أثر الإسلام الأوروبي الذي إبتدعه طارق رمضان على إنعزال الجاليات

أحلام أكرم
2020 / 10 / 15

تابعت بإهتمام كبير الحوار اللفظي بين شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب ومفتي الديار المصرية محمد شوقي علاّم في يوم الأحد 11 أكتوبر. بدأه الشيخ علاّم بقوله "نصف أبناء المسلمين في أوروبا من الدواعش وأن نصف أبناء المسلمين من الجيلين الثاني والثالث في أوروبا " ينتمون لتنظيم الدولة الإسلامية"" كما " واتهم المراكز الإسلامية في الخارج بتبني ما قال إنها "بعض الأجندات الإخوانية وغير الإخوانية وتمول بأموال كثيرة"
الأمر الذي إستنكره الدكتور الطيب في إجابته "المسلمون إرهابيون ؟؟؟ والحقيقة التي يشهد بها الواقع والتاريخ والضمير الحر أن المسلمين هم بناة حضارة في كل مكان وُجدُوا به حتى في قلب أوروبا "" .
سأبدأ بالتأكيد أن المسلمون بشر مثل كل الآخرين في هذا العالم . الأغلبية تريد الحياة والمستقبل الآمن والمأمون لأطفالها .. وهو السبب الرئيسي لهجرتهم السابقة واللاحقة. ولكن وبناء على دفاع الدكتور أحمد الطيب .. أقول .. أن الحقيقة التي يشهد بها الواقع والتاريخ والضمير الحر أن الأغلبية من هؤلاء القادمين إستغلوا كل الثغرات في ثقافة وقوانين الدول التي إستضافتهم بدءا من نظام الضمان الإجتماعي وليس آخرا بإتهامهم بالإنحلال الخلقي ؟؟ حقيقة لا أستطيع إنكارها أيضا أن هناك نوابغ منهم وصلوا إلى الصفوف الأولى في العلم والطب والتجارة حين أعطوا الفرصة التي حُرموا منها في أوطانهم لأنها إقتصرت على أولاد النخبة. ولكن الحقيقة الواضحة الآن أن الكثير منهم يعمل على التحايل على كل القوانين وعلى هدم الحضارة الغربية وفرض معتقداتهم وثقافتهم المرتبطة بها .. وفرض العمل بقوانينهم الدينية وتهميش الدولة التي يعيشون على أراضيها ..
1-
الإستغلال الأكبر للدول التي منحتهم الجنسية والحرية والحياة بدأ بالظهور العلني والتحدي أحيانا مع الجيل الثاني الذي بث فيه الدعاة الإحساس بضياع الهوية .. والتي وفي طريقها لإثبات وجودها تصاعدت مع التطرف وتصاعد الإسلام السياسي ممثلا بالإخوان والسلفيين ؟؟ ومن إشهر وأهم المؤثرين فيها تصاعد نجم الدكتور طارق رمضان المصري الذي ولد في جنيف وحمل الجنسية السويسرية حفيد حسن البنا من والدته الذي أسس جماعة الإخوان المسلمين في مصر في العشرينات من القرن الماضي ..والإبن الروحي ليوسف القرضاوي ..مفتي تنظيم الإخوان .. الذي إستغل سذاجة الغرب وأسس المجلس الأوروبي للفتاوى والبحوث عام 1997 ؟؟؟ وإبتدعوا فقه الأقليات في التسعينات في البلاد العربية الذي بني حواجز من البغض واللا مساواة بين المواطنين من أديان مختلفة في الوطن الواحد .
لم يعي رمضان بأن تجربته مع الغرب تختلف تماما عن تجربة هؤلاء القادمين لأن والده دخل عبر حقه في اللجوء السياسي المُدرج ضمن حقوق الإنسان وبالتالي تعلم بأكبر وأهم جامعات أوروبا .. وإستوعب الإسلام من خلال تجربته الإيجابية مع الغرب, الذي أعطاه كل الحقوق في المواطنة والتعبير والمجتمع التعددي الذي يقبل الإختلاف ويحترمه ويحترم العقائد والحق في ممارستها .. التجربة الغنية التي يفتقر إليها العديد من القادمين. إستغل رمضان التفكير الغربي في تأنيب الضمير للفت نظر الحكومات لتقصيرها مع المسلمين (وهو مُحق في التقصير ) ولكنه وفي طريقه للدفاع عن حقوقهم صاغ إسلاما جديدا سماه "الإسلام الأوروبي".. لم يفطن رمضان لخطورة فكر الجهاد الذي هو أحد الأركان في العقيدة .. وقصر الفكر الجهادي على نشر الدعوة بدون العنف .. عمل بناء على رؤية جدة في هدم الحضارة الغربية من داخلها ونشر الدعوة .. ولكن بإستراتيجية جديدة وتفكير متطور بناه على قدرته اللغوية في اللغات الثلاث التي يتقنها وبراعته في الدخول إلى المجالات الثقافية في كل منها. إستعمل مقولة "" الإسلام صالح لكل زمان ومكان "" لتأكيد مرونة الثقافة الإسلامية وتناسبها مع مصطلحات الحرية والتطور مع الثقافات الأخرى ؟؟؟ وهو ما أكده "" يجب أن أشكل خطابا يتماشى مع الأذن التي تسمعني ولكنه أمين على مرجعياتنا "؟؟ لم يعي خطورة تلازم الثقافة مع الدين للقادمين الجدد لأنه عاش الثقافة الغربية بكاملها !!
المرجعيات الدينية التي ذكرها ... المبنية على الفقه وتأويلات الفقهاء .. والتي تُصر على تطبيق الأحكام الشرعية على المجتمع والمرأه والأقليات . وإن كان أكد على الوقف بالعمل بالحدود العقابية كقطع يد السارق أو الرجم ؟؟ ولكنه لم يدينها ؟؟؟ السؤال الأهم هنا حتى وإن عملنا كما هو حاصل الآن في الكثير من الدول الإسلامية على تعطيل هذه الحدود فهل بقية الأحكام تتناسب مع الديمقراطية ؟؟؟
الديمقراطية تؤكد على حق الأقليات في حرية العقيدة ؟؟ حق الأقليات في المساواة في فرص العمل ؟؟ والحقوق الفردية للرجل والمرأة ؟؟؟؟ والإعتراف بالمجتمع المدني التعددي وحق المواطنة المتساوي للجميع ؟؟؟ والأهم في القرن الحادي والعشرون قبول فصل الدين عن الدولة؟؟؟
2-
تفوّق على حلم جده البنا حين عمل على خلق ثورة ثقافية عابرة, من خلال إحياء المسلمين وإستقطابهم .. لجعل نمط حياتهم قدوة للغرب من خلال بناء المجتمع المثالي المبني على الفرد المسلم الملتزم بجذوره والأسرة التقليدية المسلمة والمجال الإجتماعي الخاص بها .. الأمر الذي أدى إلى إنعزال هذه المجتمعات عما حولها .. وبهذا حقق تماما مقولته "" أردنا إقامة مجتمع إسلامي حقيقي لكي يكون قدوة للمجتمع الغربي في القيم والعفة ""؟؟؟؟؟؟
ترويجه للعفة ربطة بالهوية الإسلامية .. وحجاب المرأة .. الذي ربطة بالحق في حرية التعبير ودافع عنه بضراوة في ذات الوقت الذي رفض فيه الحريات الأخرى للمرأة كإختيار الشريك أو الزواج من غير المسلم ... حجاب المرأة الذي إرتبط في ذهن الساذجات بالإستعلاء والتميز الأخلاقي ؟؟ وساهم في الإنعزال !! بدل الإندماج في المجتمع الجديد ..
إقامة المجتمع الإسلامي الذي أراده قدوة للغرب أراد به أسلمة الغرب من خلال الإقناع بأن الإسلام هو الحل لتفكك الأسرة الغربية والحل للتحجيم الطوعي للحريات التي أدت إلى الإنحلال الأخلاقي الغربي حسب توصيفه وتوصيف الإخوان ؟؟
قدرته اللغوية مكنته من تذنيب الضمير الغربي .. بحيث حجّم الحكومات الغربية من قدرتها على التدخل .. خاصة مع إحترامها لإختلاف وتعدد الثقافات بحيث أعطى ضمنيا لأئمة الجوامع الضوء الأخضر ليبثوا سموم أفكارهم بين المسلمين الجدد .. متوافقا مع تصعيد الأسلمة والهوية الإسلامية ؟؟؟ تحايله في إستعمال اللغة .. ساهم في خلق قوانين لا تتماشى مع قوانين الدول الغربية خاصة فيما يتعلق بالمرأة في المجالس التشريعية التي لا تتوافق قوانينها مع الحقوق العالمية للمرأة ؟؟؟
رمضان يقبع الآن بالسجن لإتهامه بالإغتصاب .. وربما خرج .. لا يهمني أمره ولكن يقتلني الإلتباس الذي عمل عليه في ذهنية النساء المحجبات ؟؟ فإن كان عمرو خالد نجح في تحجيب ثلاثة أرباع نساء مصر .. فرمضان نجح في تحجيب نصف الطفلات المسلمات في أوروبا ؟؟؟؟
سيدي القارىء .. الشيخ علاّم صدق في معظم ما قاله .. وأضيف بأن الحقيقة المؤكدة أن كلا العالمين الشرقي والغربي إبتلى بتصاعد الإسلام السياسي .. الذي مولته بسذاجة ودون فهم عميق معظم الدول العربية .. وإستغلت هذه التمويلات في نشر الإسلام سواء الإخواني أو السلفي .. وخلق إلتباس ذهني للإنسان المسلم في الشرق والغرب .. وأن أوروبا إبتلت من خلال ديمقراطيتها التي سمحت لكل المهاجرين باللجوء بدون سابق تخطيط .. وحسب ما قاله الرئيس الفرنسي مؤخرا "قمنا بتجميع السكان حسب أصولهم , لم نبذل جهدا كافيا في سبيل الإختلاط ولا ما يكفي من إمكان الإنتقال الإقتصادي .. لقد بنوا مشروعهم على تراجعنا وتخاذلنا ؟؟؟
بحيث أصبح كلانا في الشرق وفي الغرب ضحية لصراعات المذاهب والجماعات .. ضحية للتطرف .. الذي يُهدد ذهنية أبناؤنا .. وعليه نحن مسؤولون تماما كما الحكومات التي نعيش في كنفها عن رفض التطرف ورفض العنف ورفض كل ما من شأنه تهديد حياة أبناؤنا سواء في الشرق أم في الغرب .. سيدي الدين مكانه القلب والضمير والجامع للصلاة فقط وليس لبث سموم التفرقة .. وتحجيب الطفلات . وتمجيد العنف والجهاد .. ..

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية