سيداو .. الطريق إلى مجتمعات سوية لا تتصف بالعنف ؟؟؟؟

أحلام أكرم
2020 / 9 / 19

في مجتمع ترسخت فية ثقافة, أن المرأة ناقصة عقل ودين... وشهادتها نصف شهادة الرجل.. كما وترث النصف من ميراث والديها.. وترث الثمن من زوجها.. وعديمة الأهلية.. ولا شرف لها لأن شرفها حق عائلي تدفع ثمنه بدمها وحياتها. وحيث أنها تبقى طيلة عمرها قاصرة.. فهي بحاجة مستمرة لوصاية الذكر "" ولي الأمر"" .كلها أشكال العنف والتمييز وعدم المساواة الذي تتعرض له المرأة في المجتمعات العربية .. التي لا تمل من التشدق بأن المرأة جوهرة مكنونة بينما تتغاضى تماما عن حاجة المرأة للأمان الإقتصادي وتسعى في المحاكم للمطالبة بحقوقها المادية التي لا تساوي ملاليم؟؟؟ وفي بعض المجتمعات المتشددة .. رضوا لها بالتسّول على أن تخرج للعمل ؟؟؟؟ في هذه المجتمعات تتخبط الحكومات العربيه في كيفية التعامل مع الإتفاقية الدولية سيداو التي توجب على الدول الموقعة العمل على إنهاء كل أشكال العنف والتمييز ضد المرأة .. التي قننها المُشرع العربي ويُعمل بها بتفاوت بين كل الدول ؟؟؟ ويرفض المساواة ؟
المشرّع العربي بشكل عام يعتبر ان المرأة لاشرف لها وان شرفها امر يخص الرجل. أما ماذا يحدث لهذا الرجل حين يغتصب إبنته.. فتحت مقولة لا ’يؤخذ الوالد بولدة.. وربطها بموضوع الولاية تعطي الأب والأخ وأي ذكر في العائلة حرية التفرد في قتلها أو إغتصابها أو ماشاء ؟؟؟ رغم علمه التام بتحريم المحارم وإعتباره زنى؟؟؟
تُعد" سيداو" الإتفاقية العالميه للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة , الورقة الحقوقية العالمية الأكثر شمولاً لمفاهيم حقوق المرأة الحديثة ... إعتمدتها الجمعية العمومية للأمم المتحدة عام 1979 .. ثم التوقيع عليها في كوبنهاجن عام 1980 .. ووقع عليها عشرون من الدول العربية .. مع الإحتفاظ بتحفظات على مواد معينة تنسف الهدف الأساسي للإتفاقية.. بحيث تُبقيها تدور في فلك التناقض وعدم الوضوح والصدق حتى مع أنفسنا .. والأهم الغموض الذي يلف حول رقابنا ويُشل أي تطور في حياة مجتمعاتنا أو تغيير في الصورة الدولية التي نجحنا بترويجها على أننا مجتمعات العنف ؟؟؟ بينما كل بنود الإتفاقية تتماشى مع التطورات الفكرية التي تحظى بها نسبة مُعينه من النساء من الطبقة الراقية التي لا ولن تلتزم بأي قضاء محلي ينتهك حقها الإنساني ؟؟؟ والدليل كما في حالة إحدى أميرات دول النفط الخليجية التي قامت بحملة لرفض قيمة المساواة التي جاءت في المادة 16 من سيداو ؟؟؟ وهي التي نالت حظا وافرا من التعليم العالي وربما في أرقى الجامعات الغربية ..وبرغم أنها لا تحتاج لشهادة للعمل ولديها الخيار بأن تعمل أو لا تعمل .. نظرا لوضعها المالي حتى لو ورثت نصف حق أخيها فهي في مرتبة مليونيرة إن لم تكن بليونيرة ولو عملت فإنها حين تعود لبيتها لن تقف في المطبخ لتكمل واجباتها الأسرية وستُقدم لها أشهى الأطباق بأيدي أشهر وأغلى الطباخين في العالم ..ولكن المصيبة هي .. حين تولد في طبقات الأغلبية الساحقة الفقيرة ؟؟؟؟
تنص الاتفاقية، على المساواة بين الرجل والمرأة، وحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، أو أي ميدان آخر. كما وتنص على تمكين المرأة من التصويت في الانتخابات مساوية للرجل، والمساواة في الحصول على التعليم، والمساواة في الحصول على الرعاية الصحية، والمعاملات المالية، والحقوق الملكية والإرث .... .
ويُصر الإسلاميون على الرفض القاطع وأن الشيطان في التفاصيل .. وأتساءل هنا هل هذا الشيطان ""المرأة التي وصفوها بالشيطان "" .. أم الرجل الذي يريد الإحتفاظ بسيادتة وحقوقيه المُقدسة ؟؟؟
مواد الإتفاقية التي يُروجوا لمعارضتها ..
المادة 2 بـ"إلغاء التمييز في الأحكام وفي العقوبة بين الرجل والمرأة .. وهي من أكثر المواد الضرورية لحماية المرأة من القتل المُشرَع قانونيا ..في تخفيف أو إعفاء الرجل من العقوبة إذا كان القتل تحت مبدأ حماية الشرف .. بينما تُعاقب المرأة بالقتل في حال القيام بنفس الجريمة .. تحت تبرير أن المرأة الأخرى قد تكون زوجته الثانية أو الثالثة أو الرابعة .. ولكني أرى أن الإلتزام في المساواة في العقوبة قد يكون الرادع الأكبر والأهم للتخلص من هذه الجريمة التي تنتهك حق المرأة في الحياة ..وأن رفض الدول العربية إحقاق حق المساواة في العقوبة الجنائية. ليس إلا تسترا وإبقاء على عدم العدالة.. والإبقاء على ثقافة تلازم الدين والعرف والتقاليد والعادات على أنها أمر إلهي مقبول دينيا وإجتماعيا.. حتى مع تنافيها مع العدالة إلإلهيه؟؟؟
المادة 9 منح المرأة حقا مساوياً لحق الرجل في ما يتعلق بجنسية أطفالهما. فبينما يمنح القانون الجنسية لأطفال الرجل الذي قد يكون إختطف أبناؤه وحرمهم من أم أجنبية .. المُشرّع العربي يرفض إعطاء الأم حق إعطائها الجنسية لأطفالها .. وبرغم أن بعض الدول قامت بمنح الجنسية إلا أن دولآ أخرى لا زالت ترفض تحت مبدأ أن الرجل الأب هو ولي الأمر ..
المادة 15 تدعو إلى منح المرأة "نفس الحقوق في ما يتعلق بالتشريع المتصل بحركة الأشخاص وحرية اختيار محل سكنهم وإقامتهم"،. وهي المادة التي تلغي سلطة الذكر ولي الأمر حيث تبقى المرأة في الدول الإسلامية قاصر من المهد وإلى اللحد وبحاجة لوصاية الذكر .. بحاجة لولي الأمر في حال السفر .. أو إختيار وتغيير محل السكن والإقامة ؟؟؟
ـ المادة 16 وهي أكثر المواد إشكالية لأنها تُنادي بالمساواة بين الرجل والمرأة في معاملات الزواج، وهي من أكثر المواد تصلبا بالنسبة للمعارضين فبينما يستطيع الرجل العربي القيام بالعقد وحده، تحتاج المرأة العربية إلى وصيّ أو وكيل لإبرام عقود الزواج.. بمعنى إلغاء حق ولي الأمر في تزويج الصغيرة ..تبريرة الذي لا تستطيع السلطة القضائية عدم القبول به .. أنها سنة متصله ومُبرره تحت تبرير زواج النبي بعائشة ؟؟
تُميز قوانين الأحوال الشخصية العربية الذكر عن الأنثى في قدرته على الزواج ب “4 نساء”، والزواج من كتابية ( من دين سماوي مُعترف به كالمسيحية واليهودية )
التمييز في حق الطلاق .. فبينما الطلاق حق شفهي سيادي للرجل .. وعليه بإستطاعته إبتزاز المرأة .. من خلال المطالبة بثمن .. أو إجبارها على طلب الخُلع ؟؟ بحيث تتنازل عن كل حقوقها المالية وحقها في الحضانة المؤقته ..مما يُجذر لإختلافات إجتماعية طبقية .. بين التي تستطيع دفع ثمن الخلع .. وتلك التي لا تستطيع ..
التمييز في قوانين الحضانة ..
تحتفظ النساء بحضانة الفتيات حتى يبلغن 9 سنوات، والصبيان حتى يبلغوا 7 سنوات.وتختلف أعمار الأطفال من بلد إلى آخر ..
تُلغى حضانة الأم للطفل تلقائيا إذا تزوجت، ولكن لا تُلغى حضانة الأب إذا تزوج ... يستطيع الأب سحب أية نقود تضعها الأم التي تفتح لطفلها حسابا بنكيا .. بينما تُحرم الأم من ذلك ..
يحتفظ الوالد بحقوق الوصاية حتى عندما يعيش الطفل رسميا مع الأم . بينما تُقيد هذه الوصاية المرأة المُطلقة .. في نقل الأبناء لمدارس أخرى .. الإنتقال للسكن في مناطق اخرى .. التقدم بطلب لعمل جواز سفر للطفل ؟
حرمان المرأة المُطلّقة من إدارة ميراث الطفل في حالة وفاة الأب .. حيث تنتقل وصاية الطفل إلى جده من جانب الوالد .. ثم إلى أقاربة الذكور ما يُمكن أن يؤثر على نفقة الطفل.
التمييز في قوانين الإرث .. فكلنا يعلم بأن الأصل في إختلاف الميراث بين الرجل والمرأة كان إستنادا إلى إلتزام الرجل بالإنفاق .. وهي الحالة التي إنتفت في العصر الحادي والعشرين .. بل هناك من النساء من تقوم بالإنفاق على كل عائلتها .. ومع هذا تُحرم من حقها المتساوي مع إخوتها الذكور ؟؟؟ ويقول المبررون لعدم المساواة بأن حقها محفوظ عند زوجها الذي سيرث من والديه .. سؤالي للمشرع العربي .. وماذا إذا لم يكن أهله بنفس المقدرة المالية لأهلها .. وبهذا يعود المُشرّع العربي إلى ضرورة التكافؤ في النسب ؟؟؟ مُلغيا حق المرأة في الإختيار كليا ... في القرن الحادي والعشرون ؟؟؟؟؟
تُبرر الدول العربية هذه التحفظات على
1- تعارض هذه المواد مع أحكام الشريعة الإسلامية .2- مُخالفة هذه المواد لأحكام القوانين الوطنية ..
وأضيف بأن القوانين الوطنية التي إستندت للأحكام الشرعية التي قام بوضعها الفقهاء الأربعة والتي قننها المشرّع العربي بناء على تأويلاتهم الفقهية عن الإرادة الإلهية والذي وبرغم إحساسه بظلم المرأة وعدم عدالة هذه القوانين في القرن الحادي والعشرون .. يخاف من قول كلمة حق .. خوفا من المجتمع وخوفا من الله الرحيم الغفور ؟؟؟؟ ...
ولكن معارضي الإتفاقية يبرروا مواقفهم بأن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "تمسّ بالقيم الإسلامية ومبادئ الشريعة الإسلامية السمحة"، أو أنها مخالفة لـ"الخصوصية الثقافية والقيم الإسلامية السمحة". كما ويهددون اتهام المطالبين بتبنّي هذه الاتفاقية بدون تحفّظات بأنهم يعرّضون الأمن الداخلي للخطر.
سؤالي .. ألا نتشدق ليلا نهارا بعدالة ديننا .. وقيمنا التي تحترم المرأة ؟؟ فهل في هذا ما يتعارض مع القيم التي نتشدّق بها ؟؟ وأي أمن هذا الذي يتحدثون عنه .. بينما تتعرض المرأة في كل يوم للإنتهاك في حقوقها وجسدها في التحرش والنميمة المجتمعية .. والدونية .. وإنعدام العدالة ؟؟؟؟؟
تتبجح المادة 28 من الاتفاقية بتوضيح التالي أن “أي تحفظ على الاتفاقية لا يتوافق مع موضوع الاتفاقية في شكلها الحالي أو الغرض منها لن يُسمح به”،
وكما هو حاصل من الغرب .. يُسمح به .. وسيُغض النظر عنه طالما هناك مكاسب للدول الغربية التي أقرّت الإنفاقية .. فالأهم هو ضمان الحياة والوظائف لمواطنها .. أما أنتم نساء المنطقة العربية فهذا خياركم ؟؟؟؟؟ الإلتزام والطاعة .. أو الثورة من أجل المساواة والعدالة .. من أجل مجتمع سوي لا يوصف بالعنف أو الإرهاب الناتج عن تقبُل العنف على أنه شيء طبيعي ؟؟؟؟؟؟

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية