قصة -الطّاووس الحزين- رسالة هامة للأطفال

ديمة جمعة السمان
2020 / 10 / 3

"الطّاووس الحزين" رسالة هامة للأطفال في ظل مجتمع
نهجه: "حارة كل مين إيده إلُه"

في كل يوم نسمع عن حقوق يتم انتهاكها: سرقات، قتل، انتهاك حرمات، تخريب ممتلكات شخصية وعامة.. الخ من الأمور التي تدبّ الفزع في نفوس المواطنين وتشعرهم بعدم الأمان في بلادهم. يتمّ هذا دون الالتفات إلى أن هناك قانون سيقول كلمته بحق الجناة.. وكأنّها غابة.. لا ضبط ولا ربط.. كل يفعل ما يشاء.. أفرادها لا يعترفون بقانون ولا بحقوق.. نهجهم: (حارة كل مين إيدُه إلُه).. يسلبون حقوق الآخرين، ويستهجنون ويستنكرون إن تمّت محاسبتهم.
وتأتي قصة الأطفال للأديبة نزهة أبو غوش (الطّاووس الحزين) في الوقت المناسب.. لتقول للطّفل أنّه لا يمكن تحقيق الأمن والأمان، والرّاحة والاستقرار لدى المجتمعات دون قانون ثابت يحكم بين أفراده.. وتقول له أيضا، أن حرّية المرء تنتهي حيث تبدأ حرّيّة الآخرين.
والجدير بالذّكر أن الكاتبة تقوم بدورها الإنسانيّ قبل الأدبيّ.. إذ أن قصّة الطّاووس الحزين تأتي ضمن سلسلة من القصص الموجّهة للأطفال، التي تؤكد من خلالها على ضرورة احترام القانون والالتزام به.. مع العلم أن الكاتبة تنهي كل قصة من قصص هذه السلسلة: بجملة: (يحيا، يحيا، يحيا القانون).
قصّة الطّاووس الحزين كتبت على لسان الحيوانات الأليفة.. بأسلوب ناعم محبّب للطفل.
تتناول القصّة حدثا مؤسفا حصل مع الطّاووس (طاوو)، إذ أنّ بعضا من ريشاته علقت بين ألواح خشبات المقعد في الحديقة العامّة، نتيجة تخريب الخروف (كبشو) للمقعد دون شعوره بأيّ مسؤولية تجاه ذلك.. فذهب ضحيّة ذلك (طاوو)، وفقد بعض ريشاته التي يفتخر بها وتشعره بجماله وعنفوانه، فتحوّل إثر ذلك من الطاووس السّعيد إلى الحزين.
وقد تعاونت الحيوانات الأليفة معه كثيرا.. وحاولت أن تساعده على إخراج ريشاته من التّشققات بحذر شديد.. ليخرجوا بأقل الأضرار الممكنة، ولا يتسببون بإيذاء الطّاووس.
صورة جميلة للتعاون بين الحيوانات الأليفة.. وهذه رسالة أيضا للطفل مفادها ضرورة التعاون مع الآخرين في الأزمات، لنخفف من مصابهم.
ولم يكتف الخروف (كبشو) بتخريب المقعد، بل تسبب أيضا بخراب جهاز المشي في الحديقة، فلما ذهبت النّعامة لتلعب عليه وجدته مكسورا.
قرّرت جميع الحيوانات إعلام مجلس الحديقة عمّا جرى.. وعلموا من الهدهد أن الجاني هو كبشو الخروف، فتم استدعاؤه. اعتذر كبشو وأعلمهم أنه فعل هذا دون قصد، ولم يكن يخطط للتخريب، إلا أنّ كلّ مخالفة لها العقاب المناسب مدوّنة في سجلّ القوانين.
اجتمعت الحيوانات كي تسمع الحكم من رئيسة مجلس الحديقة (الزرافة).. وهي بمثابة قاضي المحكمة.
وكم كانت لفتة جميلة من الكاتبة أن يكون على طاولة الزرافة – أثناء الحكم على كبشو_ مزهرية مزينة بريشات الطاووس الجميلة، التي فقدها نتيجة حادثة المقعد.. فقد سعد (طاوو) بها كثيرا.. وبذلك يتم تذكير الطفل بحجم الخطأ الذي ارتكبه ( كبشو).
قصة جميلة وناعمة وهادفة مزيّنة بصور متقنة ومقنعة للطّفل بريشة الفنانة منار الهرم.
بانتظار القصص القادمة من سلسلة احترام القانون لطفلنا الحبيب.. فما أحوجه لهذه الرّسائل، خاصة في ظل الظروف التي نعيشها.

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية