السوسيولوجيا في روسيا ما قبل ثورة اكتوبر

مالك ابوعليا
2020 / 10 / 4

الكاتب ايغور اناتولييفيتش غولوسينكو*

ترجمة مالك أبوعليا

نشأت السوسيولوجيا في روسيا كعلمٍ مُستقلٍ عن أنماط تطور وعمل النُظُم الاجتماعية بعد اصلاح عام 1861، عندما تم أخيراً رفع بعض الحظر الرسمي عن دراسة المشاكل الاجتماعية التي كانت موجودةً سابقاً. حتى أنه كان ممنوعاً استخدام مُصطلح "المُجتمع" و"التقدم" في الأوراق والوثائق الرسمية في روسيا ما قبل الاصلاح. على الرغم من كل التناقضات الرهيبة لتحرر الفلاحين من القنانة، حدثت تغيرات كبيرة في الاقتصاد والشؤون العامة بعد الاصلاح، وقطعت روسيا خطوات هائلة على طريق التطور الرأسمالي. أصبح انحلال النظام الاقطاعي ونشأة الرأسملالية الصناعية "القضية النظرية الرئيسية" للدراسات الاجتماعية الروسية في ذلك الوقت، كما لاحظ لينين(1). كان لهذه المسألة، بسبب السمات التاريخية المُحددة للبلد (اقتصاد مُختلط، مجموعة بقايا على قيد الحياة من آثار العبودية ومشاعات الفلاحين، الخ)، كان لها طابع نقاشي، حول ضرورة وامكانية، او الرغبة وعدم الرغبة في التطور الرأسمالي. كان المثقفون الديمقراطيون الليبراليون الذين عكسوا مصالح الديمقراطية الفلاحية (السلافيين الجُدد والشعبويين) ضد الرأسمالية، على الرغم من أنهم انطلقوا من حُجج ومناهج ايديولوجية مُختلفة تماماً. عارضت هذه الانتلجنسيا بقايا القنانة والتطور الرأسمالي لروسيا، من خلال جمعهم بين برنامج راديكالي وديمقراطي من الطبقة الوسطى وبرنامج مُناهض للاقطاع بأفكار الاشتراكية الطوباوية.
دافع الماركسيون و"الماركسيون الشرعيون" وبعض سوسيولوجيي البرجوازية الصغيرة عن تطور الرأسمالية في روسيا. كان هناك تمايز أكثر عُمقاً ارتبط بمسائل وجهات النظر لسياسية حول التطور الرأسمالي لروسيا بقدر تطور الرأسمالية ونمو الحركة العُمالية ونضج الثورة الاشتراكية.
حدد الطابع المُتناقض لموقف سوسيولوجيي البرجوازية الصغيرة، الطابع الغامض لاجاباتهم النظرية والمنهجية ودراساتهم الخاصة. من ناحية، لا سيما في العقود الأولى بعد الاصلاح، أتاح الاتجاه المُناهض للاقطاع في الدراسات الاجتماعية الروسية اجراء عمليات بحث مُتخصصة في مجال النظرية البحتة. ان بعض نتائجها جعل من المُمكن صياغة أفكار علمية تقدمية، على سبيل المثال، تبرير اتحاد السوسيولوجيا والتاريخ في دراسة الرأي العام، والتشديد على أهمية الاقتصاد في تطور المُجتمع، وتطوير منهج تاريخي مُقارن بناءاً على بيانات وقائعية واسعة، وما الى ذلك. لم يكن من قبيل الصدفة أن حظيت الدراسات من هذا النوع التي أجراها مكسيم كوفاليفسكي ونيكولاس كاريف بتقديرٍ كبير من قِبَل مؤسسي الماركسية. من ناحيةٍ أُخرى، حددت المثالية، كأساس لوجهات نظرهم، ودفاعهم عن المُلكية الخاصة، والميل الى الذاتية في النظرية والممارسة الاجتماعية، والعداء للماركسية، الافلاس النهائي للسوسيولوجيا البرجوازية الروسية.
تنامى وضع يُشبه المُفارقة في الدراسات الاجتماعية الروسية في أوائل عام 1860. أحرزت بعض العلوم الاجتماعية الملموسة (التاريخ، القانون، الاحصاءات الاجتماعية، الخ) بعض التقدم، لكن تطلّب تطورها اللاحق دراسةً منهجيةً شاملةً للمواد المُتجمعة. في الوقت نفسه، أثبتت فلسفة التاريخ في أربعينيات وخمسينيات القرن التاسع عشر بالفعل أنها مشلولة بفعل تناقضاتها الداخلية (النزاع بين مؤيدي الغرب والسلافيين، والانثروبولوجيا الفلسفية). نشأت في هذه الظروف حاجة أكاديمية لعلم اجتماعي تعميمي جديد.
طرح فاليريان مايكوف هذه الفكرة لأول مرة عام 1845 ، وهو سوسيولوجي موهوب، في مقال بعنوان (العلوم الاجتماعية في روسيا) The Social Sciences in Russia. أطلق على هذا العلم الجديد أسماء مُختلفة: "فلسفة" و"فسيولوجيا" المُجتمع و"سوسيولوجيا". لكنه حدد موضوعه ووظيفته بشكلٍ واضح: يجب عليه أن يدرس النظام أو "الازدهار" الاجتماعي، الذي يتألف من مزيجٍ من ثلاثة أنواع: اقتصادي، وسياسي (يتطلب مُساواة دستورية وحقوقاً وتوافقاً بين المصالح الشخصية والمصالح العامة)، وروحي أو أخلاقي. تُحدد كلٍ من هذه الأنواع الثلاثة بعضها البعض وتتفاعل وتتطور. تدرس العلوم الخاصة (القانون، اقتصاد، سياسة، الخ) هذه الأنواع بشكلٍ مُنفصل، لكن تدرسها السوسيولوجيا جميعاً وتدرس الروابط بينها، آخذةً نتائج تلك العلوم الخاصة بالاعتبار، وتبحث في تناغم تلك الأنواع بشكلٍ متكامل، وتساعد السوسيولوجيا العلوم الخاصة على التغلب على أُحادية جانبها وستُساعدها على أن تُصبح تخصصاتٍ عملية تُحقق نتائج ملموسةً في دراسة الواقع الاجتماعي ككل.
أوضح مايكوف موقفه من خلال المثال التالي: اذا كانت تجارة الرقيق قد تم تبريرها باعتبارات المكاسب الاقتصادية، فان "النظام" الاجتماعي الذي نشأ على هذا الأساس لن يُلبي مُتطلبات التطور الأخلاقي، تماماً مثلما أن التغلب النسبي على الحاجة المادية لن تُسفر عن بأي حالٍ من الأحوال عن نظامٍ مُتناغمٍ في الوقت الذي يغترب فيه الناس عن السُلطة السياسية. ان الاستخفاف بأي جانبٍ من جوانب النظام Order من شأنه أن يتسبب في انهيارٍ لا يرحم للكل. يقول مايكوف، أن "الفكرة الحية للعلوم الاجتماعية" تتمثل في انشاء فلسفة جديدة للمُجتمع تُحدد الرخاء الاجتماعي المُتكامل.
يقول مايكوف: "المُجتمع ليس سوى شكل من أشكال الانسان. لذلك لا يُمكن فصل فكرة ازدهار المُجتمع بالطبع، عن فكرة ازدهار الفرد او تطوره. يُمكن للمرء حتى أن يقول أن تطور المُجتمع هو أحد شروط تطور الفرد"(2).
وفقاً لمايكوف، يفترض مُستقبل "السوسيولوجيا الروسية" مُعالجة العديد من الأمور، واعتبر أن أهمها "مُراجعة نقدية صارمة للعلوم الاجتماعية في الغرب"، والتغلب على "اقطاعية" عدد من العلوم الاجتماعية الخاصة، هذه "الاقطاعية" المنهجية، وتوحيد ما تُقدمه في تركيب ايديولوجي عام يضمن نجاحها العلمي والتغلب على تجريدية وذاتية فلسفة التاريخ القديمة الميتة على أُسس الواقعية Realism العلمية. هذا العلم الجديد سينشأ بدافع الضرورة وليس بسبب نزوة أو ارادة بعض المُنظرين التعسفية، وسيحكمه نفس قوانين العلوم الانسانية الخاصة. كانت استنتاجات مايكوف ذكيةً للغاية.
مرّت السوسيولوجيا الروسية بأربعة مراحل في تطورها، عقب بعضها البعض الآخر، بينما تعايش بعضها مع البعض الآخر وتفاعل معه.
اتسمت المرحلة الأولى، أي مرحلة صعود "العلم الجديد" (من نهاية الستينيات الى نهاية الثمانينيات) بشغف بحثي مُتحمس. كانت الحدود بين المعرفة الاجتماعية اليومية والمعرفة الاجتماعية العلمية تتغير طوال الوقت. تمت صياغة أهداف الدراسات بشكل تجريدي للغاية ولم يكن يُصاحب جمع المواد أي تأنٍ منهجي. احتوت الأعمال السوسيولوجية لهذه المرحلة على حقائق وتعميمات مُختلفة الأنواع من مُختلف مجالات المعرفة-القانون وعلم الحيوان والأدب والفسيولوجيا والسيكولوجيا الاجتماعية والطب وما الى ذلك. كان أول شخص عمل بهذه الطريقة هو السوسيولوجي نيكولاس ميخائيلوفيسكي، أحد مؤسسي السوسيولوجيا الذاتية.
اعتبر جورج زيميل أن ظهور نوع من "المُغامرة العلمية" في المرحلة الأولى من تشكّل العلم الجديد هو أمرٌ لا مفر منه. عَلِقَت تسمية "السوسيولوجيا" كموضة، في أي شيءٍ يمكن أن يخطر على البال. وظهرت علاقات متوترة وعدائية بين أتباع "العلم الجديد" والمتحدثين باسم العلوم الانسانية الأخرى (القانون، التاريخ، الاقتصاد السياسي، الخ).
كانت السوسيولوجيا الروسية في مراحلها الأولى أسيرةً للمذهب الطبيعاني، والذي كان يهدف الى تقرير جميع المسائل الاجتماعية من خلال الاعتماد على البيولوجيا. كانت المدرسة الذاتية بتوجهها الى السيكولوجيا الاجتماعية، رائجةً بشكلٍ خاص في نهاية الستينيات وأوائل السبعينيات. كانت السوسيولوجيا الروسية في تلك الفترة تتمثل بشكلٍ عام من خلال المجموعات الوضعية المُتنافسة، وهي الطبيعانية (العضوية Organicism)، والحتمية الجُغرافية، والنزعة السكلجية Psychologism (المدرسة الذاتية)، والنزعة الاجتماعية-السكلجية Sociopsychologism. فقدت الطبيعانية رونقها بسرعة كبيرة في الأوساط العلمية الروسية، رغم أن المحاولات المُنفصلة وغير الناجحة لاحياء السوسيولوجيا على تربة القوانين العامة للحياة العضوية قد استمرت طوال فترة تطور السوسيولوجيا غير الماركسية في روسيا.
كانت الوضعية هي الاتجاه السائد. على الرغم من عيوبها الواضحة، كان للسوسيولوجيا الوضعية نتائج ايجابية. تحوّل اهتمام الباحثين الى المُجتمع ككل، بدلاً من الصورة النمطية للتاريخ التقليدي ("الرجل العظيم" وأفعاله) والى تفاعل مُختلف جوانب هذا المُجتمع ككل (الاقتصادي والسياسي واليومي والمؤسسات الثقافية). ساعدت وجهة النظر هذه في صياغة فرضيات جديدة و"قراءة" الحقائق المعروفة مُسبقاً بطريقة جديدة. لذلك تم اعتبار السوسيولوجيا الوضعية في هذه المرحلة على انه "العلم الطبيعي عن الانسانية"، والذي تعامل مع جميع العلوم الأُخرى كـ"مخزن" للحقائق والتعميمات التجريبية من أجل تطوير قوانين الثبات الاجتماعي المُجردة الخاصة به. ولكن هذا التوجه المنهجي لم يُساعد على وضع العلم الجديد في مسار التطور السريع وتعزيز وعيه الذاتي. لاحظ المُعاصرون لهذا العلم الجديد: "ان السوسيولوجيا في شكلها الحالي عبارة عن كومة من المواد الوصفية، تم العمل عليها جُزئياً، ولم يتأثر جزء آخر بالنقد، وكومة أُخرى من الكلمات والفرضيات والنظريات التي تهدف الى مُعالجة هذه المواد واستنتاج نظام من التعميمات المنطقية منها"(3).
يُمكن أن تُسمى المرحلة الثانية في تطور السوسيولوجيا الروسية، مرحلة "النقد النظري المنهجي". تم النقد، في سياق اتجاهات والمدارس الصاعدة من أجل تعزيزها، ولكن تم ايضاً واستمر فيما بينها نفسها. في الثمانينيات، في ظروف ارهاب الدولة غير المسبوق (بعد اغتيال الكسندر الثاني في آذار عام 1881) انخفض الكم الاجمالي للمنشورات السوسيولوجية الى حدٍ ما، لكنها لم تختفِ تماماً. في الفترة من تسعينيات القرن التاسع عشر الى العقد العاشر منه، كان هناك احياء فكري ملحوظ وانتشار واسع للماركسية من جهة، والنظريات المُعادية للوضعية من جهةٍ أُخرى. كان من الواضح أن هناك تصوراً يُمكن تتبعه في النزاعات النظرية والمنهجية في ذلك الوقت بأن محاولات الوضعيين الأوائل لانشاء علم جديد لم تكن سوى سذاجة ابستمولوجية، وأن العلم السوسيولوجي كان لا يزال في "مرحلة جنينية". تم تقييم مفاهيم مثل "الشعب" و"الأفكار" و"الانتلجنسيا" والتي بدت كأنها واضحة جداً، ومفهومة في المرحلة الأولى، بشكلٍ نقدي. اُعيد النظر في العلاقات بين السوسيولوجيا والعلوم الانسانية الأُخرى، وبدأ بعض مُمثلي هذه الأخيرة يُدركون أهمية وجهة النظر السوسيولوجية. وتم انتقاد الاختزال الطبيعاني بحدة.
كان المناهضون للوضعية، الذين انضووا تحت شعار الدفاع عن المبادئ المنهجية، والذين سُمّي اتجاههم فيما بعد بـ"التاريخانية" (الكسندر لابودانيليفسكي، بول نوفغوروتسيف وآخرين)، كانوا من أنصار الكانطية الجديدة. أدى صراعهم ضد الوضعيين من جميع الأشكال الى بدء نشوء تمايزٍ واضح بين التيارات المُختلفة للسوسيولوجيا الروسية في العقد الأول من القرن العشرين.
نمت الوضعية الكلاسيكية تدريجياً الى الوضعية الجديدة، متوجهةً الى الدراسات التجريبية والوظيفية والعلموية. اشتد الصراع بين العديد من النظريات المتنافسة داخل السوسيولوجيا البرجوازية من جهة، وصراعهم المُشترك ضد السوسيولوجيا الماركسية. كان يُمكن لأسماء مثل كونت وسبنسر وكيتيليه وزيميل ودوركهايم أن تخرج من اطار الانتباه، اعتماداً على التعاطف او الكراهية النظرية التي يوليها السوسيولوجيين الروس لهم، ولكن ليس ماركس. كان الجدل بين السوسيولوجيين من مُختلف الاتجاهات، حتى عندما كان في بعض الأحيان وحيد الجانب وغير عادل، مُفيداً في النهاية لانه ساعدهم على توضيح التحولات الايديولوجية في المُجتمع وفهم أخطائهم ووجهات النظر المُعارضة لهم. تبلورت المواقف النظرية والمنهجية وتطورت أفكار عدد من السوسيولوجيين البارزين في نيران النقد.
يُمكن تسمية المرحلة الثالثة من تطور السوسيولوجيا الروسية بمرحلة "التعزز المنهجي". ازداد حينها المستوى النظري والتجريبي للمعرفة. خلال العقد الأول من القرن العشرين، تضاعف عدد المنشورات السوسيولوجية ثلاث مراتٍ تقريباً مُقارنةً بالعقد الأخير من القرن التاسع عشر. يُمكن تتبع تصنيفٍ مُعين في كل اتجاهٍ من اتجاهات السوسيولوجيا الروسية وفقاً للأنطولوجيا (مسائل الواقع الاجتماعي وقوانين تطوره ووظائفه)، ووفقاً للابستمولوجيا الاجتماعية (امكانية معرفة الواقع الاجتماعي بهذه المنهجية أو تلك). يُمكننا أن نجد مُعالجتين مُختلفتين للواقع الاجتماعي- الواقعية Realism والاسمية Nominalism، ومجموعات تلفيقية بينهما- في تاريخ السوسيولوجيا الروسية من كونت وحتى آنذاك. وفقاً للتفسير الواقعي، المُجتمع هو كيان عضوي حقيقي، وأولي فيما يتعلق بالفرد. ان مكونات هذا الكيان هي نتاج عمل القوى التاريخية التي لها جذور عميقة وطبيعية في الماضي. لم يكن الفرد أبداً موجوداً خارج هذه القوى ووحدة تمظهراتها. يُصبح الفرد شخصية فقط من خلال المُجتمع، أو كما يقول السوسيولوجييين من خلال "الجتمعة". كان للواقعية السوسيولوجية في روسيا مؤيدون بين الوضعيين وبين بعض مُناهضيها.
كانت الاسمية نقيضاً للواقعية. وقد تعاملت مع الواقع الاجتماعي باعتباره تفاعلاً للأفراد ومجموع هذه التفاعلات والشخصيات. ارتبطت عبادة النزعة الفردية والسيكولوجية والذاتية ارتباطاً وثيقاً بهذه المُقاربة. كان بعض الوضعيين وبعض المعادين لها من أنصار الاسمية، على الرغم من أنهم استخدموا حُججاً مُختلفةً بالطبع.
في الابستمولوجيا الاجتماعية، ممن ناحية، كانت هناك موضوعانية منهجية (الوضعية والوضعية الجديدة) توجهت في العادة نحو مناهج العلوم الطبيعية والاجراءات الكمّية. حاول بعض مُناهضي الوضعية، الذين اتخذوا موقفاً من الموضوعانية، اعطاء العلوم الاجتماعية النظرية شكل الفلسفة الاجتماعية الأحدث التي ستزيل المُعضلة القديمة لفلسفة التاريخ والسوسيولوجيا حول معرفة الواقع الاجتماعي. من ناحية أُخرى، كان للذاتوية المنهجية مؤيدين ليس فقط بين مُناهضي الوضعية، ولكن أيضاً بين بعض الوضعيين (الاختزالية السيكولوجية).
يُمكن الحصول على فكرة عن الاتجاهات في السوسيولوجيا الروسية من الجدول التالي (والذي سأمثله في المقال المنشور على الحوار المُتمدن بطريقة أُخرى-المُترجم).
تشترك الاتجاهات الرئيسية الثلاثة: الوضعية، والمناهضين للوضعية، والوضعية الجديدة في كلٍ من الانطولوجيا الاجتماعية، والابستمولوجيا الاجتماعية، التي ذكرناها قبل قليل.
- الانطولوجيا الاجتماعية:
1- الوضعية: أ- الوضعية الكُليانية Holism (العضوية، الحتمية الجُغرافية والديمغرافية) يوجين دي روبيرتي وآخرين- القوانين الطبيعية للمادة الاجتماعية (التطورية). ب- المونادولوجية الوضعية (المدرسة الذاتية، علماء النفس: نيكولاس كوركونوف واخرين).- قوانين طبيعية بعقوبات أخلاقية.
2- المناهضين للوضعية: جـ- الكُليانية المُعادية للوضعية (الفلسفة الاجتماعية لسيمون فرانك وليو كراسافين، والهيغيلية الجديدة والسلافية الجديدة مثل نيكولاس دينيليفسكي وقسطنطين ليونتيف))- قانون من نوع عضوي Organismic بتفسير فلسفي. د- المونادولوجية المُعادية للوضعية (الكانطية الجديدة)- القانون الطبيعي. الضرورة والواجب.
3- الوضعية الجديدة: هـ- الاعتراف بالحاجة الى توليفٍ للكليانية بالمونادولوجية، ولكن الذهاب موضوعياً باتجاه المونادولوجية (بيتريم سوروكين وتاختاريف)-القوانين الوظيفية.
- الابستمولوجيا الاجتماعية:
1- الوضعية: و- الموضوعانية المنهجية الوضعية (كل أصناف الاختزال الطبيعاني، التعددي مثل كوفالوفسكي، والواحدي مثل دي روبرتي). ز- الذاتوية المنهجية الوضعية (المدرسة الذاتية وكل أشكال الاختزال السيكولوجي في الوضعية: ل. فرانك في أعماله الأولى واوبولونسكي وآخرين).
2- المناهضين للوضعية: حـ- الموضوعانية المنهجية المُعادية للوضعية (الهيغيلية الجديدة والسلافية الجديدة). ط- الذاتوية المنهجية المُعادية للوضعية (الكانطية الجديدة).
3- الوضعية الجديدة: الذاتوية المنهجية الوضعية الجديدة (العلموية ونقد الاستبطان)... انتهى الجدول.
يُمكّنُنا عرض هذا الجدول من مُلاحظة ما يلي:
1- من الواضح تماماً أن السوسيولوجيا الروسية كانت جزءاً من التيار السوسيولوجي العالمي، وأن العلماء الروس كانوا يلاحظون هذه الحقيقة باستمرار. من الواضح أيضاً أن الوضعية كانت الاتجاه الرئيسي في السوسيولوجيا الروسية. على الصعيد الكمّي، ساهم الوضعيون بالجزء الأكبر من الأدب السوسيولوجي الروسي واكتسب عددٌ منهم شُهرةً عالمية (ب. ليلينفيلد، م. كوفاليفسكي، ن. كاريف، دي روبرتي، بيتريم سوروكين).
2- كانت السمة التي تُميز السوسيولوجيا الروسية هي ظهور المونادولوجية والذاتوية المنهجية (المدرسة الذاتية)، قبل أي سوسيولوجيا في أي بلدٍ آخر. ميزة أُخرى، هي مُحاولة الوضعية الجديدة (السلوكية في المقام الأول) لتوليف الكُلية والمونادولوجية، في وقتٍ اتخذ فيه مُعظم أنصار هذا الاتجاه في الغرب موقفهم من المونادولوجية والابتدائية Elementarism.
3- علّق السوسيولوجيين الروس أهميةً مبدأية على خلافاتهم النظرية (الوضعية، المناهضة للوضعية، والوضعية الجديدة). فيما يتعلق بالانطولوجيا الاجتماعية، فقد اعترفوا جميعاً بوجود قوانين ثبات اجتماعي وحركية اجتماعية، على الرغم من اختلافهم الكبير في تفسيرهم لجوهر هذه القوانين وامكانية دمجها مع التقييم الأخلاقي. ولكن كان من سمات جميع الاتجاهات، أن لديهم، الى حدٍ ما، أساس منهجي مُشترك. كانت هذه سمة خاصة، على وجه الضبط، للمدرسة الذاتية والكانطية الجديدة. اعتمد كلا الاتجاهين، اللذين كانا يخوضان جدالاتٍ ضد بعضهما البعض، على الاختزالية السكيولوجية عند معالجتهما لمُعظم المسائل، على الرغم من أنهم لجأوا ايضاً الى حُجج مُختلفة، وكان لديهم تقاليد فلسفية مُختلفة.
4- لم يكن يوجد أي اتجاه في السوسيولوجيا الروسية في شكلٍ نقيٍ تماماً. أدى منطق تطور الأفكار الى انتقال بعض السوسيولوجيين من مدرسة الى أُخرى. فرانك، على سبيل المثال، الذي كان مُمثلاً للمدرسة الذاتية، بدأ في تبني وجهات نظر الموضوعانية المنهجية المُناهضة للوضعية. أدرك بعض السوسيولوجيين الروس الحاجة الى جمع واسع للاتجاهات المُختلفة في السوسيولوجيا. حاول كاريف، على سبيل المثال، جمع كُل مبادئ المدرسة الذاتية، وحاول ف. خفوستوف توليف جميع مبادئ الكانطية الجديدة. استمر كوفاليفسكي ودي روبرتي في الدمج المُتبادل للاتجاهات الوضعية في أوائل القرن العشرين، وظل فرانك يدمج المبادئ المُناهضة للوضعية في عشرينيات القرن العشرين. أخيراً، أراد سوروكين، في نهاية الثلاثينيات من القرن العشرين، انشاء سوسيولوجيا تكاملية Iintegralist من خلال الجمع بين أفكار المدارس الوضعية والمدارس المُنهاضة لها. ولا يُمكن فهم ماهية هذه المُحاولة بشكلٍ صحيح الا في سياق تاريخ السوسيولوجيا الروسية بأكملها.
ما هي الموضوعات الرئيسية التي كان الأدب السوسيولوجي الروسي يحتويها في ذلك الوقت؟ كُرّست مُعظم المواضيع للحديث حول انشاء السوسيولوجيا كعلمٍ مُستقل، وللنقاش حول مجالات البحث ومناهجه، والمبادئ النظرية والمنهجية الرئيسية (الواحدية Monism والتعددية Pluralism، الواقعية والاسمية، التطورية والوظيفية، وما الى ذلك)، وحول المفاهيم. تكثّفت الميول لترسيم الحدود بين الفلسفة والسوسيولوجيا. طوّر العلم الجديد أُسسه التجريبية ومناهجه الكمية وتقنيات عمله.
كان احد مواضيع الأدب السوسيولوجي الروسي الهامة الأُخرى هو مناقشة مسائل الديناميكيات الاجتماعية (التطور Evolution، التقدم)، ومراحل التطور وتسلسلها وصيغ التقدم ومناهج المُقارنة التاريخية. اقترح السوسيولوجيين التطوريين، بالرغم من بعض التحفظات، أن هنالك عملية خطية عالمية للتطور الاجتماعية تمر عبرها الأمم من خلال نفس مراحل التطور. تولّد الظروف الاجتماعية والطبيعية والثقافة والعادات مؤسسات مُتطابقة الى هذا الحد أو ذاك، بحيث يتم اختزال تنوع الظواهر الاجتماعية والثقافية- مع التقيد الصارم بأساليب البحث الوضعية- الى سلسسلة نشوئية واحدة. ومن هنا جاء التفسير الشائع للسوسيولوجيا على أنها "نشوئية". من ناحيةٍ أُخرى، يواجه مثل هذا التفسير للتطور Evolution الاجتماعي تناقضات داخلية لا يُمكن حلها. هل ينبغي للمرء، مُتبعاً خط الفلسفة الاجتماعية القديمة، أن يتحدث حول تطور عالمي لمُجتمعٍ واحد ("العضويون، "أنصار الحتمية الجُغرافية" والداروينيين الاجتماعيين وما الى ذلك)، أم انه من الضروري التركيز على دراسة دورات التطور المُكتملة نسبياً لمجالات المُجتمع، أي الاقتصاد والمؤسسات السياسية والثقافة (كوفاليفسكي وغيره)؟ كيف يُمكن دمج مبدأ التغير الشامل بفكرة وحدة النظام الاجتماعي، الذي كانت جميع عناصره تسعى للحفاظ على التوازن الوظيفي ("العضويون" ودي روبرتي وآخرين)؟ بذل سوسيولوجيي النصف الثاني من القرن التاسع عشر جهوداً كبيرة في مُحاولة الاجابة على هذه الأسئلة.
استنتج الوضعيون العديد من "قوانين" التطور Evolution ومراحل تطور المُجتمع بشكل ميكانيكي من بعض المبادئ الفلسفية العامة، بدلاً من البيانات التجريبية. ومن هذا الوضع، نشأ اتجاه لموائمة الحقائق مع المُخططات المُبسطة. وقد فسّر السوسيولوجيين الوضعيين مبدأ التطور نفسه على أنه نشوء خطّي orthogenesis، بدون رؤية أي شيء في التاريخ السابق باستثناء "الاعداد" للحضارة الرأسمالية. لقد حاولوا، بالطبع، اما أن لا يلاحظوا التناقضات الاجتماعية للحضارة الرأسمالية، أو أن يُخضعوها لنقد طوباوي (المدرسة الذاتية والسلافيون الجُدد).
انها حقيقة مُثيرة للاهتمام أنه ظهر في روسيا أول مقال نقدي ضد المفهوم التطوري الخطي للتاريخ. طرح مؤلفها نيكولاس دانيلفسكي فكرته المُعادية للتطور Anti-Evolutionist في روسيا وأوروبا عام 1869. استند مذهبه السوسيولوجي على فكرة انعزال الانماط الثقافية-التاريخية (الحضارات). لقد نفى وجود تفاعل وتأثير مُتبادل بين الشعوب خلال التاريخ، وأضفى صفة الاطلاق على فرديتها وتفرّدها، وذهب، دون وعي الى التطرف المُقابل المُتمثل في تجاهل الخطوط الرئيسية للتطور العالمي. أدى الاعتماد التدريجي على بيانات الاثنولوجيا والدراسة المُقارنة للثقافات الماضية الى كسر المُخططات التطورية القديمة. صار اتجاه العداء للتطورية في أوقات مُتعددة رائجاً (روبرت ويبر، سيرجيوس بولغاكوف ووكثيرين غيرهم)، الى حد الاعتراف بأهمية "القوانين الاجتماعية" باعتبارها وظيفية فقط (بيتريم سوروكين).
كان الموضوع الثالث الأكثر أهميةً في السوسيولوجيا الروسية هو البُنية الاجتماعية (النظام) Order والسلوك الاجتماعي. اعتبر سوروكين وكاريف وآخرين "التفاعل الاجتماعي" على أنه الظاهرة الاجتماعية الأساسية والمُنطلق الأول للتحليل، مُتبعين خُطى زيميل. يولد التفاعل المُستمر "العلاقات الاجتماعية" و"الحياة الاجتماعية"، في حين تتولد الروابط الاجتماعية من المُشاركة الشخصية في ذلك التفاعل. ولكن كان تعامل السوسيولوجيين من مُختلف الاتجاهات مع موضوع "التفاعل" يختلف من سوسيولوجي الى آخر. بالنسبة الى كاريف، كان التفاعل نوعاً من الأساس الذي بُنيت عليه الأجزاء الأخرى من البُنية الاجتماعية، اي المجموعات والمُنظمات والمؤسسات. كان ب. كيستياكوفسكي، وفقاً للتوجه الكانطي الجديد مُهتماً بالمحتوى السيكولوجي (التحفيزي، المعياري) للتفاعل. دَرَسَ سوروكين البُنية والتفاعل على مستوى السلوك الاجتماعي.
كانت "المجموعة الاجتماعية" هي الموضوع الرئيسي للسوسيولوجيا الروسية. اهتم سوروكين (أحد مؤسسي نظريات التحرك الاجتماعي) بمسائل تصنيف المجموعات الاجتماعية، والمبادئ النظرية والمنهجية للتصنيف. أثارة مُشكلة مُقارنة "المجموعات الاجتماعية المُنظمة" والتجمعات الخاصة (المجموعات والجمهور والجماعيات) اهتماماً كبيراً جداً. تم طرح مسألة الانتلجنسيا والطبقات الاجتماعية بشدة، ووُجِدَت عدة مفاهيم عن طبيعة الطبقات الاجتماعية والانتلجنسيا عند السوسيولوجيين. ليست الانتلجنسيا، وفقاً للمفهوم "الاجتماعي-الأخلاقي" مجموعةً اجتماعيةً متجانسة، ولم تكن فوق الطبقات. ووفقاً لمفهومٍ آخر، فان الانتلجنسيا هي "طبقة اجتماعية" مُستقلة. درس آخرون الانتلجنسيا من مواقع دينية وثقافية.
تم تطوير وتوضيح الطرح العام لمسائل النفسية الاجتماعية لمجموعات مُتنوعة من خلال دراسة عدد من المُشكلات المُحددة، على سبيل المثال، النفسية العسكرية، والطبيعة الاجتماعية للشغب والتخريب والنفسية التي تكمن وراءها، وما الى ذلك. تم استخدام مفاهيم Status وSubscriber و Position لتحديد مكان الفرد في المجموعة. تم تحديد الأفعال التنظيمية للفرد بمفهوم "المعيار". أدرك كُلٌ من الوضعيين والكانطيين الجُدد أهمية الدراسة المعيارية لحياة المجموعة. كانت موضوعات السُلطة والحكومة (القانون، البيروقراطية وطبيعة الدولة الخ) من المُكونات الأخرى للبُنية الاجتماعية التي جذبت اهتمام السوسيولوجيين.
تم ايلاء اهتمام خاص لمسائل النظام الاجتماعي-المُساعدة المُتبادلة والتعاون والتضامن، واندماج المجموعات الاجتماعية والصراع بينها. نبعت مُشكلة السلام والحرب من تلك المسائل. تبلورت واحدة من أشهر المفهومات حول السلام الدائم، والتي تُسمى الآن "الحكومة العالمية"، في وقتٍ مُبكرٍ من ظهور السوسيولوجيا الروسية.
اجتذب تطوير وتطبيق المُحتوى النظري لمفهوم "النظام الاجتماعي" انتباه عدد من السوسيولوجيين. كان الاقتصادي والفيلسوف الكسندر بوغدانوف هو أول من استخدم هذا المفهوم لوصف الحالة العامة للمُجتمع. اعتبر بوغدانوف أن المُجتمع اتحاداً لعددٍ من العناصر. كانت العناصر الخارجية هي البيئة الطبيعية (المناخ والحيوانات والنباتات) والتفاعل مع المُجتمعات الأُخرى، اما العناصر الداخلية فهي في الأساس مجموعات بوظائف حكومية وادارية، وايديولوجيتها.
عرّف سوروكين "النظام الاجتماعي" في أوائل العشرينيات بأنه "نظام الأنظمة". وفقاً لذلك، ميز عدة أنواع من النظام الاجتماعي: التفاعل بين الأشخاص في المجموعة، تشكّل المجموعات، والمُجتمع ككل. وفقاً له، تهتم السوسيولوجيا في المقام الأول بالحقائق الاجتماعية. اقترح أن الشيء الرئيسي لوحدة النظام الاجتماعي هو وجود علاقات سببية وظيفية بين المكونات الداخلية الثلاثة للتفاعل: الأفراد، أفعال التفاعل، وكذلك وجود روابط مُشابهة بين الأفعال نفسها في سياق أوسع. لا يكون هنالك وحدة بنيوية بدون رابط وظيفي وثيق ودائم بين المُكونات، ولكن فقط تعايشاً مكانياً او ميكانيكياً. نظر سوروكين الى مفهوم النظام الاجتماعي في نهاية الثلاثينيات بشكلٍ مُختلف، بروح "التكامل الاجتماعي والثقافي"، وشدد على أولوية التكامل الروحي بدلاً من الروابط الوظيفية للرموز والقوانين والمعايير. كتب لاحقاً ان اعادة التقييم هذه كانت تطويراً اضافياً لتقاليد ماكس فيبر وفيلهلم ديلتاي السوسيولوجية من جهة من جهة، ولتقاليد الكانطيين الجُدد الروس.
كانت الشخصية، موضوعاً مُهماً آخر للسوسيولوجيا الروسية. يجب على المرء أن يُلاحظ مع ذلك أنه لم يكن هناك حتى تلك اللحظة تطوراً كبيراً لنظرية الشخصية في السوسيولوجيا. لم تكن نظريات نيكولاس ميخائيلوفيسكي وبيتر لافروف حول الشخصية كفردية مُستقلة، سوسيولوجية، بالمعنى الدقيق للكلمة. كان تصور ميخائيلوفسكي انسانوياً، اي انه اعتبر الشخصية مقياساً للتقدم. كان هدفه هو تنوّع وتطور الشخصية الشامل. كانت هذه الفكرة، في ظل وجود نزعة اختزالية بيولوجية اختزلت الشخصية الى "خلية" و"وظيفة" للعضوية الاجتماعية، وظروف الاستبداد الاوتوقراطي، فكرةً تقدميةً بلا شك. أما بالنسبة للأهمية النظرية والايديولوجية لنظرية لافروف عن "الفرد المُفكر نقدياً"، فقد كانت أول شكلٍ مُتطورٍ من وعي الانتلجنسيا الذاتي في روسيا. اعتبر لافروف أن جوهر التاريخ هو تطور الثقافة لتُصبح حضارةً (حيث تتحقق الحركة التاريخية الواعية من خلال "التفكير النقدي)، أما الأشكال الاجتماعية التقليدية، فانها تميل الى الركود. نظراً لان الفكر، وفقاً له، يكون حقيقياً فقط في الشخص الفرد، فان القوة الدافعة الرئيسية للتاريخ هي "الأفراد الذين يُفكرون بشكلٍ نقدي"، اي الانتلجنسيا التقدمية.
استخدم السوسيولوجي الذاتي كاريف مُصطلح "الدور الاجتماعي" عند الحديث عن الشخصية، ولكن بشكلٍ مجازيٍ للغاية، وتوصل تدريجياً الى الاقتناع بأن النهج المُثمر الوحيد هو مُعالجة الشخصية في نفس الوقت على أنها نتاج للعلاقات الاجتماعية. بينما لم يلجأ سوروكين الى مُصطلح "الدور" فقد قدّم تفسيراً نظرياً مُشابها فيما يتعلق بالفرد (الشخصية كعضو مُشتَرِك في مجموعات مُختلفة).
مسألة أُخرى كانت مُهمة للسوسيولوجيا الروسية، بالاضافة الى المُجتمع والشخصية، كانت هناك ايضاً مسألة الثقافة. اهتمت الفلسفة الاجتماعية بشكل رئيسي بهذه المشكلة. أثار علم الثقافة Culturology لدانيلوفسكي نزاعات مريرة وطويلة. حتى عندما لم يُوافق الباحثون عليها، فقد تأثروا بها الى حدٍ كبير (على سبيل المثال سوروكين). اما بالنسبة للدراسات السوسيولوجية الأضيق حول الثقافة، فقد اعتَبَرَتها، اي اعتبرت الثقافة، نتيجةً ومُحدداً للأفعال والتفاعلات الاجتماعية (سيرجيوس يوزاكوف، يوجين دي روبرتي وسوسيولوجيين آخرين). اقترح دي روبرتي وميخائيل توجان بارانوفسكي وبيتر ستروف أن عناصر الثقافة المُتنوعة تتفاعل في تتابع مُختلف بطريقة غير مُتزامنة ومتأخرة (النُسخة الروسية من نظرية "التأخر الثقافي"). أثارت مسألة تكامل عناصر وأنظمة الثقافة، سوروكين (في فترةٍ متأخرة من أعماله).
يجب على المرء أن يُلاحظ بشكلٍ خاص أن السوسيولوجيين الروس استجابوا بطريقةٍ حية لأعمال زملائهم الغربيين. لقد كرّسوا الكثير من الجهود لترجمة ومُراجعة الأدبيات السوسيولوجية الأجنبية. تمت ترجمة جميع أعمال السوسيولوجيين المعروفين في الغرب الى اللغة الروسية (ليستر وارد، جيدنغز، غابرييل تارد، غومبلوفيتش، هربرت سبنسر، فيرديناند تونيز، جورج زيميل، ماكس فيبر، اميل دوركهايم). حافظ الروس على اتصالات شخصية واسعة النظام معهم. كان كوفاليفسكي، على سبيل المثال، على معرفة جيدة بجميع السوسيولوجيين البارزين تقريباً في مطلع القرن العشرين. لم يكن السوسيولوجيين الروس مُجرد تلاميذ ومُشجعين للعلماء الأجانب، ولكن قاموا، في العديد من الحالات، بتطوير وتطبيق العديد من أفكارهم بشكلٍ نقدي على شروطٍ ومهامٍ أُخرى، وأخذوها أبعد مما كانت عليه. ومن الأمثلة على ذلك، علم الثقافة لدانيلوفسكي الذي ذكرناه آنفاً، والذي قَبِلَهُ فيما بعد اوزفالد شبنغلر وارنولد توينبي. وضع ميخائيلوفسكي أسس النزعة السيكولوجية (وصف ظاهرة التقليد Imitation) قبل تارد. كان لعمل بيختيريف وبافلوف تأثير كبير على ارساء اسس الاتجاه السلوكي. ابتكر سوروكين نظرية التحركية والتصنيف الاجتماعي.
لن تكون صورة النشاط السوسيولوجي في روسيا كاملةً اذا لم نذكر الدراسات الاجتماعية التجريبية (وقبل كل شيء الاحصائية)، والتي نشأت في وقتٍ أبكر بكثير من السوسيولوجيا نفسها، وبالمناسبة، قبل نشوء الدراسات التجريبية في جميع الدول الأوروبية. الى جانب الاحصاءات القومية الحكومية، كانت هناك احصاءات الهيئة المحلية (زيمتسفو Zemstvo)، وهي مؤسسة لم يكن لها مثيل في الدول الأُخرى. (كانت الزيمتسفو هيئة حكومية محلية تم انشاؤها في عدد من مُقاطعات روسيا الأوروبية بموجب الاصلاح الزراعي لعام 1864). تم اجراء هذه الاحصاءات الأخيرة بشكل أساسي لدراسة حالة الزراعة ومسار تطورها الاجتماعي والاقتصادي. اكتسبت الانتلجنسيا الحكومية نفوذاً كبيراً في الزيمتسفو في نهاية القرن التاسع عشر، وجمعت هذه الاحصاءات بياناتٍ هائلة عن حالة وتطور الزراعة الفلاحية في روسيا.
تمت، في بداية القرن العشرين مُتابعة وتوسيع خدمات زيمتسفو الاحصائية من قِبَل العديد من الأفراد (المُعلمين والأطباء والاقتصاديين والمُهندسين) والجمعيات العلمية. بدأ هؤلاء في اجراء الدراسات السوسيولوجية التجريبية على مسؤوليتهم الخاصة. كتبت مجلة روسكايا ميسل Russkaya mysl ان الاستبيانات اكتسبت بشكلٍ مُتزايد تعاطف الأفراد والمُنظامت بأكملها من، وتم عملها من أجل دراسة الحياة الاجتماعية(4).
كانت المسائل التي درستها السوسيولوجيا والخدمات الاحصائية تتعلق في الأساس بحياة الفقراء ووضعهم، مثلاً السُكُر، الانتحار، وما الى ذلك. كانت هذه هي "الموضوعات الموجعة" في روسيا القيصرية. في بعض حالات الاحصاءات، كانت العينات قليلة، وكانت المعايير الكمية للقياس غير دقيقة، وكانت الأسئلة في بعض الأحيان غامضة وامكانية مقارنة البيانات التي تم الحصول عليها ضعيفة، وما الى ذلك. ولكن كانت هناك ايضاً دراسات مُثيرة للاهتمام تتميز ببيانات دقيقة، والتي لا يزال تمتلك قيمتها بالنسبة للمؤرخين والسوسيولوجيين حتى اليوم.
عندما تم استيعاب جوهر هذه الدراسات، ظهرت الأعمال المنهجية أكثر فأكثر، وحاولت أيضاً استخلاص النتائج من المُمارسة العلمية التجريبية والقضاء على أوجه القصور فيها. نما الاقتناع في العقود الأولى من القرن العشرين بالحاجة الى اشتراك السوسيولوجيين في عملٍ نظري وتجريبي مُشترك. بدأ اضفاء الطابع المؤسسي على السوسيولوجيا في بداية القرن. كانت الفكرة الايديولوجية الحافزة على ذلك في روسيا القيصرية هي الاعتراف بالحاجة الى اصلاحات رأسمالية، الأمر الذي جعل العلماء الروس في صراع مع الآلية البيروقراطية. كانت السلطات بدورها تشتبه بأي تفكيرٍ حر أو اي بحث علمي، وهذا شوه مأسسة السوسيولوجيا. استمرت نشاطات تأسيس المؤسسات المُتخصصة في السوسيولوجيا ونشر المقالات في المجلات والدورات على مدى عقود. تم شق طريق السوسيولوجيا الى الجامعات بصعوبة. لذلك، لم يكن لدى السوسيولوجيين الروس، في غالبيتهم، تأهيل سوسيولوجي متخصص ومُحترف. اشتغل المؤرخون والاقتصاديون وخريجو المدارس العسكرية وكليات العلوم والصحفيون ورجال الدين والموظفين المدنيين وما الى ذلك، اشتغلوا جميعاً في السوسيولوجيا. ازداد اهتمام الباحثين بالجوانب النظرية والتجريبية لهذا العلم بشكلٍ حاد منذ منتصف تسعينيات القرن التاسع عشر. ظهرت أعمال مُنفصلة و"ارشادات برامجية" خاصة لتنوع الأدب السوسيولوجي، وتم تجميع البيبلوغرافيات الأولى التي ميزت تلك السنوات(5). كانت مهمة كتاب كاريف (مقدمة في دراسة السوسيولوجيا) Introduction to the Study of Sociology 1879، على سبيل المثال، أن يكون منهاجاً مدرسياً لتدريس السوسيولوجيا ودراسة أصيلة وتاريخية ونقدية للاتجاهات الرئيسية في السوسيولوجيا في تلك السنوات، والذي، أي كتاب كاريف، افتتح "التقليد الروسي" في تأريخ السوسيولوجيا، والذي تضمّن في ذلك الوقت أعمال كبار السوسيولوجيين (كوفاليفسكي، سوروكين وآخرين).
ولكن بما أن تدريس السوسيولوجيا كان لا يزال محظوراً في المؤسسات التعليمية الروسية، فان كوفاليفسكي ودي روبرتي ونوفيكو وغيرهم من السوسيولوجيين الروس شاركوا في أعمال الندوات السوسيولوجية في جامعات فرنسا والولايات المُتحدة الأمريكية وألمانيا وبلجيكا.
في عام 1901، أسس كوفاليفسكي ودي روبرتي "المدرسة الروسية للعلوم الاجتماعية" في باريس، وقامت الصحافة في ذلك الوقت بتقييمها بشكلٍ عادل باعتبارها "النموذج الأول لكُلية السوسيولوجيا" التي لم يكن لها مثيل في أي نظام تعليم عالي في العالم. كان الهدف الرئيسي لهذه المدرسة هو تطوير السوسيولوجيا وتطبيقها على "المسائل الاقتصادية والسياسية والثقافية لروسيا". اعتبر كوفاليفسكي أن النظرية السوسيولوجية لم تتأسس بعد، لكن المُقاربة السوسيولوجية أحرزت بالفعل تقدماً في العلوم الاجتماعية الملموسة (الاثنوغرافيا، تاريخ الدين، الخ). لذلك يجب تدريس السوسيولوجيا "من وجهة نظر منهجها ومهامها العلمية"، ويجب أن لا تشرح اي مذهب مُعين بشكل دوغمائي. تم تكريس الدورات المنهجية، للأسس الفلسفية للعلوم الطبيعية والاجتماعية، وتاريخ السوسيولوجيا. تم تقديم عدد من الدورات والمُحاضرات الخاصة حول كل نوع مُمكن من المسائل السوسيولوجية (مشاكل الأسرة، الحكومة والسُلطة، الدولة، الدين، وما الى ذلك). خُصّصَت الدورات العملية للمواضيع التالية: 1-التقدم الصناعي والتقني لروسيا. 2- الزيمتسفو. 3- الصحافة والاتجاهات السياسية والجماعات. 4- الطبقة العاملة والفلاحين. يُمكن لطالب هذه المدرسة أن يكتب رسالته العلمية ويُدافع عنها بعد 3 سنوات من الدراسة. حددت المدرسة لنفسها مهاماً أُخرى، مثل تعريف الباحثين الأجانب بأهم مشاكل المُجتمع الروسي وعلومه الاجتماعية، وتحديد درجة انطباق الاستنتاجات العلمية الغربية على الواقع الروسي. من بين المُتعاونين الأجانب مع المدرسة، الفرنسي الفريد فويلي، ولوسيان ليفي برول، وتارد ودي غريف وغيرهم الكثير. كانت المدرسة ومؤسسوها من أنصار التجديد الرأسمالي لروسيا.
على الرغم من اغلاق المدرسة بناءاً على طلب الحكومة القيصرية، الا أنها لعبت دوراً مُهماً في تأسيس السوسيولوجيا الروسية. أصبحت مُحاضراتها ودوراتها العديدة موضوعات لدراسات علمية أُخرى من قِبَل الدارسين والمُحاضرين. ساعدت المدرسة في اثارة الاهتمام بالسوسيولوجيا في مُختلف أوساط المُجتمع الروسي. خلال السنوات الخمس من وجودها تخرّج منها 2000 طالب، ووصلت التقارير حول أعمالها الى الصحافة المحلية الفرعية وكذلك صحافة سانت بطرسبورغ. أخيراً استندت العديد من المُنظمات الاجتماعية (الحلقات الطُلّابية، والجمعيات، والحلقات) التي نشأت بعد ثورة 1905، الى خبرتها العلمية والتدريسية.
في عام 1908 تم تأسيس معهد علم النفس العصبي والذي تضمن قسماً للسوسيولوجيا تابع برنامج مدرسة باريس. قام القسم بتجميع دورات في السوسيولوجيا، وأعد أربعة أعداد من مجلة (أفكار جديدة في السوسيولوجيا) New Ideas in Sociology. قام ك. تاختاريف وبيتريم سوروكين عام 1916 اللذين كانا يعملان في القسم، بتنظيم جمعية كوفاليفسكي للسوسيولوجيا، وفي عام 1920 بتأسيس معهد في جامعة بيتروغراد.
كتب مُنظّروا الاتجاهات الأكثر تنوعاً عن الحاجة الى المُلاحظة المُباشرة، والاستبيانات والاستطلاعات والتجارب والأساليب الكمية في السوسيولوجيا ، وحول الحاجة الى تأسيس المؤسسات والمعاهد التي سيجريها في البحث من قِبَل مجموعات العلماء حسب خُطة مُحددة. لاحظ أحد السوسيولوجيين أن "مثل هذه المُختبرات السوسيولوجية وُلِدت في عصرنا فقط، لكن مُستقبل السوسيولوجيا كله يعتمد الى حدٍ كبيرٍ على نجاحها"(6). عندما تم أخيراً تأسيس معهد علم النفس الاجتماعي ومختبرات علم الانعكاس Reflexology ومعهد السوسيولوجيا، قاموا بجمع الكثير من المواد التجريبية حول التنظيم العلمي للعمل، واعادة التجميع السكاني لقاطني بيتروغراد والتغيرات في "مستوى معيشة" طبقات مُختلفة خلال الحرب والثورة. (في وقتٍ لاحق استندت نظرية سوروكين حول التصنيف الطبقي، والتحركية الاجتماعية، والثورة، على هذه المادة).
وهكذا، بلغت السوسيولوجيا درجةً مُعينةً من النضج في روسيا أوائل عشرينيات القرن العشرين. كانت معاييرها، السعي للتكامل النظري والمنهجي، وتطوير المُستوى التجريبي للبحث، والمأسسة (تنظيم التدريس والبحث). كانت احدى سماتها المُميزة جداً لها هي الاقتناع بأنها يجب أن تخدم الناس. كتب أحد الاخصائيين الاجتماعيين في بيان وضعي مُبكر (علمنا وباحثونا): "يجب على العلم الحقيقي أن يكون ديمقراطياً، دون أن يكون يخدم السلطة بشكل مهني. لا ينبغي أن يكون الغرض منه المنفعة الشخصية للعلماء أنفسهم. بل تحقيق المثل الانساني وحل المُشكلات الاجتماعية. لا ينبغي عليه أن يكون علماً من أجل العلم، ولكن علماً من أجل الناس. ان السعي لتحقيق هذه المبادئ هو الواجب الأخلاقي للسوسيولوجيا". (أطلق مؤلف البيان على السوسيولوجيا، فسيولوجيا المُجتمع).
ولكن، تغيّر الوضع باكتساب الماركسية والحركة البروليتارية قوةً وزخماً كبيرين. أظهرت ثورة 1905 الهشاشة الكاملة وضيق الأُفق الطبقي لليبرالية الطبقة الوُسطى. انتصرت فكرة تقاسم السُلطة مع النُبلاء في العلوم الاجتماعية. كانت السوسيولوجيا الرأسمالية جاهزةً، في ظل الظروف المُتغيرة، لتقديم مُساعدة نظرية لتفسير الحاجة الى مثل هذا التحالف. أدت ثورة اكتوبر عام 1917 أخيراً، الى انزلاق سوسيولوجيا الطبقة الوسطى الروسية الى مُعسكر الثورة المُضادة. عندها قال بيتريم سوروكين عبارته سيئة الصيت: "الثورة هي شخصٌ قاتم". اتضحت الأزمة الداخلية العميقة للدراسات السوسيولوجية الروسية بعد ثورة اكتوبر: لم يكن هناك موقف نظري مُتكامل، وغرق الباحثين في تلفيقية مبدأية. فقد السوسيولجيين من وجهات نظر بعيدة عن هذا، آمالهم في سوسيولوجيا لا تستطيع التنبؤ بالأحداث الدرامية وتفسيرها، مثل الحرب العالمية عام 1914 والثورة الاشتراكية عام 1917. ارتبطت مرحلة جديدة في تطور السوسيولوجيا في روسيا بأسماء فلاديمير لينين وجورجي بليخانوف. كانت مُساهمة لينين ذات أهمية خاصة، حيث طوّر هذا العلم في أعماله سواءاً من الناحية النظرية، ام من جوانبه الملموسة، وهكذا، أرسى أسس السوسيولوجيا الماركسية.
طوّر لينين مسألة دور العامل الذاتي في التاريخ بالتفصيل، وعرّف مفهوم الطبقة، وابتكر نظرية الامبريالية، وأثرى النظرية الماركسية حول الدولة (الامبريالية أعلى مراحل الرأسمالية، الدولة والثورة). ان نقده للمفاهيم الفلسفية والسوسيولوجية للماخيين والكانطيين الجُدد (المادية ومذهب النقد التجريبي) له أهمية منهجية كبيرة. قدّم مذهبه حول النزعتين في المسألة القومية المُفتاح لمشاكل تطور الأمم في المرحلة المُعاصرة (المسألة القومية في برنامجنا، الطبقة العاملة والمسألة القومية، ملاحظات نقدية على المسألة القومية، الخ). ان مقالاته (تطور الرأسمالية في روسيا)، و(علم الاجتماع والاحصاءات) وأعمال أُخرى، هي أمثلة على التحليل الماركسي للعمليات الاجتماعية.
فتحت ثورة اكتوبر صفحةً جديدةً في تاريخ علم الاجتماع الروسي. لكن هذا موضوع لكتاب آخر مُنفصل.

*ايغور اناتولييفيتش غولوسينكو 1938-2001، سوسيولوجي ماركسي سوفييتي، وأحد أوائل مؤرخي السوسيولوجيا في روسيا. التحق عام 1959 بجامعة لينينغراد الحكومية، معهد الفلسفة، وتخرج عام 1963، وقُبِل كمُساعد باحث في قسم الفسلفة في معهد لينينغراد. دافع عن اطروحته في الدكتوراة عام 1968 بعنوان (نقد المفاهيم الفلسفية والتاريخية والسوسيولوجية لبيتريم سوروكين)، وعمل كباحث في معهد الفلسفة في أكاديمية العلوم السوفييتية في لينينغراد، وبروفسور مُساعد عام 1976. وصار منذ بداية الثمانينيات مُختصاً في معهد السوسيولوجيا في أكاديمية العلوم السوفييتية في فرع لينينغراد. في عام 1982، دافع عن اطروحته في الدكتوراة (السوسيولوجيا البرجوازية في روسيا في بداية القرن العشرين). وكتب عشرات المقالات العلمية فيما يخص السيوسيولوجيا والفلسفة.

1- المُختارات في عشر مُجلدات، فلاديمير لينين، المُجلد الأول، دار التقدم، موسكو، 1978، ص214
2- V. Maikov. The Social Sciences in Russia. Finsky vestnik, 1846, 1
3- K. Takhtarev. The Main Trends in the Development of Sociology. Sovremennyi mir, 1910, 8, 10, 12
4- Russkaya musl, 1913, 3:39
5- M. Kovalevsky, The Fate of Sociology after 15 Years of the Twentieth Century. In: Istoriya nashego vremeni (St. Petersburg, 1914) S. Yuzhakov. Diary of a Journalist. How to Study Sociology. Russkoye bogatstvo, 1885, 11
6- V. Khvostov. Osnovy sotsiologii (The Fundamentals of Sociology) (Moscow, 1920), p 69

ترجمة الفصل الثالث عشر من كتاب:
A History of Classical Sociology, a Group of Soviet Sociologists, Edited By Prof.I. S. Kon,
Translated By H. Campbell Creigton, Published 1979K Translated 1989, Progress Publisher

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي