جتمعات الحلال والحرام ؟؟ لماذا نسيت الرحمة مع مجهولي النسب؟؟؟

أحلام أكرم
2020 / 9 / 28

الحرص على طهارة ونقاء المجتمعات الإسلامية يرتبط بجسد المرأة التي تتعرض للتحرش في كل دقيقة .. وقد تتعرض للإغتصاب. ويرتبط نقاء هذه المجتمعات بحرمة النسب, خوفا من إختلاط الأنساب برغم وجود فحص الحمض النووي. ويصرون على كفاءة النسب أيضا مما قد يدفع بالمرأة للزواج العرفي أو أي شكل من أشكال الزواجات التي أخضعوها للتأويلات الفقهية البشرية ؟؟ كما وتقف حجة الحرام في الدول الإسلامية عثرة في طريق أرقى المشاعر الإنسانية فتحت وهم إختلاط الأنساب يُحرّم التبنيوهو أحد أهم الطرق لإحياء الواجب الإنساني والأخلاقي لخلق مجتمعات سوية ..
كما ويُحرّم إجهاض الأم .بغض النظر عن ظروف الحمل، التي قد تكون زواج عرفي أو مسيار أو غيرة مما أفتاه فقهاء الدين .. مما يدفع المرأة للتحايل والزواج من والد الطفل لضمان تسجيل الطفل تحت إسم شهرة أبيه .. وتطليقه فيما بعد بحيث لا يخضع الزوج للنفقة على الطفل ؟؟ ..كما ويُحرّم المشرع العربي علميات ترقيع البكارة بحيث تزيد إحتمالات تعرض الفتاة للقتل ؟؟؟ وليس هناك أي استثناءات في حالات الاغتصاب، أو سفاح القربى، وفي الحالات النادرة التي قد يسمح فيها المفتي بالإجهاض .. لا يمكن إجبار الطبيب على إجراء العملية ؟؟؟ ويُصر المستشفى على طلب شهادة الزواج للولادة ولتسجيل المولود قبل القيام بالتوليد سواء كان آمنا على المرأة أم لا ؟؟؟؟؟
وتحت التظاهر بالرحمة .. يُجيز المُشرّع مبدأ الكفالة لمجهول النسب بدل التبني مما ينتهك حق الجنين في حياة كريمة ويعرضه للعنصرية والرفض من المجتمع .. وحرمان أطفال لا ذنب لهم من الحياة العادية في ظل دفء أسرة ..
كما وتمنح الدولة الأطفال المولودين خارج إطار الزواج أسماء (الاسم الاول واسم الأب والكنية)، لكنهم لا يحصلون على اسم شهرة كامل. ولا يُسمح لهم باستخدام اسم شهرة موجود، بما في ذلك شهرة أمهاتهم أو العائلة التي قد تتكفل بهم .. وفي بعض الدول المسلمة تضاف كلمة مولي مما يؤكد بأن لا نسب له ..؟؟ والدولة على علم تام بأن غياب إسم الشهرة يُعرض الطفل لوصمة عار تلازمة وتلتصق معه طيلة حياته .. وألأدهى أنها تُحرّم على كافليه إعطائة إسمهم .. وتمنعهم من حقهم في التصرف بأموالهم وتوريثة سواء كان لديهم أطفال آخرين أم هو فقط ؟؟؟؟؟ وإن لم يكن لديهم أموال تحرم هذا الطفل الإنسان من معاشهم بعد الوفاة ؟؟؟؟ وزيادة في التظاهر بالرحمة تمنحه رقما وطنيا يُبين بأن لا أصل ولا عائلة له .. مما يعرضه لتفادي الجميع منة كأنما هو وباء يخافون العدوى منه ..
تتواطىء الدولة مرة اخرى في تعذيبة ..في حرمانه من تسلم مناصب قيادية .. تحرمة من دراسة القانون حتى لا يُصبح قاضيا .. أو مُفتيا .. أو إماما .. وتعتبره غير كامل الأهلية .. بحيث لا يؤخذ بشهادته في المحكمة .. ويُحرم من الإلتحاق بالخدمة العسكرية في وطن يدّعي المساواة ؟؟؟؟
""يُبرر معارضو التبني وجهة نظرهم بأنه لا يمكن ترك الطفل ينتسب لأسرة لم يخترها، أو يعيش طوال حياته مخدوعا إذا انتسب لأسرة بديلة؟؟ ما قد يدمر حياته عند الكبر ولا يستطيع أن يتبرأ من ذلك بسهولة"".
سؤالي للمشرّع .. من منا إختار أسرته أو عرقه أو لونه أو دينه ؟؟؟ ثم أليس من الأفضل للشخص أن يكون مخدوعا .. بدل أن يحمل وصمة العار بأنه إبن حرام .. ولقيط في مجتمعات الرحمة ؟؟؟؟ ثم ولماذا تفترض بأنه سيريد أن يتبرأ من عائلة إحتضنته ووفرت له الدفء والكرامة ؟؟؟ ظنك وإفتراضك هذا يغذي عداوة المجتمع لهذا الإنسان الذي لم يكن خياره أن يولد في هذا الوضع ؟؟ ؟
سيدي المُشرّع .. مقاصد الشريعة هي الرحمة والعدل والمساواة قبل النسب وكفاءة النسب .. تحريم ومنع التبني يتناقض مع كل هذه القيم .. وإستنادا إلى آية :" أن ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله" لا تعني التحريم الصريح ، لنسب الشخص لغير الأب البيولوجي ؟؟ إضافة إلى تعليمنا الذي يقول بأن الله عز وجل ينادينا بأسماء أمهاتنا ؟؟ فلماذا تحرم هؤلاء الأطفال من حياة طبيعية سواء بالتبني أو بحمل إسم الأم ؟؟؟؟؟
أنا لا أدافع عن العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج .. لأني أعتبرها شأن خاص لأصحاب العلاقة. ولكني أدافع عن حق الإنسان الذي لا ذنب له في الولادة .. وحقه في الحياة الكريمة كأي إنسان طبيعي .. فمن المستحيل أن نستمر في السير بعكس القيم الدولية التي تحمي كرامة الإنسان مهما كان وأينما كان ..
المجتمع لن يتغير بدون زلزال من القوانين تعمل إنقلابا في المفاهيم الخاطئة وتصعق ضميره الجمعي .. خوف المسؤولين من تغييرات إيجابية لصالح المجتمع ولصالح هذه الفئة منه, أصبحت وفي القرن الحادي والعشرين ضرورة لأنسنة مجتمعاتنا , ولإكتساب إحترام العالم لنا كبشر.
لقد تفادت تونس في عهد الحبيب بورقيبة هذا الإلتباس .. وأقرت التبني عام 1958 .. بينما هناك ملايين من الأطفال الأيتام في كل الدول العربية سواء يتامى أم مجهولي النسب كلهم يتامى مجتمعات تدّعي الرحمة ؟؟
كيف سنكسب إحترام المجتمع الدولي بينما يتعرض أطفالنا لعدم المساواة في المواطنة سواء مجهولي النسب أم معتنقي الأديان الأخرى الذين حُرموا من التبني نزولا عند رغبة الدولة الرافضة للتبني باعتباره مخالفا للشريعة الإسلامية..كما هو القانون في مصر ؟؟؟؟
كيف نستطيع تجذير المواطنة المتساوية في اوطان تُبقي حق التبني خاضعا لقوانين الأحوال الشخصية المذهبية المختلفة كما في لبنان ؟؟؟
سيدي القارىء ..
قامت بريطانيا بالإعتراف بشرعية وحق مجهولي النسب في تقلد أي منصب حكومي حين ألغت “قانون كانون ” الذي كان يمنع وصول مجهولي النسب لمناصب عليا في الخمسينات ؟؟
جوستين ويلبي الزعيم الديني للكنيسة الإنجليكانية .. إنتُخب شرعيا .. و تربى على أنه إبن مهاجر يهودي ” جيفن ويلبي ” بائع الخمور .. وإكتشف مؤخرا ( بعد تقلده منصبة بسنوات ) بأنه الإبن غير الشرعي ل السير أنتوني مونتاجو براون, بعد عمل فحص الحمض النووي الطبي الذي كشف نسبه .. صرح فيما بعد بأنه يفتخر أيضا بوالدته لتغلبها على عادة شراب الخمور منذ 1968.. وتنقلت في مناصب عديدة في خدمة بريطانيا وتقلدت منصب رئيسة قضاة وقدمت لها الحكومة البريطانية وسام الخدمة ؟؟؟
إن إستمرار تحريم التبني بما له من آثار مُدمرة على الشخصية بحيث قد يُصبح هؤلاء الأطفال صيدا سائغا أمام الجماعات الإرهابية .. أو متاجري الأعضاء البشرية .. أو المتاجرين بالبشر .. التجارة الأكثر إزدهارا في العالم ؟؟ مما سيحمل عاجلآ أم آجلا بنتائج مدمرة على مجتمعاتنا ..
من المخجل لنا إستغلال الحلال في تزويج القاصرات وإغتصاب طفولتهن وتدمير مجتمعاتنا مقابل أثمان يستلمها ولي الأمر وتتغاضى عنها المجتمعات والدولة .. بينما وتحت مُبرر الحرام يخلق فقهاؤنا إلتباسا ذهنيا حين يُمنع ويُحرّم التبني تحت تبريرات فقهية تفتقر وتنعدم فيها القيم الأخلاقية والإنسانية وتتواطىء فيها الحكومات خوفا من العدل ؟؟؟؟