الحرب الأخيرة..

ماجد أمين
2020 / 10 / 5

(موشي كوهين) العالم الحائز على جائزة نوبل في الاحياء..
اشيب الشعر كث اللحية الرمادية..
ترك اليهودية منذ ان كان طالبا في الدراسة الجامعية متزوج من ايلينا ايفانوفا ليتوانية المولد .. ولم يستمر زواجهما فانفصلا. بقيت ابنته المصابه بالسرطان.. ايمي..
كانت بالنسبة له كل حياته.. مع نوبات المرض المتعاقبة وجرعات العلاج التي اسقطت كل ملامح الجمال والنضارة.. يزداد الما. كان ببكي بعيدا عن انظارها.. ثم يدلف لمختبره الصغير.. كان دائب البحث
في ليلة حالكة الظلام.. وعلى انين ايمي المتقطع.. هرع اخر مرة لمختبره.. فقد وجد مايصبو اليه..
قارورتان امامه..
احدهما تحوي مايقرر مصير العالم والبشريه برمتها.. والاخرى تحوي مايقرر مصيره هو سم السيانيد القاتل..
حسنا.. ارتشف من كأس الفودكا..
ثم استلقى علي اريكة يقلب نظره باتجاه القارورتين بم يبدأ؟
تناول حجر النرد ورماه مرتين.. مرة باتجاه القارورة التي تقرر مصيره فكانت النتيجة 3
ثم رمى حجر النرد باتجاه قارورة مصير البشرية فكانت النتيجة بعد جملة تقلبات لحجر النرد هي 5..
عزم على القرار... لكنه كتب رسالة قصيرة..
(وداعا ايها البشر..
من اجل ايمي.. وآلاف المعذبين.. سانهي بنفسي لعبة حاسوب سمجه قام بها طفل ثم مضى وبقيتم انتم تتعذبون..
اعلم انكم متشبثون بوهم وخديعة اسمها الحياة.. ثم جال بنظره نحو القارورة الحمراء وهز راسه و عاود تكملة رسالته..
سأنهي الفصل الاخير من المسرحية البائسه.. محتوى هذه القارورة سيتفاعل مع اوكسجين الهواء ليتوالد فايروس يتكاثر بمتواليه فوق الهندسية.. في غضون اقل من ساعة سينتشر في كل العالم.. سينهي غريزة التشبث بالحياة ويجعل كل فرد يتناول اقرب الة ليقتل نفسه او يحرقها.. وفي اكثر الاحيان سيصاب بسعار بحيث يقتل نفسه... وداعا ايمي وداعا ايها البشر.. ايها القادم اذا قرأت رسالتي فاعلم ان هذه الارض موبوءة فإن حاولت ان تنسخ فلا تنسخ هذه اللعبة....)
تناول جرعة من الفودكا...
قبّل ايمي قبلة اخيرة في عينيها..
ازال صمام القارورة...
ثم اطلق ضحكة مجلجلة..
هو يعلم تماما بانه سيعيش ساعة وبضعة دقائق.. كي يشهد النهاية..
بدأ يشم رائحة الموت..
كان الصمت مطبقا..
توقفت كل محطات البث..
لا اعلانات... سوى اغنية واحدة جميعنا راحلون.. بلاعودة...
تيقن موشي كوهين بمفعول قارورته الحمراء.. رماها جانبا وهو يردد كلنا راحلون يا ايمي..
لا للعذاب... وداعا راحلون بلا عودة.. تناول قارورته الخضراء.. وشرب مافيها دفعة واحدة
كان آخر من رحل ليدون اللحظات السوداء ... فقد انتهت اللعبة
ثمة اغنية بقيت تتردد في الاصداء . راحلون بلا عودة....

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا