أين العراق من تعزيز الخزين المائي الإستراتيجي في ظل الأزمة المائية الخانقة ... مقترحات لحلول؟؟

رمضان حمزة محمد
2020 / 9 / 28

تم نشر خبر إنشاء مجموعة من السدود الصغيرة والمتوسطة عددها (11) سد لتخزين حوالي59 مليون متر مكعب إضافي من المياه، مع توفير مياه الري لزراعة 27300 دونم سيحاً في إقليم كوردستان. رافق هذا الخبر إعلام كبير وتعليقات ضخمت من حجم بناء هذه السدود الصغيرة، وشبهت باعمال وافعال دول الجوار المائي التي تنتهك حقوق العراق المائية بإنشاء مشاريع سدود عملاقة تحجب المليارات من الأمتار المكعب من مياه العراق ، علماً بان مثل هذه السدود الصغيرة تبنى منها المئات بل أكثر سنوياُ في معظم دول العالم ومنها دول الجوار المائي دون أن تعرض في الإعلام بهذا الشكل. بينما يركز الإعلام لديهم فقط على السدود العملاقة كسدود مشروع "الكاب" التركي و "تواب" الإيراني، لان إنشاء السدود الصغيرة هي من إمكانية فلاح او مجموعة من الفلاحين أو المنظمات الخيرية لحصاد مياه السيول في قراهم ولتغذية المياه الجوفية وتحسين البيئة وتقليل تعرية التربة وانجرافها الى خزانات السدود الكبيرة كسدود الموصل ودوكان ودربنديخان ودهوك ، لذلك يجب أن يتم التركيز والتنسيق مع الاقليم بأن يتم المباشرة بتمويل من الحكومية المركزية بتنفيذ ما لا يقل عن ستة سدود أستراتيجية عملاقة لا يقل الخزين في كل سد عن مليار متر مكعب الى عشرة مليارات متر مكعبة كون موضوع الموارد المائية من الأنهار أمر سيادي ، ونرى ضرورة أن تباشر الحكومة العراقية الى التفكير الجدي بالنقاط أدناه....؟
أولاً : التفكير بناء سد بخمة أو بديل عنه أو تقليل خزين سد بخمة التصميمي من 17 مليار متر مكعب وتوليد كهرباء 1475 ميكاواط الى منسوب، ولكن لا يقل فيه الخزين عن 10 مليار متر مكعب، لان رافد الزاب الكبير (الأعلى) لا يزال غير مسيطر عليه بمنشأ هيدروليكي داخل الحدود العراقية بينما فعالييات تركيا لبناء العديد من السدود ومحطات توليد الكهرباء وتحويل جزء من تصريف النهر الى مناطق أخرى داخل حوض النهر مستمرة ،وعلى قدم وساق وحتى ان الحكومة العراقية ليس لديها تفاصيل كثيرة عن النشاطات التركية في أعالي الزاب الكبير.
ثانياً : سدًي دوكان ودربنديخان قد تقادما في العمر الافتراضي لهما وفيهم مشاكل جيو- هندسية كثيرة،وقلٌ الخزين المائي الى دون السعات التصميمية لهما، سيما وان سد دربنديخان قد تعرض الى زلزال كبير العام 2017 لذا يتطلب التفكير بجدية لإنشاء سدُين بديلين عنهما في طقطق بالنسبة الى سد دوكان وبلاجو –كلار بالنسبة الى سد دربنديخان ، أو مواقع جيولوجية أخرى مناسبة ، ولا سيما أن إيران الجارة الشرقية المسلمة قد اكملت معظم مشاريعها لنقل مياه الروافد التي تغذي هذين السدًين وبذلك قد احكمت على 50% من تصاريف رافد الزاب الصغير (الأسفل)، و70% من تصاريف نهر سيروان(ديالى) وبالتالي تقليل خزين سد حمرين وصدور ديالى ونتيجة لذلك إخراج مشروع ديالى وري كركوك من الزراعة المروية.
ثالثاً: الحاجة ماسة وملحة لإكمال سدود البغدادي على نهر الفرات وبادوش، الفتحة ومكحول على عمود نهر دجلة، ومنداوة وكلي رشافا على نهر الزاب الكبير وخازر –كومل، على نهر الخازر والتفكير بمواقع جديدة نظراً لتأزم الوضع المائي وندرة هذا المورد النفيس في العراق الآن ويشتدٌ الازمة أكثر مستقبلاُ مما تتحول هذه الأزمة المائية الخانقة الى كوارث إنسانية بعد العام 2025 لأسباب طبيعية وبشريةمعروفة.
رابعاً: إكمال منظومة سد إليسو- الجزرة التي أنشأتها الجارة الشمالية المسلمة تركيا قرب الحدود العراقية على عمود نعر دجلة والمصمم بنفس السعة الخزنية لسد الموصل التي تبلغ أكثر من 10 مليار متر مكعب، وسيزداد الوضع أكثر سوءاً أذا قامت الجارة الغربية سورية بسحب مليارين متر مكعب من نهر دجلة قبل دخولها الى الحدود العراقية مباشرة، مما يعني بشكل أو آخر إخراج سد الموصل من الخدمة الفعلية بتقليل خزنيه الإستراتيجي الى أقل من أربعة مليار متر مكعب وبالتالي إفشال مشاريع ري الجزيرة التي كانت قد صممت لتكون "سلة غذاء العراق".
خامساً: منظومة الثرثار التي يكثر الجدل العلمي حول الجدوى الاقتصادية منها، بالنظر لتغير المفهوم الهيدرولوجي في العراق الآن، حيث العراق بدأ بالتحول من "بلد الفائض المائي الى بلد العوز المائي" أين سيكون موقع بحيرة الثرثار كخزان طبيعي بسعة اكثر من 80 مليار متر مكعب، تدخلها مياه عذبة تخرج منها مياه ملحٌ أجاج. لماذا لا تبادر وزارة الموارد المائية بمعالجة هذه البحيرة او المملحة،وتغطية طبقات الجبسوم والأنهيادرايت بطقبة سميكة من الشوتكريت" النثر الأسمنتي" بمواصفات جيو-هندسية عالية الجودة لتكون خزاناً إستراتيجياً طبيعياً ولا سيما تغيرات المناخ ومياه السيول وكذلك فيضان الزاب الكبير الغير المسيطر عليه لحد الآن هيدروليكياً، كفيل بان يتم خزن المزيد من المياه العذبة في هذا الخزان بدون جهد يذكر كون المنظومة كاملة.
سادساً: الإدارة المتكاملة للمياه في العراق مطلوبة وخاصة في هذه المرحلة بحيث تكون الادار ة بحوكمة رشيدة وأن يتم التحول الى مكننة قطاع الري والزراعة، لغرض ضمان الأمن المائي والغذائي للبلد في ظل ظروف تدهور اسعار النفط والاقتصاد عالمياً ومحلياً مع تحسين قوام التربة واستمرار أعمال الإستصلاح ، وإدخال المياه الغير تقليدية الى قطاع الزراعة والري بعد المعالجة.
سابعاً: على الحكومة العراقية تخصيص ميزانية تليق بتنمية قطاع المياه والري، كتشكيل هيئة متخصصة على غرار مجلس الإعمار، كون الملف المائي يمس مباشرة سيادة البلد وأستقراره السياسي والاقتصادي ونسيجه الإجتماعي.