لا مساومة على إسقاط النظام

جلال الصباغ
2020 / 9 / 27

إسقاط النظام، الركيزة الأساسية التي يستند عليها حراك الجماهير خلال عام من انتفاضة أكتوبر، وكل من يدعوا لأقل من ذلك كنقطة شروع نحو التغيير، فهو واهم لأبعد حدود الوهم، أو أنه منتفع بشكل أو بأخر من بقاء سلطة الطوائف والقوميات والمليشيات.

نحن في البديل الشيوعي دعونا منذ بدء الانتفاضة بشكل صريح وواضح لإسقاط النظام، باعتباره السبب في فقر وبؤس الجماهير وتشتتها، وبدون إسقاطه لن يتحقق ما تبتغيه الجماهير المنتفضة من حريات وحقوق وعيش لائق وتوفير للخدمات.

تجري الاستعدادات على قدم وساق من أجل إعادة وهج الانتفاضة الأول، وضخ الحياة في شرايينها من جديد، وسط الكثير من المتغيرات والمستجدات الداخلية والخارجية. هذه المتغيرات لا تؤثر فعليا على حاجات الجماهير وتطلعاتها في بناء سلطتها.

إن جميع قوى النظام والقوى الإقليمية والدولية الداعمة له، تعمل على المحافظة على المحاصصة والنهب بأي ثمن، وحتى إن تم محاربة جهات معينة داخل السلطة، فليس لأمر يخدم قضية الجماهير، إنما هو عبارة عن تسوية حسابات تخص أطراف الصراع داخل العراق، تضمن بقاء سلطة المكونات والطوائف بشكل متوازن يخدم بقاء البلاد منطقة نفوذ متعددة للأمريكيين والإيرانيين وكل الأطراف الأخرى ذات العلاقة مع الأخذ بالحسبان الدور والتأثير لكل طرف من الأطراف بحسب حجمه ووضعه.

إن منظمة البديل الشيوعي في العراق إذ تدعوا الجماهير إلى الابتعاد عن سياسة الاعتماد على طرف معين على حساب طرف آخر، كالتعويل على الطرف الأمريكي في مواجهة الإيرانيين، كذلك تدعوا إلى نبذ إي تدخل أو هيمنة خارجية على مقدرات الناس، وهي تعمل بكل إمكاناتها، مستندة إلى برنامج ثوري تحرري اشتراكي، في دفع الانتفاضة إلى الأمام، بعيدا عن القوى التي تحاول اختصار مطالب المنتفضين بقانون انتخابات وما إلى ذلك من مطالبات إصلاحية تخدم بقاء السلطة وفرض هيمنتها من جديد.

مشروع منظمة البديل هو مشروع الجماهير في الخلاص النهائي من هذا النظام الغاشم، بكل ما جاء معه من طائفية وقومية وعشائرية، وهو في ذات الوقت مشروع بناء الدولة المحكومة من قبل الجماهير بشكل مباشر، الدولة البعيدة عن الحصص والمكونات.
إن مشروع البديل هو مشروع سلطة المجالس الجماهيرية الثورية التي تضمن الحكم المباشر للجماهير بعيدا عن أساليب الانتخابات الشكلية التي ترعاها الأحزاب وتؤثر فيها الأموال والإعلام المدعوم من جهات معينة، ما يجعلها لعبة بيد هذه الأحزاب كما كان يحصل منذ سبعة عشر عاما.
مع انطلاق موجة أخرى من انتفاضة أكتوبر تقف منظمة البديل مع الجماهير في تطلعاتها بالخلاص من هذا النظام الذي يمثل العقبة الأساسية والأولى بوجه توق الشعب للحرية والمساواة والرفاهية، وهذا الأمر غير قابل للتحقيق من دون تنظيم. التنظيم المسبق بين قوى الانتفاضة الأساسية المتمثلة بالكادحين والمعطلين والطلبة والنساء والموظفين وغيرهم من الفئات ذات المصلحة بالخلاص من هذا النظام.

أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار