-مصفوفات فاشِلة، وحكومة قمعيّة راحلة -

ازهر عبدالله طوالبه
2020 / 9 / 28

فشل بعض المصفوفات التي تعامَلت بها بعض الدول -على مستوى العالم- لمواجهة انتشار هذا الفيروس الذي لَم يُوفّر أي دولة، سواء كانت مُتأخّرة أو متقدّمة، قَد قطعَت النّفس عَن أي حالة شَكٍّ في أنّ الحكومات تسّعى إلى استغلال هذا الفيروس ؛ لسلبِ حُرّيات الشّعوب . إذ أنّ الإستعداد البشري للتنازُل عن قسط كبير مِن حرياته مُقابل النّجاة مِن الفيروس، تحت نظريّة "الصحّة أولى من الحُريّة والمال"، قَد ساهمَ بشكلٍ غير معقول، في توسعةِ الصلاحيات السلطوية القمعيّة، إذ وصلَت إلى فَرض حالة دكتاتوريّة مُقنّعة بقوانينِ الدّفاع، ومُمارسات أمنيّة/عسكرتاريّة، لَم تكُن تعرفها الكثيرِ من الدّول على مستوى العالم .

بالفترة الأخيرة، ربّما، قَد بدأ الجميع - في محيطنا تحديدا- يلمِس أنّ هُناك تغيّرات جذريّة ستطرأ على العلاقة التي تجّمع الشّعوب مع سُلطاتهم الحاكمة، إذ أنّ هُناك إيحاءات وتلميحات، لا يكُف أصحاب السُلطة عن تداولها في كافّة لقاءاتهم، تشي بأنّ هُناك صياغة جديدة لما سمّاهُ " روسو" بالعقدِ الإجتماعيّ . ومِمّا يُثبِت هذه الملامِس، هي حالة الفَصل الواضحة بين السُلطات وشعوبها، وذلك مِن خلال ما يتِم تداوله على المنابر الإعلاميّة، وفي الإيجازات الصحفيّة، والمؤتمرات التي تغلُب عليها التنمريّة بأقوالها الشّاسعة والمطاطيّة، مثل " الكمامة ما بتنحط هون"، وأكثر مرارةً هي تلكَ التي تُقسّم البلاد إلى قسمين -وهذه حالة الفصل التي أقصدها-، قسمُ يُخاطَب بالضمير الحاضر " نحن" والمقصود هُنا، الحكومة ودوائرها الضيّقة التي تدّعي أنّها تُكافِح وتُحارب الفايروس لوحدها، وقسمٌ آخر يُنادى بالضمير الغائب مِن قبل الحكومة، والمقصودُ هُنا "الشّعب" الذي تدّعي تلكَ الحكومة أنّهُ السّبب الأوّل والرئيسي في تفشّي الفيروس في البلاد، بينما هيَ الجهة الوحيدة التي تُكرّس كُل ما بوسعها مِن طاقات لصدّ هذا الفيروس . لكن، على أرضِ الواقِع، وبسبب مصفوفاتها الفاشِلة والتي تأخذ طريق الإنحدار دائما ؛هي السبب والمُسبّب في انتشار الفيروس بين أطياف هذا الشّعب .

على أيّة حال، نعود لصايغة العقد ..

إنّ صياغة هذا العقد الإجتماعي الجديد، تتمحوَر حول أمرينِ مّهمّين، أحدهما مشروطٌ بالآخر، فلا يأتي إلّا في حالة تمّت الموافقة على هذا الشّرط، والشّرطُ هُنا تحدّده السُلطة ؛ لأنّها صاحبة النّفوذ الأقوى، فالأجدرُ لها، أن يأتي ما يصبّ في مصلحتها أولًا وأخيرًا، فتكثّف كُل جهودها وتوظّف كُلّ طاقتها وإمكانيّاتها في سبيلِ إقناع الشّعب، أنّهُ مِن حقّها ألا تكترث لأمره، وأن لَا تهتَم بتنظيمِ شؤونِه وحمايتهِ ؛ إلّا إذا تنازلَ عَن أجزاء من حُريّته التي تطّلبها - أي السُلطة- منه، بمعنى أنّها تقوّض حرّيته بما يتوافق مع مصالحها .

فهل ستنّسِف الحكومة القادمة هذا العَقد القمعيّ ؟! أم أنّها سترّزح تحت طاولة السلطة، ذات العقليّة الطفيليّة ؟!