعي ، ومطلق ، ويتحرك بسرعة ثابتة .
الفرق بين الزمن والوقت كمي وليس نوعي ، لا شيء موجود في الزمن وغير موجود في الوقت . كما يمكن دراسة أحدهما بدلالة الثاني دوما ، بينما الزمن والزمان مترادفان .
بكلمات أخرى ،
فرق العمر بين أي شخصين ثابت ، وبلا استثناء مطلقا ، وذلك يؤكد أن الزمن يتحرك بسرعة ثابتة . وتبقى مسألة الاتجاه ، وقد ناقشتها طويلا ، حيث الجدلية العكسية بين الحياة والزمن تقبل الملاحظة والاختبار والتعميم بدون استثناء .
....
ملحق 3
ما هو الحاضر : مجاله وحدوده ومكانه أو موقعه ؟!
كلمة حاضر أو الحاضر ( أيضا حضور أو الحضور ) تتضمن مفارقة ، وليست مغالطة .
الحياة والزمن يوجدان معا ، مثل وجهي العملة الواحدة ، ويتعذر الفصل بينهما .
بعبارة ثانية لا وجود لزمن بمعزل عن الحياة ، ولا وجود لحياة بمعزل عن الزمن .
ولو افترضنا ذلك ، يتعذر اختباره وحتى تخيله .
تشير كلمة الحاضر إلى البعد الزمني في الواقع ، أو المرحلة الثانية من الزمن والوقت ، بالمقابل تشير كلمة الحضور إلى الحياة ، أو إلى الجانب الحي في الواقع .
وهذه الفكرة ، والخبرة ، جديدة في الثقافة العربية وهي ضمن مجال غير المفكر فيه سابقا .
( أعتذر إن كان هذا الادعاء يخدش حياء البعض )
....
نظريا يوجد الحاضر بين الماضي والمستقبل ، وهذا التحديد الأولي لا خلاف عليه .
يتعذر تحديد الحاضر بدون تحديد الماضي والمستقبل ، والعكس صحيح أيضا ، يتعذر تحديد الماضي بدون تحديد الحاضر والمستقبل ، بالتزامن يتعذر تحديد المستقبل بدون تحديد الحاضر والماضي ؟!
وهذه مشكلة عسيرة ، تشبه محاولة حل معادلة من الدرجة الأولى بثلاثة مجاهيل !
سأفترض ( مجال الوجود ) الذي يمكننا تخيله ، بدلالة الأبد والأزل ، عبر خمس محددات :
1 _ البداية المجهولة ، وربما تكون مجهولة بطبيعتها .
2 _ الماضي الموضوعي ، قبل نشوء الحياة ، الذي يتمحور حول الأزل .
3 _ الحاضر ( الآن _ هنا ) جوهر الوجود الحي ، وغيره .
4 _ المستقبل الموضوعي ، قبل بداية الزمن ، الذي يتمحور حول الأبد .
5 _ النهاية المجهولة ، وربما تبقى مجهولة بطبيعتها .
نفس المخطط ، بدلالة الحياة ، يكون بالعكس تماما بدلالة الزمن .
....
يمكن أن نميز الحياة ، حياة الفرد ، عبر ثلاثة مراحل :
1 _ مرحلة ما قبل الولادة .
حيث يكون الجانب البيولوجي من الفرد موجودا في الماضي ، عبر جسد الأبوين .
بينما زمنه ( أو عمره الحقيقي ) يكون في المستقبل حصرا .
2 _ مرحلة ما بين الولادة والموت .
لحظة التكون والولادة ينطبق الحياة والزمن ، أو الحاضر والحضور ، بطريقة ما تزال مجهولة بالكامل .
حيث تتجسد الجدلية العكسية بين الحياة والزمن بوضوح ، وبشكل يقبل الملاحظة والاختبار والتعميم بلا شروط .
3 _ مرحلة ما بعد الموت .
حيث يصير الشخص أو الكائن في الماضي الموضوعي .
بدلالة الزمن وتقسيماته ، يكون المخطط معكوسا .
....