كذبة القضاء والقدر

مصطفى راشد
2020 / 10 / 15

كَذِبَةُ الْقَضَاءِ وَالْقَدْرِ
=============
نَامَ الْعَرَبِيُّ قَرِيرَ الْعَيْنِ مَشْحُوطَ الْبَالٍ مُرْتَاحَاً
وَلِمَ لَا، فَلَدَيْهِ شَمَّاعَةٌ اِسَمُّهَا الْقَضَاءُ وَالْقَدْر
تَرْفَعُ عَنْهُ كُلَّ فُحْشٍ أَوْ جُرْمٍ وَكُلَّ مَا وَزْر
لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدْر
فَمَا عُسَّاهُ أَنْ يُفَكِّرَ أَوْ يَفْعَلَ مِنْ جُهْدٍ أَوْ حَذَر
فَلَا ذَنْبَ لَهُ، وَحَاسِبُوا مِنْ كَتِبَ عَلِيَّهِ الْقَضَاءَ وَالْقَدْر
فَالشَّمَّاعَةُ تَجْعَلَهُ مُسْتَكِينَاً، لَا يَحَلِمُ لِلْمُسْتَقْبَلِ مِثْلُ الْبَشَر
وَمَا فَائِدَةَ اِجْتِهَادِهِ أَوْ سَعِيِّهِ وَهُنَاكَ قَضَاءٌ وَقَدْر
فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى فُقَهَاءِ وَمَشَايِخِ الْقَضَاءِ وَالْقَدْر
اِخْتَرَعُوا ذَلِكَ بِكُلِّ تَخَلُّفٍ وَغَبَاءٍ ذَمِيمٍ مُقْتَدِر
فَضَاعَ الْعَرَبُ بِفَتْوَى وَتَسَوَّلُوا مِنْ كُلِّ الْبَشَر
وَاَنْتَظَرُوا الْمُؤْمِنَ وَالْمُلْحِدَ لِيُقَدِّمَ لَهُم إِنْتَاجَاً مُبْتَكَر
وَتَشَدَّقُوا بِأَنَّهُمْ خَيْرُ أُمَّةٍ بِلَا إمَارَةٍ مِنْ مُبْتَدَأٍ أَوْ خَبَر
فَمَتَى تَسْتَفِيقُ أُمَّةُ الْعَرَبِ مِنْ هَذَا الْفِكْرِ الْمُدَمِّرِ الْمُحْتَقَر
وَيُدْرِكُونَ أَنَّهُ اخْتِرَاعُ فُقَهَاءٍ مَلْعُونِينَ بِكُلِّ أَلْوَانِ الْعِبْر
الَّذِي يُجَافَي شَرَعَ اللهُ فَأَنْتَجَ تَخَلُّفَ الْيَوْمِ وَمُنْتَظَر
فَأُصَبَّحْنَا فِي ذَيْلِ الْعَالَمِ أُمَّةً تَأْكَلُ بَعْضَهَا وَتَحْتَضِر
وَتُصْدِرُ لِلْعَالَمِ الْإِرْهَابَ وَكُلَّ مَا فِيهِ مِنْ شَرٍّ وَكَرَاهِيَّةٍ وَضَرَر
حَتَّى فِيمَا بَيْنَنَا نَتَقَاتَلُ وَنَقُولُ هَذَا قَضَاءٌ وَقَدْر
وَنَسَوا أَنَّ اللهَ هُوَ مَنْ قَالَ كَلَاَمَاً كَرِيمَاً مُفْتَخِر
وَأَنَّ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّاَ مَاَ سَعَىَ فَلَا قَضَاءَاً وَلَا قَدَر
كَلِمَات د. مُصْطَفَى رَاشِد

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول