مقتدى الصدر يختصر القضية

جلال الصباغ
2020 / 10 / 3

كانت التغريدة الأخيرة لمقتدى الصدر تعبيرا واضحا عما يجول في خاطر أحزاب السلطة بمختلف مشاربها وانتمائاتها، بخصوص الموقف من انتفاضة أكتوبر، وما هو المسموح للمنتفضين القيام به وما هو غير المسموح.

عدم الانخراط في اية جهة سياسية أو تشكيل اي حزب سياسي من قبل المنتفضين هو مطلب مقتدى ومطلب كل القوى والاحزاب داخل النظام، لأنهم يعلمون جيدا أن اي حركة سياسية قوية تعني تنظيم الجماهير وأي وعي سياسي يعني المطالبة باسقاطهم جميعا.

ان فلسفة مقتدى ورفاقه في سلطة النهب والقتل هو محاربة الانتفاضة باي شكل من الأشكال سواء بالقتل او التشويه او ضربها من الداخل عن طريق دعوات مشبوهة كالتي أطلقها مقتدى وهي عدم التسيس،. وللأسف الشديد فإن الكثير من المنتفضين قد انزلقوا لمثل هكذا دعوات مشبوهة خصوصا في بداية انطلاق الانتفاضة، حيث كانت شعارات البعض كلا للتسيس وكلا للتنظيم وكلا للقيادة، وهذه الدعوات كما أكدنا على ذلك منذ البداية هي دعوات النظام وأحزابه.

ان الهدف من مثل هكذا دعوات هو ضمان بقاء المطالبات إصلاحية خالصة لا تمس النظام و لا تتدخل في السياسة، فالذين يمارسون السياسة هم فقط مقتدى والحلبوسي والبارزاني وقيس الخزعلي وهادي العامري ومن لف لفهم، أما المنتفضون الذين خرجوا من أجل الحياة الحرة الكريمة، يجب أن يخرجوا للتظاهر ويطالبون بالتعيين والخدمات وفي نفس الوقت يشكرون مقتدى والكاظمي وبرهم صالح على ما قدموه فهم الوحيدين من حقهم ممارسة السياسة اما المنتفضين فلا بأس أن قتل وجرح عشرات الآلاف منهم ولا بأس أن سرقت مئات المليارات من ثرواتهم، ما عليهم سوى القبول بالأمر الواقع وهو قيادة شلة اللصوص لهم!!

هكذا هي معادلة قوى وأحزاب السلطة فهم يقولون ها هنا نحن نقتل ونسرق ونبيع البلد لإيران وأمريكا والخليج وما عليك عزيزي المنتفض الا الإذعان والخنوع وان اعترضت فمن حقك لكن اياك ان تدخل السياسة وتطالب بإسقاط النظام، اياك ان تعبر عن قناعات سياسية مخالفة لرؤى مقتدى وامثاله!!

أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار