مستوطنة الأحلام وسرية الأوهام والأرقام - ثورة التجديد الشعري- مع الشاعر والصحفي مكي النزال - الحلقة واحد وعشرون من – لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا- في بؤرة ضوء

فاطمة الفلاحي
2020 / 10 / 17

في الأحلام والأوهام ورية الأرقام هناك أكثر من قائل:

جبران خليل جبران، يقولفي الأحلام:
سكن الليل وفي ثوب السكون تختبىء الأحلام.
-

وعبد الوهاب مطاوع، يقول عنها:
أحد فلاسفة الإغريق كان يقول إن كل شيء في الحياة يتغير إلا قانون التغير نفسه ! فلماذا نتصور أن الحياة سوف تخالف هذا القانون فيما يخصنا نحن فقط فتبقى الأبواب دائما مسدودة .. و الاحلام بعيدة.

-
ألكسندر دوما، في الأوهام والأحلام يقول:
عِندما تُقارن مآسي الحياة الواقعية بالحياة الخيالية، لن ترغب في عيش الواقع مرة أُخرى، سوف تتمنى لو أنك تستطيع أن تستغرق فى الاحلام للأبد.

-
عبد الرحمن منيف، عنها يقول:
تحطمت أكثر الأحلام أعرف ذلك ، لم يبق إلاالقليل ، لكن معها ، وربما قبلها ، تحطمت أغلب الأوهام ،كلها ، لم أعد قادرا على عبادة أي صنم ، ولم يعد يرشدني ويقودني سوى الضمير.

-
برايان تريسي، يعلمنا كيف نحسب خطواتنا في طريق النجاح ويقول:
إن أسوأ المعتقدات المقيدة للذات هو الخوف من الفشل، الخوف من الخسارة، أو الفقر، أو الأخطاء، أو عدم تحقيق الهدف الذي وضعته لنفسك.

-
والشاعر النزال يحدثنا عن كلها، مجيبًا عن سؤالنا في أدناه؛

33. هل عشت عالم الأحلام والأوهام والأرقام، وأي سنة جزمت بأنها من عوالم الأوهام؟

قائلًا:
نعم عشت عالم الأحلام وما زلت أعيشه وأتقوّى به ليعينني على واقع قاسٍ ويلهمني الجمال فيما أكتب. إنه عالمي الجميل الذي أحياه وحدي حتى ينتج شيئًا أشاركه مع غيري في محاولة لتطريز اليأس بالأمل ورسم ملامح المستقبل بألوان السرور وإلقاء الضوء على ظلمات صنعها الظالمون.
أنا إنسان حالم مع أني لا أتخلى عن واقعية صارمة في التعامل مع الأمور، فالحلم هو أساس لبناء واقع جديد وهو ليس وهمًا نغرق فيه فنضيع.
قلت:

على ضفة الحُلْمِ أرسو
لِأَزْرَعَ قوتَ الفُؤاد

غِلالًا تُعَمِّر

والنَّبْعُ مِنّي قَريب

أَعُبُّ وَأَسقي

وَأَحْصُدُ ما كانَ مِنْ قَبْلُ زَرْعي

سَأَحنو، وَأَقسو

وَقَدْ حانَ وَقْتُ الحَصاد

سَأَعْبُرُ

قَبْلَ أَوانِ الغُروب

لأَطْلُبَ حَقّي

وأُعلِنَ شَوْقي

وما مِن سَبيلٍ

لِمَن شاءَ رَدْعي

على شَفَةِ النَّبْعِ أُلقي الرِّحال

أَعُبُّ الزُّلال

وَأَجني الغِلال

وَمَنْ جَدَّ عَزمًا

فما مِن مُحال

سيينعُ غَرسُ

ويَنْضُجُ عُرْسُ

ومِن دافِقٍ كالفُرات

يطيب النِّهال

**

وقلت:

أَنصَفتُ نَفسي
قصيدة
مكي النزال


أَنصَفتُ نَفسي بَعدَ طولِ خِصامِ
وَمَنَحتُها قِسطًا مِنَ الأَحلامِ

*
وَفَّرتُ نُصحي واحتِدامَ تَشَوُّقي
وَعَزَفْتُ عَن خَوضي عَتِيَّ ضِرامي

*
وَمَلَأتُ أَكوابَ الحنينِ تَخَيُّلًا
وَقَلَوْتُ آهاتي وَنارَ هُيامي

*
لَم يَبْقَ من عُمُري الكثيرُ، وآنَ لي
أَن أَستَريحَ بِقابِلِ الأَيّامِ

*

وَأَطوفَ آفاقَ السَّعادَةِ مُشرِعًا
بَوّابَةَ الأَنفاسِ لِلأَنسامِ

*

لَن يستَطيعَ الحُزنُ لَيَّ عَريكَتي
أَو يَستَطيعَ الهَمُّ مَسكَ خِطامي

*

لَن يَستَبيحَ الوَهنُ رِفعَةَ هِمَّتي
أَو يَستَبِدَّ بِخُطوَتي إحجامي

*

أَنا واهِبُ التُّفّاحِ حُمرَةَ خَدِّهِ
وَمُلَوِّنُ الأَزهارِ في الأَكمامِ

*

وَمُرَوِّضُ الأَمواجِ وَقتَ جُموحِها
وَمُرَقِّقُ الصَّرَخاتِ في أَنغامي

*

أَرخى لِيَ الإعصارُ صَهوَةَ ظَهرِهِ
وسَمَت تُنادِمُني ذُرى الآكامِ

*

وَتَقاطَرَت أَسرابَ طَيرٍ أَحرُفي
رِسَمَت مَواكِبَها ظَليلَ غَمامِ

*

يا غَيْمَةً عَبَرَت تَجُرُّ جَفافَها
ما عُدتُ ذاكَ المُستَفَزَّ الظّامي

*

في القَلبِ أَنهارٌ تَمُدُّ قَريحَتي
بِرَوائِعِ الإِبداعِ والإلهامِ

*

وَتَفيضُ بِالأشعارِ حِبرًا أَخضَرًا
يَجري بِسُقيا الحِسِّ في أَقلامي

*

يا نَجمَةً مَرَقَت تَجُبُّ ضِياءَها
سَيَشُقُّ فَجرٌ مِن رِداءِ ظَلامي

*

والشَّمسُ مِن روحي تَبُثُّ شُعاعَها
لِيُضيءَ مَلعَبَ عَدوِها المُترامي

*

أَنا مَن أَتاهُ السِّحرُ يَجثو عِندَهُ
يَرجوهُ ذِكرًا في شَفيفِ كَلامِ

*

أَنصَفتُ تاريخي وَسِرتُ مُباعِدًا
عَن لَوعَةٍ وَتوَجُّعٍ وَسَقامِ

*

وَهَدَمتُ بابًا كُنتُ فيهِ مُرابِطًا
مُتَرَقِّبًا تَجتاحُني أَوهامي

*

لأُعيدَ في نَفسي سُمُوَّ عَزيمَةٍ *** مَزهُوَّةً، يَحدو بِها إِقدامي


عشت عالم الأرقام منذ صغري فأنا اشتغلت تاجرًا وصناعيًّا ومزارعًا وسياسيًّا ومخطِّطًا وصحفيًّا، والأرقام حاضرة في كل هذه الأعمال منذ الغرس حتى الحصاد.
ليس للأوهام زمن محدد فهي موجودة بجوار الواقع في كل سنة وشهر واسبوع ويوم، بل في كل لحظة.
واجبنا أن نرصدها في دواخلنا وفي مجتمعاتنا فنحاربها بالحقائق الدامغة لأن الأوهام عوامل تخريب ودمار.


انتظرونا