نرفض القوائم المطلقة الاستبدادية

حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
2020 / 10 / 18

أصدر حزب التحالف الشعبى الإشتراكى اليوم بياناً ضد الانتخاب بالقوائم المطلقة بعنوان ” القوائم المطلقة تلغى التعددية وتداول السلطة والمشاركة الشعبية .لنرفض القوائم المطلقة الاستبدادية و نشطب عليها ” وجاء فيه :

يعرب حزب التحالف الشعبى الإشتراكى عن بالغ أسفه لإصرار السلطة الحاكمة فى مصر على استخدام اسلوب القوائم المطلقة الاستبدادي الاستبعادى فى مختلف الاستحقاقات الانتخابية ، بل والتوسع فى استخدامه بشكل متصاعد رغم كل الحجج المنطقية و العقلانية ضد هذا الأسلوب ، ورغم تأثيره بالغ السلبية على المشاركة السياسية للمواطنين ،التى تدنت لأقل نسبة فى العالم . وقد اعتمدت هذا الأسلوب المرفوض فى انتخابات مجلس الشيوخ الأخيرة التى تراجعت فيها نسبة المشاركة إلى ١٤ فى المائة فقط ،ثم هاهى تستخدمه فى انتخابات مجلس النواب الحالية لاختيار ٢٨٠ نائبا يمثلون نصف عدد النواب المفروض انتخابهم .
ويهمنا هنا أن نؤكد أن ذلك الأسلوب المستعار من النظم الفاشية البائدة ، والذى لاتأخذ به اى دولة ديموقراطية فى العالم المعاصر ،هو فى جوهره اسلوب استبدادي ، لأنه يمزج بين سوءات نظام القائمة والنظام الفردى . فالنظام الفردى يستند لنجاح الحاصل على الأغلبية المطلقة ، ولكن فى دوائر فردية صغيرة ، ونظام القوائم النسبية يعتمد دوائر انتخابية أكبر مقابل تمثيل كل قائمة بنسبة الأصوات الحاصلة عليها ، أما نظام القوائم المطلقة الاستبدادية فيأخذ بنظام الدوائر الواسعة للغاية ( الجمهورية كلها ٤ دوائر فقط ) ، مع تطبيق قاعدة احتكار القائمة الحاصلة على أغلبية مطلقة (٥٠% +صوت واحد ) لكل المقاعد ، وهو ما يرسى فى ظروف الواقع المصرى الذى يتسم بتغول الحكومة والسلطة التنفيذية احتكارا حكوميا كاملا للمجالس التشريعية .
ومن الواضح أن ذلك النظام الانتخابى ينتهك بذلك روح ونص الدستور المصرى ، وخاصة فى مادته الخامسة التى قررت أنه ” يقوم النظام السياسى على أساس التعددية السياسية و الحزبية ، والتداول السلمى للسلطة ، والفصل بين السلطات والتوازن بينها ، وتلازم المسئولية مع السلطة ، واحترام حقوق الإنسان وحرياته ، على النحو المبين بالدستور ” . ويؤكد المفهوم والواقع والممارسة أن هذا النظام الانتخابى ينسف نسفا كل هذه المبادئ الدستورية الواضحة ، ويرسى الأساس للهيمنة الكاملة والدائمة للسلطة التنفيذية الحاكمة ، بدون اى معارضة جادة أو تعددية سياسية حقيقية ،اللهم إلا تعددية شكلية هزيلة تجرى هندستها هى أيضا بأصابع السلطة الحاكمة ذاتها .
وقد ارتبط ذلك النظام الاستبدادي الاستبعادى أيضا ارتباطا مباشرا بتعديل دستور ٢٠١٤ الذى تم التوافق عليه فى أجواء مشاركة مجتمعية متسعة نسبيا وفى أجواء اتسمت بحرية نسبية مقبولة ، بينما جاء التعديل المشار إليه فى أجواء سيطرة حكومية أحادية على المجال السياسى والإعلام ، وتضييق وانتهاكات واسعة للحريات ،وتجاهل الحصانة المقررة لعدد من النصوص والمبادئ الدستورية الحاكمة بما أوقعه باطلا . وهكذا تسلل لنا مجلس الشيوخ نفسه من خلال ذلك التعديل الدستورى ،كما تم تمرير الدستور من خلال الترويج لضمان تمثيل النساء والعمال والفلاحين والمسيحيين وذوى الإعاقة والمصريين فى الخارج تمثيلا مناسبا ( بمعنى آخر كوتة لهم ) ،بالمخالفة لدستور ٢٠١٤ الذى كان قد قرر تمثيل هذه الفئات لمرة واحدة فقط ، كما وسع هذا التعديل والقانون الانتخابى فيما بعد تمثيل تلك الفئات ،ونظام القائمة المطلقة الذى أصروا عليه أسلوبا وحيدا لتمثيلهم ،من ١٢٠ نائبا فقط إلى ٢٨٠ نائبا يمثلون نصف الأعضاء المنتخبين ،اى أن الحكومة ضمنت أغلبية مجلس النواب بلا منافسة انتخابية حقيقية . ويجدر هنا أن نشير لأن رئيس مجلس النواب تجاهل أيضا عرض مشروع قانون الانتخاب لتمثيل كل الفئات فى قوائم نسبية شبه مقبولة والموقع عليه من العدد القانونى من النواب ،وأصر فقط على عرض وتمرير نظام القوائم المطلقة المرفوض .
وقد أكدت الممارسة صحة توقعاتنا لما شاب أسلوب الانتخاب بالقائمة المطلقة، و التى كانت فعليا قائمة واحدة فى انتخابات الشيوخ ، وعمليا كذلك قائمة واحدة فى انتخابات النواب ، من ممارسات متوقعة ، تضمنت ما يسمى تبرعات وصلت للملايين لحزب الحكومة ، بما يتنافى مع نزاهة وشفافية العمل السياسى ، ومع القوانين المفروض سريانها فى الدولة، ومن بينها قوانين الأحزاب والانتخابات ،التى تضع قيودا على مثل تلك الملايين المشار إليها . وقد أكد كل ذلك صحة التوقع بأن الترويج لضمان تمثيل الفئات المشار إليها كمبرر لتعديل الدستور، لم يكن سوى محاولة لتجميل ماهو قبيح ،فى حين أن المشهد كله يجرى إخراجه لمصلحة تحالف السلطة و رأس المال مع الأسف الشديد .
ويهمنا هنا أن نشير أيضا أن محاولة تبييض وجه مثل هذا النظام الاستبدادي غير الديموقراطى ، عن طريق تمثيل بعض الأحزاب الموجودة فى الساحة السياسية فى قائمة السلطة وحزبها الحاكم ، إنما هى عملية تجميل شكلية هزيلة ،لأن ضم بعض الأسماء حزبية أو مستقلة للقوائم والتعيينات لا يمكنه أن يغير الطابع العام للنظام ، من حيث كونه نظام خادم للسلطة الحاكمة ومعبر عنها بنسبة تتجاوز ٩٠ فى المائة، وأنه بالتالى يفتقر للتنافسية الحقيقية والتعددية الجادة كما أنه مانع لإمكانية أى تغيير فى السلطة عن طريق صندوق الانتخاب ، بما يفقده الأساس اللازم للتعبير عن متطلبات التطلعات الحقيقية للمجتمع ومصالح طبقاته المختلفة ،و جعله طريقا وأسلوبا للتغيير السلمى المشروع .
وفى سياق ذلك كله نعيد التأكيد على أنه لامخرج من وضع الأزمة المجتمعية و الاحتقان المكبوت فى مصر سوى بنظام انتخابي ديموقراطى يتيح التعددية والتوازن السياسى وإمكانية التغيير السلمى ،فى سياق حريات سياسية واعلامية واسعة ،تتضمن التسليم بالعدول عن تعديل الدستور والعودة لدستور ٢٠١٤ الذى وافق عليه الشعب بأغلبية واضحة ، ولم يتم تفعيل نصوصه حتى الآن .
لنرفض القوائم المطلقة الاستبدادية الاقصائية و نشطب عليها

القاهرة ١٧ اكتوبر ٢٠٢٠