العراق الى أين

عبد الفتاح علي رضا
2020 / 9 / 28

العراق إلى أين
منذ الاحتلال الأمريكي للعراق وإسقاط نظام صدام حسين والعراق من سيء إلى أسوء. ولا يبدو في الأفق وعلى المدى القريب أن هناك أمل في خروجه من هذه الازمة التي يمر بها.
إن هناك عوامل داخلية وإقليمية ودولية تحول دون الخروج من هذا الوضع المتأزم.
على الصعيد الداخلي توجد الدولة العميقة للمليشبات العراقيه التابعة لإيران واالتي تمتلك القوة والمال والنفوذ السياسي الذي يؤهلها أن تتحكم بأي قرار أو إجراءات سياسية يمكن أن تتخذها الدولة  (الوهمية ).حيث يمكن القول إن الحشد الشعبي هو بمثابة العمود الفقري لهذه الدولة العميقه.
وهناك أيضا دور مرجعية السيستاني الذي سبق أن أكدت في مقالة سابقة أن همه الرئيسي هو ابقاء السلطة بيد الأحزاب السياسية الشيعيه. لذلك نراه تارة يساندها بكل قوة وتارة أخرى ينتقدها ولكن ليس من منطلق حرصه على مصلحة العراق بل من أجل أن يحث تلك الأحزاب على تغيير نهجها السيء الذي افقدها تأييد الشعب لها.
أما عن الانتفاضة التشرينيه الجبارة والتي كانت ولاتزال حدثا ثوريا جبارا زعزع وهز كراسي ومواقع تلك الطبقة الفاسدة ولكنها مع الأسف الشديد لم تتمكن من إسقاطها لتقيم محلها الحكم الوطني العراقي الديمقراطي. إن السبب الرئيسي بعدم تمكن الانتفاضة من حسم الموقف  هو أولا عدم امتلاكها لقيادة واعية يمكنها من رسم الطريق بشكل واضح وجريء  وثانيهما أنها اقتصرت على المناطق الجنوبية وعلى الوسط تقريبا. أما المناطق الغربية فلم يكن لها دور فعال في دعم الانتفاضة لأسباب كثيرة لا مجال لذكرها. أما المناطق الشمالية فإنها اتخذت موقف المتفرج منتظرة إلى ما ستؤول إليه الأمور  . وهذا ما شكل عاملا سلبيا في انتصار الانتفاضة . وهناك أيضا سببا ثالثا ترك الأثر السلبي على الانتفاضة وهو تشتت الأحزاب الوطنية العراقية والتي لو تم توحدها في جبهة قوية لقدمت زخما فعالا للانتفاضة  .إن جميع قيادات تلك القوى الوطنية لم تكن تتمتع بمصداقيه في تغليب مصلحة العراق على خلافاتها ومصالحها الذاتية  .
على الصعيد الإقليمي يمكنني أن أزعم أن جميع الدول المحيطة بالعراق ليس لها اية رغبة في أن ينهض العراق ويقف على قدميه . ولكل دولة من هذه الدول أجندتها الخاصة والتي تخدم مصالحها  . ولكن يبقى الدور الإيراني هو الأقوى في ابقاء العراق دولة ضعيفة فهو له الدور الحاسم في اتخاذ القرارات السياسية العراقية  .وهناك قول شائع أن القرار السياسي العراقي يتخذ في قم وليس في بغداد.
أما على الصعيد الدولي وتحديدا الدور الأمريكي فكان له أيضا دورا كبيرا في جعل العراق دولة ضعيفة . وهذا ما يمكن تلمسه منذ احتلال امريكا للعراق  .لقد كان بإمكانها أن تتخذ الخطوات الصحيحة من أجل وضع العراق على سكة النظام الديمقراطي السليم .ولكنها عن عمد وإصرار عملت على أضعاف العراق  .
إن امريكا مدركة تماما انها لا تستطيع أن تكون الفاعل الرئيسي والمؤثر في العراق بحكم وجود الدور الإيراني القوي في العراق من خلال المليشيات العراقية التابعة لها. لذلك فهي تسعى إلى التفاهم مع إيران حول تقاسم النفوذ لكل منهما في العراق. لذلك فهي لا تسعى إلى إنهاء الدور الإيراني في العراق بل إلى التنسيق والتفاهم
مع إيران  . وهذا الأمر واضح وجلي عندما يتفق الاثنان على تسمية رئيس الوزراء  والذي لكلمة إيران القول الفصل في اختيار أي رئيس للوزراء  .وأوضح دليل على ذلك عندما رفضت إيران رفضا قاطعا على أن يكون عدنان الزرفي رئيسا للوزراء على الرغم من موافقة امريكا عليه.
وهكذا نرى أن جميع العوامل الداخلية والاقليمية  والدولية تعمل سوية على أضعاف العراق.
إن خلاص العراق لا يتم إلا بهبة جماهيرية جبارة تشمل أغلب مناطق العراق والمشاركة الواسعة لجميع الطبقات  والفئات التي لها المصلحة الحقيقة في انهاض العراق وانتشاله من هذا الواقع المرير  .