شرقا وغربا ..كيف وصلنا لهذا المستوى الخطير من التطرف ؟؟؟

أحلام أكرم
2020 / 10 / 3

تسعى كل الحكومات العربية للسيطرة على الفضاء الديني بشكل أو بآخر .. بعد تصاعد الإسلام السياسي الذي قفزت فيه داعش إلى المرتبه الأولى, في تمثيلها لأسوأ ما في الغلو الديني وممارساتها بإسم الدين والإيمان .. شاهدها ملايين المسلمين والغربيين على القنوات الفضائية .. ونظرا لما عُرف به المصريون من تدين. وحيث أن مصر تبقى واجهة المنطقة العربية والإسلامية .. وساهمت بدون عُمق لخطر هذا التطرف الذي مولته الوهابية , ولا زلنا نقاسي من توابعه في الشرق والغرب ؟؟؟؟؟ ..
مقالتي هذه نتيجة لبحث في أسباب الوصول لما نحن فيه من إلتباس ذهني يؤدي إلى التطرف و المساهمة البشرية من القادة ومن الدعاة في هذا الإلتباس سواء بحسن أو سوء نية ؟؟؟ بدءا من النظرة التقديسية للقادة ولرجل الدين المُلتحي .. والثقة العمياء بكل ما يتفوهوا به ؟؟؟؟؟؟

بدأت مشكلة المغالاة في الدين والتدين في الإلتباس الذهني عند الرئيس عبد الناصر .. طموحاته السياسية لزعامة العالم العربي والإسلامي والإفريقي .. للحصول على مصداقية في تحديه للعالم الغربي .. وأميركا بالتحديد .. أعمت بصيرته عن خطر الدولة الدينية وخطورة التعصب على المواطنين في الوطن الواحد .. خطورة هذا التعصب التي عبرت الحدود ونقاسي من مُخلفاتها اليوم ..في الغرب في مجتمعات منقسمة تعمل جاهدة للإنعزال عن مُحيطها المُجتمعي في البلاد التي إستضافتها ؟؟ وفي الشرق في تزايد أعداد هذه المنظمات التي وظّفت الدين .. لتوظيف العاطلين عن العمل ؟؟؟؟
ما يؤكد عدم العمق في بصيرة عبد الناصر ..
فبينما أكد في أحد خطاباته رفضه لطلب مرشد الإخوان حسن الهضيبي بإقرار قانون يُلزم النساء بلبس الحجاب .. وتضيُقه على الدعاة . وقيامه بإلغاء المحاكم الشريعة في تحد واضح وصريح لطلب الإخوان لإقامة الحكم الإسلامي .. في دوله يعلن دستورها أن دينها الرسمي الإسلام ؟؟
ولم يتوانى عن سجنهم وقتلهم من خلال محاكم عسكرية قاسية عندما دخلوا معه في صراع على السلطة والحكم والنفوذ .. وليؤكد بأن حربه عليهم لا تعني عدم إيمانه الديني .. إستخدم الإسلام كثيرا في خطابه السياسي وإستثمر في توظيف الدين لتحقيق أهدافه السياسية .. بتاكيد حرصه على نشر روح الإسلام في العدالة الإجتماعية والمساواة .. وتسميتها بالإشتراكية العربية خوفا من إتهامه بالشيوعية. أكبر أخطائه قيامه بخطوات الأسلمة المجتمعية على المستوى الشعبي والتعليمي بالبدء ولأول مرة في تاريخ مصر في إدخال مادة التربية الدينية كمادة إجبارية .. وتنظيم مسابقات حفظ القرآن في الجمهورية والعالم العربي والإسلامي ؟؟؟ ودعم كل المشاريع الإسلامية مثل تأسيس إذاعة لتلاوة القرآن (1964) وترجمة القرآن إلى كل لغات العالم .وإصدار قانون يُحرم القمار, وتم إلغاء تراخيص العمل الممنوحة للعاملات بالدعارة والتي كانت مقننة في العهد الملكى , وتدفع العاهرات عنها ضرائب للحكومة مقابل الحصول على رخصة العمل والكشف الطبى ؟؟
إتخذ العديد من الخطوات للسيطرة على الأزهر وتوظيفة لصالح أهداف الثورة وللحصول على الرضا الشعبي من خلال التدين .. قام بتطوير الأزهر وتحويله لجامعة حديثة (1961) تُدرس فيها العلوم الطبيعية مع العلوم الدينية لتُخرّج الطبيب المسلم والمهندس المسلم ؟؟؟ قام ببناء آلاف المعاهد الأزهرية والدينية في كل مصر وتم افتتاح فروع لجامعة الأزهر في العديد من الدول الإسلامية .. وللحصول على مصداقية دوليه ونفوذ في الدول الإسلامية الأفريقية إستثمر في الدين من خلال إنشاء مدينة البعوث الإسلامية .. وفتح أبواب الأزهر لتدريس الطلاب المسلمون من جميع أنحاء العالم مع الإقامة مجانا .. وقام بإنشاء منظمة المؤتمر الإسلامى لجمع كل الشعوب الإسلامية ؟؟؟ وقام بتقليد الغرب في إرساله بعثات للتبشير بالمسيحية من خلال التعليم وإنشاء مستشفيات في الدول الأفريقية الفقيرة .. قام عبد الناصر بإرسال بعثات لنشر الإسلام في أفريقيا وآسيا .. الأمر الذي إستثمرت فيه الوهابية بتمويل ما يُعرف بالمدارس الإسلامية في الدول الفقيرة فيما بعد ..وإستطاع عبد الناصر الهيمنة على أكبر وأهم مؤسسة لعلماء الإسلام في العالم كلة .. وأدخل خطر الراديكالية التعصب والتطرف إلى مصر . وفي عدم إستيعاب معنى المساواة والعدالة في روح الأديان قام بإغلاق المحافل الماسونية ونوادى الروتارى والمحافل البهائية. بمعنى عدم الإعتراف بحق الآخر في ممارسة العقيدة التي يحملها .. وتكملة للأسلمة المجتمعية قام بوضع موسوعته للفقه الإسلامي وطباعة كل كتب التراث في مطابع الدولة بلغة مُبسّطة لتكون في متناول الجميع, وقام بتوزيعها في كل دول العالم ؟؟؟؟؟
أكمل المسيرة من بعده السادات .. لتبرير تغييراته السياسية

السادات وبناء دولة العلم والإيمان لتبرير تغييراته السياسية
لم يكن السادات بحاجة ليفعل أكثر مما فعلة عبد الناصر في التعليم الديني وفي الأزهر الذي أصبح موظفيه موظفي الدولة .. ولكنه وللأسف لم يفطن لوجود ثغرات فقهية تؤدي إلى المغالاة والراديكالية وكره الآخر .. وأعتقد بأن مظهره في التدين والصلاة سيحمية من خطر الإخوان ومن خطر الفكر الديني المتصلب .. علاقته وصداقته مع غريم عبد الناصر الذي صلى ركعتين في هزيمة مصر في 67 .. لأنه كان يخشى من النصر على المصريين من الشيوعية والإلحاد وقام بحملة كبيرة تحث المصريين على العودة للقيم الإيمانية التقليدية .. الشيخ الشعراوي . .الذي ومن المفروض أنه عمل على تعميق المفاهيم الدينية عند السادات , ولم يفطن السادات بأن القيم التقليدية تحمل بذور السلفية ولم يفطن إلى تناقض المفاهيم عندما حاولت زوجته السيدة جيهان السادات كسب تأييد الشعراوي للتعديلات التي قامت بها في قانون الأحوال الشخصية والذي رفضه الشعراوي بإعتباره مُخالفا لمبادىء الشريعة .
كان السادات بحاجة ماسة للحصول على شعبية مماثلة لشعبية عبد الناصر . خاصة وهو يُخطط لمقاومة الرواسب الإشتراكية التي بذر بذورها عبد الناصر في الذهنية الشعبية .. وللتحول إلى الرأسمالية المربحة والإنفتاح على العالم في مصالح مشتركة ومُتبادلة .. كان بحاجة لتبرير توجهاته السياسية اليمينية.. وليس هناك ما هو أفضل من المبرر الديني لهذه التوجهات .. وبالتأكيد قام بتوظيف الدين مرة أخرى.. بعد أن نجح في الترويج لبنائه دولة العلم والإيمان .. إستغل السادات الشعراوي في الترويج له على أنه الرئيس المؤمن .. فُتحت فيه للشعراوي كل وسائل الإعلام المملوكة للدولة .. بحيث أصبح أكبر وأهم الوُعاظ .. لم يفطن السادات للتضامن الديني الخفي بين الإخوان وبين المؤسسة الدينية ؟؟؟ المؤسسة الدينية التي وحتى اليوم ترفض تكفير داعش لأنه لا يجوز تكفير من يؤمن بالشهادة ؟؟ فكيف بها مع الإخوان الذين نجحوا أيما نجاح في التمدد السياسي وسط قواعد إجتماعية كبيرة من خلال تديين المجال العام في الممارسات والطقوس الدينية مثل الصلاة في الطرق .. غير عابئة بنظافة الشوارع .. وتحديها لقوانين عدم الإزعاج من خلال مايكروفونات تصل أصواتها للمستشفيات .. والتركيز على الزي والحجاب والنقاب ودونية المرأة التي وصلت اليوم لأعلى نسب التحرش الجنسي في العالم ؟؟

وكان مصيرة القتل على أيديهم في 6 أكتوبر 1981 لتوقيعة إتفاقية الصلح مع إسرائيل برغم إستعادته لسيناء .. وبرغم معاداة كل الدول العربية له ؟؟ ولكن وكما في المثل الشعبي “”ما زاد الطين بله “” ما قامت به الحكومة المصرية من قانون يعفي أي بناية أو عمارة تقام أسفلها زاوية بمعنى مسجد صغير للصلاة أو بناء مسكن أعلى الجامع من فواتير المياه والكهرباء ؟؟ بحيث أصبحت هذه المساجد الصغيرة مفتوحة لتيارات متشددة تستغل تديُن المصريين وبساطتهم لبث أفكار مسمومة تؤدي إلى التطرف أو التبرع لمنظمات إسلامية راديكالية .. أضف لكل ما سبق عملية السباق المحمومة في فتاوي مُضلله ومُزيفة قام بها مشايخ الأزهر والسلفيين .. وصلت قبل سنوات قليلة لبناء أكشاك في محطات القطارات الداخلية لتقدم خدمة الإفتاء السريع ؟؟؟
وفي عهد مُبارك تم منح الإخوان حق الوجود والتمثيل السياسي داخل البرلمان المصري .. وتكملة المشوار في تديين المجال العام..

قبل أيام قرأت في إحدى الصحف العنوان التالي “” مصر تعيد تنظيم مراكز حفظ القرآن لسد منافذ التطرف “” .. منابع التطرف هي حصيلة كل ما قامت له الدولة من إجراءات أعطت الشرعية المقدسة للأزهر وموظفية .. وتركت الباب مفتوحا لترشح الأحزاب الدينية ؟؟ وشجعت وجود مسجد في طرف كل شارع .. وعملت على تحفيظ أطفال القرآن بذريعة أنه واجب شرعي .. غير واعية بخطر تفسير الآيات من مُعلم قد يكون معتنقا للفكر المتطرف الذي يؤمن بالتمييز والعنصرية والطائفية .. وغير مستوعبة لخطر بعض الآيات على فكر الطفل .. وعلى تأثير الخوف في نفسيتة وشل قدرته الذهنية عن التفكير والإبداع ..
خطر التطرف يُسيجنا جميعا .. ومن الضروري القيام فورا بمجموعة إصلاحات يكون فصل الدين عن الدولة هدفها الأول والوحيد .. وهو ما لن تستطيع أي دولة القيام به بدون سياسة دينية واعية تتسم بالعقلانية .. وفي ظل جمود الأزهر ؟؟؟ بهدف واحد تحضير ذهنية المواطن العربي وإقناعه بأن هذا الفصل لمصلحة أبناؤه من الجيل الجديد .. فهل ستكون نقطة البدء بالعدالة للمرأة أم بحرق كتب التراث .. أم بإقفال القنوات الفضائية ومنصات التواصل الإجتماعي أمام شيوخ المغالاة . أم إقفال أكشاك الفتاوي .. ومدارس التحفيظ .. والتخلص من أئمة التحريض ... أمثال ” عبد الله رشدي ” إمام فتوى تبرير التحرش ودونية المرأة … كم أحلم وأتمنى ذلك اليوم ؟؟؟؟؟

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية