قبله على جبين عقرب المنقذ

محمد أبوالفضل
2020 / 10 / 5

منذ سنوات مضت وعيون أبناء بلدنا الغاليه أنهكها النظر وهي تفتش عن رجل يمسح عن صدرها هموم سنوات الجفاف والفراغ السياسى الذى عانت منه بلدنا ويدخل في القلوب أمل الإصلاح بعد أن كلت الأسماع عن أحاديث التهميش وندرة الخدمات و الفساد والتعدي على أموال الفقراء واليتامى والمعدمين،
كما أن الأصوات قد بحت وهي تردد هتاف الشكوى والآلام من ضغوط الحياة الصعبة والأهمال وقلة الخدمات وغياب النواب ولهيب سياط الغلاء الذي لم يستثن شيئا في أبوتيج اليوم .
لقد تحولت خلال السنوات الخمس الماضية وبفعل المحاصصة السياسية وأستحواذ الأفكار الحزبية والى الهيمنه على المناصب والوظائف والأمتيازات
ومن بين كل هذا التناقض الكبير الذي تعيشه مدينتنا اليوم يطل علينا طلعة بهية وجبين ناصع البياض يحق للشعب أن يطبع عليه قبة الشكر والامتنان لما أبداه من شجاعة ونبل وحرص على أهات وأنات المعوزين من أبناء الدائرة إنه النائب البطل (عبدالرحمن أبوعقرب )، طلعة المنقذ العقرب برهنت على أن هذا البلد ومن بين زرافات الوصوليين وعباد الدنيا وأصحاب المصالح الخاصة توجد اصوات مخلصة في وسعها أن تصرخ في وجوه المقصرين الخائنين والمرتزقة وتكشف عن عوراتهم وتشير إلى قبح جشعهم وتقصيرهم وتطاولهم على قوت ومصالح الفقراء، العقرب أعلن تحمسه للإصغاء لدعوات الشباب ولأنات الجياع وآهات الأرامل وأصحاب الفاقة بعد أن أشاح (النواب) وجوههم عن واجبهم الشرعي والوطني وقد بهرتهم الدنيا وأخذتهم زينتها ومشاعر السلطة والمناصب بعيداً.
العقرب .. إبن ابوتيج وقد أبر ببلده وأهلها   وتصدى مع شلة من المخلصين لرياح الخصومات الثأريه و الطمع الآدمي والجشع الدنيوي غير آبه بما تحمله الأيام القادمة من محاولات شياطين الأنس) في إخماد صوته الإلهي الذي صدح بالحق .. لقد رأيته وهو يتكلم بألم عن تلك المحاولات الشيطانية التي تريد أن تستدرجه لهاوية، وأنا أقول له وكل المخلصين من أبناء هذه البلده الأصيله أن قدوتك إمام الحق والحكمة (علي رضى الله عنه ) قد زرع فينا بعضا من بطولاته وتحديه لعباد الذات حيث قال وقد هدده البعض بالموت (كفى بالأجل حارسا)، ولا أعتقد وأنت ترفع بوجه عباد الذات قبضة الحق في وسع أحد أن يعيدها إلى الأسفل، فكل المهمشين المحرومين ينظرون إلى هذه القبضة بكثير من الإعجاب والتقدير، فلا تحرمهم من مشاعر الإعجاب بموقفك الشجاع في خضم غياب أمثالك ممن يتكدسون تحت قبة البرلمان غير آبهين بما أنت مشغول فيه .
أن أعظم إنجاز حققته وأنت تصارع الثأر والخصومات أنك أسقطت ورقة التوت عن عورات الكثيرين الذين أصموا أسماع ابناء هذه البلده وهم يدعون الإخلاص والعمل لمصلحة المواطنين وليس لمصالحهم الحزبية والشخصية، وها أنت استدرجتهم لدائرة الضوء بعد أن كانوا متسترين بظلام الادعاءات الفارغة، ولم تسمح لهم  نوايا سيئة تضمر لأهل دائرتك من أن يعلنوا مواقفهم من أمثالك من المخلصين
فالمبارزة الحقيقية المسموح بها عبر التاريخ السياسى ليس من أجل “تحسين” الوضع الشخصي وصورة البرلمان، بقدر ما تكون “لتحسين” مستوى الأفراد المعيشي، ورفع تطلعاتهم لمستوى التجسيد والممارسة، ويبدو أن بعض نوابنا أصبح يتشبث “بحصانته” أكثر من اللازم… وينسى أن الحصانة الحقيقية هي حسن الخلق وخدمة الشعب، والتواضع، والاستماع لانشغالات الأفراد… أما غيرها فهو غير ضروري ومؤقت… وزائل…
إن صفة “تمثيل المواطنين” لا تعني الدوس على المواطنين، بقدر ما تعني رفع شأن “المواطن المحقور” الأمل الأسمى لدى الشعوب
والناخب هو مصدر هذا الأمل بشرط أن ينحي عاطفته جانبا ويختار نائبه الذي سوف يمثل كل المصريين، ويعمل بتجرد من كل المنافع الشخصية التي هي دافع الكثير من المرشحين، على تحقيق أماني المواطنين وطموحاتهم، ويشذ عن الشطط الذي تمارسه كافة الأحزاب في الزج برجال فارغين سياسيا في المعترك السياسي هذه الجزئيه يجب على الناخب أن يقف عندها مليا ليحدد اختياراته المنحازة إلى الوطن والمواطنين. فالأساس الذي يقوم عليه مشروع الرئيس السيسى هو بناء دولة المواطنة، وهذا بحد ذاته، في ظني، كفيل بأن يؤسس قاعدة حقوقية تقضي على ظواهر الأنقسام والأختلاف والكراهية التي ما فتئ يثيرها في المجتمع الطائفيون المذهبيون من التيارات السياسية الدينية. كل المؤشرات والدلائل في تجربتنا الوليدة تقول إن خلو المجلس النيابي من الكفاءات هو السبب في ضعف مخرجاته؛ لأن الكفاءة تتملك الحجة العلمية والقدرة على أستنهاض التأييد الشعبي وإقناع السلطة التنفيذية بوجاهة ما تطرحه من مشاريع ومقترحات. ومن وجهة نظري فإن أمام الناخب ثلاثة أسئلة ينبغي عليه أن يجد إجابات لها في شخص مرشحه، وهذه الأسئلة متعلقة بالكفاءة في أبعادها المتعددة والتي أرى أكثرها أهمية يتركز في ثلاثة أبعاد، وقد وهي: الكفاءة الأخلاقية أو القيمية، والكفاءة العلمية، والكفاءة الوطنية. أما الكفاءة الأخلاقية أو القيمية فهي متوافرة في كثير من أبناء هذه الأرض الذين جبلوا عليها في مسارات التاريخ والجغرافيا الواحدة، لكن التدقيق في ذلك من لزوميات نجاح الناخب في اختيار المترشح الصحيح. غير أن الكفاءة الأخلاقية لوحدها ليست بكافية لتكون الرافعة الحاسمة لإيصال المترشح إلى أن يكون نائبا يمثل المواطنين، ولا ينبغي لها أن تكون. أما الكفاءة الأخرى فهي الكفاءة العلمية؛ كأن يكون المرشح من ذوي الأختصاص والخبرة مثل الاقتصادي والمحامي والتربوي والمهندس والدبلوماسي.. وغيرها من الاختصاصات التي يكون حضورها في المجلس واجبا. وهذه الكفاءة ما لم تكن معضودة بالتي قبلها والتي سيأتي ذكرها بعدها فلا أهمية لها؛ ذلك أن الاختصاص ما لم يعضد بأخلاق ووطنية فإنه لا ينفع الوطن في شيء. والكفاءة الثالثة، الكفاءة الوطنية، والتي أرى بأن لها فعل الحسم بشرط توافر ما سبقها من الكفاءات، وأعتقد جازما أن الناخب لا يقل حاجة عن النائب إلى الوطنية التي من الواجب أن يتسلح بها وتجبره على الذهاب إلى مقر الاقتراع ومن خلالها يمكن له أن يحدد اختياراته على أساس أن الأولوية للمترشح الأكفأ القادر على إضرام المحاجة العلمية حول القضايا الوطنية الكبرى. تذكروا أن المطلوب توافره في المرشح ثلاث كفاءات لا واحدة ولا أثنتان، بل ثلاثه فأمعنوا النظر من حولكم واستحضروا التاريخ المنقضي حين جلس فيه النواب السابقون، الذين بمحض إرادتنا نحن انتخبناهم، يتراشقون بكلام أسس لمرحلة من تاريخ الشعب المصرة هي حتى الآن الأضعف على صعيد علاقاته الاجتماعية، وأعيدوا شريط أحداثه التي يندى لبعضها الجبين؛ لأن في التاريخ تسكن الحقيقة بتفاصيلها، ولنسأل أنفسنا بصراحة، متجردين من العواطف التي تجذبنا نحو الشخوص لا الكفاءات، «هل توافر في تركيبة مجلسنا السابق ما تقدم؟»
وللتحقق من صحة اختيارنا في انتخابات ٢٠١٥ أو عدمه تعالوا نستحضر أداء نوابه ونقارنها بأحلامنا التي امتلأت بها رؤوسنا ونحن ذاهبون إلى صناديق الاقتراع، وبمستوى الطموح الذي كان يملؤنا لحظة انتخابهم، فهل تحقق شيء من تلك الأحلام ولو حتى النزر اليسير؟
هذا هو السؤال الذي ينبغي أن يحدد مسار أصواتنا المتجهة إلى النائب القادم أو النائب الحلم.