دلالات اختطاف سجاد العراقي

جلال الصباغ
2020 / 9 / 20

لم يتوقف القتل والخطف منذ تولي الكاظمي رئاسة الوزراء، انما اصبحت هذه العمليات نوعية اكثر ومخطط لها بشكل اكثر دقة، ومع كل عملية من هذا النوع يخرج لنا رئيس الوزراء متوعدا بمحاسبة المسؤولين عنها والقصاص منهم، لتنتهي التحقيقات بعد ايام دون التوصل الى اية نتيجة.

رغم ان هذه الجرائم فيها الكثير من الادلة والوقائع والمؤشرات التي تبين بشكل لا لبس فيه تورط جهات مليشياوية في ارتكابها، الا ان كل ادعاءات الكاظمي وحكومته بكشف الجناة ومحاسبتهم، مجرد التفاف على مطالب المنتفضين، وتسويف التحقيقات في كل الجرائم المرتكبة بحقهم منذ الاول من اكتوبر الماضي ولغاية الآن.

الامر لا يقف عند هذا الحد، فالكاظمي الذي كان رئيسا لجهاز المخابرات ابان حكم عبد المهدي يعرف جيدا من كان يقتل، واليوم وهو رئيس وزراء يعرف ايضا من يقتل ويخطف ويهدد، بل ان عدم اتخاذ اي اجراء بحق المجرمين، يدلل بشكل لا لبس فيه على اكتساب تأييد السلطة او ضمان سكوتها وتواطئها على الاقل.

السلطة المهزومة التي ارعبتها انتفاضة اكتوبر طوال الفترة الماضية وعمقت من ازمتها، تريد اعاقة اي تقدم يحصل بمسيرة الانتفاضة، خصوصا والذكرى الاولى للانتفاضة على الابواب، واعاقة تقدم الانتفاضة من وجهة نظر السلطة لا يتم الا بوسائلها المعروفة وهي التهديد والاختطاف والقتل، لانهم لا يمتلكون غير هذه الادوات، فطبيعة النظام الإجرامي لا تنتج الا الاجرام.

ان اختطاف الشاب سجاد العراقي من الناصرية امام أنظار الأجهزة الأمنية، ودون فعل اي شيء، هو امتداد لنفس مسلسل الترهيب الذي ابتدأ منذ الفين واحد عشر بالضد من المعترضين على هذا النظام، وهو مستمر وسيستمر ما دامت قوى واحزاب المحاصصة الطائفية والقومية هي الحاكم، فهذا النظام يستمد قوته من حكم العصابات والمليشيات التي لا تعرف غير لغة القتل والارهاب، وما مصطفى الكاظمي الا الابن الشرعي لكل هذه الاطراف.

هشام الهاشمي – ريهام يعقوب – شيلان دارا – سجاد العراقي يضاف لهم اكثر من 800 ضحية اخرى خلال عام من الانتفاضة، يدلل على انها سياسة ممنهجة للقتل والخطف، والمسلسل مستمر دون ان نعرف نهاية لجرائم الاسلام السياسي ورجال دينه المتخلفين.

لن ينتهي الخطف والقتل والترهيب تجاه منتفضي اكتوبر دون استعادة الانتفاضة لزخمها وتطوير عملها بعيدا عن كل القوى المليشياوية والقوى الاصلاحية التي تطالب بالترقيعات والاصلاحات الشكلية التي تضمن بقاء ذات النظام والمحافظة عليه، ولا خلاص من هذه الجرائم الا بالخلاص من النظام نفسه.

أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار