سلسلة شاهد على زمن الحسن الثاني: الحلقة 2 -وكان كرشه على النار-

ميمون الواليدي
2020 / 10 / 18

#سلسلة #شاهد_على_زمن_الحسن2
الحلقة 2 : "وكان كرشه على النار" !
سنة 1986 دار الحسن الثاني واحد الخطاب وعلن فيه بلي ناوي يبني مسجد كبير فالدار البيضاء. مسجد قال بلي فكر فالبناء ديالو نهار قرر إدفن محمد الخامس فالرباط عوض البيضاء، وبالتالي هذا "تعويض" للناس ديال كزا! جاتني شوية غريبة تفكر فبناء مسجد ف 1961 وما تقرر تبنيه فعليا تال 1986 . ولكن القضية ممكن نتفهموها، حيت كان الصراع السياسي وقمع المعارضة وبناء وتجهيز المعتقلات، وعاد زيد المحاولات الانقلابية، شكون مسالي لشي جامع؟ المهم الملك قرر أن المغاربة كاملين اساهمو فالبناء ديال جامع، وحسب ما قال، فهذا كان قرار منسجم مع الحديث النبوي "من بنى مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة"، وبغا كاع المغاربة "اكون عندهوم نصيب ولو بدرهم واحد". وهي فعلا كانت صفقة مربحة فنظر بزاف ديال المغاربة، المغاربة لي كايخدمو حياتهوم كاملة بلا مايقدرو يوفرو سكن ليهوم ولاولادهوم، إلى كانت درهم غاتجيب ليهوم دار فجنة غايعطيوها وهوما فرحانين . المشكلة المغرب داك الوقت كانت فيه تقريبا 24 مليون نسمة، 24 مليون دار فالجنة للمغاربة بوحدهوم صعيبة شوية. وانا كنت كانتساءل داك الوقت واش كولنا كاملين غانشدو كل واحد بدار، ولا حيت بنينا جامع واحد غانشدو دار وحدة نتزاحمو فيها ؟ . بدا الاكتتاب ودوز 40 يوم، وفرضو على عباد الله اساهمو بدون استثناء، يعني ولو كان شي واحد هو مابغاش بيت فجنة ولا بغا جهنم غايكولو لو لا بز منك تخلص حنا بغيناك تمشي للجنة، جهنم لي بغيتي حنا دايرينها هنا . خرجو الكارطونة لي فالصورة وفرقوها على عباد الله، كاين لي لونها وكاين لي دارها فكادر وكاين لي باسها نهار عطاوها ليه، كاينين لي باقة معلقة عندهوم إلى يومنا هذا، ماعرفتش واش حبا فالحسن الثاني ولا حبا فالمسجد ولا غير كاتفكرهوم بدوك الفلوس لي عطاو؟. طبعا كأي مشروع من هاذ النوع، كانو المقدمين والشيوخ هوما رأس الحربة فالعملية، حيث هوما لي كايعرفو الناس وكايعرفو شكون خلص وشكون باقي.
40 يوم تجمعات فيها 300 مليار سنتيم، ايه 300 مليار، مليار انطح مليار. هاذ الكارطونة لي فرقو على الناس، كان مكتوب فيها "وكان عرشه على الماء" وحديث البيت في الجنة لي ذكرت الفوق. بعض الظرفاء من الكبار لي مكانوش كايخافو من وذنين الحيوط فداك الوقت كانو كايقولو "وكان كرشه على النار"، وخديناها حنا كانعاودوها فالزنقة، وفينما سمعنا شي واحد كبير كايغوت علينا. والغريب، هو أن الناس لي كانو كايغوتو علينا إلى سمعونا، عمرهوم قالو لينا "حشومة هاذيك أية قرآنية كاتحرفوها" وإنما كانوا كايقولو لينا "واش بغيتو تمشيو للحبس، كاضحكو على داكشي ديال الملك"! وأنا شخصيا فداك الوقت، ماكنتش فاهم شنو كاتعني عرشه على الماء، وكان كايسحابني واش العرش ديال الملك هو المقصود، واحد المرة قلتها لواحد الصديق فالمدرسة، قالي الملك غايدير جامع كبير فوق الما واش غايصعاب عليه احط الكرسي ديالو على الما؟ معلوم عرش الملك علاش كايهضرو!
حسب الأرقام الرسمية، المسجد تقام بغسيل الفندق (هيلتون وشيراتون وداكشي ماشي الفنادق ديالنا )، 500 مليون دولار (فداك الوقت)، منها 300 مليون دولار تجمعات من جيوب المغاربة، و 200 مليون لخرى فيها مساهمة الدولة (لي حتى هي من جيوب المغاربة) ومساهمات "الأشقاء" فهد بن عبد العزيز وزايد بن سلطان آل نهيان ومعاوية ولد سيدي احمد بن الطايع وطبعا عمر بونغو وربما موبوتو سيسيكو وآخرين. من بين الطرائف لي سمعناها فداك الوقت هي أن معمر القذافي هو لي مابغاش اساهم، وبلي قال "مايمكنش نساهم فمسجد غايبنيه الشعب من فلوسو واتسمى مسجد الحسن الثاني، خصو يسميه مسجد الأمة ولا مسجد الشعب". طبعا مكاين حتى دليل على هاذ الهضرة، وغالبا غير نكتة وسخرية سياسية.
فاش تدشن المسجد سنة 1993 سمعنا بلي صحفي فرنسي سول الحسن الثاني على تكلفة البناء وقال ليه "مكاتشوفش بلي بزاف خصوصا فالظروف لي كايعيشوها المغاربة"، وسمعنا بلي الحسن الثاني جاوبو بسؤال على Notre Dame de Paris, وكاليه "شنو رايك فهاذ الكنيسة لي تبنات بفلوس كثيرة فديك الظروف لي عاشو فيها الفرنسيين فداك الوقت". الرواية كاتقول بلي الصحفي تحرج. دابا فاش كبرت وشبت ولات عندي نظرية أخرى فهاذ الموضوع. حنا كاملين كانعرفو بلي المخزن كايلمع صورتو بالاعتماد على الاعلام المرتشي برا، ومع وجود وزير الداخلية والاعلام البصري ماشي مستبعد اكون الجواب توجد من قبل، وجابو صحفي لي يسولو واجاوبو داك الجواب، باش اكولو للمغاربة "أفحمه" و"الدهاء" و "العبقرية" و"الكاريزما" وكاع ديك الأسطوانة المعروفة. من مهازل التاريخ، انه دارت ليام حتى تحرقات Notre Dame de Paris. وناض العالم كامل كايجمع الفلوس باش تبنا وفعز الازمة وانتشار البؤس فالعالم، وطبعا راكوم عارفين الدول والاسماء لي ساهمات بالملايين. داك بولحية ديال كارل ماركس قاليك التاريخ يعيد نفسه مرة كمأساة ومرة ثانية كمهزلة، إذن تبنات نوتخ دام دوباغي فظروف الكحط والقمع من جيوب الفلاحين وهذا حدث تاريخ، تبنى مسجد الحسن الثاني من جيوب الفقراء فظل الفقر والأزمة وهنا التاريخ تعاود كمأساة، منبعد كولشي ناض كايجمع الفلوس للكنيسة المحترقة فظل قرب انهيار العالم وهذه اعادة للتاريخ كمهزلة!
أيضا فداك الوقت سمعنا نفس اللازمة ديال الجزائر حاسدينا على جامع وكايخرجو الاشاعات باش مايكملش البناء وبلي بقا فيهوم الحال اكون عندنا أكبر مسجد فإفريقيا،ومرة أخرى تكرار للتاريخ كمهزلة دارت ليام وبنات الجزائر مسجد ولا أكبر مسجد فافريقيا وصيفط مسجد الحسن الثاني للمرتبة الثانية. الصومعة ديال الجزائر وديال كازا بجوج فايتين 260 متر فالطول، كانظن بلي هاذ الرغبة فالحصول على أكبر صومعة جاية من شي عقدة كيف قال جورج كارلين، صومعتي أكبر من صومتعك !