الفيضان..الفصل 7

عبد الغني سهاد
2020 / 10 / 9

______________ مواسم الطرد من المدارس..___________
تعود الذاكرة لمرات عديدة الى هذا العام حيث عشت الماساة رغما عني في مدرسة محمد الخامس بعد اشهر قليلة من استشهاد بو كنت حائرا والى حد ما مدقوق الراس ومخبولا بحدة الوضع الجديد كنت انطوي على ذاتي و اكابد الصمت لوحدي و اواجه تلك الاطياف ذات الملامح الدامية التي تسكن داخل اطار اللوحة السوداء التي اهداه بو للمعلم بن صالح ..هذا ما بقي من تركة بو في المدرسة ..انا وهذه اللوحة ..وجها لوجوه......في كل لحظة يسكنني نحوها شعور كريه تذب في ذاتي من الراس الى القدمين ديدان غير مرئية يهزني الشعور بالنفور من الدراسة و والميل الى الفرار ..شعور الم بي مقرف الى حد الى حد الغثيان...وملامح تلم الاشباح لا توحي سوى بالمكر والخديعة ..وانعدام الامان.وهي تطاردني بنظراتها ...لكني كنت استطيع المواجهة والتحمل في هذه المعركة غير المتوازنة..تجاوزت في هذه السنة كل الصعوبات باقل مايكون من قدرات..ليس فقط بالنسبة لي ولكن بالنسبة لكل اسرة بورحيم. هي كذلك بدات تتاقلم مع الصعوبات ...بعد الكثير من الم والاسى والجوع والاحتياج..لقد عثرت فا على عمل في منزل يهودية..ولم تجده عند المسلمين....وكان ذلك بعد الكثير من المعاناة ..عاد ع2 الى تمدرسه بعد ان خسر مستويين..وسياتي الحديث عن فراره من مدرسة ابناء الاعيان....لكن كيف حدتث هذا الاحداث بسرعة خاطفة وع1 هو اخي النجيب و الابن الاكبر لبو كان يخصه بعناية كبيرة ويتتبع باستمرار عمله المدرسي..وكان يحصل على نتائج جيدة...الا ان النتيجة في هذا الوقت لا تكفي .. لا تكفي..يلزم ان يكون بجنبك بو ..ففي التمدرس في ثانوية الاعيان..واثرياءواغنياء المدينة...كثانوية فيكتور هيغو الكاتب الكبير لقصص البؤساء..ومبدع الالمعي لشخصية كوزيط الفقيرة المعدمة..التي تابعناها في التلفزة بالابيض والاسود لا يقبل بالاوباش.وابناء الطبقة الكادحة في مؤسسة تحمل اسمه.. ..لم يكن ع2 في بداية ذلك الموسم بمعزل عن اثار الكارثة الطبيعية بحسب اعتبار ادارة البريد..ولم يكن هذا العام يشبه باقي الاعوام المنصرمة ..لم يكن ياوفر لا على لوازم الدراسة في الثانوية ولا على رسوم التسجيل ولا على الوزرة والملابس الانيقة الجديدة للدخول الى مؤسسة.فيكتور هيغو...وكانت الام فا تعده كلما الح في المطالبة بحاجاته بانها ستوفر له تلك الحاجيات عما قريب ماوعليه الا ان يصبر بعض الوقت ..الا انها لاطاقة لها بتسجيله وشراء حاجاته المدرسية.المعتادة..هذه هي الحقيقة ولا شيء غيرها .مر شهر ..ونصف.. وتضطرد الى الاتصال بادارة الثانوية..فيكتور هيغو لتشرح ظروف ع1 ابنها للمدير بعد استشهاد والده..وجدت نفسها وجها لوجه امام مصيبة جديدة تفوق قضية تحصيل صوائر التسجيل..والادوات..لم يكن ع1..يواظب على الذهاب الى المدرسة وانقطع عن الدراسة لمدة شهر ونصف وهي لا تعلم ..حين عادت الى المنزل لم تجده.. هرب ع1..منهما معا..من المدرسة ومن المنزل. بحتث عنه عند الجيران والعائلة..وعند كل من شكت في الهروب اليه..و طالت مدة غيابه عن المنزل لمدة اكثر من اسبوع..فسجلت فا محضرا لهذا الغياب والهروب في مقاطعة الشرطة القريبة..واستمر البحث طويلا..في المستشفيات في مفوضيات الشرطة دون جدوى..وكان حديثها مع مدير المؤسسة يطاردها ويؤرقها..
_ سيدي والد ابني استشهد في الايام الاخيرة..ولم يترك والده شيئا وادارة عمله قطعت عنا راتب المعاش..؟
_ اعلم ذلك جيدا سيدتي ..لكني لا استطيع فعل شيئا لابنك..!
_ على الاقل سيدي ارجوك ان تعفيه من واجب التسجيل..ورسوم جمعية الاباء والاولياء..وتتدخل لي في طلب المساعدة من هذه الجمعية لتزويده بالمقررات..فانت تعرف نتائجه جيدة كل عام ..اعتبره ولدك. ..
_ سيدتي ..ياسيدتي ..يجب ان تعلمي ان..لا احد هنا يستطيع تقديم العون لمثل حالة ابنك ..هذه المؤسسة يتعلم فيها ابناء وبنات النخبة..هل سمعتي ..ندرس ابناء كبار الناس..!
و ماعلي سوى ان ان امنحنك شهادة المغادرة قصد تسجيله في ثانوية اخرى تناسبه..واظنني بذلك اكون قد انقدت ابنك من الضياع ..هل تفهمين انه انقطع عن الدراسة..لمدة طويلة .اكثر من شهر..والمنقطع لا تمنح له شهادة المغادرة..نمنحه فقط شهادة مدرسية عليها تاريخ التوقف عن الدراسة ..اي تاريخ الانقطاع..!
_لكن ارجوك...سيدي..ان المرحوم والده..كان يريده ان يتابع دراسته هنا...عندكم..وليس في مؤسسة اخرى...!..
ااه.لوكان المرحوم حيا يرزق...لما هرب ابنه من المدرسة..ما عليك سيدتي سوى تسجيله في مدرسة شعبية قريبة منك وقليلة النفقات..هذا اذا ما كنت تريد اسعاد المرحوم في ترابه…في النهاية اشاروا على ف ان تبحث عنه عند افراد عائلته من المرحوم ب..رحلت الى الضيعة على طريق الشريفية..ولم تجد له اثر..وفي محاولة اخرى سافرت الى القرية التي تسكن فيها عمته رقية..وحيث نزلت من الحافلة وولجت المسلك الترابي الى الدوار..رمقها ع1 من بعيد وركض يجري هاربا من مواجهتها لم يدركه ابناء اعمامه سوى عند حافة البئر..هل كان ينوي رمي نفسه فيه ...ربما لكنه توقف وكانت ف تصيح فيه وتبكي تعده انها لن تعاقبه..ستبحث له عن حل..عانقته وشاركها في البكاء..ولم يفهم اهل القرية ما حدث بالضبط..وهم لا علم لهم بالمدرسة ولا رسومها وفروضها..ولا عن المواظبة عليه او الفرار منها..عندما حكت لهم فا الحكاية ..لم يستوعبوا الوضع والحوا عليها ان تتركه بينهم بعض الايام..لكنها عادت به للتو..وبدات تبحث عن مؤسسة قريبة تقبل به متمدرسا..بها..جابت كل المؤسسات..وسجلته في ثانوية الحسن الثاني القريبة من الحي..حين وافق مديرها بتسجيل ع1..في قسم الملاحظة ..لقد ضيع منه هذا الانقطاع سنتين من التمدرس..كان له مستوى الثانية اعدادي وتراجع ليس بغبائه..ولكن لظروقه القاسية الى مستوى الملاحظة تعني الصفر..او ماقبل السنة الاولى اعدادي…!!..لم يعد تدرس مع ابناء علية الناس..بل بدا رحلة التمدرس مع ابناء عامة الناس..
ففي هذه المؤسسة مقرارات وطنية تباع باثمنة مناسبة وتسجيل نسبيا رخيص..لامقارنة يمكن ان تكون بينه وبين لوازم الدراسة في ثانوية فيكتور هيغو..بمقرارتها الفرنسية..ورسومها الغالية الثمن..بالاضافة الى اللباس غير العادي واللياقة في الهندام...لقد ارتاح ع1..لانه بداء التعليم مع ابناء طبقة الفقراء..وعامة الناس…..هل كان بو في ربيع العام الذي استشهد فيه عرف شيئا عن انتفاضة 23 مارس.1965م.بالبيضاء واسلوب الحكم في اخماد الانتفاضة بالدم والحديد..هل كان يدرك اسباب خروج الشباب والتلاميذ الى الشارع ضد حكومتهم..لا علم لي بهذه الاحداث في حينها وكيف لي ذلك سني كان لا يتعدى 9 سنوات..؟..كل ما ذكره ان بو لم يكن يتتبع الاخبار ولا يقرأ الجرائدة..يكتفي بالحديث مع اصدقائه في جلساته معهم بعد العمل لكنه..بدا يدخن عشبة الكيف..واصبح يمتلك عدته من المطوي والسبسي..و سلوكه غدا عصبيا الى حد بعيد..سواء في التعامل معنا..او مع الاقارب والغرباء...سير العب بعيد مع اقرانك ..كان يرددها كلما رافقناه في تجولاته في الحي...اما فا..فلم تكن له اية دراية بما يحدث ويؤثر في مجرى الاحداث...حتى وهي تطلب من مدير ثانوية ابناء الاعيان..فيكتور هيغو...
_ سيري سيدتي سجلي ولدك في ثانوية خاصة بالاوباش ..الناس من طينتك..(الفقراء..).بالقرب من خربتك....راه ولدك مطرود..هو بالفعل عمله ممتاز..لكنه ليس من ابناء الاعيان..وكل واحد خصوا يعرف مكانتو…!...
_ انا سيدي هي المسؤولة على الغياب ديالو..ماكان عندي باش نسجلوا..وباش نشري ليه المقررات...شوف فينا وجه الله..
_ وحتا انا درت معاك الخير...وغادي نعطيك شهادة المغادرة..بمستوى قسم الملاحظة…!!..حرر لها الشهادة ومنحها لها ساخر..
لم تكن تدري بماذا تجيبه..انحت راسها وعيونها يغمرها الدمع..و
ثم غادرت مكتب المدير..وثانوية الاعيان تتحسس باصابعها شهادة المغادرة..لع1……….
 شهد المغرب مباشرة بعد استقلاله العديد من الأحداث التي أُثرت على المشهد السياسي في البلاد، الذي كان يغلب عليه آنذاك الخلاف بين القصر الملكي والحركة الوطنية، خصوصا بعد إسقاط الحسن الثاني لحكومة عبد الله إبراهيم التي كان محمد الخامس قد عينها لتشكل حلا وسطا بينه وبين المعارضة السياسية..

وتتالت الأحداث بعد ذلك، فقررت المعارضة مقاطعة التصويت على دستور سنة 1962، ثم تقديمها سنة 1964 لما يعرف بملتمس الرقابة لأول مرة في تاريخ المغرب، من أجل إسقاط حكومة باحنيني التي كانت مشكلة من أحزاب موالية للقصر.

وكان لنقابة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب دور كبير في أحداث الثالث والعشرين من مارس سنة 1965، فقبل هذا التاريخ وبأقل من سنتين، عقدت النقابة الطلابية مؤتمرا (غشت 1963)، دعت فيه صراحة إلى إسقاط نظام الحسن الثاني، وخلصت المنظمة إلى أنه:

"اليوم، وبعد التجارب التي شهدها بلدنا والتي كانت مطبوعة بأحداث هامة من قبيل المعركة ضد الدستور الملكي، والقمع المعمم في القرى ضد كل قوى المعارضة، والضربة الموجهة للحزب التقدمي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، بات وجود النظام في حد ذاته هو العقبة في وجه تحقيق تطلعات الجماهير الشعبية وفي وجه أي إمكانية للتقدم (...) يعلن المؤتمر الثامن للاتحاد الوطني لطلبة المغرب أن إلغاء النظام، هو الشرط المسبق لإخراج البلد من الأزمة المفتوحة أو الكامنة التي يتخبط فيها باستمرار منذ الاستقلال، في الواقع يتجلى الوجه الحقيقي للنظام الملكي المغربي في السلوك اللاوطني لأقلية إقطاعية تغتصب السلطة وتدافع عن المواقف الاستراتيجية للاستعمار الجديد في هذه الشروط، فإن المؤتمر الثامن للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وعيا بالمسؤوليات التي تقع على كاهل الطلبة في الطور التاريخي الجديد الذي يدخله نضال شعبنا، يعلن أن الطلبة المغاربة سيوجهون جهودهم نحو تحقيق الهدف الأساسي لشعبنا : سقوط النظام الحالي وتسلم السلطة من طرف المنظمات الشعبية والثورية والديمقراطية، الممثل الشرعي لشعبنا"......لاحظ في بيان الحزب وهو يتحدث عن سقوط النظام...بكل وضوح...

وكان نشاط النقابة الطلابية قد انتشر في الثانويات وتنامت نضالية شباب المدارس، فاستشعر النظام المغربي الخطر، وصدر ظهير في 21 يونيو 1963 يمنع على الاتحاد الوطني لطلبة المغرب تنظيم التلاميذ.

عندما سال الدم أنهارا غزيرة في مدينة الدار البيضاء..

كان يوم 19 فبراير من سنة 1965 البداية المباشرة للأحداث الدموية، حيث أصدر في هذا اليوم وزير التربية الوطنية يوسف بلعباس، مذكرة وزارية تقضي بمنع التلاميذ الذين تجاوز سنهم 16 عاما في السنة الرابعة اعدادي من الانتقال الى الأقسام الثانوية، وجاء في المذكرة:

"من الضروري ألا يتوجه إلى السنة الرابعة من الثانوي سوى التلاميذ القادرين على متابعة الدراسة في إحدى الشعب المتخصصة من السلك الثاني، وأنه يمكن أن يتوجه الى السنة الرابعة من الثانوي التلاميذ المزدادون عام 1948 وتبلغ أعمارهم 16 سنة أو أكثر فلا يمكنهم ولوج السلك الثاني من الثانوي والوصول الى الباكالوريا"

وأثار هذا القرار حفيظة التلاميذ الذين اعتبروه مجحفا في حقهم، ورأوا أنه يسعى لحرمان جزء كبير منهم من استكمال مسيرتهم الدراسية.

وفي يوم الإثنين 22 مارس من سنة 1965 تظاهر تلاميذ 13 ثانوية بالدار البيضاء، لكن السلطات قابلت هذه المظاهرات بموجة كبيرة من الاعتقالات.

وفي يوم 23 مارس من سنة 1965 تجمع التلاميذ وانطلقوا في مظاهرة حاشدة صوب درب السلطان معقل الطبقة العاملة آنذاك حيث انضم إلى المظاهرة آلاف العمال والمعطلين...، ثم اتجهوا بعد ذلك إلى باب مراكش وبعده إلى المدينة القديمة...

لكن قدر لذلك اليوم ان يسيل فيها نهر الدم..، ففي حدود الساعة الثالثة زوالا تلقى الجيش أوامر لإطلاق النار على المتظاهرين بامر من الجنرال اوفقير ..وبدأ البعض منهم يتساقط على الأرض من دون حراك، وهم في ريعان شبابهم، وتتضارب الأرقام بخصوص أعداد القتلى في هذه الأحداث، غير أنها تجمع كلها على أن عددهم بالالاف..

لم تقتصر المظاهرات التلاميذية على مدينة الدار البيضاء، ففي نفس اليوم أعلن عن إضراب عام بمدينة فاس من لدن رجال التعليم. وبعد يومين من ذلك قاد معهد شراردة وثانويات مولاي إدريس ومولاي رشيد ومعهد الفتيات بفاس إضرابا احتجاجا على سياسة الحكومة في التعليم، فحاصرت الشرطة المتظاهرين، واعتقل المئات من التلاميذ وقدموا إلى المحاكمة…...

الحسن الثاني وأحداث 23 مارس (واش بغيتوا التلاميذ ياكلوا اقلامهم..؟)..

أصدرت وزارة الأنباء والسياحة والفنون الجميلة والصناعة التقليدية بلاغا بعد الأحداث الأليمة قالت فيه "إن بعض المعلمين المنتمين لبعض التنظيمات السياسية والنقابية قد تقدموا لتحريض تلاميذ المدارس الثانوية على القيام بمظاهرات تكتسي صبغة العنف والتخريب، وأن التلاميذ توجهوا نحو الشوارع الرئيسية بالمدينة، ولوحظ أن عناصر لا تمت إلى هذه المدارس بصلة وتجاوزت سنين الدراسة قد أعدت سلفا للانضمام إلى المظاهرات وقيادتها".استعمال المخزن للبلطجية..

وفي خطاب للحسن الثاني يوم 26 مارس من سنة 1965، حمل مسؤولية ما حدث أيضا لرجال التعليم وقال:

" أتوجه إلى الأساتذة وأقول لهم إنه من عادة الرجال وعادة المثقفين بالخصوص أن تكون لهم الشجاعة الكافية للتعبير عن أفكارهم، لا أن يستغلوا التلاميذ، ولا أن يتستروا وراء الأطفال" واختتم كلامه بتحذير شديد اللهجة لرجال التعليم واصفا إياهم بأشباه المثقفين وقال "أقول لكم انه لا خطر على أي دولة من الشبيه بالمثقف، وأنتم أشباه المثقفين ..وليتكم كنتم جهالا…...".

ما بعد هذا الفيض من الأحداث….؟

هذه الأحداث وجدت لها صدى في البرلمان المغربي، حيث طالب حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق، لكن الدولة رفضت السماح لها بالانتقال إلى الأماكن التي شهدت مواجهات عنيفة….

وبعد ثلاثة أشهر من هذه الأحداث، وبالضبط في السابع من يونيو من سنة 1965، أعلن الحسن الثاني وللمرة الأولى في تاريخ المغرب (حالة الاستثناء..)..،وحل البرلمان، وتعطلت الحياة السياسة بذلك في البلاد.

وأجمعت الكثير من الهيئات السياسية المغربية على رفض حالة الاستثناء، خصوصا وأن الدستور لم يحدد مدة حالة الاستثناء، ما جعلها تستمر لسنوات، وعرفت هذه المدة أكثر من محاولة انقلابية …

يتبع...

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير