لنستكشف المقاومة ٤

محمد ليلو كريم
2020 / 10 / 6

مُسخرّون ، لا مُخلَصون .

فصائل المقاومة الشيعية تُعلِن الدين الشيعي أساسًا لوجودها وحركتها ، أي انها اساسًا ليست حزبًا سياسيًا أو حركة ذات طابع اجتماعي أو مجموعة مقاتلة عرقية أو منظمة ثورية ، فالمنطلق ديني ، ولكن ؛ هل من شرعية أسبغتها المرجعية العراقية على فصائل المقاومة الشيعية ؟ .
(( إنّ دعوة المرجعية الدينية إنّما كانت للانخراط في القوات الأمنية الرسمية ، وليس لتشكيل مليشيات مسلّحة خارج إطار القانون ، فإنّ موقفها المبدئي من ضرورة حصر السلاح بيد الحكومة واضحاً ، ومنذ سقوط النظام السابق ، فلا يتوهّم أحد أنّها تؤيد أيّ تنظيم مسلح غير مرخّص به بموجب القانون ، وعلى الجهات ذات العلاقة أن تمنع المظاهر المسلحة غير القانونية ، وأن تبادر الى تنظيم عملية التطوع وتعلن عن ضوابط محدّدة لمن تحتاج اليهم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأخرى ، حتى تتّضح الصورة للمواطنين الراغبين في التطوّع فلا يزدحم على مراكز التطوّع إلّا من تتوفّر فيه الشروط / السيد احمد الصافي . الخطبة الثانية لصلاة يوم الجمعة (21شعبان 1435هـ) الموافق لـ(20حزيران 2014م) والتي أقيمت في الصحن الحسيني الشريف )) .
ولكن ، هل من شرعية متأتية من جانب السيد علي خامنئي ؟ .
لن تلتمس ذاك الود والخصوصية التي يوليها السيد الخامنئي لقاسم سليماني وأبو مهدي المهندس في علاقته مع قيس الخزعلي وأكرم الكعبي وهادي العامري ومقتدى الصدر وكل قادة الفصائل ، وليس من اجتماع عام يلتقي فيه المرشد بهؤلاء القادة العراقيين ليوضح من خلاله مضمون علاقته بهم ، بينما علاقته واضحة بالسيد حسن نصر الله ، وأستثني فترة ترأس أبو مهدي المهندس لكتائب حزب الله العراقي ، وعليه ؛ فليس هناك من طرح " شرعية " قِبال طرح " اللاشرعية " الذي قصدت به المرجعية في النجف فصائل المقاومة وحتى الحشد الشعبي ، والمعروف أن المهندس كان مقربًا من سليماني ، وقد أعلن حسن نصر الله مبكرًا الولاء لولاية الفقيه ، وأن الإعلان الرسمي وعقد مناسبة له لتأسيس فصيل مقاومة يعني أن هذا الفصيل من جسد نظام ولاية الفقيه وليس حليفًا أو مواليًا فقط ، وأن اقامة صلاة جنازة في ايام الجمع بإمامة السيد علي خامنئي على أرواح القتلى الجدد من الفصائل والحشد أو تخصيص وقت من الأسبوع لإقامة هذا الطقس سيعني أن قتلى الفصائل والحشد شهداء في صفوف جيش ولاية الفقيه ، وإلا فما الذي توفر من شروط في حسن نصر الله وسليماني والمهندس وفق عقيدة ولاية الفقيه للتقبّل الولائي مما لم تتوفر في قادة الفصائل والحشد ؟ .
يبدو أن هناك احراجًا يتعاظم بمرور الأيام تحار ولاية الفقيه بزعامة السيد علي الخامنئي فيه فلا تجد من منفذٍ إلا درء خطر بحث شرعية الولاية بإشغال الشيعة بتوجيه الذهن الى كل حدب وصوب لتأجيل المواجهة العمائمية الى ساعة إنتهاء الغيبة ، وساعة الظهور غير معلومة أو مُعلّمة ، ويظل الأصل في الموضوع أن ولاية الفقيه فيها خلاف ، وفي واقع هذا الاحراج المرير لابد من وجود خصائص عقدية في الاشخاص الذين يحتضنهم الولي الفقيه ، وهاكم مثال : في مهرجان للشعر الشعبي ألقى الشاعر ايهاب المالكي قصيدة في تضحيات الحشد الشعبي وقد تفاعل ابو مهدي المهندس بقوة حتى أبتّلَ وجهه بالدموع وبدى عليه الحزن واضحًا جليًا بينما لم يبدي فالح الفياض الجالس بجنب المهندس أي تأثر أو تفاعل وظهر كشخص بارد المشاعر ، وايضًا ؛ يكفي أن نستمع الى حديث لقاسم سليماني بلغة عربية مقبولة في جلسة منشورة على اليوتيوب بعنوان ( الشهيد القائد قاسم سليماني يتحدث عن اهل المقامات العالية ورؤية الإمام المهدي المنتظر ) والنشر بتاريخ ١٠ كانون ثاني ٢٠٢٠ لنفهم طراز العقائديين المرضيين عند الولي الفقيه مما لم يتوفر في بقية القيادات ، فطراز سليماني والمهندس لا يُسبب ازعاجًا وتنغيصًا للولي الفقيه لأنه طراز التسليم التام للولي الفقيه إذ مدار التولي انتظار المعصوم والارتباط به وليس المباحث الإجتهادية فيما إذا كانت ولاية الفقيه متصلة أم منفصلة عن الخط الذي بدأ بولاية علي بن ابي طالب وينتهي بولاية محمد بن الحسن العسكري ، فالطراز العقائدي الذي ترتضيه ولاية الفقيه وإمامها يُقدِّم اشخصًا يُقدسون الولي الفقيه بعقولهم وقلبوهم ومشاعرهم وتحركاتهم وميولهم ومخيالهم .
ان ما يُسمى ( العشق ) في علاقة الطراز العقائدي المرتبط بولاية الفقيه لا يتوفر في نفوس قادة فصائل المقاومة الشيعية العراقية ، فجلوس مقتدى الصدر غير جلوس قاسم سليماني بحضرة السيد علي خامنئي ، وفارق شاسع بين المهندس وقيس الخزعلي في الارتباط الولائي مع الولي الفقيه ، ولستُ اعتقد بأن هناك بديل أو من يخلف المهندس في المكانة عند الولي الفقيه السيد علي خامنئي .
لقد أجتهد الولي الفقيه الأول " السيد الخميني " ليكون مستحقًا لعاطفة الموالين كما الحسين ، فتبلور حينها جيل من المجاهدين ذرفوا الدموع بغزارة في حضرته وهم يستعدون للتوجه الى جبهات القتال في الحرب العراقية الإيرانية ، وكذلك فعل الولي الفقيه الثاني " السيد الخامنئي " فأخذ بألباب رجال صدقوا فيما عاهدوه عليه ومنهم من قضى نحبه ، ولكن مقتل سليماني والمهندس ترك فراغًا كبيرًا لن يملأه أي من الموالين من قادة الفصائل العراقية ، وهل منهم من يرتقي لمصاف حسن نصر الله ، فإن قضى نصر الله كَبُرَ الفراغ .
الشيعي العراقي بخصائص الذوق المحلي العراقي الجنوبي البالغ الناضج عمرًا يُميز مابين خندق أبو مهدي المهندس وبقية خنادق المقاومة العراقية الشيعية ويتجلى ذلك في علاقة التوأم بين المهندس وسُليماني مما لم يحدث بين الجنرال سُليماني وقادة فصائل المقاومة ، وكان المهندس العنصر الفاعل في تجميع الحشد الشعبي وتكفل نوري المالكي بترتيب الجانب القانوني للحشد في عهد ولايته لرئاسة الوزراء وشغل المهندس منصب نائب رئيس هيئة الحشد ، ويُعتبر المهندس مؤوسس كتائب حزب الله في العراق .
بتأريخ اليوم ( ٢٨ / ٩ / ٢٠٢٠ ) وبعد عدة رشقات بصواريخ الكاتيوشا استهدفت التواجد الأمريكي في بغداد اعلن أمير موسوي : " إيران لا علاقة لها بالفصائل ولا بخلايا الكاتيوشا " وهذا ما يؤكد رأينا في علاقة الولي الفقيه بزعامات فصائل المقاومة العراقية الشيعية وقبل أيام أطيح بحامد الجزائري القيادي الأبرز في سرايا الخرساني ولم يجد عونًا أو حتى تنديدًا من الجانب الإيراني ، وقبل فترة قريبة كشف الصحفي البارز نجاح محمد وعبر لقاء متلفز بأن قاسم سليماني أخبره بعدم ثقته بالسيد مقتدى الصدر وأنه يثق برئيس أقليم كردستان مسعود برزاني أكثر ، بل أن صحيفة كيهان الإيرانية طعنت في السيد السيستاني (( هاجم حسين شريعتمداري مستشار المرشد الاعلى في صحيفة "كيهان" السيد السيستاني وقال :
" إن دعوة الأمم المتحدة للإشراف على الانتخابات في العراق إفلاس".
وقال مخاطبًا السيستاني :
"لقد أخطأتم في حديث لكم أثناء مقابلة مبعوثة الأمم المتحدة. لا بأس ، لكن صحح ذلك وقل إنك لم تقل / ٢٦ ، ٩ ، ٢٠٢٠)) .
أنا هنا لا اضع شرعية الولي الفقيه الخامنئي فوق شرعية السيد السيستاني ولست في معرض التفاضل بينهما ولست بصددِ إثباتٍ وخلع ، وصلب المقال يُبين علاقة زعماء الفصائل المُقاوِمة بالولي الفقيه الخامنئي وهل هي متينة أم لا ، وأعتقد أن مجرد النظر للعلاقة بمقياس علاقة أبو مهدي المهندس بالولي الفقيه الخامنئي تتضح الصورة ونفهم درجة العلاقة .
إذن ؛ نكتشف أن فصائل المقاومة لم تنل الشرعية التامة من مرجعية العراق ولا من ولاية الفقيه ولا من العملية السياسية العراقية ولا هي حليف لأمريكا ولم تنخرط وتذوب في جسد القوات المسلحة العراقية ولا يبدو انها ستكون لاحقًا داخل الحرس الثوري أو القوات العقائدية الإيرانية ، أما شيعة العراق فكثير من الجيل الجديد خرج محتجًا ومتظاهرًا في انتفاضة تشرين وهذا يعني تراجع التأييد الشعبي الشيعي للمقاومة بشكل ملحوظ .
...........
☆ مقتدى الصدر ؛ زعيم التيار الصدري ، وسرايا السلام القتالية والتي تخلت عن تسمية ( جيش المهدي ) والذي قاوم التواجد الأمريكي في العراق بالتنسيق مع الجهاديين السلفيين وبشهادة الشيخ مهدي الصُميدعي .
☆ قيس الخزعلي ؛ زعيم " الأمين العام " عصائب أهل الحق (( المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق وتعرف أيضا ب "عصائب أهل الحق من العراق" جماعة سياسية عراقية لها جناح عسكري فعال حالياً شُكِلت عِندَ تكوينها من شيعة العراق ولاحقاً انضم إليها مقاتلون من سُنّة العراق من محافظة صلاح الدين بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلامياً بداعش على مساحات من الأراضي العراقية في عام ٢٠١٤ )) وهي إشتقاق من التيار الصدري .
☆ أكرم الكعبي ؛ زعيم " الأمين العام " لحركة النجباء والتي تنقسم لثلاثة ألوية :
لواء الحمد
لواء الحسن المُجتبى
لواء عمار بن ياسر
(( انبثقت حركة النجباء عن قوات عصائب أهل الحق شبه العسكرية العراقية في عام 2013 )) .
☆ هادي العامري (( هادي العامري هو وزير النقل والمواصلات العراقي السابق وعضو مجلس النواب الحالي يتولى في الوقت الحاضر قيادة منظمة بدر وقيادة كتائب الحشد الشعبي العراقية المساندة للجيش العراقي )) وللعامري تاريخ حافل بالحركة الجهادية منذ ثمانينيات القرن المنصرم الى جانب القوات الإيرانية اثناء حرب الثمان سنوات .

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير