يقتلون القتيل ويمشون بجنازته

جلال الصباغ
2020 / 9 / 29

اية كوميديا سوداء نعيشها مع شلة المجرمين وقاطعي الطرق؟! اية حياة هذه التي نعد ايامها في ظل سيطرة عصابات النهب والقتل والبلطجة؟! لا يكاد يمر يوم دون أن نموت عشرات المرات، بسبب أفعال وتصريحات المجرمين الذين حولوا العراق إلى مستنقع تفوح منه رائحة الدماء الموت والخراب.

المضحك المبكي ان زعماء القتل والإرهاب والتخلف، يتحدثون عن النزاهة والشرف. المثير للسخرية أن هادي العامري قائد تحالف الفتح، الذي يجمع أغلب المليشيات الموالية لإيران والمتهمة بالقتل والتهجير والنهب، يتباكى على أطفال الرضوانية الذين مزقت أجسادهم صواريخ محور "المقاومة" ويحذر من مخطط لخلط الاوراق وجر البلاد إلى سيناريوهات مظلمة، هل تتخيلون أيها السادة، كيف يتحدث العميل الذيل والناهب هادي العامري عن الشرف والاخلاق؟!!

انها لمسرحية عبثية بامتياز تلك التي أعطى فيها الأمريكيون السلطة لمجموعة من الحثالات المرتزقة وجعلوهم يتحكمون بمصائر الناس. فها هو مقتدى الصدر الذي أوصى بجرة إذن للمنتفضين وكلنا نعلم ان هذه الجرة خلفت عشرات الضحايا والجرحى بفعل جرائم مليشياته، ها هو اليوم يحذر ايضا من مسلسل لجر البلاد إلى الاقتتال الطائفي. لما لا ... وهل ننسى الحرب الأهلية التي قادها مقتدى الصدر وجيش المهدي من جهة وتنظيم القاعدة وأخوته من الجهة الأخرى في ٢٠٠٦ ؟!!

يا لنا من تعساء ونحن نستمع لتصريحات نوري المالكي الذي أبدى شكوكا نحو نوايا مطلقي صواريخ الكاتويشا التي أبادت عائلة كاملة في الرضوانية، معتبرا اياها جريمة يجب محاسبة مرتكبيها، وكأننا بلا ذاكرة ولا نعرف من سلم ثلث البلاد لداعش بصفقة مع بشار الأسد والمرشد الاعلى وأطراف أخرى، أدت لتدمير مدنا كاملة على رؤوس ساكنيها وخلفت عشرات الآلاف من الضحايا وملايين المهجرين، هكذا علينا أن نصدق هذا الناصح الأمين وننسى تاريخا من الموت والنزوح!!

يا لبؤسنا ونحن نقرأ إدانة عمار الحكيم لجريمة الرضوانية، فكيف يجب أن نصدق حكيمنا هذا ودماء ضريح الحكيم لم تزل غير جافة. كيف نصدق الحكيم وهو يدعوا الى الارتقاء بواقع المواطن المسكين، وسماحته هيمن على كل قصور الجادرية ومناطقها الحيوية ليتنعم بها هو وعائلته وأتباعه؟!!

هكذا اذن الكل يدين ويستنكر فها هو رئيس البرلمان الحلبوسي وذلك اتحاد القوى ورئيس الجمهورية، من جانبه رئيس الوزراء الذي يجتمع يوميا بزعماء المليشيات وقادة القتل والإرهاب يوصي باعتقال المسؤولين عن الحادث، محاولا استغباء الجماهير التي تعرف جيدا أن القتلة هم ذاتهم الذين يجتمع بهم الكاظمي كل يوم!!

هل هنالك اتعس من ان يستمر اللصوص والقتلة بتمثيل دور الحريصين على أرواح وثروات الشعب على مدار سبعة عشر عاما، وهم الأساس في كل الحروب والمجازر المرتكبة منذ ان جيء بهم على ظهر الدبابة الأمريكية، وهم المسؤولون عن نهب مئات المليارات من الدولارات، وهم السبب في فقرنا وبؤسنا وبطالتنا. الم يحن الوقت لرمي هذه القمامة في قاع مزبلة التاريخ والخلاص منهم ومن كل مخلفات العصر الأمريكي في العراق بكل أمراضه القومية والطائفية والدينية؟!!

فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب