فتى يصنع صنيع الرجال

محمد أبوالفضل
2020 / 10 / 2

«الرجل الذي غايته سعادته، رجل رديء. الرجل الذي غايته رأي الآخرين به، رجل ضعيف. الرجل الذي غايته الله هو الرجل العظيم»
أسمحوا لى فى البداية أن نرتحل سويا إلى إحدى دور المدينة المنورة حيث نرى مجلسا طيبا لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه ، وفيه قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لأَصحابه:
«تَمَنَّوْا»، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَتَمَنَّى لَوْ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ مَمْلُوءَةٌ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَتَصَدَّقُ، وَقَالَ رَجُلُ: أَتَمَنَّى لَوْ أَنَّهَا مَمْلُوءَةٌ زَبَرْجَدًا وَجَوْهَرًا فَأُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَتَصَدَّقُ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: «تَمَنَّوْا» فَقَالُوا: مَا نَدْرِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَتَمَنَّى لَوْ أَنَّهَا مَمْلُوءَةٌ رِجَالاً مِثْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ» فأطوف بهم الديار فأُعْلِيَ بهم كلمة الله في الآفاق
رحم الله عمرا .. تمنى رجالا من الطراز الراقي.. ليفتح بهم البلاد، ويرفع بهم كلمة الله تعالى في الآفاق..
ٱن الناظر في واقع بلدنا اليوم يراها أحوج ما تكون إلى رجال عن أي زمن مضى.
إننا بحاجة إلى رجال أشداء يحملون رسالة الله إلى خلقه وينشرون الخير بين الناس.
لطالما يتنادى الناس اليوم بحاجتهم إلى خالد بن الوليد وصلاح الدين وقطز وعمر المختار، ونسوا أن الأحق أن يكونوا هم أسباب صلاح الدين وتميزه ورقيه..
في زمن بتنا نسمع عن أحلام وآمال الناس حول المخلص والبطل الذي سينقذ الأمة من آلامها ويعيد لها ريادتها، في هذا الزمن كان لا يد من وقفات مع كيفية إعداد الرجال والرجولة: همه وغاية واضحة عند أصحابها
قال تعالى: (رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) 
الرجولة: صدق في العهد والوعد؛ قال عز وجل :
 {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} 
فقوله : ﴿رِجال﴾ فيه أشعار بهممهم السامية ونياتهم وعزائمهم الغالية ، التى بِها صاروا عمارا للمساجد ، التى هى بيوت الله فى أرضه ومواطن عبادته وشكره وتوحيده وتنزبهه
كما أن الرجولة: [أمانة وصدق، حكمة، محبة للآخرين، حفظ للسـر] وهذا مستفاد من خبر سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- مع أصحابه -رضي الله عنهم- السابق.
الرجولة: قضاء لحوائج العباد. وعطاء وبذل لا يتوقف..
اارجولة: أخلاق وقيم. فقد كان سيد الرجال سيدنا رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام -وهو صاحب الخلق العظيم-؛ ولقد عبر أبو بكر عن رجولته يوم تعرض للاضطهاد من المشـركين في فترة الدعوة المكية، وقال: أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله
الرجولة: أمل وتفاؤل يملأ القلوب..
غالرجولة: صناعة غالية الثمن، راقية المقام، عظيمة الأثر والنتيجة. يقول الشيخ محمد الغزالي -رحمه الله تعالى- في كتابه «مع الله»:
«فالأمم العظيمة ليست إلا صناعةً حسنةً لنفرٍ من الرِّجال الموهوبين، وأثر الرجل العبقري فيمن حوله كأثر المطر في الأرض الموَات، وأثر الشعاع في المكان المتألِّق المُظْلِم. وكم من شعوب رَسَفَت -قُيِّدَت- دَهْراً في قُيودِ الهَوان، حتى قيّض الله لها القَائِد الّذي نفخ فيها من روحه ريح الحرية، فتحوَّلت بعد رُكُودٍ إلى إعصار يجتاح الطغاة، ويدكّ معاقلهم».
الرجولة إذا مواقف لا كلام يقال.. شهامة ونخوة لا تردد معها..
الرجولة قوة نفسية يمتلأ بها صدر المهموم بواقع أمته ومجتمعه.
الرجولة حركة فاعلة في المجتمع بالبحث عن عوامل رشاده في كل جانب.
الرجولة أساس القيادة الحكيمة المبصرة لآلام وآمال البشرية.
الرجولة قوة خليقة وخلق قويّ لمن اتسم بملامحها وصفاتها.
ولنا أن ننظر في سيرة أحمد االشناوى ذلك الفتى الذى نراه صانعا لصنيع الرجال .. إنه من بيئة صنعت الرجال، تعد وتعتني وتهتم وتجهز للدنيا رجالا.
تربي على الجدية والمبادرة والمسارعة إلى كل خير، وتعويد النفس على البذل لصالح الذات والآخر.
فأنصروه فأنه إن شاء الله لمن الرجال ونعدكم بأنه وبعون الله ودعمكم سيستمر صانعا لصنيع الرجال ،أنصروه يا أهلها فهو بن لكم منكم ويسعى من أجلكم جميعا
وأخيرا أختتم بقول الشاعر تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا وإذا افترقن تكسرت آحادا، إنه الشخص المناسب في المكان المناسب