ما هي أسباب عودة رجال الدين للساحة؟

محيي الدين محروس
2020 / 10 / 18

ظاهرة العودة للجوامع وللكنائس وانتشار الحجاب بمختلف مظاهره لها أسبابها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولم تأتِ من الفراغ. خاصةً بأنها ظاهرة أخذت طابعاً عالمياً، بعد عصرٍ من الانفتاح والتحرر في بدايات منتصف القرن الماضي. ويكفي إلقاء نظرة إلى الافلام والصور الوثائقية من تلك الفترة.
الموضوع واسع ومُتشعب وله طابع عالمي، ومنطقتنا هي جزء من هذا العالم …من هنا ضرورة الاختصار.
على المستوى الدولي:
الدور السياسي للعديد من رجالات المؤسسات الكنيسة في محاربة النظام الاشتراكي.
والمثال الصارخ: دعم رجالات الكنيسة من داخل الكنائس وخارجها في بولندا للقوى المُضادة للنظام …!
بما فيها انتخاب „ البابا „ من بولندا - من قلب حلف وارصو - بعد حوارات ساخنة في الفاتيكان!
وكانت الدولة الأولى التي سقط فيها نظام الديمقراطية الشعبية.
فقدان التوازن السياسي الدولي بعد تهاوي دول المنظومة المنظومة الاشتركية، وتعويم الأنظمة اليمينية، وتقوية المواقع لرجال الكنائس المسيحية.
على مستوى منطقة البلدان العربية:
هذا الوضع الدولي خلق المناخ المناسب حول المد لرجال الدين في البلدان العربية، وتراجع أو المراوحة في المكان للقوى السياسية اليسارية والعَلمانية.
مع تفجر ثورات الربيع بدون تنظيماتها السياسية، وبدون برامج سياسية أو رؤية سياسية واضحة، أعطى الفرصة الذهبية للقوى الإسلاموية المنظمة من عشرات السنين بدءاً من الإخوان وغيرها ( التي تشكلت بسرعة …لكون لديها نفس الرؤية ) للانقضاض على قيادات الثورات في تلك البلدان ..مثال: مصر وسوريا واليمن وليبيا… ! واستطاعت هذه القوى الإسلاموية المُضادة للثورة السياسية والاجتماعية تحقيق الانتصارات على الأرض وفرض سيطرتها في مصر وفي أنحاء من السودان وليبيا وسوريا!
على مستوى سوريا:
أمام هذا الواقع الإسلاموي وجدت فئات واسعة شعبية مسيحية خطر حقيقي يُهددها، واجهته على الأرض حيث سيطرت داعش والنصرة والتنظيمات الإرهابية في بعض مناطق سوريا …! فكان من الطبيعي وقوفهم ضد „ هذه الثورة.. „ والنزوح إلى مناطق سيطرة النظام أو اللجوء إلى البلدان الخارجية. وكان من الطبيعي وقوف رجالات الكنيسة ضد „ هذه الثورة الإسلاموية „ التي هددت حياتهم وحياة المسيحيين بالخطر الحقيقي!
من هنا، يمكن تفهم عودة رجال الدين المسيحي للساحة السياسية..( لكونه الملجأ الوحيد ).
انتشرت الثورة المُضادة الإسلاموية والسلاحوية في سوريا بزعامة الإخوان والتنظيمات الإسلاموية بدعمٍ سياسي ومالي وسلاحوي من الإمارات والسعودية وقطر وأردرغان وغيرها من الدول.
المنطقة „ الناجية „ من حكم الإخوان والتنظيمات الإرهابية هي منطقة „ الإدارة الذاتية „ في شمال سوريا، حيث استطاعت القوى السياسية تشكيل قيادة سياسية وعسكرية موحدة للتصدي لقوى الثورة المُضادة.
ولكن لا تزال الحملات السياسية المُضادة لهم من قبل التنظيمات الإسلاموية وبعض القوى السياسية القومية المُتعصبة تحت تلفيقات „ المشروع الانفصالي „، على الرغم من وضوح بياناتهم السياسية، وتوافقاتهم السياسية الأخيرة، ودعوة كافة القوى الوطنية السورية للعمل ضمن برنامج سياسي مشترك.
وتابعت القيادة السياسية الإخونجية عملها من تركيا بدعمٍ أردوغاني غير محدود. لتحقيق عدة أهداف، ومنها:
عودة قسم من اللاجئين السوريين من تركيا…وحل جزء من مشكلة أردوغان مع المعارضة التركية.
قيام السلطة الإخونجية - التركية في شمال سوريا..على أمل أن تكون السلطة لهم في كل سوريا!
إقامة „الحزام العربي“ من هؤلاء اللاجئين بين سوريا وتركيا.
من الضروري التوضيح بأنه يوجد فرق كبير بين احترام أصحاب الديانات وحماية حقوقهم، وبين رجالات الدين السياسي الذين يستغلون المُتدينين لأهدافهم السياسية. مع التأكيد بأنه وقف العديد من رجالات الدين مع ثورات شعوبهم.
ومن الضروري التذكير بإن هدف ثورات الربيع هو إقامة دولة المواطنة وعدم التمييز بين المواطنين على أساس الدين أو القومية أو الجنس أو الفكر.
الدين لله والوطن للجميع.