لا يصلح للعراق سوى دستور علماني

عصمت موجد الشعلان
2020 / 9 / 28

تكبد المحتل الانكلو امريكي للعراق في 9 نيسان عام 2003 خسائر كبيرة بالارواح والمعدات الحربية وانكشاف كذبة امتلاك العراق اسلحة الدمار الشامل ودعم الارهاب، حركت الجماهير في كلتا الدولتين ودول عديدة للتظاهر ضد الحرب واحتلال العراق، وتراجع عدد الدول المؤيدة للحرب، و الحرب هذه مخالفة للبند الرابع المادة الثانية من القانون الدولي الذي ينص: لا يحق لدولة عضو في الامم المتحدة من تهديد او استعمال القوة ضد دولة ذات سيادة لاغراض غير اغراض الدفاع عن النفس، فجميع هذه العوامل دفعت المحتلين للتفكير بطريقة للخروج من هذا المأزق تحفظ ماء الوجه، صدر قرار مجلس الامن الدولي رقم 1483 في مايس 2003 بتسمية الولايات المتحدة وبريطانيا قوات محتلة على ان يلتزم المحتل بقوانين البلد القائمة حسب اتفاقات لاهاي 1970 ومعاهدة جنيف 1949.
قام الحاكم المدني الامريكي بول بريمر باصدار القوانين والتعليمات والمذكرات لاعادة انشطة الدولة ومنها اللائحة التنظيمية لسلطة الاحتلال الموقتة بتاريخ 16 مايس 2003 والتي كانت ملزمة للولايات المتحدة الامريكية باعتبارها دولة محتلة ومسؤولة عن ما يحدث للعراق، فبناء عليه قام الحاكم المدني بول بريمر بتشكيل مجلس الحكم الانتقالي على اساس طائفي وعرقي وليس على اساس المواطنة والكفاءة والنزاهة ،حيث كان عدد اعضاء المجلس 25 ، 13 مقعد للشيعة و 5 للكورد و 5 للسنة ومقعد واحد لكل من المسيحين والتركمان.
صادق مجلس الحكم الانتقالي على قانون ادارة الدولة في 8 آذار 2004، نصت المادة الثانية في الفقرة ا وب على الفترة الانتقالية التي تبدأ في 30 حزيران 2004 وحتى تشكيل حكومة منتخبة بدستور دائم في موعد اقصاه 31 كانون الاول 2005، الفقرة ب تنص على تشكيل حكومة انتقالية موقتة ذات سيادة كاملة تتولى السلطة في 30 حزيران 2004 تشرف على انتخاب الجمعية الوطنية الانتقالية، اشرف الاخضر الابراهيمي ممثل الامم المتحدة على تشكيل هذه الحكومة برئاسة اياد علاوي ووافق عليها مجلس الحكم الانتقالي، شكلت هذه الحكومة على نفس الاسس التي شكل فيها مجلس الحكم الانتقالي اي توافق عرقي وطائفي ولكنها تميزت بهيمنة الاحزاب الليبرالية عليها و ايضا هي حكومة محاصصة وانتقلت المحاصصة الى المدراء العامين اشترك في المحاصصة الكل بدون استثناء كما ظهر الفساد في وزارتي الدفاع والكهرباء.
اجريت انتخابات الجمعية الوطنلة الموقتة في 31كانون الثاني 2005، فاز فيها الاتلاف العحراقي الموحد ( الشيعي ) ب 140 نائب من مجموع 275 والتحالف الكردستاني 75 مقعد والعراقية بزعامة اياد علاوي 40 مقعد اما المقاعد المتبقية فازت بها احزاب وتكتلات صغيرة، قامت الجمعية الوطنية العراقية بتشكيل لجنة لكتابة الدستور الدائم تتكون من 55 نائب موزعة على الكتل الفائزة كالتالي : 28 للاتلاف العراقي الموحد و15 للتحالف الكوردستاني و8 للقائمة العراقية و4 اعضاء يمثلون التركمان والاشورين والمسيحين والايزيدين، اللجنة برئاسة همام حمودي من حزب المجلس الاسلامي الاعلى،وممثل المرجع السيد علي السيستاني وسيطرت الاحزاب الاسلامية الشيعية والحزبين الكوردين الحزب الديمقراطي وحزب الاتحاد الوطني عليها، كتب الدستور بعد مفاوضات ونقاشات بين القوى المهيمنة عليه ،واخيرا عرض للاستفتاء العام في 15 تشرين الاول 2005 وتمت موافقة اكثرية الشعب عليه.
اقر دستور دائم لا هو اسلامي ولاهو مدني علماني وانما وثيقة فارغة المحتوى عنوانها دستور، الديباجة تناقض نفسها بنفسها وتتناقض مع اديان ومذاهب واعراق الشعب العراقي، حشرت بها آية قرآنية وعبارة اصرار مراجعنا العظام وهذا دلالة على تفضيل دين على الاديان الاخرى وتفضيل رجال دين على رجال الدين المسيحين او الصابئة المندائيين وغيرهم، الدستور لا يساوي بين الاديان و يعطي حقوقا اكثر للمسلمين و لطائفة الشيعة الاكبر، ورد في المادة 2 اولا وثانيا الاسلام دين الدولة الرسمي وهو مصدر اساسي للتشريع ولا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت احكام الاسلام ويضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية الاسلامية وهذا يتعارض مع الاديان والمذاهب الاخرى، كما ورد في المادة 2 ب لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية، يوجد تعارض وفروق كبيرة بين الشريعة الاسلامية ومبادئ الديمقراطية من حيث الخقوق كمساواة المرأة بالرجل والميراث وتعدد الزوجات والمساوات بين المواطنيين بغض النظر عن الدين او المذهب، من الافضل وتلافيا لتعقيدات المادة 3 يجب حذفها فلا يوجد في دستور اي دولة اوربية بأن المسيحية فيها جزء من العالم المسيحي،تأسست كيانات تتعارض مع الماددة 7 تتبنى العنصرية والارهاب والتكفير او التطهير العرقي والطائفي وهذه الكيانات ضمن التعددية السياسية، لم تطبق المادة 9 اولا ا وب و لم تتكون القوات المسلحة العراقية والاجهزة الامنية من مكونات الشعب العراقي في الواقع كان اغلب افراد هذه القوات من المكون الشيعي كما تكونت مليشيات مسلحة خارج اطار القوات المسلحة، انتهاك المواد 14و 19 و37 و38 من الباب الثاني الحقوق والحريات، والغريب انتهاك كبار السياسين في قمة هرم السلطة المادة 18 في رابعا جاء فيها يجوز تعدد الجنسية للعراقي وعلى من يتولى منصبا سياسيا او امنيا رفيعا التخلي عن اي جنسية اخرى مكتسبة، فجميع رؤساء الجمهورية ورؤساء الوزراء وعدد من الوزراء لم يتخلوا عن جنسيتهم المكتسبة، لم يتم تطبيق المادة 48 اي لم يتم تكوين مجلس الاتحاد. ولم يؤسس مجلس الخدمة العامة الاتحادي حسب المادة 107. وانتهك الاقليم المادة 111 التي جاء فيها النفط والغاز هو ملك كل الشعب في كل الاقاليم والمحافظات، لم تحل المادة 140 مشاكل المناطق المتنازع عليها بل زادت المشاكل اكثر تعقيدا بسبب الاقتتال و سياسات التهجيروالنزوح للمواطنين التي انتهجتها الاحزاب القومية.
كان حصاد دستور المحاصصة عكس ما ورد في الديباجة: دستور زاد من النعرات الطائفية والعنصرية وولد عقد مناطقية وجرى التمييز بين المواطنين واقصاء البعض منهم وسار العراق نحو دولة اللا قانون والفوضى ونهبت ثروات الشعب ، تتحمل مسرولية هذا الخراب والدمار الاحزاب الاسلامية الشيعية والحزبين الكوردين الديمقراطي والاتحاد الوطني و الحاكم المدني الامريكي بول بريمر.
بعد خراب البصرة، ارتفعت اصوات من الاحزاب الاسلامية المتنفذة ومن الاحزاب الكوردية تنادي بتعديل الدستور، فقام المجلس النيابي بتشكيل لجنة محاصصة تضم 18 عضو، تضم بين صفوفها ممثلين عن كتلة الفتح، تيار الحكمة،صادقون،الحزب الديمقراطي الكوردستاني،الحزب الاسلامي،تحالف القوى،حزب الفضيلة،الجبهة التركمانية،سائرون،الاصلاح والبناء،الاتحاد الوطني الكوردستاني ايزيدي وآشوري ومستقلين،عجزت اللجنة من الوصول الى توافق حول التعديلات الدستورية، فلا اتفاق بين صادقون وسائرون ولا توافق واتفاق بين الحزبين الكورديين ولاتوافق واتفاق بين سائرون والفتح ولا اتفاق بين الحزب الاسلامي والاشوري والايزيدي.
يصلح للشعب العراقي المتعدد الاديان والمذاهب والاعراق دستور علماني لا يفضل دين او عرق على آخر، المواطنون جميعا متساون في الحقوق والواجبات بغض النظر عن الدين والعرق والجنس واللون، دستور ديمقراطي يختار فيه المواطنون من يحكمهم بحرية لا ان يتحكم فيهم اسلاميون مفوضين من السماء بكن شيئ عدا الكفاءة والنزاهة والعدالة ، فالحل هو لجنة من المسقلين المختصين بالقانون الدستوري تقوم بالتعديلات الدستورية.
28-9-2020

.